|
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الأصبهاني -
ص 181 |
|
عبد الله بن الزبير
أثنى عليه علماء العامة في كثير من
كتبهم ووصفوه بمحامد عظيمة ومحاسن فخيمة وعده جماعة
منهم من مصاديق الخلفاء الاثني عشر الذين ذكر رسول
الله - صلى الله عليه وآله وسلم - انه يكون الدين بهم
عزيزا .
ونقلوا من كثرة صلاته وعباداته أشياء ، منها : انه قسم
الدهر على ثلاث ليال : فليلة هو قائم حتى الصباح ،
وليلة هو راكع حتى الصباح ، وليلة هو ساجد حتى الصباح
.
ومنها : انه كان يواصل الصوم سبعا ، يصوم يوم الجمعة
فلا يفطر الا يوم الجمعة الاخر ، ويصوم بالمدينة فلا
يفطر الا بمكة ، ويصوم بمكة فلا يفطر الا بالمدينة .
قالوا ولقد قام يوما إلى الصلاة فمر حجر من حجارة
المنجنيق بلبنة مطبوخة من شرفات المسجد فمرت بين لحيته
وصدره فوالله ما خشع لها بصره ، ولا قرائته ، ولا ركع
دون الركوع الذي كان يركع .
ولقد كان إذا دخل في
الصلاة خرج من كل شيء إليها ، ولقد كان يركع في الصلاة
فيقع الزحم على ظهره ويسجد فكأنه مطروح ، إلى غير ذلك
كثيرة .
وهو أيضا لا يقصر في المطاعن عن أخويه
المتقدمين بل يربوا عليهما بكثير بل لا يمكن استيفاء
جميع ما فيه في هذه الرسالة على بعضها .
وهو على ما نص
عليه عمر بن الخطاب الذي يزعم علماء القوم انه كان
مسددا ، يقع في الخارج كلما ، يجري على لسانه وينزل
الوحي على طبق رأيه : كان شيطانا كاملا ، ففي محاضرات
الراغب الأصبهاني : « مر عمر رضي الله عنه بصبيان
يلعبون وفيهم عبد الله بن الزبير فعدا ، ووقف عبد الله
بن الزبير ، فقال له عمر : ما لك لا تذهب مع الصبيان ؟
فقال : يا أمير المؤمنين لم أجن إليك فاخافك ، ولم يكن
في الطريق ضيق فأوسعه لك ، فقال عمر : اي شيطان يكون
هذا »
( 1 )
.
| |
1 . محاضرات الراغب 1 : 56 .
|
|
|
والراغب هذا من أجلة علماء القوم ، نقل السيوطي في
بغية الوعاة عن الزركشي : أن فخر الدين الرازي ، عد
الراغب من أئمة السنة ، وقرنه بالغزالي ، وقال : هذه
فائدة حسنة ، قال : وكنت أظنه معتزليا فتحقق عندي
خلافه بهذا الكلام
( 1 )
.
ثم ان ابن الزبير الحد بمكة
وعليه نصف عذاب العالم بمقتضى رواياتهم . ففي كنز
العمال : يلحد رجل من قريش بمكة يقال له عبد الله عليه
شطر عذاب العالم .
وعن ابن عمر انه سيلحد في الحرم رجل
لو توزع ذنوبه بذنوب الثقلين لرجحت
( 2 )
.
وعن ابن
عمر : يحلها وتحل به رجل من قريش لو وزنت ذنوبه بذنوب
الثقلين لوزنتا
( 3 )
.
وعن ابن عمر أيضا : يلحد بمكة كبش أي سيد من قريش
اسمه عبد الله عليه مثل أوزار نصف الناس
( 4 )
وعن عثمان يلحد رجل من قريش بمكة يكون عليه نصف عذاب
العالم
( 4 )
.
وعن عثمان ورجال المحدثين ثقات ، وذكر العلامة محمد
بن علي
| |
1 . بغية الوعاة 2 : 297 رقم 2015 وقد
اختلفوا في اسم الراغب ، وقد ذكره السيوطي في بغية
الوعاة المفضل بن محمد ، والذهبي في السير الحسين بن
محمد بن المفضل .
2 . مسند أحمد 2 : 219 ،
سير أعلام
النبلاء 3 : 376 .
3 . المصدر السابق . 4 . المصدر
السابق . 4 . المصدر السابق . |
|
|
الحكيم الترمذي من أعيان العامة الذي قالوا فيه انه من
الأوتاد الأربعة ومدائحه معلومة من فيض القدير للمناوي
، ذكر في كتاب نوادر الأصول : حدثنا إبراهيم بن
المستمر الهذلي قال : حدثني عبد الرحمن بن سليمان قال
: سمعت أبي يذكر عن أبيه قال : صحبت ابن عمر من مكة
إلى المدينة فقال النافع لا تمر بي على المصلوب ، يعني
ابن الزبير فما فجئه في جوف الليل الا ان صك محمد جذعه
فجلس فمسح عينيه ثم قال : يرحمك الله يا أبا خبيب ان
كنت وان كنت ، ولقد سمعت أباك الزبير يقول : قال رسول
الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : من يعمل سوء يجز
به في الدنيا أو في الآخرة ، فان يك هذا بذاك فهه ،
فهه
( 1 )
.
قال أبو عبد الله : فأما في التنزيل فقد
احمله فقال : ( مَن يَعْمَلْ
سُوءًا يُجْزَ بِهِ )
( 2 )
، دخل فيه
البر والفاجر ، والولي والعدو ، والمؤمن والكافر ، ثم
يقول رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في هذا
الحديث بين الموطنين ، فقال : يجزيه في الدنيا أو في
الآخرة ، وكأنه أخبر بأنه يجزي بذلك السوء في أحد
الموطنين ، إما في الدنيا وإما في الآخرة .
وليس يجمع
عليك الجزاء في الموطنين ، ألا ترى إن ابن عمر قال :
فان يك هذا بذاك فهه به ، معناه انه قاتل في حرم الله
وأحدث حدثا عظيما فيها حتى أحرق البيت ، ورمى الحجر
الأسود بالمنجنيق ، فانصدع حتى صبب بالفصه ، فهو إلى
يومنا كذلك وسمع للبيت آمين .
وقد قال رسول الله - صلى
الله عليه وآله وسلم - يوم فتح مكة أنها لم تحل لأحد
قبلي ، ولا تحل
| |
1 . تاريخ مدينة دمشق 28 : 240 .
- 2 .
النساء : 123 . |
|
|
بعدي وانما أحلت بي ساعة من نهار ، حرمت يوم خلقت
السماوات والأرض .
ولما رأى ابن عمر فعله ثم رآه
مقتولا مصلوبا ، ذكر قول رسول الله - صلى الله عليه
وآله وسلم - : من يعمل سوء يجز به ، ثم قال : ان يك
هذا القتل بذلك الذي فعله فهه به ، أي ، ان كان جوزي
بذلك السوء ، السوء من هذا القتل والصلب .
وروى
العلامة السيوطي في جمع الجوامع عن إسحاق بن سعيد عن
أبيه قال : أتى عبد الله بن عمر عبد الله بن الزبير ،
فقال : يا بن الزبير إياك والإلحاد في حرم الله تعالى
، فاني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
يقول سيلحد فيه رجل من قريش لو أن ذنوبه توزن بذنوب
الثقلين لرجحت عليه فانظر لا يكون .
ومن ظريف الأمر أن
البخاري أيضا أورد في صحيحه ، ما يدل على ان ابن
الزبير أحل حرم الله ، وهذه ألفاظه في كتاب التفسير :
حدثني عبد الله بن محمد قال : حدثني يحيى بن معين ،
قال حدثنا حجاج ، قال ابن جريج ، قال ابن أبي مليكة ،
وكان بينهما شيء فغدوت على ابن عباس فقلت : أتريد أن
تقاتل ابن الزبير فتحل حرم الله ؟ فقال : معاذ الله ،
ان الله كتب ابن الزبير وبني أمية محلين ، واني والله
لا أحله أبدا
( 1 )
.
وفي فتح الباري للعسقلاني : ان
الضمير في قوله : « بينهما » راجع إلى ابن عباس وابن
الزبير قال : قوله : « محلين » أي أنهم كانوا يحلون
القتال في الحرم ، وإنما نسب ابن الزبير إلى ذلك ، وان
كان بنو أمية هم الذين ابتدأوه في القتال وحصروه .
| |
1 . صحيح البخاري كتاب التفسير باب ،
ثاني اثنين إذ هما في الغار . . .
التوبة : 40 ، رقم
4665 . |
|
|
وإنما بدأ منه أولا دفعهم عن نفسه لأنه بعد أن ردهم
الله عنه ، حصر بني هاشم ليبايعوه فسرع فيما يؤذن
بإباحة القتال ، وكان الناس يسمون ابن الزبير المحل
لذلك
( 1 )
.
ومن عجيب الأمر ما في هذه الرواية من ان
ابن عباس يرى ابن الزبير أهلا للخلافة لشرف نسبه مع
أنه قد وقع منه بالنسبة إلى ابن عباس ما وقع كما سيأتي
، ومع انه قد طعن فيه في صدر الرواية بما نقلنا وفي
ذيله بكلام آخر لم ننقله .
ومع ان جماعة منهم ذكروا
انه قال : كانت في ابن الزبير ضلال لا تصلح معها
للخلافة .
ومن اطلع على بعض ما وقع بين ابن عباس وابن
الزبير من مشاجرات والمذاكرات جزم بان هذه الجملة التي
لم نوردها موضوعة على ابن عباس .
ومن شنائع أحواله انه
كان يقاتل على الدنيا وتحمل وزر جميع من قاتل وقتل معه
، والأخبار الواردة في ذم التكالب على الدنيا وطلب
الرياسة الباطلة ومقاتلة الناس عليها مما لا يمكن
إحصاؤها .
روى البخاري في كتاب الفتن عن أبي المنهال
قال : لما كان ابن زياد ومروان بالشام ووثب ابن الزبير
بمكة ووثب القراء بالبصرة ، فانطلقت مع أبي إلى أبي
برزة الأسلمي حتى دخلنا عليه في داره وهو جالس في ظل
علية له من قصب ، فجلسنا إليه فأنشأ أبي يستطعمه
الحديث ، فقال : يا أبا برزة ألا ترى ما وقع فيه الناس
؟ فأول شيء سمعته تكلم به : إني إحتسبت عند الله أني
أصبحت
ساخطا على أحياء قريش ، إنكم يا معشر العرب كنتم على
الحال الذي علمتم من الذلة والقلة والضلالة ، وإن الله
أنقذكم بالإسلام وبمحمد - صلى الله عليه وآله وسلم -
حتى بلغ بكم ما ترون ، وهذه الدنيا التي أفسدت بينكم ،
ان ذاك الذي بالشام والله إن يقاتل إلا على الدنيا ،
وان هؤلاء الذين بين أظهركم والله إن يقاتلون إلا على
الدنيا ، وإن ذاك الذي بمكة والله إن يقاتل إلا على
الدنيا
( 1 )
.
وفي فتح الباري : في معنى « ان ذاك
الذي بمكة » زاد يزيد بن ذريع يعني ابن الزبير .
والحاكم في المستدرك أيضا أورد هذه الرواية ، وفي فتح
الباري في معنى قول أبي برزة : اني احتسبت عند الله ،
ان معناه انه يطلب بسخطه على الطوائف المذكورين من
الله أجرا على ذلك لان الحب في الله والبغض في الله من
الإيمان
( 2 )
.
فثبت بنص ابن حجر ، ان البغض على ابن
الزبير بغض في الله ، وان السخط عليه يوجب الغفران ،
وان حبه كما هو شعار السنية خروج عن الإيمان .
وقال
ابن الملقن في شرحه : وأما قول أبي برزة : « واحتسابه
سخطه على أخبار قريش عند الله تعالى » فكأنه قال :
اللهم لا أرضى ما يصنع قريش من القتال على الخلافة ،
فاعلم ذلك من نيتي واني أسخط أفعالهم واستباحتهم
للدماء والأموال ، فأراد ان يحتسب ما يعتقده من إنكار
القتال في الإسلام عند الله وذخرا ، فانه لم يقدر من
التعبير عليهم الا بالقول والنية التي بها يأجر الله
عباده .
| |
1 . صحيح البخاري كتاب الفتن باب 21 ،
رقم 7112 . - 2 . فتح الباري 13 : 62 كتاب الفتن .
|
|
|
وروى الحاكم في المستدرك باسناده ، عن نافع عن ابن عمر
، انه قال لرجل سأله عن القتال مع الحجاج ، أو مع ابن
الزبير ، فقال له ابن عمر : مع أي الفريقين قاتلت
فقتلت ففي لظى ، قال وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه
( 1 )
.
ومن قبائحه التي لا تحصى الدفاتر
الطوال ، لوازم شناعتها انه كان ينقص أمير المؤمنين
صلوات الله وسلامه عليه وجميع بني هاشم ، واغرى أباه
الزبير على قتاله ، وأغرى عائشة على وقعة الجمل ،
وأهانها ، وخوفها ، بقوله : أدركنا علي ; وحلف يمينا
كاذبة وسن سنة شهادة الزور ، وهي أول شهادة زور وقعت
في الإسلام على ما نص عليه علماؤهم ، وقاتل أمير
المؤمنين - عليه السلام - وسبه وشتمه واسقط ذكر النبي
- صلى الله عليه وآله وسلم - عن الخطبة في الجمعة
وغيرها ، ولا يشك جاهل فضلا عن عالم في كفر من وصف
ببعض هذه الصفات فضلا عن جميعها ، وضلالته وانهماكه في
خسارته وشقاوته .
وأدلة الكبرى وان كانت بينة مبينة
مشروحة ومبسوطة ، إلا ونحن نأتي بجملة من الأخبار
الواردة من طرق القوم ثم نعطف على بيان الصغرى .
وحقيقة هذا الطعن تنحل إلى مطاعن لا تحصى ، يليق أن
يفرد كل منها بفصل وباب .
فنقول : يدل عليها مضافا إلى
ما سبق ، مما يدل على أن معصية علي معصية الرسول - صلى
الله عليه وآله وسلم - وطاعته طاعته ، ومفارقته
مفارقته ، وانه باب حطة من خرج عنه كان كافرا .
وما أورده البدخشاني من عظماء أهل السنة في مفتاح
النجاة قال : أخرج مسلم والترمذي والنسائي عن زر بن
حبيش ، قال : سمعت عليا - عليه السلام - يقول : والذي
فلق الحبة وبرأ النسمة أنه لعهد النبي الأمي - صلى
الله عليه وآله وسلم - إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا
يبغضني الا منافق
( 1 )
.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه ،
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله - صلى
الله عليه وآله وسلم - : « لا يحب عليا منافق ولا يبغض
عليا مؤمن »
( 2 )
.
وفي رواية ابن أبي شيبة : لا يبغض
عليا الا مؤمن ولا يحبه منافق
( 3 )
، وعند الطبراني
في الكبير عنها : لا يحب عليا الا مؤمن ولا يبغض عليا
الا منافق .
وأخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري والبزار
والطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله رضي الله
عنهما قالا : « كنا نعرف المنافقين ببغضهم عليا »
( 4
)
.
وأخرج الطبراني في الكبير عن سلمان رضي الله عنه
قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لعلي
: « محبك محبي ومبغضك مبغضي »
( 5 )
.
قال وأخرج
الطبراني في الكبير عن أم سلمة رضي الله عنها عن رسول
| |
1 . مسند أحمد 6 : 292 ،
صحيح مسلم 1 :
86 رقم 78 ، سنن الترمذي 5 : 643 رقم 3736 ،
سنن
النسائي 8 : 116 و 117 ، سنن ابن ماجة 1 : 42 رقم 114
، المعجم الأوسط 3 : 89 رقم 2177 ،
مصابيح السنة 4 :
171 رقم 4763 ، مسند أبي يعلى 1 : 250 رقم 291 ،
تاريخ
بغداد 14 : 426 ، حلية الأولياء 4 : 185 ،
فتح الباري
7 : 57 ، عارضة الأحوذي 13 : 177 ،
الإستيعاب 3 : 37 ،
صفة الصفوة 1 : 312 .
2 .
مسند أحمد 1 : 84 ،
سنن
النسائي كتاب الايمان ، 8 : 117 ، رقم 19 و 131 ،
سنن
الترمذي 5 : 306 .
3 . جامع الأصول 9 : 473 ،
تيسير
الوصول 3 : 272 ، الرياض النضرة 2 : 214 .
4 .
سنن
الترمذي 5 : 635 رقم 3717 .
5 .
المستدرك 3 : 130 ،
مجمع الزوائد : 9 / 132 ،
تاريخ مدينة دمشق 42 : 269 -
280 . |
|
|
الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : من أحب عليا
فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض عليا فقد
أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله
( 1 )
.
قال : وأخرج
أبو يعلى والبزار عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول
الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « من آذى عليا فقد
آذاني » . قال : وأخرج ابن عدي عن جابر رضي الله عنه :
ان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال لعلي : يا
علي لو أن أمتي أبغضوك لأكبهم الله على مناخرهم في
النار
( 2 )
.
وأخرج الديلمي عن الحسين رضي الله عنه
عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : لو أن
عبدا عبد الله مثل ما قام نوح في قومه ، وكان له مثل
أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ، ومد في عمره حتى يحج
ألف عام على قدميه ، ثم قتل بين الصفاء والمروة مظلوما
، ثم لم يوالك يا علي لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها
(
3 )
.
وأخرج ابن مردويه عن عطية بن سعد قال : دخلنا
على جابر بن عبد الله رضي الله عنه وهو شيخ كبير فقلنا
: أخبرنا عن هذا الرجل - علي بن أبي طالب - فرفع
حاجبيه ثم قال : ذاك من خير البشر ، فقيل له : ما تقول
في رجل يبغض عليا ؟ قال : ما يبغض عليا الا كافر
( 4 )
.
| |
1 . المستدرك 3 : 141 رقم 4648 ، كشف
الأستار 3 : 201 ، مجمع الزوائد 9 : 135 ،
ذخائر
العقبى : 65 ، تاريخ الخلفاء : 173 ،
كنز العمال 12 :
202 ، تاريخ مدينة دمشق 42 : 271 .
2 .
تاريخ مدينة
دمشق 42 : 298 .
3 . فردوس الأخبار 3 : 409 - 410 رقم
5141 .
4 . مسند أحمد 4 : 438 ،
سنن الترمذي 5 : 635
رقم 3727 ، المعجم الكبير 23 : 380 رقم 901 ،
مسند أبي
يعلى 12 : 6904 ، تحفة الاشراف 13 : 64 رقم 18295 ،
تاريخ مدينة دمشق 42 : 268 - 300 ،
كفاية الطالب : 69
، مطالب السؤول : 87 . |
|
|
وأخرج عن سالم بن أبي الجعد ، قال : تذاكروا فضل علي
عند جابر بن عبد الله فقال : وتشكون فيه ؟ فقال بعض
القوم : انه أحدث ، قال : وما يشك فيه الا كافر ، أو
منافق .
وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى وابن عدي
والحاكم وأبو نعيم في فضائل الصحابة عن علي كرم الله
وجهه ، قال : دعاني رسول الله - صلى الله عليه وآله
وسلم - فقال : ان فيك مثلا من عيسى أبغضته اليهود حتى
بهتوا أمه ، وأحبه النصارى حتى أنزلوه بالمنزل الذي
ليس به ، ألا وانه يهلك في اثنان محب مفرط يفرطني بما
ليس في ومبغض يحمله شنآني على ان باهتني
( 1 )
.
وروى
البخاري في كتاب الإيمان من صحيحه ان النبي - صلى الله
عليه وآله وسلم - قال : سباب المسلم فسق وقتاله كفر ،
ورواه في كتاب الفتن وفي كتاب الأدب أيضا
( 2 )
.
وروى
الحاكم في المستدرك عن أبي عبد الله الجدلي ، قال :
دخلت على أم سلمة رضي الله عنها فقالت لي أيسب رسول
الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فيكم ؟ فقلت : معاذ
الله أو سبحان الله أو كلمة نحوها ، قالت : سمعت رسول
الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول : من سب عليا
فقد سبني
( 3 )
.
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
( 4 )
.
| |
1 . مسند أحمد 1 : 160 ، المستدرك
3 :
123 ، الرياض النضرة 2 : 217 ،
كفاية الطالب : 196 ،
تاريخ مدينة دمشق 42 : 293 - 296 .
2 .
صحيح البخاري
كتاب الايمان باب : خوف المؤمن من أن يحبط عمله رقم 48
وكتاب الأدب باب ما ينهى عنه من السباب رقم 6044 وكتاب
الفتن باب : لا ترجعوا بعدي كفارا رقم 7076 .
3 .
مسند
أحمد 10 : 228 رقم 26810 ،
جامع الصغير 6 : 147 رقم
8736 المطبوع على متن فيض القدير للمناوي
تاريخ مدينة
دمشق 42 : 266 .
4 . المستدرك 3 : 121 وفي طبعة 3 :
131 رقم 4616 . |
|
|
وقد رواه أبو بكر بن عثمان البجلي عن أبي إسحاق بزيادة
ألفاظ ، قال : سمعت أبا عبد الله الجدلي يقول : حججت
وأنا غلام فمررت بالمدينة وإذا الناس عنق واحد
فاتبعتهم فدخلوا على أم سلمة زوجة النبي - صلى الله
عليه وآله وسلم - فسمعتها يقول : يا شبث
( 1 )
بن ربعي
فأجابها رجل جلف جاف لبيك يا أمتاه ، قالت : يسب رسول
الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في ناديكم ؟ قال :
وأنى ذلك ؟ قالت : فعلي بن أبي طالب ، قال : انا لنقول
أشياء نريد عرض الدنيا ، قالت : فاني سمعت رسول الله -
صلى الله عليه وآله وسلم - يقول : من سب عليا فقد سبني
، ومن سبني فقد سب الله تعالى
( 2 )
.
وفي المستدرك
أيضا ، عن أبي مليكة قال : جاء رجل من أهل الشام فسب
عليا عند ابن عباس ، فحصبه ابن عباس فقال : يا عدو
الله آذيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي
الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا
مُّهِينًا )
( 3 )
، لو كان رسول الله -
صلى الله عليه وآله وسلم - حيا لآذيته ، قال : هذا
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
( 4 )
.
ولنكتف بهذا المقدار فان الكلام في ذلك يطول جدا .
ولنذكر بعض ما صدر من هذا الشقي مما يعلم منه انطباق
جميع أخبار الذم واللعن والطرد عليه . فنقول : ذكر
علامتهم المحدث ابن عبد البر في الاستيعاب قال علي بن
| |
1 . وفي المستدرك « شبيب » .
2 .
فيض
القدير 6 : 147 ، المستدرك 3 : 121 . |
3 . الأحزاب : 57
.
4 . المستدرك 3 : 121 وفي طبعة 3 : 131 رقم 4618 .
|
|
|
أبي طالب : ما زال الزبير يعد منا أهل البيت حتى نشأ
عبد الله .
وذكر ابن الأثير الجزري في كتاب أسد الغابة
: وكان علي رضي الله عنه يقول : ما زال الزبير منا أهل
البيت حتى نشأ له عبد الله
( 1 )
.
وذكر سبط ابن الجوزي
في التذكرة : وفي رواية ، أن عليا لما التقى بالزبير ،
قال له : كنا نعدك في خيار بني عبد المطلب حتى بلغ
ابنك السوء ففرق بيننا
( 2 )
.
قال ابن أبي الحديد في
أواخر شرحه : روى المسعودي عن سعيد بن جبير ان ابن
عباس دخل على ابن الزبير فقال له ابن الزبير : إلى م
تؤتيني وتعنفي ؟ قال ابن عباس : اني سمعت رسول الله -
صلى الله عليه وآله وسلم - يقول : بئس المرء المسلم
ليشبع ويجوع جاره ، وأنت ذلك الرجل ، فقال ابن الزبير
لأكتم بغضكم أهل البيت منذ أربعين سنة ! وتشاجرا فخرج
من مكة فأقام بالطائف حتى مات .
قال وقطع عبد الله بن
الزبير في الخطبة ذكر رسول الله - صلى الله عليه وآله
وسلم - جمعا كثيرة فاستعظم الناس ذلك فقال : إني لا
أرغب عن ذكره ، ولكن له أهيل سوء ، إذا ذكرته اطلعوا
أعناقهم فأنا أحب ان اكبتهم .
قال : لما كاشف عبد الله
بن الزبير بني هاشم وأظهر بغضهم ، وعابهم وهم بما هم به في أمرهم ، ولم يذكر رسول الله - صلى الله عليه
وآله وسلم - في خطبته ، لا يوم الجمعة ولا غيرها ،
عاتبه على ذلك قوم من خاصتة ، وتشاءموا بذلك منه ،
وخافوا عاقبته . فقال : والله ما تركت ذلك علانية الا
وأنا أقوله سرا وأكثر منه ; لكني رأيت
| |
1 . أسد الغابة 3 : 243 رقم 2947 ، الإستيعاب
3 : 906 رقم 1535 . - 2 . تذكرة الخواص : 71 .
|
|
|
بني هاشم إذا سمعوا ذكره اشرأبوا وأحمرت ألوانهم ،
وطالت رقابهم والله ما كنت لآتي لهم سرورا وأنا أقدر
عليه ، والله لقد هممت ان أحظر لهم حظيرة ثم أضرمها
عليهم نارا ! ! فاني لا أقتل منهم إلا آثما كفارا
سحارا ، لا إنماهم
( 1 )
الله ، ولا بارك عليهم ، بيت
سوء ، لا أول لهم ولا آخر ، والله ما ترك نبي الله
فيهم خيرا ، استفرع نبي الله صدقهم فهم أكذب الناس .
فقام إليه محمد بن سعد بن أبي وقاص فقال : وفقك الله
يا أمير المؤمنين ! أنا أول من أعانك في أمرهم ، فقام
عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي ، فقال : والله ما
قلت صوابا ، ولا هممت برشد ، أرهط رسول الله - صلى
الله عليه وآله وسلم - تعيب ، وإياهم تقتل ، والعرب
حولك ! والله لو قتلت عدتهم أهل بيت من الترك مسلمين
ما سوغه الله لك ، والله لو لم ينصرهم الناس منك
لنصرهم الله بنصره . فقال : اجلس أبا صفوان فلست
بناموس
( 2 )
.
فبلغ الخبر عبد الله بن العباس ، فخرج
مغضبا ومعه ابنه حتى أتى المسجد فقصد المنبر فحمد الله فاثنى عليه ، وصلى على رسول الله - صلى الله عليه وآله
وسلم - ثم قال : أيها الناس ان ابن الزبير يزعم أن لا
أول لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا آخر ،
فيا عجبا كل العجب لافترائه ولكذبه ! والله ان أول من
أخذ الإيلاف ، وحمى عيرات قريش لهاشم ، وإن أول من سقى
بمكة عذبا ، وجعل باب الكعبة ذهبا لعبد المطلب ، والله
لقد نشأت ناشئتنا مع ناشئة قريش ، وإن كنا لقالتهم إذا
قالوا ، وخطباءهم إذا خطبوا ،
| |
1 . لا أكثر عددهم . -
2 . الناموس : الحاذق . |
|
|
وما عد مجد كمجد أولنا ، ولا كان في قريش مجد لغيرنا ;
لأنها في كفر ماحق ، ودين فاسق ، وضلة وضلالة ، في
عشواء
( 1 )
عمياء ، حتى اختار الله تعالى لها نورا ،
وبعث لها سراجا فانتجبه طيبا من طيبين ، لا يسبه بمسبة
، ولا يبغي عليه غائلة ، فكان أحدنا وولدنا ، وعمنا
وابن عمنا ، ثم ان أسبق السابقين إليه منا وابن عمنا
(
2 )
ثم تلاه في السبق ، ثم أهلنا ولحمتنا واحدا بعد
واحد .
ثم إنا لخير الناس بعده وأكرمهم أدبا ، أشرفهم
حسبا ، وأقربهم منه رحما .
واعجبا كل العجب لابن
الزبير ! يعيب بني هاشم ، وانما شرف هو وأبوه وجده
بمصاهرتهم ; أما والله انه لمسلوب قريش ، ومتى كان
العوام بن خويلد يطمع في صفية بنت عبد المطلب ! قيل
للبغل : من أبوك يا بغل ؟ فقال : خالي الفرس ، ثم نزل
. عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس قال : خطب ابن
الزبير بمكة على المنبر ، وابن عباس جالس مع الناس تحت
المنبر ، فقال : ان ههنا رجلا أعمى الله قلبه كما أعمى
بصره ، يزعم أن متعة النساء حلال من الله ورسوله ،
يفتي في القملة والنملة ، وقد احتمل مال البصرة بالأمس
، وترك المسلمين بها يرتضجون
( 3 )
النوى ، وكيف ألومه
في ذلك ، وقد قاتل أم المؤمنين ، وحواري رسول الله -
صلى الله عليه وآله وسلم - ومن وقاه بيده .
فقال ابن
عباس لقائده سعد بن جبير بن هشام مولى بني أسد بن
خزيمة :
| |
1 . وهو سوء البصر بالليل والنهار .
- 2 . علي بن أبي طالب . - 3 . يكسرونه . |
|
|
استقبل بي وجه ابن الزبير ، وارفع من صدري ; وكان ابن
عباس قد كف بصره فاستقبل به قائده وجه ابن الزبير ،
وأقام قامته فحسر عن ذراعيه ، ثم قال : يا بن الزبير :
قد أنصف القارة من راماها * إنا إذا مافئة نلقاها
يرد
أولاها على أخراها * حتى تصير حرضا دعواها
يا بن
الزبير ، أما العمى فان الله تعالى يقول :
( فَإِنَّهَا لا تَعْمَى
الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي
الصُّدُورِ )
( 1 )
، وأما فتياى في القملة والنملة ; فان فيها حكمين ، لا
تعلمها أنت ولا أصحابك .
وأما حمل المال فإنه كان مالا
جبيناه فأعطينا كل ذي حق حقه ، وبقيت بقية وهي دون
حقنا في كتاب الله فأخذناها بحقنا ، وأما المتعة : فسل
أمك أسماء إذا نزلت عن بردي عوسجة .
وأما قتالنا أم
المؤمنين : فبنا سميت أم المؤمنين لا بك ولا بأبيك ;
فانطلق أبوك وخالك إلى حجاب مده الله عليها فهتكاه
عنها ، ثم أتخذاها فتنة يقاتلان دونها ، وصانا
حلائلهما في بيوتهما ، فما أنصفا الله ولا محمدا من
أنفسهما أن أبرزا زوجة نبيه وصانا حلائلهما .
وأما
قتالنا إياكم : فإنا لقيناكم زحفا ، فان كنا كفارا فقد
كفرتم بفراركم منا ، وان كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم
إيانا ، وأيم الله لولا مكان صفية فيكم ، ومكان خديجة
فينا لما تركت لبني أسد بن عبد العزى عظما إلا كسرته .
فلما عاد ابن الزبير إلى أمه سألها عن بردي عوسجة ؟
فقالت : ألم أنهك عن ابن عباس ، وعن بني هاشم ! فإنهم
كعم
( 1 )
الجواب إذا بدهوا ، فقال : بلى وعصيتك ،
فقالت : يا بني احذر هذا الأعمى الذي ما اطاقته الإنس
والجن ، واعلم أن عنده فضائح قريش ومخازيها بأسرها ;
فإياك وإياه آخر الدهر .
وهذه القضية تشهد على ابن
الزبير بالكفر من وجوه عديدة لا تخفى ، وليت شعري لم
لم يوجد هذا التكاذيب والتخاصم سقوط أخبارهما عن درجة
الحجية والاعتبار عند العامة ، وأوجب مجرد رد هشام بن
الحكم على هشام بن سالم مع عدم العلم بحقيقة سقوط
أخبارهما جميعا عن الاعتبار والحجية ، كما ذكره
المتعصب الكابلي .
وفيها أيضا شهادة على ان ابن عباس
الملقب بترجمان القرآن عند القوم ، والذي عقد البخاري
بابا في مناقبه وروى في حقه : أن النبي - صلى الله
عليه وآله وسلم - دعا له بان يعلمه الله الحكمة ، يرى
حلية المتعة .
وأما اقدام ابن الزبير على سب أمير
المؤمنين - عليه السلام - فيعلم تفصيله من الرجوع إلى
تاريخ روضة الأحباب وهو من التواريخ المعتبرة للقوم .
| |
1 . كعم البعير : شد فاه لئلا يعض أو
يأكل ; والكعام : ما يجعل على فمه ، والجمع : كعم ،
والمعنى أنهم ذوو أجوبة مسكتة مخرسة ، تلجم أفواه
مناظريهم . |
|
|
|