إن الروايات الواردة في كتبنا نحن الإمامية ، فيما يتعلق بموضوع نقصان القرآن
الكريم ، يمكن تقسيمها إلى أقسام عديدة ، وهذا التقسيم ينطبق في رأيي على
روايات أهل السنة أيضا ، لأني أريد أن أبحث عن المسألة بحثا موضوعيا ، ولست في
مقام الدفاع أو الرد :
القسم الأول : الحمل على اختلاف القراءات
إن كثيرا من الروايات الواردة في كتبنا وفي كتبهم قابلة للحمل على اختلاف
القراءات ، وهذا شئ موجود لا إنكار فيه ، الاختلاف في القراءات شئ موجود ، في
كتبنا موجود ، في رواياتنا ، وفي روايات متعددة . إذن ، لو أن شيعيا أراد أن
يتمسك برواية قابلة للحمل على
الاختلاف في القراءة ليفحم الخصم بأنك تقول بتحريف القرآن ،
أو في رواياتكم ما يدل على تحريف القرآن ، هذا غير صحيح ، كما لا يصح للسني أن
يتمسك بهكذا روايات موجودة في كتبنا . فهذا قسم من الروايات .
القسم الثاني : ما نزل لا بعنوان القرآن
نزل عن الله سبحانه وتعالى ، ونزل بواسطة جبرئيل ، لكن لا بعنوان القرآن ، وقد
وقع خلط كبير بين القسمين ، ما نزل من الله سبحانه وتعالى على رسوله بعنوان
القرآن ، وما نزل من الله سبحانه وتعالى على رسوله لا بعنوان القرآن ، وقع خلط
كبير بين القسمين من الروايات ، وهذا موجود في رواياتنا وفي رواياتهم أيضا .
القسم الثالث : ما يصح حمله على نسخ
التلاوة وهذا البحث بحث أصولي ، ولا بد أنكم درستم أو ستدرسون هذا الموضوع ،
مسألة النسخ كما في الكتب الأصولية . فبناء على نسخ التلاوة ، ووجود نسخ
التلاوة ، وأن يكون هناك لفظ لا يتلى إلا أن حكمه موجود . إذ النسخ ينقسم إلى
ثلاثة أقسام :
منسوخ اللفظ والحكم .
منسوخ الحكم دون اللفظ . ومنسوخ اللفظ دون الحكم
.
هذه ثلاثة أقسام في النسخ ، يتعرضون لها في الكتب الأصولية ، وفي علوم القرآن
أيضا يتعرضون لهذه البحوث . فلو أنا وافقنا على وجود نسخ التلاوة ، فقسم من
الروايات التي بظاهرها تدل على نقصان القرآن ، هذه الروايات قابلة للحمل على
نسخ التلاوة .
القسم الرابع : الروايات القابلة للحمل على
الدعاء فهناك بعض الروايات تحمل ألفاظا توهم أنها من القرآن ، والحال أن النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يدعو بها ، هذه أيضا موجودة في كتبهم وفي
كتبنا .
وتبقى في النتيجة أعداد قليلة من الروايات ، هي لا تقبل الحمل ، لا على نسخ
التلاوة بناء على صحته ، ولا على الحديث القدسي ، ولا على الاختلاف في القراءات
، ولا على الدعاء ، ولا على وجه آخر من الوجوه التي يمكن أن تحمل تلك الروايات
عليها ، فتبقى هذه الروايات واضحة الدلالة على نقصان القرآن .