القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الأصبهاني - ص ح

ترجمة المؤلف ( 1 ) شيخ الشريعة الإصبهاني :

من كبار المجتهدين والزعماء ، الفقيه الأصولي الماهر ، الميرزا فتح الله بن محمد جواد الإصبهاني ، ولد بإصبهان في الثاني عشر من ربيع الأول سنة 1266 ه‍ وتوفي عام 1339 ه‍ .

قال السيد الأمين : كان أحد أعلام علماء هذا العصر ، أصله من مدينة شيراز ، من أسرة كريمة تعرف بالنمازية نسبة إلى جدهم المعروف باسم الحاج محمد علي النمازي الذي كان معروفا بالورع والصلاح ، ولكثرة مداومته على النوافل والصلوات عرف بالنمازي ( 2 ) .

تلقى الشيخ مبادئ العلوم بأصبهان فحضر دروس المولى حيدر الإصبهاني ، والمولى عبد الجواد الخراساني ، من أعلام تلامذة الشيخ

 

 1 . أنظر ترجمته : الأعلام للزركلي 5 : 135 ، معجم المؤلفين 8 : 52 - 53 ، أعيان الشيعة 8 : 391 - 392 ، أحسن الوديعة 1 : 171 ، مصفى المقال : 193 ، علماء معاصر : 122 ، مكارم الآثار 5 : 1816 ، الذريعة 22 : 283 رقم 7112 ، ريحانة الأدب 3 : 206 ، معجم ما كتب عن الرسول وأهل بيته 9 : 266 رقم 23180 ، معجم رجال الفكر في النجف خلال ألف عام 2 : 767 ، مقدمة نخبة الأزهار في أحكام الخيار : 6 - 12 ، والكتب التاريخية التي ألفت في تاريخ العراق وثورة العشرين .
 2 . أعيان الشيعة 8 : 391 .

 
 

- ص ط -

محمد تقي الإصبهاني صاحب الحاشية ، ودروس المولى أحمد السبزواري ، والمولى محمد صادق التنكابني ، والمولى محمد تقي الهروي ، وعند الشيخ محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الإصبهاني في كثير من المباحث الفكرية والأصولية ، وسمع عليه إفاداته في حجية الظنون .

سافر إلى مشهد الرضا - عليه السلام - زائرا وأقام بها مدة قليلة ، جرت بينه وبين علمائها مباحث ، فظهر فضله في العلوم المتداولة ، ثم عاد إلى إصبهان واشتغل بالتدريس .

ثم هاجر إلى النجف الأشرف في سنة 1295 ه‍ فاجتمع حوله طلاب العلم وتصدى للتدريس والبحث ، وفي أثناء ذلك حضر على الميرزا الرشتي وعلى الشيخ محمد حسين الكاظمي ، وكان يمتاز بمشاركته في فنون الفلسفة القديمة والحكمة الإلهية فضلا عن العلوم الدينية والكلام ، والحديث ، والرجال ، وخلافيات الفرق والمقالات ، وما لها وما عليها من الحجج والأدلة ، وكان يحضر مجالس محاضراته وإفاداته العلماء وتلمذ عليه المئات من فضلاء العرب والفرس ، وقد كان جمع كثير من الناس يرجعون إلى فتاواه ويقلدونه في أحكام مسائلهم ، وبعد السيد اليزدي أقبل إليه الجمهور ، وبعد وفاة الميرزا الشيرازي أصبح المرجع الوحيد للشيعة في أغلب الأقطار وهذا قلما يصادف مثله ( 1 ) .

وقد تصدى بجد لمواجهة الصراع الفكري فعقد المناظرات العميقة مع محمود شكري الآلوسي ببغداد في إثبات الحجة ووجود المهدي - عليه السلام - وإمامته في

 

 1 . أعيان الشيعة 8 : 391 - 392 .

 
 

- ص ي -

ثلاث رسائل : صغير ، ووسيط ، وكبير ( 1 ) ، وأخرى عند ما نظر إلى الكتب المشتهرة بالصحاح والسنن لأهل السنة ولا سيما الصحيح لمحمد بن إسماعيل البخاري ، الذي يعتمد في كثير من رواياته على النواصب وأهل البدع وعلى الضعفاء ، مع أنه لم يروي عن الإمام جعفر الصادق - عليه السلام - ابن الإمام محمد بن علي الملقب على لسان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بباقر العلوم - عليه السلام - ! وأهمل الرواية عن أهل البيت ، لتأثره بأمثال يحيى بن سعيد الناصبي .

ذكر في مقدمة نخبة الأزهار : يمتاز الشيخ على كثير من الفقهاء المعاصرين له بالموسوعية والمطالعة الطويلة في العلوم التي لا تدخل في نطاق الفقه من قريب ، فقد كان كما ينقل قوي الحافظة ، مرهف الشعور ، سريع الإنتقال ، كثير القراءة ، ومداوم النظر في الكتب المتفرقة ، وتجمع هذه الصفات فيه خلقت منه عالما يلم بفروع العلوم المتداولة في بيئته وغير المتداولة . ففي الفقه وأصوله كان بارعا لم يشق له غبار ، وأذعن بتفوقه فيهما من أتى بعده من شيوخ العلم في حوزة النجف وغيرها ( 2 ) .

وقال أيضا : كان الشيخ أيام دراسته بأصبهان يمارس التدريس لحلقة من الطلاب ، ولما عاد من مشهد انقطع إلى التدريس كما ذكرنا ، وعندما هاجر إلى

 

 1 . قال الشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة : المناظرات مع ابن الآلوسي ، في اثبات وجود الحجة وامامته لشيخنا الحاج ميرزا فتح الله المشتهر بشيخ الشريعة بن الحاج ميرزا محمد جواد ، وهي ثلاث رسائل ، صغير ، ووسيط ، وكبير ، ومجموعها 3700 بيت في تحقيقات وتدقيقات رشيقة وجوابات كافية وافية ، استنسخه صدر الإسلام الخوئي . الذريعة إلى تصانيف الشيعة 22 : 383 رقم 7112 .
 2 . نخبة الأزهار في أحكام الخيار : 8 ، تقرير لأبحاث الشيخ صاحب الترجمة - رحمه الله - ألفها العالم الرباني آية الله الشيخ محمد حسين السبحاني - قدس سره - .

 
 

- ص يا -

النجف زاول التدريس أيضا ضمن تتلمذه على أساتذتها حتى سنة 1313 ه‍ ، حيث رجع من الحج ، وفيها استقل بإلقاء محاضراته العالية في الفقه والأصول وغيرهما ، معنيا بتربية رجال العلم ومنصرفا إلى تنشئة العلماء والأفاضل ، ويتفق مترجموه على أنه ربى مئات من أهل العلم في حوزة أصبهان والنجف ، وكانت حلقة درسه مرغوبا فيها ، يتوافد عليها الطلاب والراغبون في الدراسات العالية ( 1 ) .

قال الزركلي في الأعلام : شيخ الشريعة فقيه إمامي من كبار المشاركين في ثورة العراق الأول على الإنكليز أصله من شيراز من أسرة تعرف بالنمازية ، ومنشأه بأصبهان ، تفقه وقرأ علوم العربية وانتقل إلى النجف فانتهت إليه رياسة علمائها ( 2 ) .

وفي معجم المؤلفين : فتح الله بن محمد جواد النمازي الشيرازي الإصبهاني الغروي الملقب بشريعة مدار ، فقيه أصولي شارك في بعض العلوم ، أصله من مدينة شيراز ، وولد بأصبهان في 12 ربيع الأول ، وساهم في ثورة العراق أيام الاحتلال البريطاني سنة 1339 ه‍ ، ودعاه الحاكم المدني البريطاني للتفاوض لوقف الثورة ، فكتب المترجم إليه مشترطا : « منح العراق استقلاله التام » ( 2 ) .

وقد استمر الجهاد حتى دخل الجيش البريطاني النجف فعند ذلك تفرق الناس ، ولبث الشيخ في بيته ( 4 ) ، وحاولو بينه وبين من يريد إصلاح مجتمعه

 

 1 . نفس المصدر السابق . 2 . الأعلام : 5 / 135 . 2 . معجم المؤلفين : 8 / 52 - 53 . 4 . معجم رجال الفكر : 2 / 767 .

 
 

- ص يب -

وأمته ، وقد نصبوا عليه العيون والمراصد على الداخل والخارج من بيته حتى خادمه وبعض حفدته ( 1 ) .

فأصيب الشيخ على أثر جهاده بمرض عضال في صدره ، فكان طريح الفراش ، واشتدت عليه الآلام إلى أن اختار الله تعالى له الدار الآخرة ، فتوفي في النجف الأشرف ليلة الأحد من شهر ربيع الثاني سنة 1339 ه‍ ودفن في الصحن الغروي الشريف في أحد الغرف الشرقية .

شيخ الشريعة وثورة العشرين : عند ما يذكر تاريخ العراق المعاصر والحوادث التي جرت فيه منذ احتلال الانكليز للعراق ، وحتى اندلاع ثورة العشرين يبرز هذا الاسم الكريم في حركة الجهاد الإسلامي وقيادة الثورة بعد غياب الإمام محمد تقي الشيرازي .

تولى شيخ الشريعة في غمرة تلك الظروف العاصفة المرجعية الدينية وقيادة الثورة العراقية الكبرى وقد تم تشكيل قيادة عليا للثورة تضم رموزا من زعماء العشائر العراقية . وعندما عرض الانكليز فكرة التفاوض وحدث الانقسام بين قادة الثورة كان شيخ الشريعة زعيما للخط الذي رفض الفكرة وأصدر بيانه الشهير : « لا مفاوضة قبل الجلاء » وانه سيستخدم المگوار ( 2 ) إذا أعوزهم السلاح ( 3 ) .

