القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الأصبهاني - ص 23

الفصل الأول الإلزامات

‹ صفحة 25 ›

المعاند وروايات المناقب

ذكروا أن البخاري ألف صحيحه في بيت الحرام ( 1 ) ، والتزم عند كتابة كل حديث أن يغتسل غسلا ويصلي ركعتين ثم يكتب ( 2 ) ، وقد سمع صحيحه منه تسعون ألفا ، ورووا عنه ، وأنت إذا سمعت هذا كله ، وأمعنت النظر فيها ، وتأملت في مطاويها وحوافيها ، فمن الآن فاستمع ما يتلى عليك ونحن نبدأ أولا بذكر جملة من التعصبات فنقول :
قد أنكر كثير من أعيان علمائهم كثيرا من الأخبار الواضحة المتضافرة بل المتواترة بطرقهم المروية ، وجملة منها في صحاحهم لما رأوا فيها من الدلالة على الحق الواضح القويم ، ويحسبونه هينا ، وهو عند الله عظيم ، وهي على ما يظهر بالتتبع كثيرة ، نذكر شطرا يسيرا .

منها : بعضها مذكور في الصحاح ، وبعضها مشهور مأثور في كثير من كتبهم المعتبرة المعول عليها .
أما الكبرى : فادلتها مبسوطة مشروحة في كتب الفريقين ، ولنكتف من الأخبار المذكورة في كتب القوم مما يتعلق بالمقام بنبذ يسير ، فالجرعة تدل على

 

 1 . وقد قيل أنه بعد ما خرج إلى خراسان صنف كتابه الصحيح ، ولذلك قال ابن حجر : « . . . وخرج إلى خراسان ووضع كتابه « الصحيح » فعظم شأنه وعلا ذكره » ، تهذيب التهذيب 9 : 47 ، ويؤيد ذلك قوله : صنفت كتابي الصحاح لست عشرة سنة ، وإقامته في الحجاز ومجاورته البيت أقل من ذلك ، فراجع .
 2 . تاريخ بغداد 2 : 9 ، تاريخ مدينة دمشق 52 : 72 .

 
 

- ص 26 -

القدير ، فنقول : يدل عليها بعد قوله تعالى ، في مواضع عديدة ، فمن القرآن : ( قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ( 1 ) وما تواتر في كتب الفريقين ، من قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : مثل أهل بيتي كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها هلك .

وما رواه ابن حجر المتعصب في الصواعق ، قال : الحديث الرابع والثلاثون : أخرج الدارقطني ، في الإفراد عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : علي باب حطة ، من دخل منه كان مؤمنا ، ومن خرج منه كان كافرا ( 2 ) .

وفي مفتاح النجاة للبدخشاني ، الذي هو من عظماء أهل السنة : أخرج الديلمي عن ابن عمر : علي باب حطة ، الحديث ( 3 ) .

وأورد السيوطي هذا الحديث في الجامع الصغير الذي قال في وصفه : هذا الكتاب أودعت فيه من الكلم النبوية ألوفا ، ومن الحكم المصطفوية صنوفا ، اقتصرت فيه على الأحاديث الوجيزة ، ولخصت فيه من معادن الأثر ابريزه وبالغت في تحرير التخريج فتركت القشر وأخذت اللباب ، وصنته عما تفرد به وضاع أو كذاب ، ففاق بذلك الكتب المؤلفة في هذا النوع كالفائق والشهاب ( 4 )

 

 1 . الشورى : 23 .   - 2 . فردوس الاخبار 3 : 90 رقم 3998 .   - 3 . المصدر السابق .
 4 . قال المناوي : والظاهر أن مراده بالفائق كتاب الفائق في اللفظ الرائق : تأليف ابن غنام جمع فيه أحاديث من الرقاق على هذا النحو ، وأما ما يتبادر إلى بعض الأذهان من إرادة فائق الزمخشري فلا يستقيم إذ المشار إليه بهذا النوع هو إيراد متون الأحاديث مجردة عن الأسانيد مرتبة على الحروف ، وفائق الزمخشري ليس إلا في شرح الألفاظ اللغوية والكلمات العربية الواقعة في الحديث ولسان الصدر الأول من الصحب والتابعين الموثوق بعربيتهم المحتج باستعمالهم وبينه وبين هذا الكتاب بون . فيض القدير للمناوي 1 : 22 .

 
 

- ص 27 -

وحوى من نفائس الصناعة الحديثية ما لم يودع قبله في كتاب ( 1 ) .

وما تواتر أيضا عند الفريقين من قوله : « إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله وعترتي أهل بيتي » ( 2 ) .

وما رواه الحاكم في المستدرك ، عن أبي ذر ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع عليا فقد أطاعني ومن عصى عليا فقد عصاني وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ( 3 ) .

وروى أيضا بسند آخر عن أبي ذر : من فارقني فقد فارق الله ومن فارقك فقد فارقني ( 4 ) .

 

 1 . متن فيض القدير 1 : 20 .
 2 . مسند أحمد 3 : 17 و 4 : 366 ، سنن الترمذي 5 : 662 رقم 3786 ، كتاب السنة لابن أبي عاصم : 629 رقم 1551 ، و 630 رقم 1555 ، سنن الدارمي 2 : 210 رقم 2319 ، المعجم الكبير 3 : 63 رقم 2679 ، المعرفة والتاريخ 1 : 536 بعدة طرق ، مشكل الآثار 2 : 307 و 4 : 368 ، مصابيح السنة 2 : 206 ، مشكاة المصابيح 2 : 258 ، حلية الأولياء 1 : 355 و 9 : 64 ، تاريخ بغداد 8 : 442 ، السنن الكبرى 2 : 148 و 7 : 30 و 10 : 114 ، مجمع الزوائد 5 : 195 و 9 : 163 و 10 : 363 ، المطالب العالية 4 : 65 رقم 1873 ، تهذيب الكمال 10 : 51 ، تحفة الاشراف 2 : 278 رقم 2615 ، أسد الغابة 3 : 92 وفي طبعة 3 : 139 ، المحرر الوجيز لابن عطية 1 : 34 ، البحر المحيط لأبي حيان 1 : 12 ، سمط النجوم العوالي للعصامي 2 : 502 رقم 136 .
 3 . المستدرك 3 : 121 و 128 .
 4 . المستدرك 3 : 124 .

 
 

- ص 28 -

وروى أيضا ، عن عمرو بن شاس حديثا في آخره قال : يا عمرو أما والله لقد آذيتني فقلت : أعوذ بالله أن أوذيك يا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، قال : بلى من آذى عليا فقد آذاني ، وقال هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه ( 1 ) .

قد عقد البدخشاني في مفتاح النجاة بابا : في ان الحق مع علي يدور كيف ما دار . وأورد فيه أحاديث كثيرة مما أخرجه الترمذي عن أبي يعلى والضياء عن أبي سعيد وابن مردويه عن عائشة أيضا ، وعن أبي موسى الأشعري وعن أم سلمة وعن شهر بن حوشب عن أم سلمة والطبراني في الأوسط والصغير عن أم سلمة والديلمي عن عمار بن ياسر ، وأبي أيوب ، والحاكم ، وغيرهم ، وذكر بعض هذه الاخبار أيضا الشيخ عبد الحق الدهلوي في رجال المشكاة في ترجمة الأمير - عليه السلام - . ورواه الحاكم في المستدرك بسند متصل ، إلى ان قال : حدثني أبو أيوب الأنصاري في خلافة عمر بن الخطاب قال : أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - علي بن أبي طالب بقتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ( 2 ) .

ورواه أيضا البدخشاني في مفتاح النجاة عن ابن مسعود ، وفي كنز العمال أيضا عن ابن مسعود وفيه أيضا عن زيد بن علي عن أبيه عن جده علي - عليه السلام - أمرني رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين ، ورواه أيضا محمد بن طلحة الشافعي في كتاب مطالب السؤول وغيرهم في غيرها والناكثون أصحاب وقعة الجمل ، والمارقون أصحاب النهروان ، والقاسطون أصحاب صفين ( 2 ) .

 

 1 . المصدر السابق .   - 2 . المستدرك 3 : 139 .   - 2 . مطالب السؤول : 117 .

 
 

- ص 29 -

منها : حديث المنزلة ، أعني قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - لأمير المؤمنين - عليه السلام - : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » .
حيث أنه مروي في صحاحهم وغيرها من الكتب التي يعسر تعدادها
( 1 ) ، وسنفرد لذكرها بابا على حدة ، وذكره البخاري في موضعين من صحيحه بطرق ثلاثة ( 2 ) ، وأورده مسلم ( 3 ) ، والترمذي ( 4 ) في صحيحهما ، وابن ماجة في سننه وهو أحد الصحاح الست ، على ما ذكره جماعة منهم : ابن خلكان ، وأورده الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ( 5 ) ، والنسائي في خصائصه ( 6 ) ، هؤلاء أرباب الصحاح الست ، وأورده غيرهم ممن لا يحصى ، وكتب القاضي علي بن المحسن التنوخي وهو من أعيان علمائهم كما يعرف من كتاب الأنساب

 

 1 . صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة ، باب مناقب علي بن أبي طالب رقم 3706 وكتاب المغازي باب غزوة تبوك رقم 4416 وأورد أيضا في المغازي تعليقا ، صحيح مسلم 4 : 1870 رقم 2404 ، مسند أحمد 1 : 175 و 182 ، سنن الترمذي 5 : 638 رقم 3724 ، سنن ابن ماجة 1 : 115 ، خصائص النسائي : 70 ، مسند أبي داود 1 : 28 رقم 209 ، مشكل الآثار 2 : 309 ، المعجم الكبير 12 : 99 ، والمعجم الصغير 2 : 22 ، الطبقات الكبرى 3 : 24 ، شرح السنة 8 : 85 رقم 3906 ، صفة الصفوة 1 : 312 ، تاريخ بغداد 11 : 432 ، سيرة ابن هشام 4 : 162 ، السنن الكبرى 9 : 40 ، دلائل النبوة للبيهقي 5 : 220 ، تهذيب التهذيب 7 : 296 ، العقد الفريد 5 : 61 ، المناقب للخوارزمي : 83 ، كفاية الطالب : 283 وقال فيه : اتفق الجميع على صحته حتى صار ذلك اجماعا منهم .
 2 . صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة ، باب مناقب علي بن أبي طالب رقم 3706 وكتاب المغازي باب غزوة تبوك رقم 4416 وأورد أيضا في المغازي تعليقا .
 3 . صحيح مسلم 2 : 19 و 7 : 119 . 4 . سنن الترمذي 5 : 640 رقم 3728 . 5 . مسند أحمد 3 : 56 - 94 . 6 . خصائص النسائي : 15 - 17 .

 
 

- ص 30 -

للسمعاني ، وتاريخ ابن خلكان ، كتابا مستقلا في ذكر طرق هذا الحديث ، ورواه عن أزيد من عشرين صحابيا ، واعترف بكثرة طرقه ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ( 1 ) وابن حجر المكي في الصواعق ( 2 ) ، وقد صرح في الصواعق بتواتر حديث تعددت طرقه لكن بأقل من طرق هذا الحديث بكثير ، واعترف جماعة منهم بتواتر هذا الحديث منهم العلامة السيوطي ، وأورده في رسالة « الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة » ( 2 ) ، وذكره ابن تيمية في المنهاج ( 3 ) ، مع ولعه بالمماراة واللجاج ، [ وقال : ] ان هذا الحديث صحيح بلا ريب .

ثم ان غاية الاستغراب ونهاية الاستعجاب أن جماعة من أساطينهم منعوا صحة هذا الحديث مع ما عرفت أن اخراج أحد الشيخين له كاف في الحكم بصحته ، وبكونه مقطوع الصدور ، منهم : محققهم المدقق رئيس الحذاق المتكلمين الآمدي ، ومنهم : المحقق النحرير العضدي ، قال : والجواب منع صحة الحديث ، ومنهم : شمس الدين الإصبهاني في شرح الطوالع ، وفي شرح التجريد ، قال : لا يصح الإستدلال به من جهة السند ، ولئن سلم صحة السند الخ .

وابن حجر المكي مع أنه ممن ادعى الإجماع على أن الصحيحين أصح الكتب بعد كلام الله ( 5 ) ، واعترف بما تقدم آنفا ذكر كلام الآمدي في مقام الجواب والرد على الشيعة ، قال : وجوابها أن هذا الحديث ان كان غير صحيح كما يقول الآمدي فظاهر . . . الخ ( 4 ) .

 

 1 . فتح الباري 7 : 60 .
 2 . الصواعق المحرقة : 72 .
 2 . الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة : 38 رقم 101 .

 3 . منهاج السنة 4 : 87 .
 5 . الصواعق المحرقة : 18 .
 4 . الصواعق المحرقة : 75 .
 
 

- ص 31 -

ومنها : حديث الغدير ، الذي لا يبلغ خبر من الأخبار درجته في كثرة الطرق ، واجتمعت فيه أضعاف أضعاف شروط التواتر ، واعترف ابن حجر المكي بصحة أكثر طرقه ( 1 ) .
ورواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده
( 2 ) ، والترمذي ( 3 ) في صحيحه ، وغيرهم ممن يتعذر استيفاء جميعهم ، وقد صنف بعضهم فيه كتابا مفردا ، بل عن أبي المعالي الجويني ، انه يتعجب ويقول : « رأيت ببغداد في يد صحاف مكتوب عليه : هذه المجلدة الثامنة والعشرون من طرق حديث « من كنت مولاه فعلي مولاه » ويتلوه المجلدة التاسعة والعشرون » ( 4 ) ، وقد صرح العلامة السيوطي بتواتر هذا الحديث أيضا في الأزهار ، ومع هذا فقد كذب هذا الخبر كثير من أعيانهم وحكموا بأنه موضوع ، بل أقام جماعة كثيرة منهم أدلة عقلية ونقلية على بطلان هذا الخبر ووضعه .

منها : حديث « إن عليا مني وأنا من علي وهو ولي كل مؤمن بعدي » رواه الترمذي ( 4 ) ، والنسائي ، وابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وأبو عبد الله الحاكم ( 5 ) ، وأبو يعلى الموصلي ، وأحمد بن حنبل ، وابن عبد البر ، وابن الأثير

 

 1 . المصدر السابق : 64 .
 2 . مسند أحمد : 1 : 84 ، 88 ، 118 ، 119 ، 152 و . . . .
 3 . سنن الترمذي 5 : 636 . 4 . ينابيع المودة : 36 .
 4 . سنن الترمذي : 5 / 635 رقم 3719 ، مسند أحمد 4 : 437 - 438 ، مسند أبي داود 3 : 111 ، المستدرك 3 : 110 ، حلية الأولياء 6 : 294 ، سير أعلام النبلاء 8 : 199 فقال الذهبي : أخرجه الترمذي وحسنه النسائي كنز العمال 6 : 399 .
 5 . المصنف لابن أبي شيبة 7 : 504 باب 18 رقم 58 ، المستدرك للحاكم 3 : 11 .

 
 

- ص 32 -

الجزري ( 1 ) ، ومحب الدين الطبري ، وابن حجر المكي ( 2 ) ، وعلي المتقي ( 3 ) ، ونور الدين السمهودي ، وغيرهم ، وحكم ابن تيمية وصاحب الصواقع ، بكذبه وبطلانه .

ومنها : الحديث المروي في شأن نزول قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ . . . ) الآية ( 4 ) وإنه في حق أمير المؤمنين - عليه السلام - ، رواه جمع كثير وجم غفير من أعيان علمائهم ومفسريهم ومحدثيهم ، منهم النسائي ، وابن المغازلي ، وابن الجوزي ، والثعلبي ، والواحدي ، ومحب الدين الطبري ، والعلامة السيوطي ، وعلي المتقي ، وأبو الشيخ ، وعبد الرزاق ، وابن أبي حاتم ، وابن جرير ، وابن مردويه ، والخطيب ، وعبد بن حميد ، وابن عساكر ، والطبراني ، والحافظ أبو نعيم ، وغيرهم ( 5 ) ، ومع هذا كله حكم بوضعه وبطلانه جماعة ، منهم : ابن تيمية وغيره .

ومنها : حديث الطير ، وأن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : « اللهم جئني بأحب خلقك إليك فجاء علي - عليه السلام - » ( 6 ) .

 

 1 . جامع الأصول 9 : 470 ، وأسد الغابة 4 : 27 .
 2 . الصواعق المحرقة : 122 .

 3 . كنز العمال 6 : 400 .
 4 . المائدة : 61 .
 

 5 . تفسير الطبري 6 : 165 ، تفسير ابن كثير 2 : 71 ، أسباب النزول للواحدي : 202 باب 190 رقم 397 ، تفسير الرازي 3 : 431 ، البداية والنهاية 7 : 357 ، الدر المنثور 2 : 295 ، تذكرة الخواص : 9 ، مناقب الخوارزمي : 178 ، الرياض النضرة 2 : 227 ، الفصول المهمة : 123 ، كنز العمال 6 : 391 ، منتخب كنز العمال 5 : 38 ، فتح القدير للشوكاني 2 : 50 ، جامع الأصول 9 : 478 رقم 6503 ، كفاية الطالب : 250 ، مطالب السؤول : 144 ، نور الأبصار : 77 . 6 . سنن الترمذي 5 : 636 رقم 3721 ، التاريخ الكبير 1 : 357 رقم 1132 ، المستدرك 3 : 130 ، المعجم الكبير 1 : 253 رقم 730 ، تاريخ بغداد 3 : 171 ، و 9 : 369 ، تاريخ أصبهان 1 : 232 ، أسد الغابة 4 : 30 ، حلية الأولياء 6 : 339 ، مجمع الزوائد 9 : 126 ، الرياض النضرة 2 : 211 .

 

- ص 33 -

رواه ابن الأثير في جامع الأصول : الستة ورزين في تجريد الصحاح الست ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ، والبلاذري في التاريخ ، والسمعاني في الأنساب ، وابن البيع في صحيحه ، وأبو يعلى في مسنده ، والإمام أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة ، والنطنزي ( 1 ) في الخصائص ، والنسائي في الخصائص ، وابن عساكر ، وابن النجار ، والبغوي في المصابيح ، وابن حجر في المنح المكية ، ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى ، والعلامة السيوطي في جمع الجوامع ، والعلامة المتقي في كنز العمال ، وابن المغازلي في المناقب ، بأسانيد كثيرة ، وألف ابن عقدة في طرق هذا الحديث كتابا مستقلا ، وأفرد ابن مردويه أيضا فيه كتابا ( 2 ) ، ومع ذلك رده ابن تيمية في المنهاج ، وحكم ببطلانه ، وفي صواقع الكابلي : الخبر - يعني خبر الطير - موضوع .

قال الشيخ العلامة إمام أهل الحديث شمس الدين أبو عبد الله محمد بن

 

 1 . هو ، أبو الفتح محمد بن علي بن إبراهيم النطنزي ، قال السمعاني في الانساب : أفضل من بخراسان والعراق في اللغة والأدب والقيام بصنعة الشعر قدم علينا مرو سنة احدى وعشرين وقرأت عليه طرفا صالحا من الأدب ، واستفدت منه واغترفت من بحره ، ثم لقيته بهمدان ثم قدم علينا بغداد غير مرة في مدة مقامي بها وما لقيته الا وكتبت عنه واقتبست منه ، الانساب .

 2 . وقد أجاب ابن حجر العسقلاني أجوبة على رسالة أبو حفص القزويني في رده على بعض أحاديث كتاب « مصابيح السنة » للبغوي ، وفيه : الحديث السادس عشر : كان عند النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - طير ، فقال : « اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير ، فجاء علي فأكل معه » ثم قال : وقال الحاكم : رواه عن أنس أكثر من ثلاثين نفسا ، ثم ذكر له شواهد عن جماعة من الصحابة ، وفي الطبراني منها عن سفينة ، وعن ابن عباس ، وسند كل منهما متقارب . الأجوبة ابن حجر المطبوع في أواخر المجلد الأول من كتاب « مرقاة المفاتيح » لملا علي القاري : 547 رقم 6094 .

 
 

- ص 34 -

أحمد الدمشقي الذهبي في تلخيصه : لقد كنت زمنا طويلا أظن أن حديث الطير لم يحسن للحاكم أن يودعه في مستدركه ، فلما علقت هذا الكتاب رأيت القول من الموضوعات التي فيه ، وممن صرح بوضعه الحافظ شمس الدين الجزري ( 1 ) .

ومنها : حديث : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » ( 2 ) . رواه كثير من الأعلام المحدثين وصرح جماعة منهم بصحته ، وجماعة بحسنه ، ورواه الترمذي في صحيحه ( 3 ) ، ومع ذلك ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ، وعن البخاري أنه قال : ليس له وجه صحيح ، وقال النووي أنه موضوع .

ومنها : حديث المؤاخاة ( 4 ) ، المروي في مسند أحمد بن حنبل وصحيح

 

 1 . المستدرك 3 : 141 رقم 4650 ، وفيه : فلما علقت هذا الكتاب رأيت الهول من الموضوعات التي فيه ، فإذا حديث الطير بالنسبة إليها سماء ، وقال في ترجمة الحاكم : وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جدا قد أفردتها بمصنف ، تذكرة الحفاظ 3 : 1042 .

 2 . سنن الترمذي 5 : 637 رقم 3723 ، المستدرك 3 : 226 ، تاريخ بغداد 4 : 348 ، و 7 : 172 ، و 11 : 49 ، أسد الغابة 4 : 22 ، جامع الأصول 8 : 657 ، الجامع الصغير : 107 ، فيض القدير 3 : 46 ، شواهد التنزيل 1 : 81 ، مجمع الزوائد 9 : 114 ، تهذيب التهذيب 6 : 320 و 7 : 427 ، كنز العمال 12 : 201 ، وفتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي للغماري ، وهو أحسن كتاب جمع فيه أحاديث الباب .

 3 . سنن الترمذي 5 : 637 ، حلية الأولياء 1 : 64 ، مصابيح السنة 2 : 275 ، وعنه في المشكاة : 563 ط لكنهو ، وفي أجوبة ابن حجر على القزويني كما ذكرنا في حديث الطير ، قال : قلت : قد حدث عنه أبو معاوية بحديث « أنا مدينة العلم » فقال : قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي وهو ثقة ، ثم ساق الحاكم الحديث من طريق الفيدي المذكور وهو بفتح الفاء بعدها ياء مثناة من تحت ; وذكر له شاهدا من حديث جابر . مرقاة المفاتيح 1 : 548 رقم 6096 .

 4 . وهو الحديث الذي قال حذيفة بن يمان وجميع بن عمير : حين آخا رسول - صلى الله عليه وآله وسلم - بين أصحابه ، جاء علي - عليه السلام - تدمع عيناه ، فقال : مالي لم تؤاخ بيني وبين أحد من اخواني ؟ قال : أنت أخي في الدنيا والآخرة ، وفي رواية حذيفة : آخا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بين أصحابه الأنصار والمهاجر ، فكان يواخي بين الرجل ونظيره ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال : هذا أخي ، سنن الترمذي 5 : 300 رقم 3804 ، المستدرك 3 : 14 ، الرياض النضرة 2 : 168 ، الإصابة 2 : 234 ، أسد الغابة 3 : 72 ، كنز العمال 6 : 153 ، المناقب لابن المغازلي : 37 ، كفاية الطالب : باب 47 : 192 .

