- مقتل الحسين ( ع ) - أبو مخنف الازدي ص 102 : -

قال أبو مخنف - عن الحارث ( 1 ) بن حصيرة عن عبدالله ( 2 )

 

  * هامش *  
 

(1) الحارث بن حصيرة الازدي ، أبو النعمان الكوفي . عن زيد بن وهب وعكرمة وطائفة ، وعنه مالك ينعول ، وعبد الله بن نمير وطائفة . قال أبو احمد الزبيري كان يومن بالرجعة ، وقال يحيى بن معين ثقة خشبي ، ينسبون إلى خشبة زيد بن علي لما صلب عليها .

وقال النسائي : ثقة ، وقال زنيج : سألت جريرا أرأيت الحارث بن حصيرة ؟ قال : نعم ، رأيته شيخا كبيرا ، طويل السكوت يصر على امر عظيم . عباد بن يعقوب الرواجنى ، حدثنا عبدالله بن عبدالملك المسعودي عن الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب ، سمعت عليا يقول : انا عبدالله واخو رسوله ، لا يقولها بعدى الا كذاب .

وروى الحارث عن ابي سعيد عقيصا عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله قال : مهما ضيعتم فلا تضيعوا الصلوة . وقال ابن عدى : عامة روايات الكوفيين عنه في فضائل اهل البيت وإذا روى عنه البصريون فرواياتهم احاديث متفرقة . وقال الاجرى عن ابي داود : شيعي صدوق وثقه العجلى وابن نمير =>

 

 

- ص 103 -

بن شريك العامري قال : لما قبض شمر بن ذي الجوشن الكتاب قام هو وعبد الله بن أبي المحل وكانت عمته ام البنين ابنة حزام عند على بن ابي طالب ( ع ) ، فولدت له العباس وعبد الله وجعفرا وعثمان ، فقال عبدالله بن أبي المحل بن حزام بن

خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب : اصلح الله الاميران بني اختنا مع الحسين فان رأيت ان تكتب لهم أمانا فعلت . قال : نعم ونعمة عين ، فامر كاتبه فكتب لهم امانا فبعث به عبدالله

 

  * هامش *  
 

 => وذكره ابن حبان في الثقات . تهذيب التهذيب ( ج 2 ص 140 ) وميزان الاعتدال ( ج 1 ص 432 )

(2) عبدالله بن شريك العامري الكوفى . روى عن ابيه وعبد الله بن الرقيم الكنانى وابن عمر ، وابن عباس وابن الزبير ، وجندب وغيرهم . وعنه اسرائيل ، وفطر بن خليفة ، وشريك ، واجلح بن عبدالله الكندى ، وجابر بن الحر النخعي ، وابو الاحوص ، والسفيانان وجماعة .

قال ابن المدينى عن سفيان : جالسنا عبدالله بن شريك وكان ابن مأة سنة وقال احمد وابن معين وابو زرعة ثقة وقال النسائي في موضع آخر ليس به باس وذكره ابن حبان في الثقات وقال البرقاني عن الدار قطني : لا بأس به سمع من ابن عمر وابن الزبير وقال يعقوب بن سفيان ثقة من كبراء اهل الكوفة يميل إلى التشيع . تهذيب التهديب ( ج 5 ص 252 ) . ( * )

 

 

- ص 104 -

بن أبي المحل مع مولى له يقال له كزمان ، فلما قدم عليهم دعاهم فقال : هذا امان بعث به خالكم ، فقال له الفتية : أقرئ خالنا السلام وقل له : ان لا حاجة لنا في امانكم ، امان الله خير من امان ابن سمية .

قال : فاقبل شمر بن ذي الجوشن بكتاب عبيدالله بن زياد إلى عمر بن سعد ، فلما قدم به عليه فقرأ قال له عمر : مالك ويلك لاقرب الله دارك وقبح الله ما قدمت به على ، والله اني لاظنك انت ثنيته ان يقبل ما كتبت به إليه ، أفسدت علينا امرا كنا

رجونا ان يصلح ، لا يستسلم والله حسين ان نفسا ابية لبين جنبيه ، فقال له شمر : أخبرني ما أنت صانع ؟ أتمضى لامر اميرك وتقتل عدوه والا فخل بيني وبين الجند والعسكر . قال : لا ولا كرامة لك ، وانا اتولى ذلك . قال : فدونك وكن انت

على الرجال قال : فنهض إليه عشية الخميس لتسع مضين من المحرم ، قال : وجاء شمر حتى وقف على اصحاب الحسين فقال : اين بنواختنا ؟ فخرج إليه العباس وجعفر وعثمان بنو على فقالوا له : مالك وما تريد ؟ قال : انتم يا بني اختى آمنون ،

قال له الفتية : لعنك الله ولعن أمانك لان كنت خالنا أتؤمننا وابن رسول الله لا امان له ؟ قال : ثم ان عمر بن سعد نادى يا خيل الله اركبي وابشرى فركب في الناس ثم زحف نحوهم بعد صلوة العصر ، وحسين جالس امام بيته محتبيا بسيفه إذ خفق

برأسه على ركبتيه ، وسمعت أخته زينب الصيحة فدنت من أخيها فقالت : يا أخي اما تسمع الاصوات قد اقتربت ؟ قال : فرفع الحسين رأسه فقال : اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام فقال لي : انك تروح الينا ، قال : فلطمت اخته وجهها وقالت : يا ويلتى ، فقال ليس
 

- ص 105 -

لك الويل يا اخية ، اسكتي رحمك الرحمان وقال العباس بن علي : يا اخي اتاك القوم ، قال : فنهض ثم قال : يا عباس اركب بنفسى انت يا اخي حتى تلقاهم فتقول لهم : ما لكم وما بدالكم ؟ وتسئلهم عما جاء بهم .

فأتاهم العباس فاستقبلهم في نحو من عشرين فارسا فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر ، فقال لهم العباس ما بدالكم وما تريدون ؟ قالوا : جاء امر الامير بأن نعرض عليكم ان تنزلوا على حكمه أو ننازلكم ، قال : فلا تعجلون حتى ارجع إلى

ابي عبدالله فاعرض عليه ما ذكرتم قال : فوقفوا ثم قالوا : القه فاعلمه ذلك ، ثم القنا بما يقول : قال : فانصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين يخبره بالخبر ، ووقف اصحابه يخاطبون القوم ، فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين : كلم القوم

ان شئت وان شئت كلمتهم ، فقال له زهير ءانت بدأت بهذا فكن انت تكلمهم فقال له حبيب بن مظاهر : اما والله لبئس القوم عند الله غدا قوم يقدمون عليه ، قتلوا ذرية نبيه ( ع ) وعترته واهل بيته صلى الله عليه وآله وعباد اهل هذا المصر

المجتهدين بالاسحار والذاكرين الله كثيرا فقال له عزرة بن قيس : انك لتزكى نفسك ما استطعت ، فقال له زهير : يا عزرة ان الله قد زكاها وهداها ، فاتق الله يا عزرة فانى لك من الناصحين انشدك الله يا عزرة ان تكون ممن يعين الضلال على قتل

النفوس الزكية ، قال : يا زهير ما كنت عندنا من شيعة اهل هذا البيت انما كنت عثمانيا . قال : افلست تستدل بموقفي هذا انى منهم ؟ أما والله ما كتبت

- ص 106 -

إليه كتابا قط ، ولا ارسلت إليه رسولا قط ، ولا وعدته نصرتي قط ، ولكن الطريق جمع بينى وبينه ، فلما رأيته ذكرت به رسول الله صلى الله عليه وآله ومكانه منه ، وعرفت ما يقدم عليه من عدوه وحزبكم فرأيت ان انصره وان اكون في حزبه وان اجعل نفسي دون نفسه حفظا لما ضيعتم من حق الله وحق رسوله ( ع ) .


قال : واقبل العباس بن على يركض حتى انتهى إليهم فقال : يا هؤلاء ان ابا عبدالله يسئلكم ان تنصرفوا هذه العشية حتى ينظر في هذا الامر ، فان هذا امر لم يجر بينكم وبينه فيه منطق ، فإذا أصحبنا التقينا ان شاء الله فاما رضيناه فاتينا بالامر الذي

تسألونه وتسومونه أو كرهنا فرددناه وانما اراد بذلك ان يردهم عنه تلك العشية حتى يأمر بامره ويوصى اهله ، فلما اتاهم العباس بن علي بذلك قال عمر بن سعد : ما ترى يا شمر ؟ قال : ما ترى أنت ، أنت الامير والرأى رأيك ، قال : قد اردت

ان لا اكون ، ثم اقبل على الناس فقال : ماذا ترون ؟ فقال عمرو بن الحجاج بن سلمة الزبيدى : سبحان الله والله لو كانوا من الديلم ثم سألوك هذه المنزلة لكان ينبغى لك أن تجيبهم إليها . وقال قيس بن الاشعث : اجبهم إلى ما سألوك ، فلعمري

ليصبحنك بالقتال غدوة . فقال والله لو اعلم ان يفعلوا ما اخرجتهم العشية ، قال : وكان العباس بن على حين اتى حسينا بما عرض عليه عمر بن سعد قال : ارجع إليهم ، فان استطعت ان تؤخرهم إلى غدوة وتدفعهم عند العشية لعلنا نصلى لربنا

الليلة وندعوه ونستغفره ، فهو يعلم اني قد كنت احب الصلوة له وتلاوة كتابه كثرة الدعاء والاستغفار .
 

- ص 107 -

قال أبو مخنف - حدثني الحارث بن حصيرة عن عبدالله بن شريك العامري عن علي بن الحسين قال : أتانا رسول من قبل عمر بن سعد فقام مثل حيث يسمع الصوت فقال : انا قد اجلناكم إلى غد ، فان استسلمتم سرحنا بكم إلى اميرنا عبيدالله بن زياد ، وان ابيتم فلسنا تاركيكم .


قال أبو مخنف - وحدثني عبدالله بن عاصم الفائشى عن الضحاك بن عبدالله المشرقي بطن من همدان ان الحسين بن علي ( ع ) جمع اصحابه .


قال أبو مخنف - وحدثني ايضا الحارث بن حصيرة عن عبدالله بن شريك العامري عن على بن الحسين قالا : جمع الحسين اصحابه بعد ما رجع عمر بن سعد وذلك عند قرب المساء ، قال على بن الحسين : فدنوت منه لاسمع وانا مريض فسمعت

ابى وهو يقول لاصحابه : اثنى على الله تبارك وتعالى احسن الثناء ، واحمده على السراء والضراء ، اللهم اني احمدك على ان اكرمتنا بالنبوة ، وعلمتنا القرآن ، وفقهتنا في الدين ، وجعلت لنا اسماعا وابصارا وافئدة ولم تجعلنا من المشركين ،

اما بعد فاني لا اعلم اصحابا اولى ولا خيرا من اصحابي ، ولا اهل بيت ابرولا اوصل من اهل بيتي ، فجزاكم الله عنى جميعا خيرا ، الاواني اظن يومنا من هؤلاء الاعداء غدا ، الاواني قد رايت لكم ، فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم منى ذمام ، هذاليل قد غشيكم فاتخدوه جملا .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الحسين (ع)

 

فهرس الكتاب