القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الأصبهاني - ص 141

ابن حجر العسقلاني ومعرفته بابن تيمية

وقال ابن حجر في « الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة » : وكان يعني ، ابن تيمية يتكلم على المنبر بطريقة المفسرين مع الفقه والحديث فيورد في ساعة من الكتاب والسنة والنظر ما لا يقدر أحد ان يورده في عدة مجالس ، كأن هذه العلوم بين عينيه فيأخذ منها ما يشاء ويذر .

- ص 142 -

ومن ثم نسب أصحابه إلى الغلو فيه واقتضى له ذلك العجيب بنفسه حتى رهل على أبناء جنسه واستشعر أنه مجتهد ، فصار يرد على صغير العلماء وكبيرهم قديمهم وحديثهم حتى انتهى إلى عمر فخطأه في شيء ، فبلغ الشيخ إبراهيم الرقي فأنكر عليه فذهب إليه واعتذر واستغفر .

وقال في حق علي خطأ في سبعة عشر أشياء ثم خالف فيها نص الكتاب منها : اعتداد المتوفى عنها زوجها أطول الأجلين .

وكان لتعصبه لمذهب الحنابلة يقع في الأشاعرة حتى أنه سب الغزالي فقام عليه قوم كادوا يقتلونه ولما قدم غازان بجيوش التتار إلى الشام خرج إليه وكلمه بكلام قوي ، فهم بقتله ثم نجى واشتهر أمره من يومئذ ، ثم ساق الكلام إلى أن قال : ضبطوا عليه كلمات في العقائد وقعت منه في مواعظه وفتاويه فذكروا انه ذكر حديث النزول ، فنزل عن المنبر درجتين فقال : كنزولي هذا ، فنسب إلى التجسيم .

ورده من توسل بالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أو استغاث ، فأشخص من دمشق . . . ثم قال : وافترق الناس فيه شيعا فمنهم من نسبه إلى التجسيم لما ذكره في العقيدة الحموية والواسطية وغيرهما من ذلك كقوله : ان اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقية لله وأنه مستوى على العرش بذاته ، فقيل له : يلزم من ذلك التحيز والانقسام ، فقال : أنا لا أسلم أن التحيز والانقسام من خواص الأجسام ، فألزم بأنه يقول بالتحيز في ذات الله تعالى .

ومنهم من ينسبه إلى الزندقة ، لقوله : أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يستغاث به وان في ذلك تنقيصا ومنعا من تعظيم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وكان أشد الناس عليه في

- ص 144 -

ذلك النور البكري فإنه لما عقد له المجلس بسبب ذلك ، قال بعض الحاضرين يعزر ، فقال البكري لا معنى لهذا القول فإنه ان كان تنقيصا يقتل وان لم يكن تنقيصا لا يعزر .

ومنهم من ينسبه إلى النفاق لقوله في علي ما تقدم ( 1 ) ، ولقوله : انه كان مخذولا حيث ما توجه وانه حاول الخلافة مرارا فلم ينلها . وانه قاتل للرياسة لا للديانة ، ولقوله : انه يحب الرياسة ، وان عثمان يحب المال .

ولقوله : أبو بكر أسلم شيخا يدري ما يقول ; وعلي أسلم صبيا والصبي لا يصح إسلامه ، على قول .

وكلامه في قصة خطبة بنت أبي جهل وما نسبه من الثناء على ( 2 ) قصة أبي العاص ابن الربيع وما يؤخذ من مفهومها فإنه شنع في ذلك فألزموه بالنفاق لقوله - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يبغضك الا منافق ( 3 ) .

ونسبة قوم إلى أنه يسعى في الإمامة الكبرى فإنه كان يلهج بذكر ابن تومرت ويطريه ، فكان ذلك مولدا لطول سجنه وله وقائع شهيرة ، وكان إذا حوقق وألزم يقول : لم أرد هذا انما أردت كذا فيذكر احتمالا بعيدا ( 4 ) .

 

 1 . سمي خطائه في سبعة عشر موضعا .
 2 . وفي الدرر الكامنة ، بياض ، وهكذا ورد فيه : وما نسبها نخ ( نسيها ) من الثناء على . . . . وقصة أبي العاص . . . الخ .
 3 . سنن الترمذي 5 : 635 .
 4 . الدرر الكامنة 1 : 153 - 156 .

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب