مظلومية
الزهراء عليها السلام
.......................................................... ص 7
بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله
الطيبين الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين .
موضوع البحث - كما طلبتم - مظلومية الزهراء ( عليها السلام )
، ولماذا لم تقولوا مناقب الزهراء ؟ أو لم تقولوا حياة الزهراء ؟ وإنما عنونتم
مظلومية الزهراء .
قد يقال - كما قيل - قضايا الزهراء سلام الله عليها قضايا
تاريخية ، ولا ينبغي أن تثار ، والقضية التاريخية قد تكون صادقة وقد تكون كاذبة
. سنحاول أن نبحث عن هذه القضية بلا أي تعصب وتشنج ، وإن كان الصبر على ما وقع
، وقراءة ما وقع ، والحديث عما وقع ،
مظلومية
الزهراء عليها السلام
.......................................................... ص
8
وتحمل ذلك كله أمرا صعبا ، سترون أني
لا أذكر شيئا إلا من مصادر القوم فحسب ، بل من أعظم مصادرهم ، وأشهر
كتبهم ، وأصح كتبهم ، وأسبق كتبهم وأقدمها ، سأحاول ذلك قدر الإمكان .
ولو كانت قضية تاريخية فحسب ، فحروب رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) وغزواته كلها قضايا تاريخية ، ومواقف أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) في تلك الغزوات والحروب قضايا تاريخية ، ومبيت أمير المؤمنين في ليلة
الهجرة على فراش رسول الله قضية تاريخية ، وزواج علي من فاطمة الزهراء - بعد
أن رد رسول الله غيره - قضية تاريخية ، وحروبه أيضا قضايا تاريخية ، وقضية
كربلاء وشهادة الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه وأولاده قضية تاريخية ،
فلماذا نبحث عنها ؟
وحتى عند أهل السنة أيضا : كون أبي بكر مع رسول الله في الغار قضية تاريخية ،
صلاته التي يزعمونها في مكان رسول الله في مرضه قضية تاريخية ، وهكذا بقية
الأمور التي يستدلون بها في كتبهم بزعمهم على فضائل أئمتهم ومناقب أمرائهم
وخلفائهم .
الحقيقة أن قضية الزهراء سلام الله عليها أساس مذهبنا ، وجميع القضايا التي
لحقت تلك القضية وتأخرت عنها كلها مترتبة على تلك القضية ، ومذهب الطائفة
الإمامية الاثني عشرية بلا قضية الزهراء سلام الله عليها وبلا تلك الآثار
المترتبة على تلك القضية -
مظلومية
الزهراء عليها السلام
.......................................................... ص
9
هذا المذهب - يذهب ولا يبقى ، ولا يكون فرق بينه وبين المذهب
المقابل . سنبحث عن قضية الزهراء سلام الله عليها في ضمن مطالب ، وهذه المطالب
مترتبة ، أي كل مطلب منها يترتب على المطلب الذي قبله ، حتى نصل إلى المطلب
الأخير ، ونستنتج من جميع هذه المطالب ، ثم نذكر أهم مسائل القضية ،
وسترون أنها قضية علمية عقائدية مذهبية ، لها كل التأثير في مصير هذا المذهب ،
ولها كل التأثير في سلوك أبناء هذا المذهب ،