القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الأصبهاني - ص 140

ابن تيمية وطاعة أولى الأمر

وقال في موضع من المنهاج : أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وليا الأمر ، والله قد أمر بطاعة أولى الأمر ، وطاعة ولي الأمر طاعة الله ومعصيته معصية الله ، فمن سخط أمره وحكمه فقد سخط أمر الله وحكمه ، وعلي وفاطمة ردا أمر الله وسخطا حكمه وكرها رضى الله ، لان الله يرضيه طاعته وطاعة ولي الأمر طاعته فمن كره طاعة ولي الأمر فقد كره رضوان الله ، والله يسخط بمعصيته ومعصية ولي الأمر معصيته ، فمن اتبع معصية ولي الأمر فقد اتبع ما اسخط الله وكره رضوانه ( 2 ) .

كفانا بهذا قدحا في أبي بكر وعمر حيث انهما أسخطا عليا وفاطمة صلوات الله عليهما ومن أسخطهما فقد أسخط رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على ما في

 

 2 . منهاج السنة 2 : 171 - 172 .

 
 

- ص 141 -

الصحيحين للبخاري ومسلم ، قال الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) ( 1 ) .

ولينظر العاقل جسارة هذا الخبيث حيث نسب إلى أمير المؤمنين والصديقة الطاهرة أنهما أسخطا الله وكرها رضوانه مع ما ملؤا به كتبهم وطواميرهم من مناقبهما وفضائلهما ويستدل على ذلك بأنهما سخطا حكم أبي بكر وهو ولي الأمر .

ولا يعقل انه إذا ثبت انهما سخطاه ثبت انه ليس ولي الأمر والشيعة يستدلون بأمثال هذا على أن أبا بكر غاصب للأمر ، وكيف يجعل هذا الشقي كونه ولي الأمر أمرا مفروغا عنه ويفرع عليه هذه الهذيانات ، ولذا ترى علماء السنة اعملوا كل حيلة في دفع هذا الطعن واثبات أنهما لم يسخطا على أبي بكر .

وذكر هذا الشقي في موضع آخر أن أمير المؤمنين عليا - عليه السلام - أخطأ في سبعة عشر موضعا وخالف نص القرآن الكريم .

ولهذا وأمثاله صار مطعونا في عصره مخذولا في زمانه عند علماء السنة أيضا وأفتى جماعة من أهل نحلته بكفره وزندقته .

وفي تاريخ اليافعي أنه نودي بدمشق وغيره ، أن من كان على عقيدة ابن تيمية فدمه وماله حلال ، وقال ابن حجر المكي صاحب الصواعق في كتابه المسمى بأشرف الوسائل إلى فهم الشمائل ، ما هذا لفظه : قال ابن القيم عن شيخه ابن تيمية أنه ذكر شيئا بديعا ، وهو أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - لما رأى ربه واضعا يده بين كتفيه أكرم ذلك الموضع بالعذبة ( 2 ) والشملة والستار .

 

 1 . الأحزاب : 57 .    - 2 . العذبة - كقصبة - : طرف كل شيء ، ومنه الحديث : « أرخى عذبة العمامة بين كتفيه » أي أرسل طرفها . مجمع البحرين : 3 / 141 .

 
 

- ص 142 -

قال العراقي : لم نجد لذلك أصلا ، أقول بل هذا من قبيل رأيهما وضلالهما ، إذ هو مبني على ما ذهبنا إليه وأطالا في الاستدلال له والحط على أهل السنة في نفيهم له ، وهو إثبات الجهة والجسمية لله تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ، ولهما في هذا المقام من القبائح وسوء الاعتقاد ما يصم منه الآذان ويقضي عليه بالزور والكذب والضلال والبهتان ، قبحهما الله وقبح من قال بقولهما ، والإمام أحمد وأجلاء مذهبه مبرأون عن هذا الوصمة القبيحة كيف وهي كفر عند كثيرين .

وقال المحقق الدواني في شرح العقائد العضدية : ولابن تيمية أبي العباس أحمد وأصحابه ميل عظيم إلى إثبات الجهة ومبالغة في القدح في نفيها ، ورأيت في بعض تصانيفه : انه لا فرق عند بديهية العقل بين ان يقال : هو معدوم أو يقال طلبته في جميع الأمكنة فلم أجده ، ونسب النافين إلى التضليل ; هذا مع علو كعبه في العلوم النقلية والعقلية كما يشهد به من تتبع تصانيفه .

وقال أيضا عند ذكر القدم الجنسي للعالم : وقد قال به بعض المحدثين المتأخرين وقد رأيت في بعض تصانيف ابن تيمية القول به في العرش .

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب