المطلب الأول :
أحاديث في مقام الزهراء ( عليها
السلام ) ومنزلتها عند الله وعند الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الأحاديث في هذا الباب كثيرة ، حتى أن عدة من علماء الفريقين
دونوها في كتب مفردة ، وقد انتخبت من تلك الأحاديث هذه الأحاديث التي سأقرؤها ،
وسترون أن مصادرها من أقدم المصادر وأهمها :
الحديث الأول :
فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، أو "
سيدة نساء هذه الأمة " ، أو " سيدة نساء المؤمنين
" ، أو " سيدة نساء العالمين " . هذا الحديث
بألفاظه المختلفة موجود في : صحيح البخاري
|
مظلومية
الزهراء عليها السلام
.......................................................... ص
12 |
|
مظلومية
الزهراء عليها السلام
.......................................................... ص
16 |
الآتية ، وسنستنتج من هذه الأحاديث في المطالب اللاحقة ، وفي
الحوادث الواقعة ، وهي أحاديث - كما رأيتم - في المصادر المهمة بأسانيد صحيحة ،
ودلالاتها أيضا لا تقبل أي مناقشة .
ومن دلالات هذه الأحاديث : إن
فاطمة سلام الله عليها معصومة ، بالإضافة إلى
دلالة آية التطهير وغيرها من الأدلة . مضافا إلى أن غير واحد من حفاظ القوم
وكبار علمائهم قالوا بأفضلية الزهراء سلام الله عليها من الشيخين ، بسبب هذه
الأحاديث وحديث فاطمة بضعة مني بالخصوص ، بل قال بعضهم بأفضليتها من
الخلفاء الأربعة كلهم ، ولا مستند لهم إلا الأحاديث التي ذكرتها .
ولأقرأ لكم عبارة المناوي وكلامه المشتمل على بعض
الأقوال من كبار علماء القوم ، ففي فيض القدير في شرح حديث " فاطمة بضعة مني "
قال : استدل به السهيلي [ وهو حافظ كبير من
علمائهم ، وهو صاحب شرح سيرة ابن هشام وغيره من الكتب ] على أن من سبها كفر
[ ولماذا ؟ لاحظوا ]
لأنه يغضبه [ أي لأن سبها يغضب رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) ! استدل به السهيلي على أن من سبها كفر لأنه يغضبه ] وأنها أفضل من الشيخين
. وإذا كانت هذه اللام لام تعليل لأنه يغضبه ، والعلة إما
|
مظلومية
الزهراء عليها السلام
.......................................................... ص
17 |
معممة وإما مخصصة ، ولا بد أن تكون هنا معممة ، يوجب الكفر ،
لأنه أي السب يغضبها ، فيكون أذاها أيضا موجبا للكفر ، لأن الأذى - أذى الزهراء
سلام الله عليها - يغضب رسول الله بلا إشكال .
قال المناوي : قال ابن حجر :
وفيه - أي في هذا الحديث - تحريم أذى من يتأذى المصطفى بأذيته ، فكل من وقع منه
في حق فاطمة شئ فتأذت به فالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يتأذى به بشهادة هذا
الخبر ، ولا شئ أعظم من إدخال الأذى عليها في ولدها ، ولهذا عرف بالاستقراء
معاجلة من تعاطى ذلك بالعقوبة بالدنيا ولعذاب الآخرة أشد .
ففي هذا الحديث تحريم أذى فاطمة ، وتحريم أذى فاطمة لأنها بضعة من رسول الله (
صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل هو موجب للكفر كما تقدم .
وقال المناوي : قال السبكي : الذي نختاره وندين
الله به أن فاطمة أفضل من خديجة ثم عائشة . قال المناوي : قال شهاب الدين ابن
حجر : ولوضوح ما قاله السبكي تبعه عليه المحققون .
قال المناوي : وذكر العلم العراقي : إن فاطمة
وأخاها إبراهيم
|
مظلومية
الزهراء عليها السلام
.......................................................... ص
18 |
أفضل من الخلفاء الأربعة باتفاق (1)
. إذن ، لا يبقى خلاف بيننا وبينهم في أفضلية الزهراء من الشيخين ، وأن أذاها
موجب للدخول في النار .
ثم إن هذه الأحاديث - كما قرأنا وسمعتم وترون - أحاديث مطلقة
ليس فيها أي قيد ، عندما يقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" إن الله يغضب لغضب فاطمة لا يقول إن كانت
القضية كذا ، لا يقول بشرط أن يكون كذا ، لا يقول إن كانةغضبها بسبب كذا ، ليس في الحديث أي تقييد ، إن الله يغضب لغضب
فاطمة ، هذا الغضب بأي سبب كان ، ومن أي أحد كان
، وفي أي زمان ، أو أي وقت كان . وعندما يقول : " يؤذيني ما آذاها " ، لا يقول
رسول الله : يؤذيني ما آذاها إن كان كذا ، إن كان المؤذي فلانا ، إن كان في وقت
كذا ، ليس فيه أي قيد ، بل الحديث مطلق يؤذيني ما آذاها .
ودلت الأحاديث هذه على وجوب قبول قولها ، وحرمة تكذيبها
، وقد شهدت عائشة بأنها سلام الله عليها أصدق الناس لهجة ما عدا والدها رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ورسول الله قال كل هذا وفعله مع علمه بما
سيكون من بعده .