 

 1 . معارف الرجال : 2 / 154 رقم 281 .
 2 . المگوار : عصا غليظة ينتهي أحد طرفيها بكتلة من القار الصلد ، وهو معروف جدا في جنوب العراق .
 3 . أنظر : تاريخ الحركة الإسلامية في العراق الجذور الفكرية والواقع التاريخي ، لعبد الحليم الرهيمي .

 
 

- ص يج -

قال الزركلي في الأعلام : برز اسمه في ثورة العراق أيام الاحتلال البريطاني سنة 1920 م ، وتناقل الناس ما أصدره من الفتاوى فيها ، وكان في بدئها عونا لآية الله محمد تقي الشيرازي سنة 1338 ه‍ انتقلت إليه الزعامة وانتقل مركز القيادة من كربلاء إلى النجف ( 1 ) .

شيخ الشريعة وكتبه العلمية ومن بين نشاطات الشيخ العلمية يبرز عدد من الكتب القيمة التي تتسم بالعمق في الموضوع وأحيانا الإبتكار ، وإليك أسماء ما وقفنا عليه من تلكم الدرر الغالية :
 1 - إبانة المختار في ارث الزوجة من ثمن العقار ، ( مطبوع ) .
 2 - ابرام القضاء في وسع القضاء .
 3 - إفاضة القدير في أحكام العصير ، ( مطبوع ) .
 4 - إنارة الحالك في قراءة « ملك » و « مالك » .
 5 - رسالة في علم الباري .
 6 - رسالة في التفصيل بين جلود السباع وغيرها .
 7 - رسالة في المتمم كرا .
 8 - رسالة في العصير العنبي .
 9 - تعاليق على الفصول في الأصول .
 10 - صيانة الإبانة عن وصمة الرطانة .

 

 1 . الأعلام 5 : 135 .

 
 

- ص يد -

11 - قاعدة لا ضرر ، ( مطبوع ) .
 12 - قاعدة الواحد البسيط .
 13 - قاعدة الطهارة .
 14 - القول الصراح في نقد الصحاح ، ( وهي هذه الرسالة القيمة بين يديك ) .
 15 - المناظرات مع الآلوسي ، وهي ثلاث رسائل ، الصغير ، والوسيط ، والكبير .
هذا ما عدا حواشيه على كثير من الكتب الدراسية ورسائله العملية الفتوائية لعمل مقلديه ، وغيرها
( 1 ) .

وقد ذكر المحقق منهجه في التحقيق وهو كما يلي : كلمة المحقق اعتمدنا في تحقيق هذا الأثر النفيس على النسخة التي كانت في مكتبة مؤسسة الأمام الصادق - عليه السلام - المعمورة بإشراف صاحب السماحة العلامة آية الله الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني دام ظله ، فإنه من علي بمخطوطها .

والنسخة كانت بخط نستعليق جيد ولكن فيها أخطاء كثيرة . ويظهر منها أيضا ; كما أشار إليها الشيخ صاحب الذريعة ، أنها كانت سقيمة ، فقد كتب على ظهر النسخة بخطه : « استكتبته عن نسخة بخط المؤلف وهي ناقصة الآخر ولم يسمها طاب ثراه باسم ولكن اخترت له هذا الاسم

 

 1 . مقدمة نخبة الأزهار : 10 و 11 .

 
 

- ص يه -

الكاشف عن معناه ، وكانت النسخة كراريس ، ضاعت منها صفحات أردت إحياءها ولم تحصل لي فرصة المقابلة والتصحيح الكامل وعملت له فهرس مطالبه تسهيلا للتناول » .

ونحن بحمد الله وجدنا في أثناء التحقيق أكثر الموارد المفقودة التي أشار إليها الشيخ صاحب الذريعة من المصادر المأخوذة المشار إليها في المتن ، وأدرجناها بين [ ] .

وأما الصفحات الضائعة المتعلقة بآخر الكتاب فإنه قد ألحقنا تتمة ما في ترجمة سبط ابن الجوزي ، وأضفنا عليه ما بعدها تحت عنوان « التكملة » في تراجم بعض رجال الحديث لكي يكمل المقصود ويحصل المطلوب .

وأما المصادر والمآخذ المذكورة في الكتاب فكثيرة جدا ، فما وصلنا إليها أدرجناه في التخريجات ، وما لم نصل ، وكذا ما لم يكن له أهمية في التخريج سكتنا عنه » .

هذا نص شيخنا المحقق ونحن بدورنا نتقدم بالشكر والثناء له ونرجو منه سبحانه أن يوفقه لإخراج ما لعلمائنا من التراث الثمين . وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .

جعفر السبحاني مؤسسة الإمام الصادق - عليه السلام - 22 رجب المرجب 1421 ه‍

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب