لذلك اهل ولكن ليس إلى ذلك سبيل هذا المختار قد جاءنا من قبل
المهدى وهو الرسول والمأمور بالقتال وقد امرنا بطاعته فسكت عنهم ابن الاشتر ولم
يجبهم فانصرفنا من عنده إلى المختار فأخبرناه بما رد علينا قال فغبر ثلاثا .
ثم ان المختار دعا بضعة عشر رجلا من وجوه اصحابه قال الشعبى
انا وابي فيهم قال فسار بنا ومضى امامنا يقد بنا بيوت الكوفة قد ألا ندري اين
يريد حتى وقف على باب ابراهيم بن الاشتر فاستاذنا عليه فاذن لنا والقيت لنا
وسائد فجلسنا عليها
وجلس المختار معه على فراشه فقال المختار الحمد لله واشهد ان
لا اله إلا الله وصلى الله على محمد والسلام عليه اما بعد فان هذا كتاب اليك من
المهدى محمد بن امير المؤمنين الوصي وهو خير اهل الارض اليوم وابن خير اهل
الارض كلها قبل
اليوم بعد انبياء الله ورسله وهو يسالك ان تنصرنا وتوازرنا
فان فعلت اغتبطت وان لم تفعل فهذا الكتاب حجة عليك وسيغنى الله المهدى محمدا
واولياءه عنك . قال الشعبي وكان المختار قد دفع الكتاب إلى حين خرج من منزله
فلما قضى كلامه قال
لي ادفع الكتاب إليه فدفعته إليه فدعا بالمصباح وفض خاتمه
وقرأه فإذا هو بسم الله الرحمن الرحيم من محمد المهدى إلى ابراهيم بن مالك
الاشتر سلام عليك فاني احمد اليك الله الذي لا إله الا هو . اما بعد فاني قد
بعثت اليكم بوزيرى واميني
ونجيبي الذي ارتضيته لنفسي وقد أمرته بقتال عدوي والطلب بدماء
اهل بيتي فانهض معه بنفسك وعشيرتك ومن اطاعك فانك ان نصرتني واجبت دعوتي وساعدت
وزيري كانت لك عندي بذلك فضيلة ولك بذلك اعنة الخيل وكل جيش
غاز وكل مصر ومثير وثغر ظهرت عليه فيما بين الكوفة وأقصى بلاد
أهل الشام على الوفاء بذلك على عهد الله فان فعلت ذلك نلت به عند الله أفضل
الكرامة وان أبيت هلكت هلاكا لا تستقيله أبدا والسلام عليك فلما قضى ابراهيم
قراءة الكتاب قال
قد كتب إلى ابن الحنفية وقد كتبت إليه قبل اليوم فما كان يكتب
الي الا باسمه واسم أبيه قال له المختار ان ذلك زمان وهذا زمان قال ابراهيم فمن
يعلم أن هذا كتاب ابن الحنفية إلى فقال له يزيد بن أنس وأحمر بن شميط وعبد الله
بن كامل وجماعتهم
قال الشعبي الا انا وأبي فقالوا نشهد أن هذا كتاب محمد بن علي
اليك فتأخر ابراهيم عند ذلك عن صدر الفراش فأجلس المختار عليه فقال ابسط يدك
أبايعك فبسط المختار يده فبايعه ابراهيم ودعا لنا بفاكهة فأصبنا منها ودعا لنا
بشراب من عسل
فشربنا ثم نهضنا وخرج معنا ابن الاشتر فركب مع المختار حتى
دخل رحله فلما رجع ابراهيم منصرفا أخذ بيدي فقال انصرف بنا يا شعبى قال فانصرفت
معه ومضى بي حتى دخل بي رحله فقال يا شعبى اني قد حفظت انك لم تشهد أنت ولا
ابوك افترى هؤلاء شهدوا على حق . قال قلت له قد شهدوا على ما
رأيت وهم سادة القراء ومشيخة المصر وفرسان العرب ولا ارى مثل هؤلاء يقولون الا
حقا قال فقلت له هذه المقالة وانا والله لهم على شهادتهم متهم غير أني يعجبني
الخروج و انا
ارى رأى القوم وأحب تمام ذلك الامر فلم اطلعه على ما في نفسي
من ذلك فقال لي ابن الاشتر اكتب لي اسماءهم فاني ليس
كلهم أعرف ودعا بصحيفة ودواة وكتب فيها .
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما شهد عليه السائب ابن مالك
الاشعري ويزيد بن أنس الاسدي وأحمر بن شميط الاحمسي ومالك ابن عمرو النهدي حتى
أتى على أسماء القوم ثم كتب شهدوا أن محمد بن علي كتب إلى ابراهيم بن الاشتر
يأمره
بموازرة المختار ومظاهرته على قتال المحلين والطلب بدماء أهل
البيت وشهد على هؤلاء النفر الذين شهدوا على هذه الشهادة شراحيل ابن عبد وهو
أبو عامر الشعبى الفقيه وعبد الرحمن بن عبدالله النخعي وعامر بن شراحيل الشعبى
فقلت له ما تصنع بهذا رحمك الله فقال دعه يكون قال ودعا ابراهيم عشيرته واخوانه
ومن أطاعه وأقبل يختلف إلى المختار .
( قال هشام بن محمد ) قال أبو مخنف حدثني يحيى بن أبي عيسى الازدي قال كان حميد
بن مسلم الاسدي صديقا لابراهيم بن الاشتر وكان يختلف إليه ويذهب به معه وكان
ابراهيم يروح في كل عشية عند المساء فيأتي المختار فيمكث عنده حتى
تصوب النجوم ثم ينصرف فمكثوا بذلك يدبرون امورهم حتى اجتمع
رأيهم على أن يخرجوا ليلة الخميس لاربع عشرة من ربيع الاول سنة 66 ووطن على ذلك
شيعتهم ومن أجابهم . فلما كان عند غروب الشمس قام ابراهيم بن الاشتر فأذن ثم
انه
استقدم فصلى بنا المغرب ثم خرج بنا بعد المغرب حين قلت أخوك
أو الذئب وهو يريد المختار فأقبلنا علينا السلاح وقد أتى أياس بن مضارب عبدالله
بن مطيع فقال ان المختار خارج عليك احدى الليلتين قال فخرج اياس في الشرط فبعث
ابنه راشدا
إلى الكناسة وأقبل يسير حول السوق في الشط . ثم ان اياس بن
مضارب دخل على ابن مطيع فقال له اني قد بعثت
ابني إلى الكناسة فلو بعثت في كل جبانة بالكوفة عظيمة رجلا من
اصحابك في جماعة من أهل الطاعة هاب المريب الخروج عليك قال فبعث ابن مطيع
عبدالرحمن بن سعيد بن قيس إلى جبانة السبيع وقال اكفني قومك لا أوتين من قبلك
واحكم
أمر الجبانة التي وجهتك إليها لا يحدثن بها حدث فأولئك العجز
والوهن وبعث كعب بن أبي كعب الخثعمي إلى جبانة بشر وبعث زحر بن قيس إلى جبانة
كندة وبعث شمر بن ذي الجوشن إلى جبانة سالم وبعث عبدالرحمن بن مخنف بن سليم إلى
جبانة الصائديين . وبعث يزيد بن الحراث بن رؤيم أبا حوشب إلى
جبانة مراد وأوصى كل رجل أن يكفيه قومه وأن لا يؤتى من قبله وأن يحكم الوجه
الذي وجهه فيه وبعث شبث ابن ربعى إلى السبخة وقال إذا سمعت صوت القوم فوجه
نحوهم فكان
هؤلاء قد خرجوا يوم الاثنين فنزلوا هذه الجبابين وخرج ابراهيم
بن الاشتر من رحله بعد المغرب يريد اتيان المختار وقد بلغه ان الجبابين قد حشيت
رجالا وأن الشرط قد أحاطت بالسوق والقصر .
( قال أبو مخنف ) فحدثني يحيى بن أبي عيسى عن حميد بن مسلم قال خرجت مع ابراهيم
من منزله بعد المغرب ليلة الثلاثاء حتى مررنا بدار عمرو بن حريث ونحن مع ابن
الاشتر كتيبة نحو من مائة علينا الدروع قد كفرنا عليها بالاقبية ونحن متقلدوا
السيوف ليس معنا سلاح الا السيوف في عواتقنا والدروع قد
سترناها بأقبيتنا . فلما مررنا بدار سعيد بن قيس فجزناها إلى دار أسامة قلنا مر
بنا على دار خالد بن عرفطة ثم امض بنا إلى بحيلة فلنمر في
دورهم حتى نخرج إلى دار المختار وكان ابراهيم فتى حدثا شجاعا فكان لا يكره أن
يلقاهم فقال والله لامرن على دار عمرو بن حريث إلى جانب القصر وسط السوق
ولارعبن به عدونا
ولارينهم هو انهم علينا قال فأخذنا على باب الفيل على دارهبار
ثم أخذ ذات اليمين على دار عمرو بن حريث حتى إذا جاوزها ألفينا اياس بن مضارب
في الشرط مطهرين السلاح فقال لنا من أنتم ما أنتم فقال له ابراهيم أنا ابراهيم
بن الاشتر فقال
له ابن مضارب ما هذا الجمع معك وما تريد والله أن أمرك لمريب
وقد بلغني أنك تمر كل عيشة ههنا وما انا بتارك حتى آتى بك الامير فيرى فيك رأيه
فقال ابراهيم لا أبا لغيرك خل سبيلنا فقال كلا والله لا أفعل ومع اياس بن مضارب
رجل من همدان
يقال له أبو قطن كان يكون مع امرة الشرطة فهم يكرمونه
ويؤثرونه وكان لابن الاشتر صديقا . فقال له ابن الاشتر يا ابا قطن ادن مني ومع
أبي قطن رمح له طويل فدنا منه أبو قطن ومعه الرمح وهو يرى أن ابن الاشتر يطلب
إليه أن يشفع له إلى ابن
مضارب ليخلى سبيله فقال ابراهيم وتناول الرمح من يده ان رمحك
هذا لطويل فحمل به ابراهيم على ابن مضارب فطعنه في ثغرة نحره فصرعه . وقال
الرجل من قومه انزل فاحتز رأسه فنزل إليه فاحتز رأسه وتفرق أصحابه ورجعوا إلى
ابن مطيع
فبعث ابن مطيع ابنه راشد بن اياس مكان أبيه على الشرطة وبعث
مكان راشد بن اياس إلى الكناسة تلك الليلة سويد ابن عبدالرحمن المنقرى أبا
القعقاع بن سويد وأقيل
ابراهيم بن الاشتر إلى المختار ليلة الاربعاء . فدخل عليه
فقال له ابراهيم انا اتعدنا للخروج للقابلة ليلة الخميس وقد حدث أمر لا بد من
الخروج الليلة قال المختار وما هو قال عرض لي أياس بن مضارب في الطريق ليحبسني
بزعمه فقتلته وهذا
رأسه مع أصحابي على الباب فقال المختار فبشرك الله بخير فهذا
طير صالح و هذا أول الفتح ان شاء الله فقال المختار قم يا سعيد بن منقذ فاشعل
في الهرادى النيران ثم ارفعها للمسلمين وقم انت يا عبدالله بن شداد فناد يا
منصور أمت وقم أنت
يا سفيان بن ليل وانت يا قدامة بن مالك فناد يا لثأرات الحسين
ثم قال المختار علي بدرعي وسلاحي فأتى به فأخذ يلبس سلاح ويقول : قد علمت بيضاء
حسناء الطلل * واضحة الخدين عجزاء الكفل أني غداة الروع مقدام بطل ثم ان
ابراهيم قال
للمختار ان هؤلاء الرؤوس الذين وضعهم ابن مطيع في الجبابين
يمنعون اخواننا ان يأتونا ويضيقون عليهم فلو أنى خرجت بمن معى من اصحابي حتى
آتى قومي فيأتيني كل من قد بايعني من قومي ثم سرت بهم في نواحي الكوفة ودعوت
بشعارنا
فخرج إلى من اراد الخروج الينا ومن قدر على اتيانك من الناس
فمن اتاك حبسته عندك إلى من معك ولم تفرقهم . فان عوجلت فأتيت كان معك من تمتنع
به وانا لو قد فرغت من هذا الامر عجلت اليك في الخيل والرجال قال له امالا
فاعجل
واياك ان تسير إلى اميرهم تقاتله ولا تقاتل احدا وانت تستطيع
ان لا تقاتل واحفظ
ما أوصيتك به الا ان يبدأك احد بقتال فخرج ابراهيم بن الاشتر
من عنده في الكتيبة التي أقبل فيها حتى أتى قومه واجتمع إليه جل من كان بايعه
وأجابه . ثم انه سار بهم في سكك الكوفة طويلا من الليل وهو في ذلك يتجنب السكك
التي فيها الامراء
فجاء إلى الذين معهم اجماعات الذين وضع ابن مطيع في الجبابين
وافواه الطرق العظام حتى انتهى إلى مسجد السكون وعجلت إليه خيل من خيل زحر بن
قيس الجعفي ليس لهم قائد ولا عليهم امير فشد عليهم ابراهيم ابن الاشتر واصحابه
فكشفوهم حتى دخلوا جبانة كندة فقال ابراهيم من صاحب الخيل في
جبانة كندة فشدا ابراهيم واصحابه عليهم وهو يقول اللهم انك تعلم انا غضبنا لاهل
بيت نبيك وثرنا لهم فانصرنا عليهم وتمم لنا دعوتنا حتى انتهى إليهم هو واصحابه
فخالطوهم
وكشفوهم فقيل له زحر بن قيس فقال انصرفوا بنا عنهم فركب بعضهم
بعضا كلما لقيهم زقاق دخل منهم طائفة فانصرفوا يسيرون .
ثم خرج ابراهيم يسير حتى انتهى إلى جبانة اثير فوقف فيها
طويلا ونادى اصحابه بشعارهم فبلغ سويد بن عبدالرحمن المنقرى مكانهم في جبانة
اثير فرجا ان يصيبهم فيحظى بذلك عند ابن مطيع فلم يشعر ابن الاشتر الا وهم معه
في الجبانة فلما
رأى ذلك ابن الاشتر قال لاصحابه يا شرطة الله انزلوا فانكم
اولى بالنصر من الله من هؤلاء الفساق الذين خاضوا دماء اهل بيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم فنزلوا ثم شد عليهم ابراهيم فضربهم حتى اخرجهم من الصحراء وولوا
منهزمين
يركب بعضهم بعضا وهم يتلاومون فقال قائل منهم ان هذا الامر
يراد ما يلقون لنا جماعة الا هزموهم فلم يزل يهزمهم حتى ادخلهم الكناسة . وقال
اصحاب ابراهيم لابراهيم اتبعهم واغتنم ما قد دخلهم من الرعب فقد علم الله الاى
من ندعو وما نطلب
والى من يدعون وما يطلبون قال لا ولكن سيروا بنا إلى صاحبنا
حتى يؤمن الله بنا وحشته ونكون من امره على علم ويعلم هو ايضا ما كان من عنائنا
فيزداد هو واصحابه قوة وبصيرة إلى قواهم وبصيرتهم مع اني لا آمن ان يكون قد اتى
. فأقبل
ابراهيم في اصحابه حتى مر بمسجد الاشعث فوقف به ساعة ثم مضى
حتى اتى دار المختار فوجد الاصوات عالية والقوم يقتتلون وقد جاشبث بن ربعى من
قبل السبخة فعبى له المختار يزيد بن انس وجاء حجاز بن ابجر العجلى فجعل المختار
في
وجهه احمر بن شميط فالناس يقتتلون وجاء ابراهيم من قبل القصر
فبلغ حجارا واصحابه ان ابراهيم قد جاءهم من ورائهم فتفرقوا قبل أن يأتيهم
ابراهيم وذهبوا في الازقة والسكك وجاء قيس بن طهفة في قريب من مائة رجل من بني
نهد من
اصحاب المختار فحمل على شبث بن ربعى وهو يقاتل يزيد بن انس
فخلى لهم الطريق حتى اجتمعوا جميعا . ثم ان شبث ابن ربعى ترك لهم السكة واقبل
حتى لقى ابن مطيع فقال ابعث إلى امراء الجبابين فمرهم فليأتوك فاجمع اليك جميع
الناس ثم انهد إلى هؤلاء القوم فقاتلهم وابعث إليهم من تثق به فليكفك قتالهم
فان امر القوم قد قوى وقد خرج المختار وظهر واجتمع له امره .
فلما بلغ ذلك المختار من مشورة شبث بن ربعى على ابن مطيع خرج المختار في جماعة
من أصحابه حتى نزل في ظهر ديرهند مما يلي بستان زائدة في السسبخة قال وخرج
أبو عثمان النهدي فنادى في شاكروهم مجتمعون في دورهم يخافون
ان يظهروا في الميدان لقرب كعب بن أبي كعب الخثعمي منهم وكان كعب في جبانة بشر
فلما بلغه ان شاكر يخرج جاء يسير حتى نزل بالميدان وأخذ عليهم بافواه سككهم
وطرقهم
قال فلما أتاهم ابو عثمان النهدي في عصابة من اصحابه نادى يا
لثأرات الحسين يا منصور امت يا ايها الحى المهتدون الا ان امير آل محمد ووزيرهم
قد خرج فنزل ديرهند وبعثنى اليكم داعيا ومبشرا فاخرجوا إليه رحمكم الله قال
فخرجوا من الدور
يتداعون يا لثارات الحسين ثم ضاربوا كعب بن أبي كعب حتى خلى
لهم الطريق فأقبلوا إلى المختار حتى نزلوا معه في عسكره وخرج عبدالله بن قراد
الخثعمي في جماعة من خثعم نحو المائتين حتى لحق بالمختار فنزلوا معه في عسكره
وقد كان
عرض له كعب بن ابي كعب فصافه فلما عرفهم ورأى انهم قومه خلى
عنهم ولم يقاتلهم . وخرجت شبام من آخر ليلتهم فاجتمعوا إلى جبانة مراد فلما بلغ
ذلك عبدالرحمن ابن سعيد بن قيس بعث إليهم ان كنتم تريدون اللحاق بالمختار فلا
تمروا
على جبانة السبيع فالحقوا بالمختار فتوافى إلى المختار ثلاثة
آلاف وثمانمائة من اثنى عشر الفا كانوا بايعوه فاستجمعوا له قبل انفجار الفجر
فاصبح قد فرغ من تعبيته .
( قال أبو مخنف ) فحدثني الوالبى قال خرجت انا وحميد بن بن
مسلم والنعمان بن ابي الجعد إلى المختار ليلة خرج فأتيناه في داره وخرجنا معه
إلى معسكره قال فوالله ما انفجر الفجر حتى فرغ من تعبيته فلما اصبح استقدم فصلى
بنا الغداة بغلس ثم قرأ والنازعات وعبس وتولى قال فما سمعنا اماما ام قوما افصح
لهجة منه
( قال أبو مخنف ) حدثني حصيرة بن عبدالله أن ابن مطيع بعث إلى اهل الجبابين
فأمرهم ان ينضموا إلى المسجد وقال لراشد بن اياس بن مضارب ناد في الناس فليأتوا
المسجد فنادى المنادى الا برئت الذمة من رجل لم يحضر المسجد الليلة فتوافى
الناس في المسجد فلما اجتمعوا بعث ابن مطيع شبث بن ربعى في
نحو من ثلاثة آلاف إلى المختار وبعث راشد بن اياس في أربعة آلاف من الشرط .
( قال أبو مخنف ) فحدثني ابو الصلت التيمى عن ابي سعيد الصيقل قال لما صلى
المختار الغداة ثم انصرف سمعنا اصواتا مرتفعة فيما بين بني سليم وسكة البريد
فقال المختار من يعلم لنا علم هؤلاء ما هم فقلت له انا اصلحك الله فقال المختار
امالا
فألق سلاحك وانطلق حتى تدخل فيهم كانك نظار . ثم تأتيني
بخبرهم قال ففعلت فلما دنوت منهم إذا مؤذنهم يقيم فجئت حتى دنوت منهم فإذا شبث
بن ربعى معه خيل عظيمة وعلى خيله شيبان بن حريث الضبى وهو في الرجالة معه منهم
كثرة فلما
اقام مؤذنهم تقدم فصلى باصحابه فقرأ إذا زلزلت الارض زلزالها
فقلت في نفسي اما والله اني لارجو ان يزلزل الله بكم وقرأ والعاديات ضبحا فقال
أناس من اصحابه لو كنت قرأت سورتين هما اطول من هاتين شيئا
فقال شبث ترون الديلم . قد نزلت بساحتكم وانتم تقولون لو قرأت سورة البقرة وآل
عمران قال وكانوا ثلاثة آلاف قال فأقبلت سريعا حتى أتيت المختار فأخبرته بخبر
شبث واصحابه
واتاه معى ساعة اتيته سعر بن ابي سعر الحنفي يركض من قبل مراد
وكان ممن بايع المختار فلم يقدر على الخروج معه ليلة خرج مخافة الحرس فلما اصبح
أقبل على فرسه فمر بجبانة مراد وفيها راشد بن اياس فقالوا كما أنت ومن أنت
فراكضهم
حتى جاء المختار فأخبره خبر راشد واخبرته انا خبر شبث قال
فسرح ابراهيم بن الاشتر قبل راشد بن اياس في تسعمائة ويقال فارس وستمأة راجل
وبعث نعيم بن هبيرة اخا مصقلة بن هبيرة في ثلثمائة فارس وستمأة راجل وقال لهما
امضيا حتى
تلقيا عدوكما فإذا لقيتماهم فانزلا في الرجال وعجلا الفراغ
وابداهم بالاقدام ولا تستهدفا لهم فانهم أكثر منكم ولا ترجعا إلى حتى تظهرا أو
تقتلا فتوجه ابراهيم إلى راشد وقدم المختار يزيد بن انس في موضع مسجد شبث في
تسعمائة امامه وتوجه نعيم بن هبيرة قبل شبث .
( قال أبو مخنف ) قال أبو سعيد الصيقل كنت أنا فيمن توجه مع نعيم بن هبيرة إلى
شبث ومعى سعر بن أبي سعر الحنفي فلما انتهينا إليه قاتلناه قتالا شديدا فجعل
نعيم بن هبيرة سعر بن أبي سعر الحنفي على الخيل و مشى هو في الرجال فقاتلهم
حتى أشرقت الشمس وانبسطت فضربناهم حتى أدخلناهم البيوت ثم ان
شبث بن ربعى ناداهم يا حماة السوء بئس فرسان الحقائق أنتم أمن عبيدكم تهربون
قال فثابت إليه منهم جماعة فشد علينا
وقد تفرقنا فهزمنا وصبر نعيم بن هبيرة فقتل ونزل معه سعر فاسر
وأسرت انا وخليد مولى حسان بن يخدج فقال شبث لخليد وكان وسيما جسيما من أنت
فقال خليد مولى حسان بن يخدج الذهلى فقال له شبث يا ابن المتكاء تركت بيع
الصحناة بالكناسة
وكان جزاء من أعتقك أن تعدو عليه بسيفك تضرب رقابه اضربوا
عنقه فقتل ورأى سعرا الحنفي فعرفه فقال أخو بني حنيفة فقال له نعم . فقال ويحك
ما أردت إلى اتباع هذه السباية قبح الله رأيك دعوا إذا فقلت في نفسي قتل المولى
وترك العربي ان
علم والله اني مولى قتلني فما عرضت عليه قال من أنت فقلت من
بني تيم الله قال اعرابي انت أو مولى فقلت لابل عربي انا من آل زياد بن خصفة
فقال بخ بخ ذكرت الشريف المعروف الحق بأهلك . قال فأقبلت حتى انتهيت إلى
الحمراء وكانت لي
في قتال القوم بصيرة فجئت حتى انتهيت إلى المختار وقلت في
نفسي والله لاتين اصحابي فلا واسينهم بنفسي فقبح الله العيش بعدهم قال فأتيتهم
وقد سبقني إليهم سعر الحنفي وأقبلت إليه خيل شبث وجاءه قتل نعيم بن هبيرة .
فدخل من ذلك أصحاب
المختار أمر كبير قال فدنوت من المختار فاخبرته بالذي كان من
أمرى فقال لي اسكت فليس هذا بمكان الحديث وجاء شبث حتى أحاط بالمختار وبيزيد بن
انس وبعث ابن مطيع يزيد بن الحارث بن رؤيم في الفين من قبل سكة لحام جرير
فوقفوا في
أفواه تلك السكك وولى المختار يزيد بن انس خيله وخرج هو في
الرجالة .
( قال أبو مخنف ) فحدثني الحارث بن كعب الوالبى والبة الازد
قال حملت علينا خيل شبث بن ربعى حملتين فما يزول منا رجل من مكانه فقال يزيد بن
انس لنا يا معشر الشيعة قد كنتم تقتلون وتقطع أيديكم وارجلكم وتسمل أعينكم
وترفعون على
جذوع النخل في حب أهل بيت نبيكم . وانتم مقيمون في بيوتكم
وطاعة عدوكم فما ظنكم بهؤلاء القوم ان ظهروا عليكم اليوم إذا والله لا يدعون
منكم عينا تطرف وليقتلنكم صبرا ولترون منهم في اولادكم وأزواجكم وأموالكم ما
الموت خير منه والله لا
ينجيكم منه الا الصدق والصبر والطعن الصائب في أعينهم والضرب
الدراك على هامهم فتيسروا للشدة وتهياوا للحملة فإذا حركت رأيتي مرتين فاحملوا
قال الحارث فتهيانا وتيسرنا وجثونا على الركب و انتظرنا امره .
( قال أبو مخنف ) وحدثني فضيل بن خديج الكندى ان ابراهيم بن الاشتركان حين توجه
إلى راشد بن اياس مضى حتى لقيه في مراد فإذا معه أربعة آلاف فقال ابراهيم
لاصحابه لا يهولنكم كثرة هؤلاء فوالله لرب رجل خير من عشرة ولرب فئة قليلة
قد غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين ثم قال يا
خزيمة بن نصر سر إليهم في الخيل ونزل هو يمشي في الرجال ورايته مع مزاحم بن
طفيل فأخذ ابراهيم يقول له ازدلف برايتك امض بها قدما قدما واقتتل الناس فاشتد
قتالهم وبصر خزيمة
بن نصر العبسى براشد بن اياس فحمل عليه فطعنه فقتله ثم نادى
قتلت راشدا ورب الكعبة وانهزم أصحاب راشد .
وأقبل ابراهيم بن الاشتر وخزيمة بن نصر ومن كان معهم بعد قتل
راشد نحو المختار وبعث النعمان بن أبي الجعد يبشر المختار بالفتح عليه وبقتل
راشد فلما أن جاءهم البشير بذلك كبروا واشتدت أنفسهم ودخل أصحاب ابن مطيع الفشل
وسرح
ابن مطيع حسان بن فائد بن بكير العبسى في جيش كثيف نحو من
ألفين فاعترض ابراهيم بن الاشتر فويق الحمراء ليرده عن من في السبخة من اصحاب
ابن مطيع فقدم ابراهيم خزيمة بن نصر إلى حسان بن فائد في الخيل ومشى ابراهيم
نحوه في
الرجال فقال والله ما اطعنا برمح ولا اضطربنا بسيف حتى
انهزموا وتخلف حسان بن فائد في اخريات الناس يحميهم وحمل عليه خزيمة بن نصر
فلما رآه عرفه فقال له يا حسان بن فائد اما والله لولا القرابة لعرفت اني
سالتمس قتلك بجهدي ولكن
النجاء فعثر بحسان فرسه فوقع فقال تعسا لك ابا عبدالله
وابتدره الناس فأحاطوا به فضار بهم ساعة بسيفه فناداه خزيمة ابن نصر قال انك
آمن يا ابا عبدالله لا تقتل نفسك وجاء حتى وقف عليه ونهنه الناس عند ومر به
ابراهيم فقال له خزيمة هذا ابن
عمي وقد آمنته فقال له ابراهيم احسنت فأمر خزيمة بطلب فرسه
حتى اتى به فحمله عليه وقال الحق باهلك قال وأقبل ابراهيم نحو المختار وشبث
محيط بالمختار ويزيد بن انس فلما رآه يزيد بن الحارث وهو على افواه سكك الكوفة
التي تلى
السبخة وابراهيم مقبل نحو شبث اقبل نحوه ليصده عن شبث واصحابه
فبعث ابراهيم طائفة من اصحابه مع خزيمة بن نصر فقال اغن
عنا يزيد بن الحارث وصمد هو في بقية اصحابه نحو شبث بن ربعى
( قال أبو مخنف ) فحدثني الحارث بن كعب ان ابراهيم لما اقبل
نحونا رأينا شبثا واصحابه ينكصون ورائهم رويدا رويدا فلما دنا ابراهيم من شبث
واصحابه حمل عليهم وامرنا يزيد بن انس بالحملة عليهم فحملنا عليهم فانكشفوا حتى
انتهوا إلى ابيات
الكوفة وحمل خزيمة بن نصر على يزيد بن الحارث بن رؤيم فهزمه
وازدحموا عليه افواه السكك وقد كان يزيد بن الحارث وضع رامية على افواه السكك
فوق البيوت واقبل المختار في جماعة الناس إلى يزيد بن الحارث فلما انتهى اصحاب
المختار
إلى افواه السكك رمته تلك الرامية بالنبل فصدوهم عن دخول
الكوفة من ذلك الوجه ورجع الناس من السبخة منهزمين إلى ابن مطيع وجاءه قتل راشد
بن اياس فأسقط في يده
( قال أبو مخنف ) فحدثني يحيى بن هاني قال قال عمرو بن الحجاج الزبيدى لابن
مطيع ايها الرجل لا يسقط في خلدك ولا تاق بيدك اخرج إلى الناس فاندبهم إلى عدوك
فاغزهم فان الناس كثير عددهم وركلهم معك الا هذه الطاغية التي خرجت على
الناس والله مخزيها ومهلكها وانا اول منتدب معي طائفة ومع
غيري طائفة قال فخرج ابن مطيع فقام في الناس فحمد الله واثنى عليه ثم قال ايها
الناس ان من اعجب العجب عجزكم عن عصبة منكم قليل عددها خبيث دينها ضالة مضلة
اخرجوا
إليهم فامنعوا منهم حريمكم وقاتلوهم عن مصركم وامنعوا منهم
فيئكم والا والله ليشاركنكم في فيئكم من لاحق له فيه والله لقد بلغني ان فيهم
خمسمائة رجل من محرريكم
عليهم امير منهم وانما ذهاب عزكم وسلطانكم وتغير دينكم حين
يكثرون ثم نزل قال ومنعهم يزيد بن الحارث ان يدخلوا الكوفة قال ومضى المختار من
السبخة حتى ظهر على الجبانة ثم ارتفع إلى البيوت بيوت مزينة واحمس وبارق فنزل
عند مسجدهم
وبيوتهم وبيوتهم شاذة منفردة من بيوت اهل الكوفة فاستقبلوه
بالماء فسقى اصحابه وابي المختار ان يشرب قال فظن اصحابه انه صائم وقال احمر بن
هديج من همدان لابن كامل اترى الامير صائما فقال له نعم هو صائم فقال له فل انه
كان في هذا
اليوم مفطر اكان اقوى له فقال له انه معصوم وهو اعلم بما يصنع
فقال له صدقت استغفر الله وقال المختار نعم مكان المقاتل هذا فقال له ابراهيم
بن الاشتر قد هز مهم الله وفلهم وادخل الرعب قلوبهم وتنزل ههنا سربنا فوالله ما
دون القصر احد يمنع
ولا يمتنع كبير امتناع فقال المختار ليقم ههنا كل شيخ ضعيف
وذى علة وضعوا ما كان لكم من ثقل ومتاع بهذا الموضع حتى تسيروا إلى عدونا
ففعلوا فاستخلف المختار عليهم ابا عثمان النهدي وقدم ابراهيم بن الاشتر امامه
وعبى اصحابه على الحال
التي كانوا عليها في السبخة قال وبعث عبدالله بن مطيع عمرو بن
الحجاج في الفى رجل فخرج عليهم من سكة الثوربين فبعث المختار إلى ابراهيم ان
اطوه ولا تقم عليه فطواه ابراهيم ودعا المختار يزيد بن انس فأمره ان يصمد لعمرو
بن الحجاج
فمضى نحوه وذهب المختار في اثر ابراهيم فمضوا جميعا حتى إذا
انتهى المختار إلى موضع مصلى خالد بن عبدالله وقف وامر ابراهيم ان يمضى على
وجهه حتى يدخل الكوفة من قبل الكناسة فمضى فخرج
إليه من سكة ابن محرز واقبل شمر بن ذي الجوشن في الفين فسرح
المختار إليه سعيد بن منقذ الهمداني فواقعه وبعث إلى ابراهيم ان اطوه وامض على
وجهك فمضى حتى انتهى إلى سكة شبث وإذا نوفل بن مساحق ابن عبدالله بن مخرمة في
نحو
من الفين أو قال خمسة آلاف وهو الصحيح وقد امر ابن مطيع سويد
بن عبدالرحمن فنادى في الناس ان ان الحقوا بابن مساحق قال و استخلف شبث بن ربعى
على القصر وخرج ابن مطيع حتى وقف بالكناسة .
( قال أبو مخنف ) حدثني حصيرة بن عبدالله قال اني لانظر إلى ابن الاشتر حين
أقبل في اصحابه حتى إذا دنا منهم قال لهم انزلوا فنزلوا فقال قربوا خيولكم
بعضها إلى بعض ثم امشوا إليهم مصلتين بالسيوف ولا يهولنكم أن يقال جاءكم شبث بن
ربعى وآل عتيبة بن النهاس وآل الاشعث وآل فلان وآل يزيد بن
الحارث قال فسمى بيوتات من بيوتات أهل الكوفة ثم قال ان هؤلاء لو قد وجدوا لهم
حر السيوف قد انصفقوا عن ابن مطيع انصفاق المعزى عن الذئب . قال حسصيرة فاني
لانظر إليه
والى اصحابه حين قربوا خيولهم وحين أخذ ابن الاشتر أسفل فبائه
فرفعه فأدخله في منطقة له حمراء من حواشى البرود وقد شد بها على القباء وقد كفر
بالقباء على الدرع ثم قال لاصحابه شدوا عليهم فدى لكم عمى وخالى قال فوالله ما
لبثهم أن
هزمهم فركب بعضهم بعضا على فم السكة وازدحموا وانتهى ابن
الاشتر إلى ابن مساحق فأخذ بلجام دابته ورفع السيف عليه فقال له ابن مساحق
يا ابن الاشتر أنشدك الله أتطلبني بثأر هل بيني وبينك من احنة
فخلى ابن الاشتر سبيله وقال له اذكرها فكان بعد ذلك ابن مساحق يذكرها لابن
الاشتر وأقبلوا يسيرون حتى دخلوا الكناسة ثم أثار القوم حتى دخلوا السوق
والمسجد وحصروا ابن مطيع ثلاثا .
( قال أبو مخنف ) وحدثني النضر بن صالح أن ابن مطيع مكث ثلاثا يرزق اصحابه في
القصر حيث حصر الدقيق ومعه أشراف الناس الا ما كان من عمرو بن حريث فانه أتى
داره ولم يلزم نفسه الحصار ثم خرج حتى نزل الروجاء المختار
حتى نزل جانب السوق وولى حصار القصر ابراهيم بن الاشتر ويزيد
بن أنس وأحمر بن شميط فكان ابن الاشتر مما يلى المسجد وباب القصر ويزيد بن أنس
مما يلى بني حذيفة وسكة دار الروميين وأحمر بن شميط مما يلى دار عمارة ودار ابى
موسى فلما اشتد الحصار على ابن مطيع وأصحابه كلمه الاشراف
فقام إليه شبث فقال اصلح الله الامير انظر لنفسك ولمن معك فوالله ما عندهم غناء
عنك ولا عن انفسهم قال أبن مطيع هاتوا أشيروا علي برأيكم قال شبث الرأى أن تأخذ
لنفسك من
هذا الرجل امانا ولنا وتخرج ولا تهلك نفسك ومن معك قال ابن
مطيع والله اني لاكره ان آخذ منه امانا والامور مستقيمة لامير المؤمنين بالحجاز
كله وبأرض البصرة قال فتخرج لا يشعر بك احد حتى تنزل منزلا بالكوفة عند من
تستنصحه وتثق
به ولا يعلم بمكانك حتى تخرج فتلحق بصاحبك . فقال لاسماء بن
خارجة وعبد الرحمن بن مخنف وعبد الرحمن بن سعيد بن قيس وأشراف أهل الكوفة ما
ترون في هذا الرأى الذي أشار به على
شبث فقالوا ما نرى الرأى الا ما اشار به عليك قال فرويدا حتى
امسى .
( قال أبو مخنف ) فحدثني ابو المغلس الليثى ان عبدالله بن عبدالله الليثى اشرف
على اصحاب المختار من القصر من العشى يشتمهم وينتحى له مالك بن عمرو ابو نمر
النهدي بسهم فيمر بحلقه فقطع جلدة من حلقه فمال فوقع قال ثم انه قام وبرأ بعد
وقال النهدي حين اصابه خذها من مالك من فاعل كذا .
( قال أبو مخنف ) وحدثني النضر بن صالح عن حسان بن فائد بن بكير قال لما امسينا
في القصر في اليوم الثالث دعانا ابن مطيع فذكر الله بما هو اهله وصلى على نبيه
صلى الله عليه وسلم وقال اما بعد فقد علمت الذين صنعوا هذا منكم من هو وقد
علمت انما هم اراذلكم وسفهاؤكم وطغامكم واخساؤكم ما عد الرجل
أو الرجلين وان اشرافكم واهل الفضل منكم لم يزالوا سامعين مطيعين مناصحين وانا
مبلغ ذلك صاحبي ومعلمه طاعتكم وجهادكم عدوه حتى كان الله الغالب على امره وقد
كان من
رايكم وما أشرتم به على ما قد علمتم وقد رأيت ان اخرج الساعة
فقال له شبث جزاك الله من امير خيرا فقد والله عففت عن اموالنا واكرمت اشرافنا
ونصحت لصاحبك وقضيت الذي عليك والله ما كنا لنفارقك ابدا الا ونحن منك في اذن
فقال جزاكم
الله خيرا اخذ امرؤ حيث احب ثم خرخ من نحو دروب الروميين حتى
اتى دارابى موسى وخلى القصر وفتح اصحابه الباب فقالوا يا ابن الاشتر آمنون نحن
قال انتم آمنون فخرجوا فبايعوا المختار .