- عدم تحريف القرآن - السيد علي الميلاني ص 37 :

ملحق البحث ( 1 )


 1 - حول قرآن علي ( عليه السلام ) : هذا الموضوع تعرضت له في بحثي حول تحريف القرآن ( 2 ) ، فهو يشكل فصلا من فصول الكتاب ، أو شبهة من شبهات تحريف القرآن ، صحيح أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جمع القرآن ،

وقد أشرت إلى هذا من قبل ، فالإمام جاء بالقرآن إليهم ، فرفضوه ، وهذا أيضا موجود ، كان لعلي قرآن ، هذا موجود والكل يذكره ، علي جمع القرآن الكل يذكره ، حتى جاء في فهرست النديم أيضا أن قرآن علي كان موجودا عند أحد علماء الشيعة الكبار في عصر النديم ، أتذكر يقول : رأيته عند أبي يعلى الجعفري ، فهذا القرآن الآن
 

 

* هامش *

 

 

(1) يعقب المركز ندواته العقائدية بالإجابة على الأسئلة ، وتتميما للفائدة نذكر في هذا الملحق الإجابة على بعض الأسئلة مع الاختصار وحذف الأسئلة والاكتفاء بوضع عنوان لكل سؤال .

(2) التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف : 89 . ( * )

 

- ص 38 -

موجود عند الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه كسائر المواريث الموجودة عنده .

ويختلف هذا القرآن عن القرآن الموجود الآن في الترتيب أولا ، ويختلف عن القرآن الموجود في أن عليا قد أضاف في هوامش الآيات بعض الفوائد التي سمعها من النبي والمتعلقة بتلك الآيات ، ذكرها في الهوامش .


أما أن يكون ذلك القرآن يختلف عن هذا القرآن في ألفاظه أي في سور القرآن ومتن القرآن ، هذا غير ثابت عندنا ، غاية ما هناك أنه يختلف مع هذا القرآن الموجود في الترتيب ، وفي أن فيه إضافات أمير المؤمنين تتعلق بالآيات وقد سمعها من النبي

، فكتبها في هوامش تلك الآيات ، إذن ، هذا الموضوع لا علاقة له بمسألة نقصان القرآن . وهذا القرآن موجود عند الإمام الثاني عشر ( عليه السلام ) كما في رواياتنا .


 2 - موقف العلماء من الميرزا النوري وكتابه : لقد رد عليه العلماء ، وكتبت ردود كثيرة على كتابه ، من المعاصرين له ومن كبار علمائنا المتأخرين عنه ، هناك كتاب في
 

- ص 39 -

الرد على فصل الخطاب ، كتاب كبير وضخم ، رد على روايات فصل الخطاب واحده واحدة ، ونظر فيها واحدا واحدا ، وهذا المؤلف معاصر له ، إلا أن هذا الكتاب غير مطبوع الآن .

ولاحظوا أنتم كتاب آلاء الرحمن في تفسير القرآن للشيخ البلاغي الذي هو معاصر للشيخ النوري ، لاحظوا هذا الكتاب وانظروا كيف يرد عليه بشدة .


أما أن نكفره ونطرده عن طائفتنا ونخرجه عن دائرتنا ، كما يطالب بعض الكتاب المعاصرين من أهل السنة ، فهذا غلط وغير ممكن أبدا ، وهل يفعلون هذا مع كبار الصحابة القائلين بالنقصان ، ومع كبار المحدثين منهم الرواة لتلك الأقوال ؟


هذا ، وشيخنا الشيخ آقا بزرك الطهراني تلميذ المحدث الميرزا النوري ، في كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، تحت عنوان فصل الخطاب ، يصر على أن الميرزا النوري لم يكن معتقدا بمضامين هذه الروايات ، ولم يكن معتقدا بكون القرآن ناقصا

ومحرفا ، فهذا ما يقوله شيخنا الشيخ الطهراني الذي هو أعرف بأحوال أستاذه وبأقواله ، وهذا كتاب الذريعة موجود ، فراجعوه .


ولو سلمنا أن الشيخ النوري يعتقد بنقصان القرآن ، فهو قوله ، لا قول الطائفة ، قول الواحد لا ينسب إلى الطائفة ، وكل بحثنا عن

- ص 40 -

رأي الطائفة ، ولم يكن بحثنا عن رأي الشيخ النوري ، كنا نبحث عن مسألة التحريف على ضوء الأقوال عند الطائفة كلها ، على ضوء الروايات عند الطائفة كلها ، لا على رأي واحد أو اثنين ، وإلا لذكرت خمسين عالما كبيرا هو أكبر من الشيخ النوري وينفي التحريف .
 


 3 - حول جمع القرآن الموجود : إنه لم يكن لأئمتنا عليهم السلام دور في جمع هذا القرآن الموجود ، إلا أنهم كانوا يحفظون هذا القرآن ، ويتلون هذا القرآن ، ويأمرون بتلاوته ، وبالتحاكم إليه ، وبدراسته ، ولا تجد عنهم أقل شئ ينقص من شأنه .


القرآن كان مجموعا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مكتوبا على الخشب والحجر وأشياء أخرى كانوا يكتبون عليها ، وكانت هذه مجتمعة في مكان واحد ، إلا أنها غير مرتبة ، ومبعثرة غير مدونة ، عند أبي بكر ، ثم عند عمر ، ثم عند حفصة ، حتى جاء عثمان وقد حصل الترتيب على الشكل الموجود الآن في زمن عثمان .


إلا أنكم لو تلاحظون روايات القوم في كيفية جمعه وتدوينه ، لأخذتكم الدهشة ، ولا شئ من مثل تلك الروايات في كتب
 

- ص 41 -

أصحابنا . وعندما أرادوا جمع القرآن وتدوينه وترتيبه ، طالبوا من كتب قرآنا لنفسه بإحضار نسخته ، فأخذوها وأحرقوها ، أما قرآن علي ( عليه السلام ) فهو باق كما ذكرنا من قبل .



 4 - مسألة تهذيب كتب الحديث من مثل هذه الروايات : أما كتب أصحابنا فهي تشتمل على روايات تدل على الجبر ، وأخرى على التفويض ، وهكذا أشياء أخرى مما لا نعتقد به ، ولذلك أسباب ليس هنا موضع ذكرها ، ولكن الذي يسهل الخطب أنه لا

يوجد عندنا كتاب صحيح من أوله إلى آخره سوى القرآن الكريم ، بخلاف كتب القوم ، فقد ذكرنا أن كثيرا منهم التزم فيها بالصحة ، والروايات الباطلة في كتبهم كثيرة جدا ، وقد حصلت عندهم الآن فكرة تهذيب كتبهم ، ولكن هذا أمر عسير جدا ولا أظنهم يوفقون .


نعم ، شرعوا بتحريف كتبهم في الطبعات الجديدة ، خاصة فيما يتعلق بمسائل الإمامة والخلافة ، من مناقب علي وأهل البيت عليهم السلام ، ومساوئ مناوئيهم ، وقد سمعت بعضهم في المدينة المنورة أنه قد قرروا إسقاط سبعين حديثا من أحاديث صحيح

- ص 42 -

مسلم من هذا القبيل . هذا ، ومن شاء الوقوف على تفاصيل القضايا والمسائل في موضوع تحريف القرآن فليرجع إلى كتابنا
( التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف ) . وصلى الله على محمد وآله الطاهرين



 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب