-  نظرية عدالة الصحابة - أحمد حسين يعقوب  ص 221 :

الفصل الثاني القيادة السياسية
 2 - الإعداد الإلهي لخلافة النبي


قبل أن يلد آدم شاء الله تعالى أن يكون النبي العربي خاتم الأنبياء ، وأن يكون دين الإسلام آخر الديانات السماوية ، وأن يتولى هذا النبي بيان هذا الدين عبر دعوة يقودها بنفسه ، تتمخض عن دولة الإيمان التي ترأسها بنفسه ، ومن خلال مرحلتي الدعوة والدولة ثم بيان الإسلام نظريا ، وتحول النظر إلى التطبيق ، واتضحت أدق خفاياه وأبرز معالمه حتى لكان البيان المحمدي تصوير فني بطئ مصحوب بالصورة والصوت والحركة .

وقد قضت مشيئة الله أن ينطلق النبي وخليفته ووليه من بعده معا وأن يكونا معا حتى يبين النبي دين الإسلام ، ويكون قاعدته ، ويؤسس دولته وبعد ذلك يختار ما عند الله ويسلم الراية لولي عهده وخليفته من بعده ، فينطلق على نفس البصيرة ، ويتابع نفس الطريق ، تلك هي الصورة الزاهية التي رسمتها العناية الإلهية وعرضتها على شاشة أذهان الذين أمنوا وتمنت عليهم لو عملوا على تنفيذها طوعا وبدون إكراه ، لأن الصلة بين النبي وولي عهده تصلح أن تكون منارا لنمط الأخوة الإيمانية ، وأسلوب تبعية الخط الإيماني . وتفسر طبيعة العلاقة بين السلف والخلف وبين التابع والمتبوع في الإسلام .

يقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق آدم قسم ذلك فيه وجعله

- ص 222 -

جزئين فجزء أنا وجزء علي " ( 1 ) .

فالله تعالى هو الذي خلق النورين وسيرهما معا ثم وزع الأدوار بينهما . والله تعالى هو الذي اطلع إلى أهل الأرض فاختار منها رجلين أحدهما النبي ( ص ) والآخر زوج ابنته والولي من بعده ، وعملية الاختيار الإلهي للرجلين من أبرز الثوابت ( 2 ) .


قبيل الدعوة مات والد النبي وهو في بطن أمه ، فكفله جده عبد المطلب ، ثم مات جد النبي فكفله عمه عبد مناف بن عبد المطلب المكنى بأبي طالب ، فأبو طالب عم النبي الشقيق ووالد الخليفة والولي من بعده علي .

ويشب النبي ويترعرع ويتزوج امرأة فاضلة ميسورة الحال وهي خديجة بنت خويلد ، ويكون لنفسه بيتا ويستقل ، وأراد أن يساعد عمه صاحب العيال وفقير الحال عبد مناف والد علي ، فأخذ أحد أطفال عمه ليغدوه له ، وشاءت العناية الإلهية أن يكون هذا الطفل هو علي والخليفة والولي فيما بعد ، ونما الصبي ، وترعرع في كنف ابن عمه ولم يفارقه حتى اختص الله محمدا بالنبوة ، ثم لازمه حتى انتقل الرسول ( ص ) إلى جوار ربه .

بعد النبوة نبئ النبي يوم الاثنين ، وأسلم علي يوم الثلاثاء ، وتابع الفتى التصاقه بالنبي ولم يفارقه قط ، كانا في مكة معا ، وكانا في المدينة معا ، وسكنا في بيت واحد طوال حياة النبي . فكان محمد ( ص ) هو الذي جاء بالصدق وعلي هو الذي صدق به وهذا معنى قوله تعالى : * ( وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) * ( 3 )

  ( 1 ) رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده وفي كتابه فضائل علي وذكره صاحب الفردوس وزاد فيه " ثم انتقلت حتى صرت في عبد المطلب فكان لي النبوة ولعلي الوصية " وراجع شرح نهج البلاغة لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد ج 3 ص 252 وما فوق .

( 2 ) راجع على سبيل المثال : المستدرك للحاكم ج 3 ص 129 ، وترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 249 وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج 4 ص 195 وكنز العمال ج 6 ص 391 و ج 15 ص 95 وكفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 297 .. الخ

( 3 ) راجع شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج 2 ص 120 ح 810 - 815 وراجع مناقب علي لابن المغازلي الشافعي ص 369 ح 317 وراجع كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 233 وراجع الدر المنثور للسيوطي ج 5 ص 328 وراجع تفسير القرطبي ج 15 ص 256 وراجع ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 418 وإحقاق الحق للتستري ج 3 ص 177 . ( * )

 
 

- ص 223 -

فما جادل النبي ولا عانده إنما كان الصديق لكل أقوال النبي وطوال حياته مع النبي . كان فارسه الأول في كل حروبه ، ومن هنا سمي الصديق الأكبر بالنص الشرعي والفارق الأعظم بالنص الشرعي ( 1 ) .

وقال علي فيما بعد يصف علاقته بالنبي في تلك الفترة : " وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمني إلى صدره ، ويكتنفني فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرقه ، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه . . . . وما وجد لي كذبة في قول أو خطلة بفعل ، وكنت أتبعه اتباع الفصيل إثر أمه يرفع لي كل يوم من أخلاقه ، ويأمرني بالاقتداء به ، وكنت في حراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة " ( 2 ) .

وسئل قثم بن العباس : كيف ورث علي رسول الله دونكم ؟ فقال : كان أولنا لحوقا به وأشدنا به لصوقا ( 3 ) .

  ( 1 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 76 ومجمع الزوائد ج 9 ص 102 وكفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 187 والإصابة لابن حجر ج 4 ص 171 والاستيعاب لابن عبد البر هامش الإصابة ج 4 ص 170 والغاية ج 5 ص 287 وميزان الاعتدال ج 2 ص 417 وفرائد السمطين ج 1 ص 39 و 140 وذخائر العقبى للطبري ص 56 والغدير للأميني ج 2 ص 313 ومنتخب الكنز بهامش مسند الإمام أحمد ج 5 ص 33 والسيرة الحلبية ج 1 ص 380 وشرح النهج لابن أبي الحديد ج 3 ص 261 .

( 2 ) راجع التصوف والتشيع لهاشم معروف الحسني وراجع كتابنا النظام السياسي في الإسلام ، ص 75 - 76 .

( 3 ) أخرجه الضياء المقدسي في المختارة وابن جرير في تهذيب الآثار وهو الحديث 6155 من أحاديث الكنز ج 6 ص 408 وأخرجه النسائي في ص 18 من الخصائص العلوية ونقله ابن أبي الحديد في ص 255 ، مجلد 3 من شرح النهج وراجع ج 1 ص 159 من مسند الإمام أحمد . ( * )

 
 

- ص 224 -

إعلان الخلافة بعد النبوة لما نزلت آية * ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ . . . . . ) * قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في اجتماعه ببني عبد المطلب : " يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب قد جاء قومه بأفضل مما جئتكم به . إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني ربي أن أدعوكم ، فأيكم يؤازرني على هذا الامر على أن يكون أخي ووصيي خليفتي فيكم بعدي ؟ " قال علي : فأحجم القوم منها جميعا وقلت وإني " أي عليا " لأحدثهم سنا : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال ( أي الرسول صلى الله عليه وآله ) : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا . . . . الخ ( 1 ) .

  ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، ج 2 ص 217 دار إحياء التراث ، بيروت . - جامع البيان في تفسير القرآن لأبي جعفر الطبري مجلد 19 ص 75 في معرض تفسيره لآية * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * . - لباب التأويل في معاني التنزيل لعلاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي الشهير بالخازن ، ج 5 ص 127 في معرض تفسير الآية . - معالم التنزيل تفسير البغوي الفرا ج 5 ص 127 على هامش تفسير الخازن . - تفسير القرآن العظيم لابن كثير ، ج 3 ص 774 . - السيرة النبوية لأبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي ، ج 1 ص 458 وما فوق نقله عن البيهقي في الدلائل . - الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 2 ص 62 و 63 . - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 13 ص 210 و 244 تحقيق محمد أبو الفضل . - السيرة الحلبية ، ج 1 ص 311 منتخب الكنز بها مثل مسند الإمام أحمد ، ج 5 ص 41 و 42 . - كنز العمال ، ج 15 ص 115 ح 334 ، ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 125 . وأخرجه بهذا المعنى الطحاوي والضياء المقدسي في المختارة وسعيد بن منصور في السنن وأحمد بن حنبل في مسنده والحاكم في مستدركه و ص 6 من الخصائص العلوية للنسائي وأخرجه الذهبي في تلخيصه معترفا . وراجع ص 392 ج 6 من كنز العمال الحديث 6008 والحديث 6045 ص 396 ج 6 والحديث 6056 ص 397 ج 6 والحديث 6104 ص 404 والحديث 6155 ص 408 ، وراجع ص 255 مجلد 3 شرح النهج لعلامة المعتزلة . ( * )  
 

- ص 225 -

هذا نص شرعي بأن عليا بن أبي طالب قد عينه الرسول وصيا وخليفة من بعده . والسنة النبوية القول والفعل والتقرير جزء من العقيدة الإلهية ، ولم يرد ما يشير إلى نسخ هذا النص .

وهو حديث صحيح وقد صححه ابن جرير وأبو جعفر الإسكافي إذ أرسلا صحته إرسال المسلمات كما يقول الإمام العاملي في مراجعاته ، وهو واضح المعاني ولا يمكن تأويله . فكيف تؤول الواضحات .

ومن الطبيعي أن النبي لم يقل ما قاله في اجتماع بني عبد المطلب " الأقربين " من تلقاء نفسه إنما كان بأمر من ربه ، لأن النبي يتبع ما يوحى إليه ومن غير المعقول أن يعين النبي ولي عهده والخليفة من بعده دون الرجوع إلى ربه .


الإعلان عن ولاية العهد والتوطيد للولي 1 - المنزلة قال النبي لعلي على مسمع من المسلمين : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ( 1 ) .

ففي هذا النص أعطى النبي لعلي كافة المنازل التي كان لهارون ولم يستثن إلا النبوة ، واستثناء النبوة دليل على العموم كما يقول الإمام العاملي ، ومن أبرز المنازل التي كانت لهارون من موسى وزارته وشد أزره وإشراكه في أمره وخلافته عنه وفرض طاعته على أمته بدليل قوله تعالى : * ( وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) * .

وقوله تعالى : * ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ ) *

وقوله تعالى مخاطبا موسى : * ( قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ) * فعلي بحكم هذا النص خليفة

  ( 1 ) راجع على سبيل المثال صحيح البخاري ، ج 5 ص 129 وصحيح مسلم ك الفضائل ب على ، ج 2 ص 360 وصحيح الترمذي ج 5 ص 304 وصححه ومسند الإمام أحمد ج 3 ص 50 والمستدرك للحاكم ج 3 ص 109 وتاريخ الطبري ج 3 ص 104 وتاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 30  . ( * )  
 

- ص 226 -

النبي وولي عهده . وحديث المنزلة من أصح الآثار وقد بلغ من التواتر والشيوع أن رواه حتى معاوية إمام الفئة الباغية ، وقد كرر النبي الاعلان عن هذه المنزلة عشرات المرات .


 2 - الأخوة وحتى يحكم الشرع الحلقة آخى الله بين النبي وبين علي وهذا شرف لم ينله غير علي ومرتبة لم يحصل عليها سواه ، وأعلن النبي هذه المؤاخاة ( 1 ) قبل الهجرة وبعد الهجرة وقد أكد النبي هذه الأخوة عشرات المرات في عشرات المناسبات حتى لا ينساها المسلمون ( 2 ) .

مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " بشارة أتتني من ربي في أخي وابن عمي وابنتي بأن الله زوج عليا فاطمة " ( 3 ) ، ولما زفت فاطمة إلى علي قال الرسول : " يا أم أيمن ادعي لي أخي ، فقالت : هو أخوك وتنكحه ؟ قال : نعم . . . . " ( 4 ) .

وانظر إلى قوله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي : أنت أخي وصاحبي ورفيقي في الجنة ( 5 ) .

  ( 1 ) تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 23 وترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 107 و 150 وكنز العمال ج 6 ص 290 ح 597 والمناقب للخوارزمي ص 7 والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 21 والمستدرك للحاكم ج 3 ص 109 وصحيح الترمذي ج 5 ص 30 وأسد الغابة لابن الأثير ج 2 ص 221 و ج 3 ص 137 والاستيعاب بهامش الإجابة ج 3 ص 35 والطبقات لابن سعد ج 3 ص 220 . . . . الخ فالذي يعرفه الجميع أن الرسول وعلي أخوة ، وأن أبا بكر وعمر أخوة .

( 2 ) ذكره أصحاب السنن في مسانيدهم وذكره فخر الدين الرازي في تفسير ج 2 ص 189 ، إذ جاء بالحديث القدسي : " إني آخيت بينه وبين محمد . . . " حديث المبيت على الفراش .

( 3 ) المناقب للخوارزمي ص 246 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 60 وأسد الغابة لابن الأثير ج 1 ص 206 والصواعق المحرقة لابن حجر ص 171

( 4 ) راجع خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 115 وذخائر العقبى للطبري . . .
( 5 ) ذكره ابن عساكر في تاريخه ج 1 ص 122 ومنتخب الكنز بهامش مسند الإمام أحمد ج 5 ص 46
 . ( * )

 
 

- ص 227 -

ومثل قوله لعلي : " وأما أنت يا علي فأخي وأبو ولدي ومني وإلي . . . " ( 1 ) وظل النبي يردد ويعلن هذه الأخوة طوال حياته ، ولما حضرته الوفاة قال : " ادعو لي أخي " ( 2 ) . فدعا عليا فقال له : ادن مني فدنا منه وأسنده إليه فلم يزل يكلمه حتى فاضت نفسه الزكية . من هنا فقد كان يقول : " أنا عبد الله وأخو رسوله وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كاذب " ( 3 ) .
 

ومن الأمور التي كان يعرفها العامة والخاصة أن عليا كان أخ النبي قبل الهجرة وبعدها ، وأن المؤاخاة بين أبي بكر وعمر تمت قبل الهجرة وبعدها وقد أوصى أبو بكر بالخلافة لأخيه عمر من بعد ونفذت وصيته .


 3 - الولاية أعلن النبي للمسلمين أن الولي من بعده هو علي حيث قال له : " أنت ولي في الدنيا وفي الآخرة " ( 4 ) وقال لعلي : " أنت ولي كل مؤمن بعدي " ( 5 ) . وقد سمع

  ( 1 ) ذكره الخوارزمي ص 27 .
( 2 ) الطبقات لابن سعد ج 2 ص 263 وقريب منه ما ذكره الخوارزمي في المناقب ص 29 .
( 3 ) راجع سنن ابن ماجة ج 1 ص 44 وتاريخ الطبري ج 2 ص 310 والاستيعاب بهامش الإصابة ج 3 ص 39 والكامل لابن الأثير ج 2 ص 57 وتاريخ ابن عساكر ج 1 ص 120 . . . . الخ .

