القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الأصبهاني - ص 160

ابن حزم وتكذيب حديث المعازف

وكذا ابن حزم الأندلسي وهو من أعيان علماء العامة ويحتج بافاداته صاحب الامتاع ، وذكر محي الدين ابن العربي في « الباب الثالث والعشرين والمائتين » من الفتوحات : « رأيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وقد عانق أبا محمد بن حزم المحدث فغاب الواحد في الاخر فلم يزالا واحدا وهو رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فهذه غاية الوصلة وهو المعبر عنه بالاتحاد » ( 3 ) .

وابن حزم هذا حكم بموضوعية بعض روايات البخاري أيضا . قال في كتاب المحلى : ومن طريق البخاري « قال هشام بن عمار : أنا صدقة بن خالد أنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، أنا عطية بن قيس الكلابي ، أنا عبد الرحمن غنم الأشعري ، حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري ، والله ما كذبني أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول : ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحرير

 

 3 . الفتوحات المكية 2 : 519 ط ، دار صادر ، بيروت .

 
 

- ص 161 -

والخمر والمعازف » ( 1 ) ، وهذا منقطع لم يتصل ، ما بين البخاري وصدقة بن خالد ، ولا يصح في هذا الباب شيء أبدا ، وكل ما فيه فموضوع ( 2 ) .

ولنقتصر في ذكر رواياته الموضوعة التي تدل مضامينها على كذبها على القدر ، فان الكلام في ذلك يطول جدا .

وهذا شطر من موضوعاته التي لا توافق أصول العامة وقواعدهم أيضا ، وأما الروايات المخالفة لما ورد عن أهل بيت العصمة والطهارة ، وصح عن معادن العلم والحكمة فمما لا تحصى ، ولسنا نتعرض لها في هذه الرسالة فإنها تحتاج إلى كتاب مفرد في ذلك .

فلنرجع إلى بيان أحوال يسير من رواة أحاديثه وممن احتج بهم واستدل لهم : فنقول في توضيح شنايع بعض من روى عنه البخاري وغيره من أرباب الصحاح الست ولا نأتي في هذا الفصل أيضا إلا بما كتب أعيان العامة وعلمائهم مما يتضح منه قدح رواتهم وكونهم ضالين مبدعين أو خارجين عن الإسلام والدين أو كذابين وضاعين ولا نروي عن علماء الإمامية في إثبات هذا الأمر شيئا .

وليعلم ان التعرض لحال جميع رواته الموصوفين بما ذكر يحتاج إلى

 

 1 . صحيح البخاري كتاب الأشربة باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميها بغير اسمها 7 : 193 رقم 5590 .
 2 . المحلى كتاب البيوع 7 : 565 رقم 1566 ، وقد رد على ابن حزم في قوله هذا ، جماعة من مدافعي البخاري في كتبهم ، فمنهم ابن الصلاح ، في صيانة صحيح مسلم : 82 ، 83 ، والعراقي ، في التقييد والايضاح : 91 ، وابن حجر ، في فتح الباري 10 : 52 ، 53 ، والأثري ، في الكاشف في تصحيح رواية البخاري لحديث تحريم المعازف .

 
 

- ص 162 -

مجلدات ضخام ويأبى عند المقام ، فالأولى التعرض لحال مشاهير رواتهم وأعيان قادتهم وثقاتهم ومن أكثروا عنه النقل والرواية في جميع كتبهم ، فيعلم منه حال باقيهم ومن لم نسمهم .

ثم ان من كان من هؤلاء المشاهير صحابيا أو من التابعين فهو عند العامة معدل بنص الفرقان الكريم وأحاديث الرسول الكريم وخير الأمة بمقتضي ما يرونه عن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال : خير القرون الذي من بعدي ، فإذا أوضحنا شنائع أمثال هؤلاء ومن كلمات علمائهم فالسكوت عن حال الباقين أولى وأحرى .

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب