-  نظرية عدالة الصحابة - أحمد حسين يعقوب  ص 231 :

الفصل الثالث الولي هو السيد والإمام والقائد


قال النبي ( ص ) لأصحابه : أوحى الله إلي في علي ثلاثا : " أنه سيد المسلمين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين " ( 1 ) .
وقال لهم مرة : " أوحى الله إلي في علي أنه سيد المسلمين وولي المتقين وقائد الغر المحجلين " ( 2 ) .
وقال له يوما أمام أصحابه : " مرحبا بسيد المسلمين وإمام المتقين " ( 3 ) .

 وفي جلسة من جلساته مع أصحابه قال لهم : " أول من يدخل من هذا الباب إمام المتقين وسيد المسلمين ويعسوب الدين وخاتم الوصيين وقائد الغر المحجلين " فدخل علي فنهض

  ( 1 ) راجع المعجم الصغير للطبراني ج 2 ص 88 ومناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص 65 ج 93 و ص 104 ح 146 و 147 وراجع المناقب للخوارزمي الحنفي ص 235 وراجع درر السمطين للزرندي الحنفي ص 114 والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 107 ومجمع الزوائد ج 9 ص 121 وأسد الغابة ج 1 ص 69 و ج 3 ص 116 وترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 257 وفضائل الخمسة ج 2 ص 100 وينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 81 وإحقاق الحق ج 4 ص 11 وفرائد السمطين ج 1 ص 143 وملحق المراجعات ص 141 - 142 .

( 2 ) راجع ترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 257 ح 772 والرياض النضرة ج 2 ص 234 وذخائر العقبى ص 70 ومنتخب الكنز بهامش مسند أحمد ج 5 ص 34 .

( 3 ) راجع حلية الأولياء لأبي نعيم ج 1 ص 66 وترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 440 ح 949 وكنز العمال ج 15 ص 157 ح 443 وشرح النهج لابن أبي الحديد ج 9 ص 170 تحقيق محمد أبو الفضل ونظم درر السمطين للزرندي الحنفي ص 115 ومطالب السؤول لابن طلحة الشافعي ج 1 ص 46 وينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 181 و 313 ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 ص 55 وفرائد السمطين ج 1 ص 141  . ( * )

 
 

- ص 232 -

النبي وعانقه . . . . ( 1 ) .

وبين يوما لأصحابه قائلا : " إن الله عهد إلي في علي عهدا فقلت : يا رب بينه لي ، قال : اسمع : إن عليا راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني " ( 2 ) .

وخاطب النبي الأنصار في يوم من الأيام قائلا : " يا معشر الأنصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا ، قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : هذا علي فأحبوه بحبي ، وأكرموه بكرامتي ، فإن جبريل أمرني بالذي قلت لكم عن الله عز وجل " ( 3 ) .

وفي يوم من الأيام قال النبي لمن حوله : " ادعو لي سيد العرب عليا ، فقالت عائشة : ألست سيد العرب ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب ، فلما جاء علي أرسل إلى الأنصار وقال لهم : يا معشر الأنصار ألا

  ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 9 ص 169 تحقيق أبي الفضل وحلية الأولياء ج 1 ص 63 والمناقب للخوارزمي الحنفي ص 42 وترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 487 ح 1005 ومطالب السؤول لابن طلحة الشافعي ج 1 ص 60 والميزان الذهبي ج 1 ص 64 وكفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 212 وينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 313 وفضائل الخمسة ج 2 ص 253 وفرائد السمطين ج 1 ص 145 .

( 2 ) حلية الأولياء ج 1 ص 67 وشرح النهج تحقيق أبي الفضل ج 9 ص 67 والمناقب للخوارزمي ص 215 و 220 ونظم درر السمطين للزرندي الحنفي ص 114 ترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 189 ح 672 ومناقب علي لابن المغازلي الشافعي ص 46 وكفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 73 وينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 312 ومطالب السؤول لابن طلحة الشافعي ج 1 ص 46 وإحقاق الحق ج 4 ص 168 وفرائد السمطين ج 1 ص 144 و 151 .

( 3 ) راجع شرح النهج لابن أبي الحديد ج 9 ص 170 تحقيق أبي الفضل وحلية الأولياء لأبي نعيم ج 1 ص 63 ومجمع الزوائد ج 9 ص 132 وكفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 210 وينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 313 وكنز العمال ج 15 ص 126 والرياض النضرة ج 2 ص 233 وفضائل الخمسة ج 2 ص 98 ومطالب السؤول لابن طلحة ج 1 ص 60 ، وفرائد السمطين ج 1 ص 197 ح 154  . ( * )

 
 

- ص 233 -

أدلكم . . . الحديث السابق ( 1 ) .

وقال النبي لعلي في جمع من أصحابه : " النظر إلى وجهك يا علي عبادة . أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة . من أحبك أحبني ، وحبيبي حبيب الله ، وعدوك عدوي ، وعدوي عدو الله ، الويل لمن أبغضك " ( 2 ) .
 

أبرز المؤهلات العلمية للولي من بعد النبي
قال النبي ( ص ) لأصحابه موضحا علم علي : " أنا مدينة العلم وعلي بابها ، ومن أراد العلم فليأت الباب " ( 3 ) ،
وقال لهم مرة : " أنا دار الحكمة وعلي بابها " ( 4 ) ،
وقال لهم ثالثة : " أنا مدينة الحكمة وعلي بابها " ( 5 ) ،
وقال لهم مرة رابعة : " علي باب علمي ومبين من بعدي لأمتي ما أرسلت به ، حبه إيمان

  ( 1 ) ذكره أبو نعيم في حلية الأولياء ونقله ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 2 ص 251 .
( 2 ) رواه أحمد في مسنده وكان ابن عباس يفسر هذا الحديث ويقول : إن من ينظر إليه يقول : سبحان الله ما أعلم هذا الفتى ، سبحان الله ما أشجع هذا الفتى ، سبحان الله ما أفصح هذا الفتى ، ونقله ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 3 ص 253 .

( 3 ) مصادر هذا النص الشرعي لا تحصى نذكر منها على سبيل المثال : ترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 464 ح 984 - 997 وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 170 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 43 والاستيعاب بهامش الإصابة ج 3 ص 38 والميزان للذهبي ج 1 ص 415 والفتح الكبير للنبهاني ج 1 ص 176 والجامع الصغير للسيوطي ج 1 ص 93 ومنتخب الكنز بهامش مسند أحمد ج 5 ص 30 وشرح النهج لابن أبي الحديد ج 7 ص 219 تحقيق أبي الفضل . . . . . . . . . الخ .

( 4 ) كذلك فقد ورد هذا النص بعشرات المراجع منها : صحيح الترمذي ج 1 ص 301 ح 3807 وحلية الأولياء ج 1 ص 63 ومناقب علي لابن المغازلي ص 87 ح 129 وإسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص 140 وذخائر العقبى للطبري ص 77 والصواعق المحرقة لابن حجر ص 120 وترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 459 وفضائل الخمسة ج 2 ص 248 ومصابيح السنة للبغوي ج 2 ص 275 والجامع الصغير للسيوطي ج 1 ص 93 ومنتخب الكنز ج 5 ص 30 . . . . . . الخ .

( 5 ) مناقب علي لابن المغازلي ص 86 وفتح الملك لعلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي ص 26  . ( * )

 
 

- ص 234 -

وبغضه نفاق " ( 1 ) .
وقال لعلي أمام أصحابه : " أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي " ( 2 ) .
وقال لأصحابه يوما عن علي : " علي مني بمنزلتي من ربي " ( 3 ) .
وكان النبي ( ص ) يقول : " كفي وكف علي في العدل سواء " ( 4 ) .

وكان علي يقول : " والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيمن نزلت ، وأين نزلت ، وعلى من نزلت . إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا صادقا ناطقا " ( 5 ) . وكان يقول : " سلوني عن كتاب الله فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار ، وفي سهل أم جبل " ( 6 ) .

وقال الإمام أحمد : " ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله من الفضائل ما جاء لعلي " ( 7 ) .

وقال ابن عباس : " ما نزل في أحد من كتاب الله ما نزل في علي " .
وقال مرة أخرى : " نزل في علي 300 آية " ،
وقال مرة ثالثة : " ما أنزل الله * ( يا أيها الذين آمنوا ) * إلا وعلي أميرها وشريفها " ، " كان أبو بكر
يقول الشعر وكان عمر يقول الشعر وكان علي أشعر الثلاثة " ( 8 ) .

وننهي هذا المقطع بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض " ( 9 ) .

  ( 1 ) فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي ص 18 والغدير للأميني ج 3 ص 96 .
( 2 ) ترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 488 ح 1008 و 1009 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 86 والمناقب للخوارزمي ص 236 وينابيع المودة للقندوزي ص 182 ومنتخب الكنز ج 5 ص 33 وملحق المراجعات ص 146 .
( 3 ) ذخائر العقبى للطبري ص 64 والرياض النضرة ج 2 ص 215 والصواعق المحرقة ص 106 وإحقاق الحق ج 7 ص 217
( 4 ) راجع الحديث 2539 ص 153 ج 6 من أحاديث الكنز .
( 5 ) راجع تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 185 .
( 6 ) أخرجه ابن سعد راجع تاريخ الخلفاء ص 185 .
( 7 ) أخرجه الحاكم ص 107 من صحيحه ولم يتعقبه الذهبي .
( 8 ) أخرجه ابن عساكر راجع ص 76 من الصواعق المحرقة لابن حجر وراجع تاريخ الخلفاء وكتابنا النظام السياسي في الإسلام الباب الأول .
( 9 ) أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير راجع تاريخ الخلفاء ص 173 للسيوطي
. ( * )
 
 

- ص 235 -

ولاية علي وخلافته للنبي قضية دينية وإيمانية من كل الوجوه ها هو النبي ( ص )

يقول لأصحابه : " علي بن أبي طالب باب حطة ، من دخل منه كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا " ( 1 ) .


وانظروا إلى النص الشرعي القاطع : " علي مني وأنا من علي ، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي " ( 2 )
وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي أمام الصحابة : " يا علي من فارقني فقد فارق الله ، ومن فارقك يا علي فارقني " ( 3 ) ،
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " أنا المنذر وعلي الهادي ، وبك يا علي يهتدي المهتدون من بعدي " ( 4 )
وقول النبي لأصحابه : " أنا وهذا - يعني عليا - حجة على أمتي يوم القيامة " ( 5 )
وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " مكتوب على باب الجنة لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أخو

  ( 1 ) راجع ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 185 و 247 و 284 والجامع الصغير للسيوطي ج 2 ص 56 ومنتخب كنز العمال بهامش مسند الإمام أحمد ج 5 ص 30 والصواعق المحرقة لابن حجر ص 75 .

( 2 ) راجع سنن ابن ماجة ج 1 ص 44 ح 119 وصحيح الترمذي ج 5 ص 300 ح 3803 وخصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 20 وترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 378 ح 875 - 880 والمناقب للخوارزمي الحنفي والصواعق المحرقة لابن حجر ص 120 والجامع الصغير للسيوطي ج 2 ص 56 ومصابيح السنة للبغوي ج 2 ص 275 والأصول لابن الأثير ج 9 ص 471 والمشكاة للعمري ج 3 ص 243 . . . . . . الخ .

( 3 ) المستدرك للحاكم ج 3 ص 146 وذخائر العقبى للطبري ص 66 ومجمع الزوائد ج 9 ص 135 وتاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 268 والميزان للذهبي ج 2 ص 18 . . . الخ .

( 4 ) ترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 417 والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 107 ومنتخب الكنز بهامش مسند أحمد ج 5 ص 34 وتفسير الطبري ج 13 ص 108 وتفسير ابن كثير ج 2 ص 502 وتفسير الشوكاني ج 3 ص 70 وتفسير الفخر الرازي ج 5 ص 271 والمستدرك للحاكم ج 3 ص 129 - 130 والدر المنثور للسيوطي ج 4 ص 45 وزاد المسير لابن الجوزي ج 4 ص 307 وروح المعاني للآلوسي ج 13 ص 97 الخ وراجع ص 51 من ملحق المراجعات .

( 5 ) ترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 273 ح 793 - 795 ومنتخب الكنز بهامش مسند الإمام أحمد ج 5 ص 94 ومناقب علي لابن المغازلي والميزان للذهبي ج 4 ص 128  . ( * )

 
 

- ص 236 -

رسوله " ( 1 ) ،
وقوله : " مكتوب على ساق العرش : لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته بعلي " ( 2 ) ،
ثم انظر إلى قوله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يخاطب الأنصار : " . . . فإن جبريل أمرني بالذي قلت لكم عن الله عز وجل " ( 3 ) .

ولي الله وخليفة رسوله هو فارس الإسلام أثناء حروب الكفر مع الإيمان تألق نجم علي وأصبح فارس الإسلام الأوحد ، فلا مثيل له بالأولين والآخرين .

كلم علي طلحة والزبير قبل وقفة الجمل ليقيم الحجة البالغة عليهما فقال لهما : أستحلف عائشة بحق الله وبحق رسوله على أربع خصال أن تصدق فيها . هل تعلم من قريش أولى مني برسول الله وإسلامي قبل كافة الناس أجمعين وكفايتي رسول الله كفار العرب بسيفي ورمحي . . . . . ( 4 ) .

وأول لواء عقد في الإسلام كان لحمزة بن عبد المطلب وفي كل معارك الإسلام في زمن النبي كان اللواء إما بيد علي أو بيد حمزة ( 5 )

وأول من برز للقتال في معركة بدر هو حمزة وعلي وعبيد الله ، وفي كل المعارك كان علي هو الفارس الأول بعد رسول الله ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " غدا سأعطي الراية لرجل

  ( 1 ) حلية الأولياء ج 7 ص 256 ومناقب علي لابن المغازلي ص 91 ح 134 والمناقب للخوارزمي ص 88 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 38 وتذكرة الخواص للسبط الجوزي ص 22 ، وذخائر العقبى للطبري ص 66 والميزان للذهبي ج 2 ص 76 و ج 3 ص 399 وترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 119 ومنتخب الكنز ج 5 ص 35 من مسند الإمام أحمد الهامش وكنز العمال 15 ص 121 . . . . . الخ .

( 2 ) تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 353 ومجمع الزوائد ج 9 ص 121 وحلية الأولياء ج 3 ص 36 ومسند الإمام أحمد ج 5 ص 35 الهامش والرياض النضرة للطبري ج 2 ص 227 فرائد السمطين ج 1 ص 236 .

( 3 ) حلية الأولياء ج 1 ص 63 وشرح النهج ج 9 ص 170 وكفاية الطالب ص 210 وكنز العمال ج 15 ص 26 . . . . الخ .
( 4 ) الإمامة والسياسة ص 70 - 72 لابن قتيبة .
( 5 ) الطبقات لابن سعد ج 2 ص 8 و 9 و 29 و 31 و 49 و 58 و 59 و 74 و 106  ( * )

 
 

- ص 237 -

يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه " فلما أصبح الناس غدوا كلهم على رسول الله ، كل يرجو أن يعطاها ، فقال الرسول : أين علي بن أبي طالب ؟ فقيل له : هو يشتكي من عينيه ، ودعا له رسول الله فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية وفتح الله على يديه خيبرا " ( 1 ) .


وتناول علي بابا عند حصن خيبر فتترس به عن نفسه ، فلم يزل في يديه وهو يقاتل حتى فتح الله خيبرا ثم ألقاه وعجز ثمانية نفر عن قلب ذلك الباب ( 2 ) .

وفي غزوة الخندق ، من أجاب عمرو بن ود وهو يقول : ولقد بححت من النداء لجمعهم هل من مبارز ؟ لم يجبه غير علي ولم يذقه الردى غير علي ( 3 ) .

سل بدرا ، وأحدا ، وخيبرا . وحنينا ، سل كل المواقع متى هرب علي أو تقاعس رجل من العترة الطاهرة عن نصرة الإسلام ، من يدعي بأنه بز عليا أو ضحى أكثر منه أو قاتل بصورة أفضل من قتاله فهو كاذب . فبطولاته خلال الإسلام جعلته نجما متألقا وفارس الإسلام الأوحد يشار إليه بالبنان .

من قتل العاص بن سعد بن العاص ، وحنظلة بن أبي سفيان والعاص بن هشام بن مغيرة وخال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ! ! من قتلهم غير علي ( 4 ) ؟ .

من الذي تصدى لعتبة وشيبة والوليد بن عتبه سادات بني أمية وقتلهم ، هنالك إجماع على أنهم علي وحمزة وعبيد الله وكلهم من العترة الطاهرة ومقتل هؤلاء الثلاثة أجج نار الحقد والكراهية على علي وأهل البيت .

وكمثال على تقييم الله لعمل هذا الفارس الفريد من نوعه ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن ود يوم الخندق أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة " ( 5 ) .

  ( 1 ) رواه مسلم والبخاري والطبراني وأكثر المؤرخين وأصحاب السنن .
( 2 ) رواه مسلم والبخاري ، وراجع ص 167 من تاريخ الخلفاء للسيوطي .
( 3 ) راجع الطبقات لابن سعد ج 2 ص 68 .
( 4 ) راجع الطبقات لابن سعد ج 2 ص 17 - 18
( 5 ) فرائد السمطين للحمويني ج 1 ص 259 ح 198 وراجع مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 45 والمناقب للخوارزمي ص 58 وشواهد التنزيل للحسكاني ج 2 ص 8 والمستدرك للحاكم ج 3 ص 27
 . ( * )
 
  
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب