|
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الأصبهاني -
ص 170 |
|
عبد الله بن عمر يخالف علي بن أبي طالب
ويدل عليها
أيضا ، بل وزيادة أن ابن عمر كان يعد الخلفاء الصالحين
، ويعد منهم معاوية ويزيد ، ولا يعد أمير المؤمنين
عليا - عليه السلام - .
وكفاه بهذا نصبا وشقاوة وكفرا
وضلالة ولعمري أن هذا هو غاية الانهماك في معاداة الله
ورسوله وأوليائه ، وموالاة أعدائه واربى في ذلك على
الخوارج والنواصب ، وكيف يتفوه من له شرذمة من الحياء
في حق يزيد بأنه صالح لا يوجد مثله ، ويعتقد أنه خليفة
رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مع ما وقع منه
من وقعة الطفوف ووقعة المدينة ووقعة الحرة ، وما تواتر
منه من الولع على شرب الخمر وأنواع الكبائر .
ولا
يعتقد في حق أمير المؤمنين - عليه السلام - مع ما صلح
وثبت عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - من طرقهم
في حقه من الفضائل والمناقب ، والنصوص الدالة على
خلافته ، التي يحملها علماء السنة على ما بعد الخلفاء
الثلاث ، ويقولون : ليس فيها التقييد بأنه خليفتي بلا
فصل ، والآيات الكريمة التي نزلت في شأنه ، وما دل على
وجوب مودته ، وفرض طاعته ، مما لا تحصيها مجلدات ضخام
، أنه خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - .
وقد بلغ شناعة معاوية ويزيد حدا لم يقدر علماء العامة
على إنكارها ، واستنكفوا من القول الجميل في حقهما.
قال ابن روزبهان المتعصب وغيره : أن معاوية لم يكن من
الخلفاء حتى نذب عنه المطاعن ، بل هو من الملوك ، بل
يستدلون بما يرونه من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم
- أنه قال : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم يكون ملكا
» ، خصوصا على نفي الخلافة عنه .
وبالجملة ، قال السيوطي في تاريخ الخلفاء : أخرج ابن
عساكر عن عبد الله بن عمر قال أبو بكر الصديق : أصبتم
اسم عمر الفاروق قرن من حديد ، أصبتم اسم ابن عفان ذو
النورين قتل مظلوما يؤتي كفلين من الرحمة ، ومعاوية
وابنه ملكا لأرض المقدسة ، والسفاح وسلام ، والمنصور ،
وجابر ، ومهدي ، والأمين ، وأمير الغضب ، كلهم من بني
كعب بن لوي كلهم صالح ، لا يوجد مثله ، قال الذهبي :
له طرق عن ابن عمر لم يرفعه أحد
( 1 )
.
والرواية
ثابتة عن ابن عمر وله طرق عديد بنص الذهبي ، وفي كنز
العمال عن عبد الله بن عمر ، يكون على هذه الأمة اثنا
عشر خليفة ، أبو بكر الصديق أصبتم اسمه ، عمر الفاروق
قرن من حديد أصبتم اسمه ، عثمان ذو النورين قتل مظلوما
أو بي كفلين من الرحمة ملك الأرض المقدسة ، ومعاوية
وابنه ، ثم يكون السفاح ، والمنصور ، وجابر ، والأمين
، وسلام ، وأمير الغضب ، لا يرى مثل كلهم من بني كعب
بن لوي فيهم رجل من قحطان ، منهم من لا يومين منهم من
يقال له لتبايعنا أو ليقتلنك ، فان لم يبايعهم قتلوه
(
2 )
.
وكفاه هذا الكلام خزيا وخسارة وعداوة لأهل بيت
العصمة والطهارة .
وقد ناقض نفسه فبايع لعبد الملك ولم
يكن من هؤلاء المعدودين ثم ان أم المؤمنين عائشة علامة
عصرها ومجتهدة دهرها التي حفظت أربعين ألف حديث بزعمهم
كذبت ابن عمر وغلطه في روايات عديدة وحكمت بافترائه
على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - .
منها :
ما في صحيح البخاري عن مجاهد قال دخلت أنا وعروة بن
الزبير
| |
1 . تاريخ الخلفاء : 167 - 168 .
- 2 .
كنز العمال 11 : 252 رقم 31421 وفيه : « أمير العصب »
. |
|
|
المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة ،
وإذا أناس يصلون في المسجد صلاة الضحى قال : فسئلناه
عن صلاتهم ؟ . فقال : بدعة ، ثم قال له : كم اعتمر
النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ؟ . قال : أربع ،
إحداهن في رجب ، فكرهنا أن نرد عليه ، قال : وسمعنا
استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة ، فقال عروة يا
أماه ، يا أم المؤمنين ، ألا تسمعين ما يقول أبو عبد
الرحمن ؟ قالت : ما يقول ؟ قال : يقول : ان رسول الله
- صلى الله عليه وآله وسلم - اعتمر أربع عمرات ،
إحداهن في رجب ، قالت : يرحم الله أبا عبد الرحمن ، ما
اعتمر عمرة الا وهو شاهده ، وما اعتمر في رجب قط
( 1 )
.
وفي صحيح مسلم : أنها قالت : يغفر الله لأبي عبد
الرحمن لعمري ما اعتمر في رجب وما اعتمر في عمرة الا
وأنا معه ، قال : وابن عمر يسمع ، فما قال لا ، ولا
نعم سكت .
ومنها : ما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله
بن عبيد الله بن أبي مليكة قال : توفيت ابنة لعثمان ،
فجئنا لنشهدها ، وحضرها ابن عمر وابن عباس ، فقال عبد
الله بن عمر : لعمرو بن عثمان ألا تنهى عن البكاء ؟
فان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : إن
الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ، فقال ابن عباس : قد كان
عمر ، يقول بعض ذلك ، . . . . فذكر ذلك لعائشة فقالت :
رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله - صلى الله عليه
وآله وسلم - : ان الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ،
ولكن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : إن
الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه .
| |
1 . صحيح البخاري كتاب العمرة باب ، كم
اعتمر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - رقم 1774 و
1775 . |
|
|
قال : وقالت عائشة : حسبكم قران :
( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ
وِزْرَ أُخْرَى )
( 1 )
. . . قال ابن أبي مليكة : والله ما قال
ابن عمر شيئا
( 2 )
.
ومنها : ما رواه البخاري عن ابن
عمر ان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال :
إن بلالا يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم
مكتوم
( 3 )
.
وروى البيهقي عن عروة عن عائشة قالت :
قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ابن ام
مكتوم رجل أعمى فإذا أذن فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال
، وكان بلال يبصر الفجر وكانت عائشة تقول غلط ابن عمر
وذكر هذه الرواية ابن حجر في فتح الباري أيضا
( 4 )
.
ومنها : ما رواه الطبراني في « الأوسط » : عن موسى بن
طلحة ، قال بلغ عائشة أن ابن عمر يقول : ان موت الفجأة
سخطة على المؤمنين ، فقالت : يغفر الله لابن عمر إنما
قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « موت
الفجأة تخفيف على المؤمنين وسخطة على الكافرين »
( 5 )
.
ومنها : ما رواه الدار قطني في سننه عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة أنها بلغها قول ابن عمر في القبلة
الوضوء ، فقالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وآله
وسلم - يقبل وهو صائم ثم لا يتوضأ
( 6 )
، وكذا رد عليه ابن عباس ترجمان القرآن .
| |
1 . الأنعام 164 وفاطر : 18 .
2 . صحيح
البخاري كتاب الجنائز باب 32 رقم 1286 و 1287 و 1288 .
3 . صحيح البخاري كتاب الأذان باب الأذان قبل الفجر
رقم 622 و 623 وأطرافه 617 و 1919 .
4 . السنن الكبرى للبيهقي 1 : 382 ،
فتح الباري 2 : 80 - 81 .
5 . المعجم الأوسط 4 : 104 رقم 3153 .
6 . سنن الدار قطني
كتاب الطهارة 1 : 142 . |
|
|
قال السيوطي في الاتقان : وان عبر واحد بقوله : نزلت
في كذا ، وصرح الآخر بذكر سبب خلافه فهو المعتمد ،
وذاك استنباط مثاله ما أخرجه البخاري عن ابن عمر قال :
أنزلت : نساءكم حرث لكم في اتيان النساء في أدبارهن
(
1 )
.
وتقدم عن جابر التصريح بذكر سبب خلافه فالمعتمد
حديث جابر كما أخرجه أبو داود والحاكم
( 2 )
.
وبعض ما
ذكرنا كاف في سقوط أخباره عن درجة الاعتبار ، وكيف يثق
العاقل الحازم على أخبار هذا المنهمك في الضلالة ،
المفارق عن طاعة الله ورسوله ، الذي وقع وعلم منه
امتناعه عن البيعة لعلي بن أبي طالب ، واقدامه على
بيعة يزيد ، وعده للخلفاء الصالحين ، وما وقع وعلم منه
تحريف الحديث ووهمه فيه ، سيما فيما خالف كتاب الله
بنص عائشة . ومما يقضي منه العجب أن ابن عمر هذا ، ممن
روى حديث باب حطة .
فقد أخرج الديلمي عنه أنه قال : قال رسول الله - صلى
الله عليه وآله وسلم - : علي باب حطة من دخل منه كان
مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا
( 3 )
.
فالحمد لله على ثبوت ما اعترف به نفسه .
| |
1 . صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن
باب « نسائكم حرث لكم . . . » رقم 4527 ، والجدير
بالذكر ان في نسخة الأخيرة من صحيح البخاري جعلوا
النقطة بدل « أدبارهن » ، أنظر طبعة دار الفكر للطباعة
مع اشراف ، صدقي جميل العطار .
وفي الجمع بين الصحيحين للحميدي : قال : وأخرجه عبد الله بن عون عن نافع قال :
كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه ،
فأخذت عليه يوما ، فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى
مكان ، قال : أتدري فيم نزلت ؟ فقلت : لا ، قال : نزلت
في كذا وكذا ثم مضى . الجمع بين الصحيحين
2 : 279 -
280 رقم 1440 .
2 . صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن
رقم 4528 .
3 . فردوس الأخبار 3 : 90 رقم 3998 ،
كنز
العمال 6 : 153 رقم 2528 . |
|
|
|