- وفيات الائمة- من علماء البحرين والقطيف ص 427 : -

وفاة السيدة زينب الكبرى " عليها السلام " تأليف العلامة الجليل الشيخ فرج آل عمران القطيفي

- ص 429 -

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الميامين ، ولعنة الله على أعدائهم الظالمين

وبعد : فيقول الراجي لعفو ربه المنان ، فرج بن حسن بن أحمد العمران ، هذه وفاة الصديقة الصغرى قد اقتطفتها من كتاب    ( زينب الكبرى ) تأليف العلامة الجليل الشيخ جعفر بن محمد النقدي ، المتوفى في اليوم التاسع من شهر محرم الحرام من

السنة التاسعة والستين والثلاثمائة والالف من الهجرة النبوية ، إجابة لالتماس بعض المؤمنين راجيا من الله سبحانه أن ينفعني بها وإياهم ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) ( 1 ) وقد رتبتها على أربعة فصول :
 

  * هامش *  
 

(1) سورة الشعراء ، الآية : 88 - 89 . ( * )

 

 

- ص 431 -

الفصل الاول في ميلادها وكناها وألقابها ونشأتها وتزويجها


كانت ولادة الميمونة الطاهرة ، والدرة الفاخرة ، في اليوم الخامس من شهر جمادى الاولى ، في السنة الخامسة - أو السادسة للهجرة - على ما حققه بعض الافاضل . وقيل في غرة شعبان في السنة السادسة .


وعن الحافظ جلال الدين السيوطي في رسالته الزينبية : ولدت في حياة جدها رسول الله ( ص ) وكانت لبيبة جزلة عاقلة لها قوة جنان ، فإن الحسن ( ع ) ولد قبل وفاة جده بثمان سنين ، والحسين ( ع ) بسبع سنين وزينب الكبرى بخمس سنين انتهى كلامه .


ولما ولدت ( ع ) : جاءت بها أمها الزهراء إلى أبيها أمير المؤمنين ( ع ) وقالت له : سم هذه المولودة ؟ فقال ( ع ) ما كنت لاسبق رسول الله ( ص ) وكان في سفر له ، ولما جاء النبي ( ص ) وسأله عن اسمها فقال : ما كنت لاسبق ربي تعالى ،

فهبط جبرائيل يقرأ على النبي ( ص ) السلام من الله الجليل وقال له : سم هذه المولودة ( زينب ) فقد اختار الله لها هذا الاسم ، ثم أخبره بما يجري عليها من المصائب ، فبكى النبي ( ص ) وقال : من بكى على مصاب هذه البنت كان كمن بكى على أخويها الحسن والحسين ( ع )


وتكنى بأم كلثوم ، وأم الحسن ، وتلقب : بالصديقة الصغرى ، والعقيلة ، وعقيلة بني هاشم ، وعقيلة الطالبيين

- ص 432 -

والموثقة ، والعارفة ، والعالمة غير المعلمة ، والكاملة ، وعابدة آل علي ، وغير ذلك من الصفات الحميدة والنعوت الحسنة ، وهي أول بنت ولدت لفاطمة صلوات الله عليها .


ولقد كانت نشأة هذه الطاهرة الكريمة وتربية تلك الدرة اليتيمة في حضن النبوة ، ودرجت في بيت الرسالة ، رضعت لبان الوحي من ثدي الزهراء البتول ، وغذيت بغداء الكرامة من كف ابن عم الرسول ( ص ) فنشأت نشأة قدسية وربيت تربية

روحانية متجلببة جلابيب الجلال والعظمة ، متردية رداء العفاف والحشمة ، فالخمسة أصحاب العباء ( ع ) هم الذين قاموا بتربيتها وتثقيفها وتهذيبها ، وكفى بهم مؤدبين ومعلمين . ولما غربت شمس الرسالة ، وغابت الانوار الفاطمية ، وتزوج

أمير المؤمنين ( ع ) بإمامة بنت أبي العاص وأمها زينب بنت رسول الله ( ص ) بوصية من الزهراء ( ع ) إذ قالت : وأوصيك أن تتزوج بأمامة بنت أختي زينب ، تكون لولدي مثلي فقامت أمامة بشؤون زينب خير قيام كما كانت تقوم بشؤون

بقية ولد فاطمة ( ع ) ، وكانت أمامة هذه من النساء الصالحات القانتات العابدات ، وكانت زينب ( ع ) تأخذ التربية الصالحة والتأديب القويم من والدها الكرار وأخويها الكريمين الحسن والحسين ( ع ) إلى أن بلغت من العلم والفضل والكمال مبلغا عظيما .


ولما بلغت صلوات الله عليها مبلغ النساء ، ودخلت من دور الطفولة إلى دور الشباب ، خطبها الاشراف من العرب ورؤساء القبائل ، فكان أمير المؤمنين ( ع ) يردهم ولم يجب أحدا منهم في أمر زواجها ، وممن خطبها الاشعث بن قيس وكان من

ملوك كندة على ما في الاصابة ، فزبره أمير المؤمنين ( ع ) وقال : يا ابن الحائك أغرك ابن قحافة زوجك أخته - والحائك هنا المحتال والكذاب - وكان أبو بكر زوج أخته أم فروة بنت أبي قحافة من الاشعث ، وذلك أن الاشعث ارتد فيمن ارتد من الكنديين وأسر ، فأحضر
 

- ص 433 -

إلى أبي بكر فأسلم وأطلقه وزوجه أخته المذكورة ، فأولدها محمد بن الاشعث وهو أحد قتلة الحسين ( ع ) ، ثم أن الذي كان يدور في خلد أمير المؤمنين ( ع ) أن يزوج بناته من أبناء إخوته ليس إلا امتثالا لقول النبي ( ص ) حين نظر إلى أولاد

علي ( ع ) وجعفر وقال : بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا ، ولذلك دعا بابن أخيه عبد الله بن جعفر وشرفه بتزويج تلك الحوراء الانسية إياه على صداق أمها فاطمة أربعمائة وثمانين درهما ، ووهبها إياه من خالص ماله ( ع ) .


وذكر بعض حملة الآثار أن أمير المؤمنين ( ع ) لما زوج ابنته من ابن أخيه عبد الله بن جعفر اشترط عليه في ضمن العقد أن لا يمنعها متى أرادت السفر مع أخيها الحسين ، وكان عبد الله بن جعفر أول مولود في الاسلام بأرض الحبشة ، وكان ممن صحب رسول الله ( ص ) وحفظ حديثه ثم لازم أمير المؤمنين ( ع ) والحسين ( ع ) وأخذ منهم العلم الكثير .


قال في الاستيعاب : وكان كريما ، جوادا ، ظريفا ، خليقا ، عفيفا ، سخيا ، وأخبار عبد الله بن جعفر في الكرم كثيرة ، وكان يدعوه النبي ( ص ) من أيسر بني هاشم وأغناهم ، وله في المدينة وغيرها قرى وضياع ومتاجرة عدا ما كانت تصله من

الخلفاء من الاموال ، وكان بيته محط آمال المحتاجين ، وكان لا يرد سائلا قصده ، وكان يبدأ الفقير بالعطاء قبل أن يسأله فسئل عن ذلك فقال : لا أحب أن يريق ماء وجهه بالسؤال ، حتى قال فقراء المدينة بعد موته : ما كنا نعرف السؤال حتى مات عبد الله بن جعفر ، فيحق له أن يتمثل بقول الشاعر :

[ نحن أناس نوالهم خضل * يرتع فيه الرجاء والامل ]
[ تجود قبل السؤال أنفسنا * خوفا على ماء وجه من يسل ]


ولا زالت الصديقة زينب الكبرى سلام الله عليها في بيت زوجها عبد الله بن جعفر الجواد ، وهو من علمت ثروته ، ويساره ، وكثرة أمواله ،

- ص 434 -

وخدمه ، وحشمه يوم ذاك كانت تخدمها العبيد والاماء والاحرار ، ويطوف حول بيتها الهلاك من ذوي الحوائج وطالبي الاستجداء ، وكان بيتها الرفيع وحرمها المنيع لا يضاهيه في العز والشرف وبعد الصيت إلا بيوت الخلفاء والملوك .


وقد ولدت لعبدالله بن جعفر كما في الجزء الثاني من تاريخ الخميس عليا وعونا الاكبر وعباسا وأم كلثوم ، وذكر النوري في تهذيب الاسماء واللغات جعفرا الاكبر ، وذكر السبط بن الجوزي في تذكرة الخواص محمدا ، فأما العباس وجعفر ومحمد فلم

نقف لهم على أثر ولا ذكرهم النسابة من المعقبين ، وأما علي وهو المعروف بالزينبي ففيه الكثرة والعدد ، وفي ذريته الذيل الطويل والسلالة الباقية . وأما عون الاكبر فهو من شهداء الطف ، قتل في جملة آل أبي طالب ، وهو مدفون مع آل أبي

طالب في الحفيرة مما يلي رجلي الحسين ( ع ) ،


وتوفي عبد الله بن جعفر رضي الله عنه في المدينة المنورة سنة ثمانين من الهجرة النبوية عام الحجاف - وهو سيل كان ببطن مكة حجف بالناس فذهب بالحاج والجمال بأحمالها وذلك في خلافة عبد الله بن عبد الملك بن مروان - وصلى عليه السجاد

أو الباقر ( ع ) كان أمير المدينة يومئذ أبان بن عثمان ، وخرجت الولائد خلف سريره قد شققن الجيوب والناس يزدحمون على سريره ، وممن حمل السرير أبان بن عثمان وما فارقه حتى وضعه بالبقيع ودموعه تسيل وهو يقول : كنت والله شريفا واصلا برا ،


قال هشام المخزومي : أجمع أهل الحجاز وأهل البصرة وأهل الكوفة على أنهم لم يسمعوا ببيتين أحسن من بيتين رأوهما على قبر عبد الله بن جعفر وهما :

[ مقيم إلى أن يبعث الله خلقه * لقاؤك لا يرجى وأنت قريب ]
[ تزيد بلى في كل يوم وليلة * وتنسى كما تبلى وأنت حبيب ]

 

 

الصفحة الرئيسية

 

أهل البيت (ع)

 

فهرس الكتاب