 
 

- ص 35 -

الترمذي والجمع بين الصحاح الستة للعبدري وكتاب المناقب لابن المغازلي وغيرها من الكتب المعتمدة والأسفار المعتبرة ، ومع ذلك ذكر ابن تيمية أن هذا الحديث موضوع عند أهل الحديث لا يرتاب أحد من أهل المعرفة بالحديث أنه موضوع ، وأن واضعه جاهل ( 1 ) .

والعجب أنه مع كونه حنبليا كيف رضي بخروج الإمام أحمد من زمرة أهل المعرفة بالحديث ، مع كثرة اطرائه في مدحه ، واختياره على مثل أبي حنيفة ، والشافعي ، لكنه نشأ من قلة تتبعه وكثرة وقاحته .

ومنها : حديث « سد الأبواب إلا باب علي » ( 2 ) . المروي في كثير من كتبهم المعتمدة منها : صحيح الترمذي ، وخصائص النسائي ، ومسند الأمام أحمد ، ومسند البزار ، وجمع الجوامع للسيوطي ، وكنز العمال للمتقي ، وتاريخ المدينة للسيد نور الدين السمهودي ، ورواه الطبراني في الكبير ، والأوسط وغيرهم ( 3 ) .

 

 1 . منهاج السنة 4 : 96 .
 2 . ومن أراد التحقيق في الحديث المذكور فعليه بالرسالتين لابن حجر أحدهما « القول المسدد في الذب عن أحمد » و الثانية « أجوبة ابن حجر على رسالة القزويني » الأول وقد طبع في كراس مستقلة والثاني طبع في آخر المجلد الأول من كتاب المرقاة في شرح المشكاة للقاري ط المحققة ت جميل العطار ، دار الفكر 1412 ه‍ .

 3 . سنن الترمذي 5 : 641 رقم 3811 ، مسند أحمد 1 : 175 ، 4 : 379 ، الخصائص للنسائي : 13 ، المستدرك 3 : 125 ، حلية الأولياء 4 : 153 السنن الكبرى للبيهقي 7 : 65 ، مسند البزار كشف الأستار 3 : 195 ، جامع الأصول 9 : 473 ، البداية والنهاية 7 : 341 ، مجمع الزوائد 9 : 114 القول المسدد في ذب عن أحمد : 17 . فتح الباري 7 : 12 ، عمدة القاري 7 : 592 ، ارشاد الساري 6 : 81 ، الرياض النضرة 2 : 192 ، تذكرة الخواص : 41 ، كفاية الطالب : 200 ، تاريخ المدينة المنورة 1 : 337 ، أخبار القضاة 3 : 149 .

 
 

- ص 36 -

ذكر ابن تيمية أنه مما وضعه الشيعة على طريق المقابلة .

ومنها : حديث : « من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في تقواه وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في بطشه ، وإلى عيسى في عبادته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب » ( 1 ) . رواه جماعة كثيرة ، منهم باختلاف في بعض الألفاظ ، منهم : البيهقي ، والحاكم ، والديلمي ، وابن شاهين ، وعبد الرزاق ، وابن بطة ، وأبو نعيم ، والحافظ عمر بن محمد بن جعفر ، وأبو الخير الحاكمي ، والنطنزي ، وابن المغازلي ، ومحب الدين الطبري ، والسيد على الهمداني ، وغيرهم ، ومع هذا حكم جماعة منهم بأنه موضوع على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ( 2 ) .

ومنها : حديث « لمبارزة علي يوم الخندق مع عمرو بن عبد ود ، أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة » ( 3 ) . رواه كثير منهم : أبو القاسم السهيلي في روض الأنف ، والماوردي في

 

 1 . كنز العمال 1 : 226 ، الرياض النضرة 2 : 218 ، ذخائر العقبى : 93 ، البداية والنهاية 7 : 356 ، المناقب للخوارزمي : 49 و 245 ، مناقب ابن المغازلي : 212 ، كفاية الطالب : 121 .
 2 . منهاج السنة 3 : 128 .
 3 . المستدرك 3 : 32 ، السيرة الحلبية 2 : 349 ، كنز العمال 6 : 158 ، ولفظ الحديث : « لضربة علي خير من عبادة الثقلين » و « قتل علي لعمرو أفضل من عبادة الثقلين » و « لمبارزة علي لعمرو بن ود أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة .

 
 

- ص 37 -

سيره ، وبرهان الدين الحلبي الشافعي في انسان العيون في سيرة الأمين والمأمون ، ( يعني النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ) بل أورده الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، ونص على صحته واستدرك به على الشيخين أنهما لم يخرجاه مع أنه على شرطهما ( 1 ) .

وذكر ابن تيمية أنه من الأكاذيب الموضوعة ، ولذا لم يروه أحد من العلماء المسلمين في شيء من الكتب التي يعتمد عليها ، بل ولا يجوز أن يكون قتل كافر أفضل من عبادة الجن والأنس ، فإن ذلك يدخل فيه عبادة الأنبياء ، وقد قتل من الكفار من كان قتله أعظم من قتل عمرو بن عبد ود ، وعمرو هذا لم يكن فيه معاداة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ومضارته له وللمؤمنين ، مثل ما كان من صناديد قريش الذين قتلوا ببدر مثل أبي جهل وعقبة بن أبي معيط ، وشيبة بن ربيعة ، والنضر بن الحرث ، وأمثالهم الذين نزل فيهم القرآن ، وعمرو هذا لم ينزل فيه شيء من القرآن ولا عرف له ذكر في غزاة بدر ولا أحد ولا غير ذلك من مغازي قريش التي غزا فيها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا في سرايا ، ولم يشتهر ذكره إلا في قصة خندق .

ومع أن قصته ليست مذكورة في الصحاح ونحوها ، كما نقلوا في الصحاح مبارزة الثلاثة يوم مبارزة حمزة ، وعبيدة ، وعلي ، مع عتبة ، وشيبة ، والوليد ، وكتب التفسير والحديث مملوأة بذكر المشركين الذين كانوا يؤذون النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مثل أبي جهل وعقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحرث ، وغيرهم وبذكر رؤساء الكفار مثل الوليد بن المغيرة وغيره ، ولم يذكر أحد عمرو بن عبد ود ، لا في هؤلاء ولا في هؤلاء ، ولا كان من مقدمي القتال ، فكيف يكون قتل مثل هذا أفضل من عبادة الثقلين ؟

 

 1 . المستدرك 3 : 32 .

 
 

- ص 38 -

ومن المنقول بالتواتر : أن الجيش لم ينهزم بقتله ، بل بقوا بعده محاصرين مجدين كما كانوا قبل قتله [ ( 1 ) . . . . . وبعد ما شاهدت في الكتب المعتبرة ، وسمعت من قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ذكر المناقب والفضائل لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - وحقانيته ، ننظر بعين الانصاف ، من دون عصبية ، إلى ما في البخاري من الإشكال ، الموهن لأصحيته بين الكتب ، وذلك في أمور ( 2 ) .

 

 1 . منهاج السنة 4 : 172 ، ما بين المعقوفتين كما ذكره المستنسخ قد سقط بقدر الصفحتين ، وألحقناها على ما في المنهاج كما نقل عنه المؤلف رحمه الله .
 2 . الظاهر أنه رحمه الله قد فرغ من الاستشهاد بروايات الفضائل ، وأورد عليهم في الجرح والتعديل وألزمهم بما لا يمكن التخلص منه ، ولذلك ابتدأء بذكر الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام .

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب