- عدم تحريف القرآن - السيد علي الميلاني ص 23 :

التحريف بالنقصان حسب الروايات


إن الروايات الواردة في كتبنا نحن الإمامية ، فيما يتعلق بموضوع نقصان القرآن الكريم ، يمكن تقسيمها إلى أقسام عديدة ، وهذا التقسيم ينطبق في رأيي على روايات أهل السنة أيضا ، لأني أريد أن أبحث عن المسألة بحثا موضوعيا ، ولست في مقام الدفاع أو الرد :


 القسم الأول : الحمل على اختلاف القراءات إن كثيرا من الروايات الواردة في كتبنا وفي كتبهم قابلة للحمل على اختلاف القراءات ، وهذا شئ موجود لا إنكار فيه ، الاختلاف في القراءات شئ موجود ، في كتبنا موجود ، في رواياتنا ، وفي روايات متعددة . إذن ، لو أن شيعيا أراد أن يتمسك برواية قابلة للحمل على
 

- ص 24 -

الاختلاف في القراءة ليفحم الخصم بأنك تقول بتحريف القرآن ، أو في رواياتكم ما يدل على تحريف القرآن ، هذا غير صحيح ، كما لا يصح للسني أن يتمسك بهكذا روايات موجودة في كتبنا . فهذا قسم من الروايات .


 القسم الثاني : ما نزل لا بعنوان القرآن نزل عن الله سبحانه وتعالى ، ونزل بواسطة جبرئيل ، لكن لا بعنوان القرآن ، وقد وقع خلط كبير بين القسمين ، ما نزل من الله سبحانه وتعالى على رسوله بعنوان القرآن ، وما نزل من الله سبحانه وتعالى على رسوله لا بعنوان القرآن ، وقع خلط كبير بين القسمين من الروايات ، وهذا موجود في رواياتنا وفي رواياتهم أيضا .


 القسم الثالث : ما يصح حمله على نسخ التلاوة وهذا البحث بحث أصولي ، ولا بد أنكم درستم أو ستدرسون هذا الموضوع ، مسألة النسخ كما في الكتب الأصولية . فبناء على نسخ التلاوة ، ووجود نسخ التلاوة ، وأن يكون هناك لفظ لا يتلى إلا أن حكمه موجود . إذ النسخ ينقسم إلى ثلاثة أقسام :

- ص 25 -

منسوخ اللفظ والحكم . منسوخ الحكم دون اللفظ . ومنسوخ اللفظ دون الحكم .


هذه ثلاثة أقسام في النسخ ، يتعرضون لها في الكتب الأصولية ، وفي علوم القرآن أيضا يتعرضون لهذه البحوث . فلو أنا وافقنا على وجود نسخ التلاوة ، فقسم من الروايات التي بظاهرها تدل على نقصان القرآن ، هذه الروايات قابلة للحمل على نسخ التلاوة .


 القسم الرابع : الروايات القابلة للحمل على الدعاء فهناك بعض الروايات تحمل ألفاظا توهم أنها من القرآن ، والحال أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يدعو بها ، هذه أيضا موجودة في كتبهم وفي كتبنا .


وتبقى في النتيجة أعداد قليلة من الروايات ، هي لا تقبل الحمل ، لا على نسخ التلاوة بناء على صحته ، ولا على الحديث القدسي ، ولا على الاختلاف في القراءات ، ولا على الدعاء ، ولا على وجه آخر من الوجوه التي يمكن أن تحمل تلك الروايات عليها ، فتبقى هذه الروايات واضحة الدلالة على نقصان القرآن .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب