وأما على صعيد الأقوال ، فنحن وهم متفقون على أن القرآن الكريم سالم من النقصان
، وليس فيه أي تحريف بمعنى النقصان ، ولم يقع فيه أي نقيصة ، هذا متفق عليه بين
الطائفتين ، ولا يعبأ بالشذوذ الموجود عندنا وعندهم .
فالقرآن مصون من التحريف ، سالم من النقيصة ، ليس بيننا وبين الفرق الأخرى من
المسلمين خلاف في أنه القرآن العظيم الكريم الذي يجب أن يتلى ، يجب أن يتبع ،
يجب أن يتحاكم إليه ، يجب أن ينشر ، يجب أن يدرس ، وإلى آخره ، هذا هو القرآن .
إلا أن في ثنايا أحاديثهم ما يضر بهذا القرآن ، مما نقل عن عثمان بسند صحيح أن
فيه لحنا ، وعن ابن عباس أن فيه خطأ ، وعن آخر أن فيه غلطا ، وهذه الأشياء غير
موجودة في رواياتنا أبدا ، والمحققون من أهل السنة يعرضون عن هذه النقول ، وقول
بعض الصحابة : حسبنا كتاب الله ، فالغرض منه شئ آخر ، كان
الغرض من هذه المقولة عزل الأمة عن العترة الطاهرة ، وعزل العترة عن الأمة ،
وعلى فرض صحة الحديث القائل : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وسنتي ، فقد
عزلوا السنة عن
الأمة والأمة عن السنة أيضا عندما قالوا : حسبنا كتاب الله ،
لكن قولهم حسبنا كتاب الله يقصد منه شئ آخر أيضا ، أليس الوليد قد رماه ومزقه ،
ألم يقل :
إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب
مزقني الوليد
أليس عبد الملك بن مروان الذي هو خليفة المسلمين عندهم ،
عندما أخبر أو بشر بالحكم وكان يقرأ القرآن قال : هذا فراق بيني وبينك ؟ ! إذن
، لم يبق القرآن كما لم تبق العترة ولم تبق السنة .
أكانت هذه الخطة مدبرة ، أو لا عن عمد قال القائل كذا وانتهى الأمر إلى كذا ،
لكن الله سبحانه وتعالى يقول : (
أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على
عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين )
( 1 ) .
| |
* هامش *
( 1 )
سورة آل عمران 3 / 144 . ( * ) |
|