( 4 ) وقد صرح الذهبي بصحته في تلخيص المستدرك وذكره ابن حجر في صواعقه باب 12 ص 16 وأخرجه مسلم في فضائل علي في صحيحه ج 2 ص 24 وأخرجه الحاكم في مستدركه ص 109 وذكر ابن حجر في صواعقه باب 11 ص 107 وقال إن الإمام أحمد أخرجه وصححه وراجع صحيح بخاري ج 2 ص 58 وصحيح مسلم ج 2 ص 323 و ج 2 ص 109 من مسند الإمام أحمد وذكره الطبراني وأخرجه البزار في مسنده والترمذي كما يدل الحديث 2504 ج 6 من كنز العمال وأورده ابن عبد البر في أحوال علي من الاستيعاب .

( 5 ) راجع مسند الإمام أحمد ج 5 ص 25 بسند صحيح وراجع الاستيعاب لابن عبد البر بهامش الإصابة ج 3 ص 28 وراجع الإصابة لابن حجر العسقلاني ج 2 ص 509 وراجع ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 55 و 182 وراجع خصائص أمير المؤمنين للنسائي الشافعي ص 64 وراجع المستدرك للحاكم ج 3 ص 34 وراجع تلخيص المستدرك مطبوع بذيل المستدرك للذهبي وراجع ترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 384 ح 490 . . . . الخ . ( * )

 
 

- ص 228 -

المسلمون بذلك وفي إحدى المرات بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سرية واستعمل على هذه السرية عليا بن أبي طالب فاصطفى علي لنفسه من الخمس جارية فأنكروا عليه وشكوه للرسول ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " إن لعلي أكثر من الجارية التي أخذ إنه وليكم بعدي " ( 1 ) .

وطالما أعلن النبي وكرر " من كنت وليه فهو وليه ، ومن كنت مولاه فهذا علي مولاه " وتلك النصوص من الذيوع والانتشار بحيث أنها لا تخفى على أحد .

فقول النبي ( ص ) : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، قالها أمام أكثر من مائة ألف مسلم كما سنرى ولم يكتف النبي ( ص ) بذلك بل كانت أوامره واضحة بضرورة موالاة علي وأهمية هذه الموالاة وأثرها في الدنيا والآخرة وأن من يتولى عليا هو تماما كمن يتولى النبي ومن يحب عليا هو تماما كمن يحب النبي ، ومن يبغض عليا هو تماما كمن يبغض النبي ومن يتولى النبي فكأنما تولى الله . ومن أحكامه ( صلى الله عليه وآله ) النصوص الشرعية التالية : " من يريد أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي فليتول عليا بن أبي طالب ، فإنه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة " ( 2 ) .

  ( 1 ) راجع صحيح الترمذي ج 5 ص 296 ح 3796 وراجع خصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 97 والمناقب للخوارزمي المنفي ص 92 والإصابة لابن حجر ج 2 ص 509 ونور الأبصار للشبلنجي ص 158 وحلية الأولياء ج 6 ص 294 وأسد الغابة ج 4 ص 27 وترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 381 ومصابيح السنة للبغوي ج 2 ص 275 وجامع الأصول ج 2 ص 470 وكنز العمال ج 15 ص 124 وينابيع المودة للقندوزي ص 53 وتذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 36 والغدير ج 3 ص 216 ومطالب السؤول لابن طلحة الشافعي ج 1 ص 48 ، وراجع ص 134 من ملحق المراجعات تحقيق السيد حسين راضي .

( 2 ) راجع حلية الأولياء لأبي نعيم ج 4 ص 349 - 350 ، وراجع مجمع الزوائد ج 9 ص 108 وراجع ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 2 ص 93 ح 602 وراجع فضائل الخمسة ج 2 ص 213 ، وراجع إحقاق الحق ج 5 ص 108 وراجع فرائد السمطين للحمويني ج 1 ص 55 . ( * )

 
 

- ص 229 -

قال وهب بن حمزة : سافرت مع علي فرأيت منه جفاء فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا تقولن هذا لعلي فإنه وليكم بعدي " ( 1 ) .

ولاية علي وحبه ولاية لله وحب له وخاطب النبي ( ص ) أصحابه قائلا : " أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب فمن تولاه فقد تولاني ، ومن تولاني فقد تولى الله ومن أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله عز وجل " ( 2 ) . وقال لهم يوما : " اللهم من آمن بي وصدقني فليتول علي بن أبي طالب فإن ولايته ولايتي وولايتي ولاية الله تعالى " ( 3 ) .


تتابع الاعلان عن الولاية والتوطيد كان يجري بأمر الله ولتوطيد ولاية علي نزلت آية الولاية * ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) * ( 4 ) .

  ( 1 ) الإصابة لابن حجر ج 3 ص 641 وترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 385 ح 491 وينابيع المودة للقندوزي ص 55 والغدير للأميني ج 3 ص 216 وقريب منه في أسد الغابة ج 5 ص 94 ومجمع الزوائد ج 9 ص 109 .

( 2 ) راجع ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 93 ح 594 و 595 وراجع مناقب علي لابن المغازلي الشافعي ص 230 ح 277 و 279 وراجع مجمع الزوائد ج 9 ص 108 وراجع ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 282 ومنتخب كنز العمال بهامش مسند الإمام أحمد ج 5 ص 32 وإحقاق الحق ج 6 ص 434 - 437 ، وفضائل الخمسة ج 1 ص 202 وفرائد السمطين ج 1 ص 291 وملحق المراجعات ص 29 .

( 3 ) راجع ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 2 ص 91 ح 591 .
( 4 ) سورة المائدة آية 55 - 56
 . ( * )

 
 

- ص 230 -

وقد نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين وهو راكع واستجابة لدعوة الرسول ( ص ) : " واجعل لي وزيرا من أهلي علي أخي . . . . . " ( 1 ) .

  ( 1 ) راجع تفسير الطبري ج 6 ص 288 و 289 وراجع الكشاف للزمخشري ج 1 ص 649 وراجع زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي الحنبلي ج 2 ص 383 وراجع تفسير القرطبي ج 6 ص 219 وراجع التفسير المنير للجادي ج 1 ص 210 ، وراجع فتح البيان في مقاصد القرآن ج 3 ص 51 وراجع أسباب النزول للواحدي ص 148 وراجع معالم التنزيل بهامش تفسير الخازن ج 2 ص 55 وراجع شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج 1 ص 161 ح 216 وما فوق ، وراجع مناقب علي لابن المغازلي الشافعي ص 311 ح 354 وما فوق وراجع كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 228 و 250 وراجع ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري الشافعي ص 88 وراجع المناقب للخوارزمي الحنفي ص 187 وراجع ترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 409 وراجع الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 108 و 123 والدر المنثور للسيوطي ج 2 ص 293 وفتح القدير للشوكاني ج 2 ص 53 . وراجع لباب النقول للسيوطي بهامش تفسير الجلالين ص 213 وتذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي الحنفي ص 18 و 208 ونور الأبصار للشبلنجي ص 71 وينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 115 وتفسير الفخر الرازي ج 12 ص 26 وتفسير ابن كثير ج 2 ص 71 وأحكام القرآن للجصاص ج 4 ص 102 وشرح النهج لابن أبي الحديد ج 13 ص 277 تحقيق محمد أبو الفضل والصواعق المحرقة لابن حجر ص 24 وأنساب الأشراف للبلاذري ج 2 ص 150 وتفسير النسفي ج 1 ص 289 والحاوي للفتاوي للسيوطي ج 1 ص 139 وكنز العمال ج 15 ص 146 ومنتخب الكنز بهامش مسند الإمام أحمد ج 5 ص 38 وجامع الأصول ج 9 ص 478 والرياض النضرة ج 2 ص 173 وراجع ملحق المراجعات ص 137 - 137 تحقيق حسين راضي . ( * )  
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب