فيبقى السؤال : هل كان لعلي ولد بهذا الاسم أو لا ؟ قالوا :
كان له ولد بهذا الاسم . . . فأين صار ؟ وما صار حاله ؟ يقولون بوجوده ثم
يختلفون ، أتريدون أن يصرحوا تصريحا واضحا لا لبس فيه ولا غبار عليه ؟ ! إنه في
القضايا الجزئية البسيطة يتلاعبون بالأخبار والأحاديث ، كما رأينا في هذه المباحث ،
وسنرى في المباحث الآتية ، وفي مثل هذه القضية تتوقعون أن يصرحوا ؟ نعم ، عثرنا
على أفراد معدودين منهم قالوا بالحقيقة وواجهوا ما واجهوا ، وتحملوا ما تحملوا
.
أحدهم : ابن أبي دارم المتوفى سنة 352 ه . قال
الذهبي بترجمته : الإمام الحافظ الفاضل أبو بكر أحمد بن محمد السري بن يحيى بن
السري بن أبي دارم التميمي الكوفي الشيعي [ أصبح شيعيا ! ! ] محدث الكوفة ، حدث
عنه الحاكم ، وأبو بكر ابن مردويه ، ويحيى بن إبراهيم المزكي ، وأبو الحسن ابن الحمامي ،
والقاضي أبو بكر الجيلي ، وآخرون . كان موصوفا بالحفظ والمعرفة ، إلا أنه يترفض
[ لماذا يترفض ؟ ] قد ألف في الحط على بعض الصحابة (1)
. لا يقول أكثر من هذا : ألف في الحط على بعض الصحابة ، فهو
| |
(1)
سير أعلام النبلاء
15 / 576 ( * ) . |
|
|
|
مظلومية
الزهراء عليها السلام
.......................................................... ص
69 |
إذن يترفض .
ولو راجعتم كتابه الآخر
ميزان الاعتدال فهناك يذكر هذا الشخص ويترجم له ،
وينقل عن الحافظ محمد بن أحمد بن حماد الكوفي الحافظ أبي بشر الدولابي (1) فيقول : قال محمد بن أحمد بن حماد الكوفي
الحافظ - بعد أن أرخ موته - كان مستقيم الأمر عامة دهره ، ثم في آخر أيامه كان أكثر ما يقرأ عليه
المثالب ، حضرته ورجل يقرأ عليه : إن عمر رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسن
(2) . كان مستقيم الأمر عامة دهره ، لكنه في
آخر أيامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب ، فهو - إذن - خارج عن الاستقامة ! ! أتذكر أن أحد الصحابة وهو عمران بن
حصين - هذا الرجل كان من كبار الصحابة ، يثنون عليه غاية الثناء ، ويكتبون
بترجمته إن الملائكة كانت تحدثه ، لعظمة قدره وجلالة شأنه
(3) - هذا الشخص عندما دنا أجله ، أرسل إلى أحد أصحابه ، وحدثه عن رسول الله بمتعة الحج - التي
حرمها عمر بن الخطاب وأنكر عليه تحريمها - ثم شرط عليه أنه إن عاش فلا ينقل ما
حدثه به ، وإن
| |
(1)
سير أعلام النبلاء 14 / 309 .
(2) ميزان الاعتدال
1 / 139 . (3) الإصابة
في معرفة الصحابة 3 / 26 ( * ) . |
|
|
|
مظلومية
الزهراء عليها السلام
.......................................................... ص
70 |
مات فليحدث
(1) . نعم ، كان هذا الرجل مستقيم الأمر عامة
دهره ، لا ينقل مثل هذه القضايا ، اقتضت ظروفه أن لا ينقل ، ولذا كان مستقيم
الأمر عامة دهره ! ! ثم في آخر أيامه عندما دنا أجله وقرب موته ، حينئذ جعل
يقرأ له المثالب ومنها هذا : دخلت عليه ورجل يقرأ فلولا دخول هذا الشخص عليه لما بلغنا
هذا الخبر أيضا ، اتفق أن دخل عليه هذا الراوي ووجد رجلا يقرأ له هذا الخبر ،
وذلك في أواخر حياته ، حتى إذا مات ، أو حتى إذا أوذي أو ضرب فمات على أثر
الضرب ، فقد عاش في هذه الدنيا وعمر عمره .
ورجل آخر هو : النظام ، إبراهيم بن سيار النظام المعتزلي المتوفى سنة 231 ه .
هذا أيضا ينص على وقوع هذه الجناية على الزهراء الطاهرة وجنينها ، وهذا الرجل
كان رجلا جليلا ، وكان من المعتزلة الجريئين الذين لا يخافون ولا يهابون ، وله
أقوال مختلفة في
| |
(1) نص الخبر :
عن مطرف قال : بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه ، فقال : إني محدثك
بأحاديث ، لعل الله أن ينفعك بها بعدي ، فإن عشت فاكتم علي وإن مت فحدث بها إن
شئت ، إنه قد سلم علي ، واعلم أن نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد جمع بين حج وعمرة ، ثم لم ينزل فيها كتاب الله ،
ولم ينه عنها نبي الله ، فقال رجل برأيه فيها ما شاء . راجع باب جواز التمتع من
الصحيحين ، وهو في المسند 4 / 434 ( * ) . |
|
|
|
مظلومية
الزهراء عليها السلام
.......................................................... ص
71 |
المسائل الكلامية ، تذكر في الكتب ، وربما خالف فيها المشهور
بين العلماء ، وكانت أقواله شاذة ، إلا أنه من كبار العلماء ، ذكروا عنه أنه
كان يقول : إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها ، وكان
يصيح عمر : أحرقوا دارها بمن فيها ، وما كان بالدار غير علي وفاطمة والحسن
والحسين .
وممن نقل عنه هذا : الشهرستاني في الملل والنحل ، والصفدي في الوافي بالوفيات (1) ، ويوجد قوله هذا في غير هذين الكتابين . وممن عثرنا عليه : ابن
قتيبة صاحب كتاب المعارف ، لكن لو تراجعون كتاب المعارف الموجود الآن لا تجدون
هذه الكلمة ، الكتاب محرف .
ابن شهرآشوب المتوفى سنة 588 ه ينقل عن كتاب المعارف قوله : إن محسنا فسد من
زخم قنفذ العدوي (2) . أما في كتاب المعارف
الموجود الآن بين أيدينا المحقق ! ! فلفظه : أما محسن بن علي فهلك وهو صغير
(3) . وتجدون في كتاب تذكرة الخواص للسبط ابن
الجوزي يقول :
| |
(1)
الملل والنحل 1 / 59 ،
الوافي بالوفيات 6 / 17 .
(2) مناقب آل أبي طالب 3 / 358 .
(3) المعارف : 211 ( * ) . |
|
|
|
مظلومية
الزهراء عليها السلام
.......................................................... ص
72 |
مات طفلا
(1) . لكن البعض الآخر منهم - وهو الحافظ محمد
بن معتمد خان البدخشاني وهذا من المتأخرين ، وله كتب منها نزل الأبرار فيما صح
من مناقب أهل البيت الأطهار ، يقول بأنه مات صغيرا (2) .
وعندما نراجع ابن أبي الحديد ، نراه ينقل عن شيخه - حيث حدثه قضية هبار بن
الأسود ، وأنتم مسبوقون بهذا الخبر ، وأن هذا الرجل روع زينب بنت رسول الله
فألقت ما في بطنها - قال شيخه : لما ألقت زينب ما في بطنها أهدر رسول الله دم
هبار لأنه روع زينب فألقت ما في بطنها ، فكان لا بد أنه لو حضر
ترويع القوم فاطمة الزهراء وإسقاط ما في بطنها ، لحكم بإهدار دم من فعل ذلك .
هذا يقوله شيخ ابن أبي الحديد . فيقول له ابن أبي الحديد :
أروي عنك ما يرويه بعض الناس من أن فاطمة روعت فألقت محسنا ؟ فقال : لا تروه
عني ولا ترو عني بطلانه (3) . نعم لا يروون ،
وإذا رووا يحرفون ، وإذا رأوا من يروي مثل هذه القضايا فبأنواع التهم يتهمون .