|
1 . النمل : 18 .
2 . تحفه اثنى عشرية : 193 ، وقد ذكر عبارته باللغة الفارسية نأتي بتعريبها :
وفي هذا المقام للإمام الفخر الرازي كلام في غاية
المتانة ، وأوقع في النفوس والأذهان ، فإنه قال : أن الروافض عندي أقل قدرا من النملة التي كانت في قصة
سليمان ، من جهة العقل وحسن الإعتقاد بنبيهم ، لأنها
قالت عند رؤية الجنود : ( يَا
أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا
يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا
يَشْعُرُونَ ) أي
أدخلوا في مساكنكم حتى لا تقتلوا تحت أقدام جنود
سليمان سهوا . وقد علمت النملة أن جنود سليمان لا
يتعمدون ولا يظلمون أحدا ، لأنهم قد تهذبوا وتأدبوا
بقليل صحبتهم النبي ، وبذلك لا يظلمون متعمدين النملة
الضعيفة ولا يقتلونها .
وأما الروافض ، فإنهم لا
يفهمون ذلك أبدا ، لأنهم يقولون : ان صحبة النبي - صلى
الله عليه وآله وسلم - لا تؤثر في نفوس أصحابه بمثل ما
تؤثر صحبة سليمان في جنوده ، مع أنه كان أفضل الأنبياء
فلابد أن تكون أكثر تأثيرا في نفوس أصحابه لا سيما في
كبارهم الملازمون له ، حتى الذي كان معه في الغار
ورفيقه في الشدائد ، ولا تؤثر صحبته فيهم حتى يذهب
عنهم الشيطنة والشرارة ، بل أنهم مع ذلك كله قد
ارتكبوا أكثر من غيرهم الفضائح ، حتى آذوا ابنته وصهره
وبني ابنته الذين كانوا من بعد النبي - صلى الله عليه
وآله وسلم - يتامى بلا ناصر ومعين ، فظلموا وأوذوا
بأيدي خيار أصحابه ، أحرقوا دارهم وهتكوا قدرهم ،
أخذوا ما بأيديهم من الأراضي والضياع وما تكون بها
وجوه معائشهم ، ولا يزال في إيذائهم . معاذ الله من
ذلك .
يلاحظ عليه : أن الفخر ومؤيده صاحب التحفة
وغيرهما لا يفهمون أن في الموارد الكثيرة من الكتاب
والسنة ما ينافي ويناقض مدعاهم ، لأن تمامية التأثير
للمقتضي من دون نظر إلى فقد المانع غير معقول . فإن
التزم الفخر وغيره بتمامية التأثير للمقتضي دون فقد
الموانع فقد التزموا في الواقع بأمور مستحيلة ، ومثلها
ما في امرأة نوح وامرأة لوط اللتين
( كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا
صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا ) ، التحريم : 10 -
وهكذا
في الآية المباركة ( إِن
تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) التحريم : 4 - على ما في تفسير الآية عن عمر
بن الخطاب أنهما عائشة وحفصة ، ولا تؤثر فيهما صحبة
النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وهل ذلك لقصور
المقتضي أعني وعظ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
إياهما ; أم لوجود المانع للإتعاظ فيهما ؟ وهكذا قول
أبي بكر : إن لي شيطانا يعتريني ، فإن اعتراه الشيطان
وارتكب متعمدا جناية فالارتكاب معلول قصور المقتضي
لوعظ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أو لموانع في
نفسه ، حيث قال في أواخر أيامه : « وددت أني لم أكن
كشفت بيت فاطمة » المعجم الكبير للطبراني 1 : 62 ،
كتاب الأموال لأبي عبيد : 174 ،
ميزان الإعتدال 3 :
108 ، رقم 5763 ، لسان الميزان 4 : 706 رقم 5752 .
وما
ذكر في التفاسير المعتبرة من النفاق في جماعة أدركوا
صحبة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وصلوا خلفه ،
ثم تركوه واشتغلوا باللهو والتجارة كما في سورة الجمعة
: ( وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ) . |