- نظرية عدالة الصحابة - أحمد حسين يعقوب  ص 59 :

الفصل الرابع : نظرية عدالة الصحابة عند الشيعة


 1 - موالاة الشيعة للصحابة يقول السيد مرتضى الرضوي : الشيعة يوالون أصحاب محمد ( عليه وآله الصلاة والسلام ) الذين أبلوا البلاء الحسن في نصرة الدين وجاهدوا بأنفسهم وأموالهم .

واتهام الشيعة بسب الصحابة وتكفيرهم أجمع هو اتهام بالباطل ، ورجم بالغيب وخضوع للعصبية ، وتسليم للنزعة الطائفية ، وجري وراء الأوهام والأباطيل .


 2 - من هم الصحابة عند الشيعة الصحبة تشمل كل من صحب النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو رآه أو سمع منه ، فهي تشمل المؤمن والمنافق والعادل والفاسق والبر والفاجر . . . فالصحبة ليست بمجردها عاصمة تلبس صاحبها إيراد العدالة ، وإنما تختلف منازلهم وتتفاوت درجاتهم بالأعمال .

ولنا في كتاب الله وأحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كفاية عن التحمل في الاستدلال على ما نقول ، والآثار شاهدة على ما نذهب إليه من شمول الصحبة وأن فيهم العدول من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، ورسخت أقدامهم في العقيدة ، وجرى الإيمان في عروقهم ، وأخلصوا لله فكانوا بأعلى درجة من الكمال .

وقد وصفهم الله عز وجل بقوله تعالى : * ( أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ

- ص 60 -

شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) * .

وهم المؤمنون * ( الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) * - ( سورة الحجرات ) .

وقد أمر الله باتباعهم والاقتداء بهم بقوله : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ) * ( سورة التوبة ).

هؤلاء هم أصحاب محمد العدول عند الشيعة .

الشيعة تناقش أعمال ذوي الشذوذ من الصحابة بحرية فكر وتزن كل واحد منهم بميزان عمله فلا يوادون من حاد الله ورسوله ويتبرأون ممن اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله . وهم بهذا الأسلوب لا يخالفون كتاب الله وسنة رسوله وعمل السلف الصالح في تمييز الصحابة .


 3 - نقطة الخلاف الجوهرية أهل السنة يقولون بعدالة كل الصحابة بالمعنيين اللغوي والاصطلاحي . وأهل الشيعة يقولون بعدالة المتصف بالعدالة من الصحابة فقط .


 4 - دعاء الشيعة لأصحاب محمد إن الدعاء الذي تردده الشيعة لأصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) لدليل قاطع على حسن ولاء الشيعة للصحابة وإخلاص المودة لهم . فهم يدعون الله لأتباع الرسل عامة ولأصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) خاصة بما ورثوه من أئمتهم الطاهرين .


 5 - أشهر أدعية الشيعة ومن أشهر أدعية الشيعة للصحابة دعاء زين العابدين عليه السلام في صحيفته المعروفة بالسجادية .

- ص 61 -

 6 - النص الحرفي للدعاء الذي تدعو به الشيعة للصحابة " اللهم وأتباع الرسل ومصدقوهم من أهل الأرض بالغيب عند معارضة المعاندين لهم بالتكذيب ، والاستباق إلى المرسلين بحقائق الإيمان ، في كل دهر وزمان أرسلت فيه رسولا ، وأقمت لأهله دليلا من لدن آدم إلى محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أئمة الهدى وقادة أهل التقى على جميعهم السلام ، فاذكرهم منك بمغفرة ورضوان .

اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة ، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره وكاتفوه وأسرعوا إلى وفادته وسابقوا إلى دعوته واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته ، وفارقوا الأرواح والأولاد في إظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته وانتصروا به ، ومن كانوا منظومين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته ، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته ، فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك وارضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك ، وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ومن كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم .

اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين * ( يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ) * خير جزائك الذين قصدهم سمتهم وتحروا وجهتهم ومضوا على شاكلتهم لم يثنهم ريب في نصرتهم ولم يختلجهم شك في قفو آثارهم والائتمام بهداية منارهم ، مكاتفين ومؤازرين لهم يدينون بدينهم ويهتدون بهديهم ينفقون عليهم ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم ، اللهم صل على التابعين من يومنا هذا إلى يوم الدين وعلى أزواجهم وعلى ذرياتهم وعلى من أطاعك منهم صلاة تعصمهم بها من معصيتك وتفسح لهم في رياض جنتك ، وتمنعهم بها من كيد الشيطان ، وتعينهم بها على ما استعانوك عليه من بر وتقيهم طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير ، وتبعثهم بها على اعتقاد حسن الرجاء بك ، والطمع في ما عندك وترك التهمة في ما تحويه أيدي العباد لتردهم إلى الرغبة إليك والرهبة منك وتزهدهم في سعة العاجل وتحبب إليهم العمل الآجل والاستعداد لما بعد الموت وتهون عليهم كل كرب يحل بهم يوم خروج الأنفس من أبدانها ، وتعافيهم مما تقع به الفتنة من محذوراتها وكبة النار وطول الخلود فيها وتصير لهم إلى أمن من مقيل المتقين " ( 1 ).

  ( 1 ) الصحيفة السجادية الإمام علي بن الحسين عليه السلام ص 43 - 45  . ( * )  
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب