إلا أنهم ما زالوا يواجهون الطائفة الشيعية بكتاب فصل الخطاب للميرزا النوري ،
صحيح أن الميرزا نوري من كبار المحدثين ، إننا نحترم الميرزا النوري ، الميرزا
النوري رجل من كبار علمائنا ، ولا نتمكن من الاعتداء عليه بأقل شئ ، ولا يجوز ،
وهذا حرام ، إنه محدث كبير من علمائنا ، لكنكم لم تقرأوا كتاب
فصل الخطاب ، لربما قرأتم كتبا لبعض الهنود ، أو الباكستانيين ، أو بعض
الخليجيين ، أو بعض المصريين ، الذين يتهجمون على الشيعة ، ولا يوجد عندهم في
التهجم إلا نقاط
منها مسألة تحريف القرآن ، وليس عندهم إلا الميرزا النوري
وكتاب فصل الخطاب ، هذا تقرؤونه ، وما زالوا يكررون هذا ، ما زالوا وحتى يومنا
هذا ، بعضهم يحاول أن ينسب إلى الطائفة هذا القول من أجل كتاب فصل الخطاب ،
ولكنكم لو قرأتم
كتاب فصل الخطاب لوجدتم خمسين بالمائة من رواياته من أهل
السنة أو أكثر من خمسين بالمائة ، ولوجدتم أن فصل الخطاب يشتمل على الروايات
المختلفة التي تقبل الحمل على اختلاف القراءات ، وتقبل الحمل على الحديث القدسي
، وتقبل الحمل على الدعاء ، ولا يبقى هناك إلا القليل الذي
أشرت إليه من قبل ، والذي يجب أن يدرس من الناحية السندية .
وحتى أني وجدت كتابا قد ألف من قبل بعضهم ، نظير كتاب فصل الخطاب ، إلا أن
الحكومة المصرية صادرت هذا الكتاب وأحرقته بأمر من مشيخة الأزهر ، وحاولوا أن
يغطوا على هذا الأمر ، فلا ينتشر ولا يسمع به أحد ، إلا أن الكتاب موجود عندنا
الآن في قم ، كتاب صادرته الحكومة المصرية .
والفرق بيننا وبينهم ، أنا إذا طبع عندنا كتاب
فصل الخطاب مرة واحدة منذ كذا من السنين ، ليست هناك حكومة تصادر هذا الكتاب ،
إلا أنهم لو أن باحثا كتب شيئا يضر بمذهبهم بأي شكل من الأشكال حاربوه وطاردوه
وصادروا كتابه وحرقوه
وحكموا عليه بالسجن ، والكتاب الذي أشرت إليه موجود عندنا في
قم ولا يجوز لي إظهاره لكم ، وقد ذكرت لكم من قبل إنا لا نريد أن نطرح المسألة
بحيث تضر بالإسلام والقرآن .
وعلى الجملة ، فإن هذا الموضوع يجب أن يبحث عنه في دائرة البحث العلمي الموضوعي
، وعلى صعيدي الأقوال والروايات كلا على حدة ، بحيث يكون بحثا موضوعيا خالصا
بحتا ، ولا يكون هناك تهجم من أحد على أحد ، ولو أن السني أراد أن يواجه شيعيا
عالما مطلعا على هذه القضايا لأفحم في أول
لحظة ، ولكنهم ينشرون كتبهم على مختلف اللغات وبأشكال مختلفة
، ولربما حتى في موسم الحج يوزعون كتبهم على الحجاج ، حتى ينتشر هذا الافتراء
منهم على هذه الطائفة ، إلا أن واحدا منهم لا يستعد لأن يباحث في مثل هذا
الموضوع الحساس الذي طالما حاولوا أن يخصموا به هذه الطائفة المظلومة منذ اليوم
الأول .
إن الفرق بيننا وبينهم هو أنهم دائما يحاولون أن
يغطوا على مساويهم وسيئاتهم ، ثم يتهجمون على الآخرين بالافتراء والشتم ، ولست
بصدد التهجم على أحد ، وإنما البحث ينجر أحيانا وينتهي إلى ما لا يقصده الإنسان
.
فنرجع إلى ما كنا فيه وحاصله : أما على صعيد الروايات ، فروايات التحريف بمعنى
نقصان القرآن في كتب أولئك القوم هي أكثر عددا وأصح سندا ، ومن أراد البحث
فأهلا وسهلا ، أنا مستعد أن أباحثه في هذا الموضوع .