- عدم تحريف القرآن - السيد علي الميلاني ص 36 :

التحريف بالنقصان حسب الأقوال


وأما على صعيد الأقوال ، فنحن وهم متفقون على أن القرآن الكريم سالم من النقصان ، وليس فيه أي تحريف بمعنى النقصان ، ولم يقع فيه أي نقيصة ، هذا متفق عليه بين الطائفتين ، ولا يعبأ بالشذوذ الموجود عندنا وعندهم .


فالقرآن مصون من التحريف ، سالم من النقيصة ، ليس بيننا وبين الفرق الأخرى من المسلمين خلاف في أنه القرآن العظيم الكريم الذي يجب أن يتلى ، يجب أن يتبع ، يجب أن يتحاكم إليه ، يجب أن ينشر ، يجب أن يدرس ، وإلى آخره ، هذا هو القرآن .


إلا أن في ثنايا أحاديثهم ما يضر بهذا القرآن ، مما نقل عن عثمان بسند صحيح أن فيه لحنا ، وعن ابن عباس أن فيه خطأ ، وعن آخر أن فيه غلطا ، وهذه الأشياء غير موجودة في رواياتنا أبدا ، والمحققون من أهل السنة يعرضون عن هذه النقول ، وقول

- ص 36 -

بعض الصحابة : حسبنا كتاب الله ، فالغرض منه شئ آخر ، كان الغرض من هذه المقولة عزل الأمة عن العترة الطاهرة ، وعزل العترة عن الأمة ، وعلى فرض صحة الحديث القائل : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وسنتي ، فقد عزلوا السنة عن

الأمة والأمة عن السنة أيضا عندما قالوا : حسبنا كتاب الله ، لكن قولهم حسبنا كتاب الله يقصد منه شئ آخر أيضا ، أليس الوليد قد رماه ومزقه ، ألم يقل :

إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد

أليس عبد الملك بن مروان الذي هو خليفة المسلمين عندهم ، عندما أخبر أو بشر بالحكم وكان يقرأ القرآن قال : هذا فراق بيني وبينك ؟ ! إذن ، لم يبق القرآن كما لم تبق العترة ولم تبق السنة .


أكانت هذه الخطة مدبرة ، أو لا عن عمد قال القائل كذا وانتهى الأمر إلى كذا ، لكن الله سبحانه وتعالى يقول : ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) ( 1 ) .
 

 

 * هامش *
( 1 ) سورة آل عمران 3 / 144 . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب