القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الأصبهاني - ص 131

حديث : « كذب إبراهيم ثلاث كذبات »

ومنها : ما يدل على صدور الكذب عن إبراهيم وهو مروي في الصحيحين وألفاظه على ما في الجمع بين الصحيحين هكذا : ان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال في صفة حال الخلق يوم القيامة : وانهم يأتون آدم ويسألونه الشفاعة فيعتذر إليهم ، فيأتون نوحا فيعتذر إليهم ، فيأتون إبراهيم فيقولون : يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض ، اشفع لنا إلى ربك ، أما ترى ما نحن فيه ، فيقول لهم ان ربي قد غضب غضبا لم يغضب قبله ولن يغضب بعده مثله ، واني قد كذبت ثلاث كذبات نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري ( 2 ) .

 

 2 . صحيح البخاري كتاب تفسير القران ، سورة بني إسرائيل رقم 4712 ، وفي كتاب أحاديث الأنبياء باب ، ( يزفون ) النسلان في المشي ، رقم 3361 ، وفي النسخة التي كانت بأيدينا : فقال إبراهيم : نفسي نفسي ، اذهبوا إلى موسى .

 
 

- ص 132 -

وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : لم يكذب إبراهيم النبي قط الا ثلاث كذبات ثنتين في ذات الله وواحدة في شأن سارة ( 1 ) .

وما ذكروا في توجيهه ، من أن المراد « صورة الكذب » ينافي امتناعه من الشفاعة لأجلها وينافي غضب الرب لأجلها .

قال الفخر الرازي : واعلم ان بعض الحشوية روى عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال : ما كذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ، فقلت : الأولى أن لا يقبل مثل هذه الأخبار ، فقال على طريق الاستنكار : ان لم نقبله لزمنا تكذيب الرواة ، فقلت له : يا مسكين ان قلناه لزمنا الحكم بتكذيب إبراهيم - عليه السلام - ، وان أردناه لزمنا الحكم بتكذيب الرواة ولا شك أن صون إبراهيم عن الكذب أولى من صون طائفة من المجاهيل عن الكذب ( 2 ) .

 

 1 . نفس المصدر : كتاب أحاديث الأنبياء باب قول الله تعالى ( واتخذ إبراهيم خليلا ) رقم 3357 ، كتاب النكاح باب اتخاذ السراري رقم 5084
 2 . التفسير الكبير 22 : 185 و 26 : 148 ، وفيه لا يحكم بنسبة الكذب إليهم إلا الزنديق .

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب