|
|
|
|
البحث في سند الروايات :
وجدنا الروايات التي تدل دلالة واضحة على نقصان القرآن ولا تقبل الحمل على شئ من الوجوه الصحيحة أبدا ، وجدنا تلك الروايات كثيرة عددا وصحيحة سندا في كتب أهل السنة .
أصح الكتب بعد القرآن المجيد ، تورطوا في هذا . نعم ، نجد الآن في ثنايا كتب المعاصرين ، وفي بعض المحاضرات التي تبلغنا عن بعضهم ، أنهم ينكرون أو ينفون القول بصحة الكتابين أيضا ، وهذا يفتح بابا لهم ، كما يفتح بابا لنا .
صحيحا ، وغيره أيضا ، ومسند أحمد بن حنبل الذي يصر بعض علمائهم على صحته من أوله إلى آخره ، وهكذا كتب أخرى . فماذا يفعلون مع هذه الروايات ؟ وماذا يقولون ؟ روايات لا ريب في دلالتها على التحريف ، يعني كلما حاولنا أن نحملها على بعض المحامل الصحيحة ونوجهها التوجيه الصحيح ، لا نتمكن . . . أما نحن ، فقد تقرر عندنا منذ اليوم الأول ، أن لا كتاب صحيح من أوله إلى آخره سوى القرآن ، هذا أولا .
نعم في رواياتنا - ونحن لا ننكر - توجد روايات شاذة ، قليلة جدا ، هذه لا يمكن حملها على بعض المحامل . لكن هذه الروايات أعرض عنها الأصحاب ، السيد المرتضى رحمة الله عليه المتوفى قبل ألف سنة تقريبا يدعي الإجماع على عدم نقصان القرآن ، مع وجود هذه الروايات الشاذة ، يدعي الإجماع على ذلك ، فيدل على إعراضهم عن هذه الروايات وعدم الاعتناء بها ، وكذلك الطبرسي في مجمع البيان ، والشيخ الطوسي في التبيان ، وهكذا كبار علمائنا ( 1 ) .
والأهم من ذلك كله ، لو أنكم لاحظتم كتاب الإعتقادات للشيخ الصدوق ( 2 ) ، فنص عبارته : ومن نسب إلينا أنا نقول بأن القرآن أكثر من هذا الموجود بين أيدينا فهو كاذب علينا . مع العلم بأن الصدوق نفسه يروي بعض الروايات الدالة على التحريف في بعض كتبه ، وقد تقرر عندنا في الكتب العلمية أن الرواية أعم من الاعتقاد ، ليس كل راو لحديث يعتقد بما دل عليه الحديث ، يشهد بذلك عبارة الصدوق رحمة الله عليه الذي هو رئيس المحدثين ، فإنه قد يروي بعض الروايات التي هي بظاهرها
تدل على نقصان القرآن ، لكنه يقول : من نسب إلينا أنا نقول بأن القرآن أكثر مما هو الآن بأيدينا فهو كاذب علينا .
في مختلف القرون ، يروون أحاديث التحريف ، ومن بينهم
أكثر من عشرة يلتزمون بصحة تلك الأحاديث التي رووها في كتبهم ، فلو أردنا أن
ننسب هذا القول إلى قوم من المسلمين فبالأحرى أن ينسب إلى . . . أما نحن ، فلا
نقول هكذا ، لأنه قد قلنا إن البحث على صعيد الأقوال يجب أن لا يختلط بالبحث
على صعيد الأحاديث ، ففي
الأقوال نجدهم أيضا يدعون الإجماع على عدم نقصان القرآن .
عبد الله بن العباس ، وعن جماعة آخرين من كبار القراء عندهم ، من أبي بن كعب ، وعبد الله بن مسعود ، هم يروون تلك الأحاديث ، ولا يوجد عشر أعشارها في كتبنا .
أجمعين ، فلو أنا وجدناهم لا يقولون بعدالة الصحابة ،
ووجدناهم لا يقولون بصحة الصحيحين أو الصحاح ، ارتفع النزاع بيننا وبينهم ، لأن
النزاع سيبقى في دائرة الروايات الموجودة في كتبهم ، إذ المفروض أنهم على صعيد
الأقوال لا يقولون بتحريف القرآن ، وإن كنت عثرت على أقوال أيضا منهم صريحة في
كون القرآن ناقصا .
|
|
|||||||||||||||||||||