رَدُّ الأَباطيلِ عَنْ نَهْضَة الحُسَين (ع) - ص 13 -

 3) قصة مقتل الحسين عليه السلام

قال الكاتب مدعيا أنه ينقل قصة مقتل الإمام الحسين كما أثبتها الثقات من أهل العلم : " بلغ أهل العراق أن الحسين لم يبايع يزيد بن معاوية وذلك سنة 60هـ فأرسلوا إليه الرسل والكتب يدعونه فيها إلى البيعة وذلك أنهم لا يريدون يزيد ولا أباه ولا عثمان ولا عمر ولا أبا بكر إنهم لا يريدون إلا عليا وأولاده " .

- ص 14 -

نقــول :

أولاً: لم يحدد الكاتب المصدر الذي اعتمده ، وهذا أول التدليس ! ، فأين الثقاة الذين قال إنه ينقل عنهم ؟!!

ثانياً: حاول الكاتب أن يظهر أن قتلة الحسين هم من الشيعة الذين يرفضون أبا بكر وعمر وأنهم لا يريدون إلا علياً وأولاده .

والجواب: أنهم شيعة آل أبي سفيان كما خاطبهم الإمام الحسين عليه السلام ، وهذه بعض النصوص التي تبين مذهب أهل الكوفة في ذلك الزمن، فقد نقل ابن بطة أحد علماء السنة في ( المنتقى ) ص360 : " عن عبد الله بن زياد بن جدير قال : قدم أبو إسحاق السبيعي الكوفة قال لنا شمر بن عطية : قوموا إليه فجلسنا إليه فتحدثوا فقال أبو إسحـاق : خرجت من الكوفة وليس أحد يشك في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما وقدمت الآن وهم يقولون ويقولون ولا والله ما أدري ما يقولون " .

وقال محب الدين الخطيب في حاشية المنتقى : " هذا نص تاريخي عظيم في تحديد تطور التشيع فإن أبا إسحاق السبيعي كان شيخ الكوفة وعالمها ولد في خلافة أمير المؤمنين عثمان قبل شهادته بثلاث سنين وعمّر حتى توفي سنة 127هـ وكان طفلا في خلافة أمير المؤمنين علي … " .

- ص 15 -

إذاً ، فأبو إسحاق شيخ الكوفة وعالمها كان يبلغ من العمر ثمان وعشرين عاما في سنة استشهاد الإمام الحسين ( ع ) ، ومنه نفهم بأن الناس في الكوفة - في ذلك العام بالذات - كانوا على حسب قوله : " ليس منهم أحد يشك في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما " ، وبناءا على ذلك فالذين كاتبوا الإمام الحسين ( ع ) ثم خانوه وقتلوه لم يكونوا شيعة يقدمون علي بن أبي طالب ( ع ) على أبي بكر وعمر .

وقد ذكر التاريخ أن عبيد الله بن زياد قد سجن الشيعة المخلصين للإمام الحسين عليه السلام ، حتى امتلأت سجونه منهم .. فهؤلاء هم الشيعة في ذلك الوقت !

ولذا قال الذهبي في ( ميزان الاعتدال ) ج1 ص 5 :
" التشيع بلا غلو ولا تحرف فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة … فالشيعي الغالي في زمان السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب علياً رضي الله عنه وتعرض لسبهم ".

هذا ما يرد كلامه من نصوص السنة ، وأما من نصوص الشيعة :
فمنه ما ذكره الكليني في ( روضة الكافي ) ص50 في خطبة لأمير المؤمنين ( ع ) قال عنها العلامة المجلسي في مرآة العقول

- ص 16 -

ج25ص131 : " إن الخبر عندي معتبر لوجوه ذكرها محمد بن سليمان في كتاب ( منتخب البصائر ) ":
عن سليم بن قيس الهلالي قال :خطب أمير المؤمنين ( ع ) … فقال: " قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله ( ص ) متعمدين لخلافه ، ناقضين لعهده مغيرين لسنته ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله ( ص ) لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله وسنة رسول الله ( ص ) … إذا لتفرقوا عني والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي : يا أهل الإسلام غيرت سنة عمر ، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعا ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري ما لقيت من هذا الأمة من الفرقة وطاعة أئمة الضلالة والدعاة إلى النار ".

وهذا يثبت للقاريء بأن أكثرية الذين راسلوا الحسين ( ع ) من أهل الكوفة لم يكونوا ممن يقدمونه على غيره كما يفعل الشيعة الموالون ، كيف وأهل الكوفة لم يقدموا علياً ( ع ) على الخليفتين وهو أولى بالتقديم من الحسين ( ع ) ؟ وهذا يخالف ادعاء الكاتب ، الذي ينسب كلامه للثقات من أهل العلم ، ولم يذكر مصدراً واحداً يثبت مزاعمه الباطلة !!

 

سيرة الحسين (ع)

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب