|
-
نظرية عدالة
الصحابة - أحمد حسين يعقوب ص 63
: |
|
الفصل الخامس : بذور للتفكر في نظرية عدالة الصحابة
ابن عباس يصف الصحابة لمعاوية : سأل معاوية ابن عباس
عن عدة أمور ، ثم سأله عن الصحابة فقال ابن عباس : يا
معاوية إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه خص نبيه محمدا
بصحابة آثروه على الأنفس والأموال ، وبذلوا النفوس
دونه في كل حال ، ووصفهم الله في كتابه فقال : * (
رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا
سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ
ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي
الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ
شَطْأَهُ فَآزَرَهُ
فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ
الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ
اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) * ( 1 ) .
قاموا بمعالم الدين وناصحوا
الاجتهاد للمسلمين ، حتى تهذبت طرقه ، وقويت أسبابه ،
وظهرت آلاء الله ، واستقر دينه ، ووضحت أعلامه ، وأذل
بهم الشرك ، وأزال رؤوسه ، ومحا معالمه ، وصارت كلمة
الله هي العليا ، وكلمة الذين كفروا السفلى .
فصلوات
الله ورحمته وبركاته على تلك النفوس الزكية ، والأرواح
الطاهرة العالية فقد كانوا في الحياة أولياء وكانوا
بعد الموت أحياء ، وكانوا لعباد الله نصحاء رحلوا إلى
الآخرة قبل أن يصلوا إليها ، وخرجوا من الدنيا وهم بعد
فيها .
| |
(
1 ) الفتح آية 29 . ( * ) |
|
|
فقطع عليه معاوية الكلام وقال : يا ابن عباس حدثنا
في غير هذا ( 1 ) .
شهادة ووصية الصحابي حذيفة بن
اليمان : كان حذيفة عليلا بالكوفة سنة 36 ه ، فبلغه
قتل عثمان وبيعة الناس لعلي فقال : أخرجوني وادعوا
الصلاة جامعة . فوضع على المنبر فحمد الله وأثنى عليه
وصلى على النبي وآله ثم قال : " أيها الناس إن الناس
قد بايعوا عليا ، فعليكم بتقوى الله وانصروا عليا
وآزروه ، فوالله إنه لعلى الحق آخرا وأولا ، وإنه لخير
من مضى بعد نبيكم ومن بقي إلى يوم القيامة .
ثم أطبق
بيمينه على يساره ثم قال : اللهم اشهد أني قد بايعت
عليا " . قال لابنيه صفوان وسعد : احملاني وكونا معه
فستكون له حروب كثيرة فيهلك فيها خلق من الناس فاجتهدا
أن تستشهدا معه فإنه والله على الحق ومن خالفه على
الباطل ، ومات حذيفة رضي الله عنه بعد هذا اليوم بسبعة
أيام وقيل بأربعين يوما ، ونفذ الولدان الباران وصية
أبيهما واستشهدا يوم صفين
وهما يقاتلان إلى جانب علي ( عليه السلام ) ( 2 ) .
الزبير وحسن الخاتمة خرج علي بنفسه حاسرا على بغلة
رسول الله لا سلاح معه ، فنادى : يا زبير أخرج علي ،
فخرج إليه الزبير شاكا في سلاحه ، فقيل ذلك لعائشة
فقالت : واثكلك يا أسماء ، فقيل لها : إن عليا حاسر
فاطمأنت واعتنق كل واحد منهما صاحبه فقال علي : ويحك
يا زبير ما الذي أخرجك ، قال : دم عثمان ، قال علي :
قتل الله أولانا بدم عثمان ، أتذكر يوم لقيت رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) في بني بياضة وهو راكب حماره
فضحك إلي رسول الله وضحكت إليه وأنت معه ، فقلت أنت :
يا رسول الله ما يدع علي زهوه ، فقال لك : ليس به زهو
أتحبه يا زبير ؟ فقلت : إني
| |
(
1 ) مروج الذهب للمسعودي
ج 3 ص 65 - 66 و ص 425 - 426 .
( 2 ) مروج الذهب
للمسعودي ج 3 ص 65 - 66 و ص 425 - 426
. ( * ) |
|
|
والله لاحبه فقال لك : إنك والله ستقاتله وأنت ظالم
له ، فقال الزبير : أستغفر الله ، والله لو ذكرتها ما
خرجت ، فقال له : يا زبير ارجع ، فقال الزبير : كيف
أرجع الآن وقد التقت حلقتا البطان ؟ هذا والله العار
الذي لا يقبل . فقال علي : يا زبير ارجع بالعار قبل أن
تجمع العار والنار ، فرجع الزبير وهو يقول :
أخذت عارا
على نار مؤججة * ما إن يقوم لها خلق من الطين
نادى علي
بأمر لست أجهله * عار لعمرك في الدنيا وفي الدين ( 1 )
والخلاصة أنه انسحب من التجمع الآثم ولقيه عمرو بن
جرموز فقتله .
طلحة وحسن الخاتمة : نادى علي طلحة حين
رجع الزبير ، وقال له : يا أبا محمد ، ما الذي أخرجك ؟
فقال : الطلب بدم عثمان ، قال علي : قتل الله أولانا
بدم عثمان ، يا طلحة أما سمعت رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) يقول : " اللهم وال من والاه وعاد من
عاداه " ، وأنت أول من بايعني ثم نكثت وقد
قال الله عز وجل : * (
فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا
يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ) * فقال طلحة : ( أستغفر
الله ثم رجع ) .
الحليف يقتل حليفه قال مروان بن الحكم
بن العاص : رجع الزبير ويرجع طلحة ، ما أبالي رميت ههنا أم ههنا ، فرماه في أكحله فقتله . وهو يجود بنفسه
قال طلحة :
ندمت ما ندمت وضل حلمي * ولهفي ثم لهف أبي
وأمي
ندمت ندامة الكسعي لما * طلبت رضى بني جرم بزعمي
جرحه عبد الملك في جبهته ورماه مروان بن الحكم في
أكحله .
| |
(
1 ) مروج الذهب ج 2 ص
400 - 402 . (
* ) |
|
|
نهاية الصحابي عمار بن ياسر
قال عمار بن ياسر : إني
لأرى وجوه قوم لا يزالون يقاتلون حتى يرتاب المبطلون
والله لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لكنا على
الحق وكانوا على الباطل .
وتقدم عمار فقاتل ثم رجع إلى
موضع فاستسقى ، فأتته امرأة من نساء بني شيبان من
مصافهم بعسل فيه لبن فدفعه إليه فقال : الله أكبر الله
أكبر اليوم ألقى الأحبة تحت الأسنة ، صدق الصادق وبذلك
أخبرني الناطق وهو اليوم الذي وعدنا فيه - وكان الرسول
( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أخبره بأن الفئة
الباغية ستقتله وسيكون آخر طعامه . . . - وقال عمار :
أيها الناس هل من رائح إلى الجنة تحت العوالي ، والذي
نفسي بيده لنقاتلنهم على تأويله كما قاتلناهم على
تنزيله ، وتقدم وهو يقول :
نحن ضربناكم على تنزيله *
فاليوم نضربكم على تأويله
ضربا يزيل الهام عن مقيله *
ويذهل الخليل عن خليله
أو يرجع الحق إلى سبيله
فقتله أبو الغادية وابن جون السكسكي واختلفوا في سلبه فاحتكما إلى الصحابي عبد
الله بن عمرو بن العاص .
حجة معاوية لقد تمرد معاوية
على الإمام الشرعي طالبا من الإمام معاقبة قتلة عثمان
، قال له الإمام : ادخل في الطاعة وحاكم القوم إلي
أحكم بالعدل .
ولكن معاوية أبى أن يدخل في الطاعة
واتخذ من قتل عثمان جسرا يعبر منه إلى الملك . ونجح
معاوية وتوج ملكا على المسلمين ودانت له الرقاب رغبة
ورهبة .
معاوية يعاقب قتلة عثمان قدم معاوية إلى
المدينة فدخل دار عثمان . فقالت عائشة ابنة عثمان :
أبتاه وبكت ، فقال معاوية : يا ابنة أخي إن الناس
أعطونا طاعة وأعطيناهم أمانا ، وأظهرنا لهم حلما تحته
غضب ، وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد ، ومع كل إنسان سيفه
، وهو
يرى مكان أنصاره ، وإن نكثنا بهم نكثوا بنا ، ولا
تدري أعلينا تكون أم لنا ، ولئن تكوني بنت عم أمير
المؤمنين خير من أن تكوني من عرض المسلمين ( 1 ) .
رأي
الحسن البصري في معاوية روى الطبري أن الحسن كان يقول
: أربع خصال كن في معاوية ولو لم يكن فيه منهن إلا
واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء
حتى ابتزها أمرها بغير مشورة وفيهم بقايا الصحابة وذوو
الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكيرا خميرا يلبس
الحرير ويضرب الطنابير ، وادعاؤه زيادا ، وقد قال رسول
الله : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وقتله حجرا
وأصحابه ويل له من حجر وأصحابه ، ويل له من حجر
وأصحابه ( 2 ) .
تتويج مفاخر معاوية لم يكتف هذا
الصحابي ( العادل ) بما فعل ، إنما لعن الإمام علي وهو
ولي الله لتقتدي به الأمة وتلعن الإمام كما لعنه ( 3 )
.
وأصدر أوامره لرعيته بأن يسبوا عليا بن أبي طالب
عليه السلام ( 4 ) .
| |
(
1 ) البيان والتبيين
للجاحظ ج 3 ص 300 وراجع شيخ
المضيرة للشيخ محمود أبو رية ص 182 .
( 2 ) راجع كتاب الطبري من
حوادث سنة 51 وابن الأثير ص 202 - 209 وابن عساكر ج 2
ص 379 والشيخ محمود أبو رية ص 184 - 185 .
( 3 ) العقد
الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 366 وشرح النهج لابن أبي
الحديد ج 1 ص 356 و ج 3 ص 258 و ج 4 ص 56 .
( 4 ) راجع
صحيح مسلم ج 2 ص 360 وصحيح الترمذي ج 5 ص 301 - 380
وراجع المستدرك للحاكم ج 3 ص 109
وراجع ترجمة الإمام
علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 1
ص 206 - 271 و 272
وراجع خصائص أمير المؤمنين للنسائي
الشافعي ص 48 وراجع نعم درر السمطين للزرندي الحنفي ص
107
وراجع كتاب الطالب للكنجي الشافعي ص 84 - 86 وراجع
المناقب للخوارزمي الحنفي ص 59
وراجع أسد الغابة لابن
الأثير ج 1 ص 134 وج 4 ص 25 - 26 وراجع
الإصابة لابن
حجر العسقلاني الشافعي ج2 ص 509
=> |
|
|
عمال معاوية يسبون عليا وابتغاء لمرضاة معاوية كان
عماله يسبون عليا عليه السلام ( 1 ) .
| |
=>
وراجع الغدير للعلامة
الأميني ج 1 ص 257 و ج 3 ص 300 وراجع
العقد الفريد ج 4 ص 29
وراجع وقعة صفين لنصر بن
مزاحم ص 82 و 92 وراجع شرح
النهج ج 1 ص 256 و 361
وراجع تذكرة الخواص
للسبط الجوزي ص 63 وراجع
المراجعات للعاملي وملحقها للسيد حسين راضي .
( 1 ) راجع
تاريخ الطبري ج 5 ص 167 - 168 وراجع
الكامل في التاريخ لابن
الأثير ج 3 ص 413
وراجع المستدرك للحاكم ج
1 ص 385 و ج 2 ص 358 وراجع شرح
النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 356 و 361
وراجع تاريخ الخلفاء
للسيوطي ص 190 وراجع العقد
الفريد ج 4 ص 365 ،
وراجع الغدير للأميني ج
1 ص 264 عن إرشاد الساري في شرح
البخاري للقسطلاني الشافعي ج 4 ص 368 وراجع
تحفة الباري
في شرح البخاري للأنصاري مطبوع بذيل إرشاد
الساري وراجع المراجعات
للإمام العاملي وملحقها لحسين راضي ص 218 (*) |
|
|
|