|
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الأصبهاني -
ص
39 |
|
الأمر
الأول : البخاري وعدم روايته عن الصادق - عليه السلام
-
[ ويعد من أشد تعصباتهم في الجرح والتعديل
قولهم في الصادق - عليه السلام - ] !
قال الذهبي في
الكاشف : جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب أبو عبد
الله الهاشمي المدني الصادق ، أحد الأعلام ، وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وأمها أسماء بنت
عبد الرحمن بن أبي بكر ، ولهذا كان يقول : ولدني أبو
بكر مرتين ، روى عن أبيه وجده لأمه القاسم ، وعبيد
الله بن أبي رافع ، وعروة ، وعطاء ، ونافع ، ومحمد بن
المنكدر ، وعنه خلائق لا يحصى منهم : ابنه موسى ،
وشعبة ، والسفيانان ، مالك ، ووهب ، وحاتم بن إسماعيل
، وعبد الوهاب الثقفي ، وأبو عاصم ، ويحيى بن سعيد
الأنصاري ، وهو أكبر منه ، ويحيى بن سعيد قال : ابن
المديني سئل يحيى عن جعفر بن محمد ؟ فقال : في نفسي
منه شيء ( 1
)
.
وأقول : عدم اخراج البخاري لحديثه -
عليه السلام - وعدم الإحتجاج به ، واعتقاد عدم قابليته
العياذ بالله ، للايداع في صحيحه السقيم ، مع اخراجه
مرويات كثير من الخوارج والنواصب والكذابين ،
والوضاعين ، والاحتجاج بهم وايداع أحاديثهم في كتابه ،
وان كان كافيا في الدلالة على نصبه وضلالته وشقاءه ،
كالدلالة على ترجيح روايات هؤلاء الملاحدة الملاعين
والعياذ بالله على رواياته - عليه السلام -
( 2 )
.
| |
1 . الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة
1 : 186 رقم 84 - 87 .
2 . فمن أراد أن يطلع على تفضيل
ذلك فعليه بكتابنا : « الإمام البخاري وصحيحه الجامع »
. |
|
|
لكن صرح
محققهم المدقق الذي يفتخرون بإفاداته أعني ابن تيمية
بهذا المطلب ، لكمال تورطه في النصب والعداوة وتوغله
في الوقاحة والشقاء ، قال في المنهاج ، مظهر المزيد
اللجاج والاعوجاج ما هذا نصه : وبالجملة فهؤلاء الأئمة
الأربعة ليس منهم من أخذ عن جعفر قواعد الفقه ، لكن
رووا عنه الأحاديث كما رووا عن غيره ، وأحاديث غيره
أضعاف أحاديثه ، وليس بين الزهري وحديثه نسبة لا في
القوة ولا في الكثرة ، وقد استراب البخاري في بعض
حديثه لما بلغه عن يحيى بن سعيد فيه كلام فلم يخرج له
( 1 )
.
ويمتنع أن
يكون حفظه للحديث كحفظ من يحتج بهم البخاري ، وهذه
العبارة تنادى على البخاري ، ويحيى بن معين ، ويحيى بن
سعيد ، الذي هو أقدمهم وأعلمهم بالنصب والانحراف عن
أهل البيت - عليهم السلام -
( 2 )
.
| |
1 . منهاج السنة 4 : 143 .
2 . ومن المؤسف في ذلك
الأمر بالتدوين في الحديث النبوي على رأس المائة
الأولى ونشر الحديث والآثار من دون مشاركة لأحد من أهل
البيت الذين هم أعرف بالسنن من غيرهم لا سيما الصادقين
عليهما الاسلام ، حيث كانا من أحفظ الناس وأعلمهم ،
كما في سير أعلام النبلاء 6 : 257 ، فكيف لا يؤخذ
عنهما الحديث والآثار ؟ فالبخاري لا يروي عن الصادق -
عليه السلام - ; ويروي عن « مروان بن الحكم » الذي هو
قاتل طلحة ، وقال فيه ابن حبان وغيره معاذ الله أن
نحتج بخبر رواه مروان بن الحكم .
الجرح والتعديل 8 :
271 ، سير أعلام النبلاء 1 : 36 و 3 : 476 ،
تهذيب
التهذيب 10 : 91 .
ولتلك المصيبة روى النسائي في سننه
: عن ابن عباس قال : اللهم العنهم ، قد تركوا السنة من
بغض علي . سنن النسائي 5 : 253 ،
السنن الكبرى 5 : 113
. وقال النيسابوري في ذلك في الجهر بالبسملة في الصلاة
: ان عليا - عليه السلام - كان يبالغ في الجهر
بالتسمية ، فلما كان زمن بني أمية بالغوا في المنع عن
الجهر سعيا في ابطال آثار علي . تفسير النيسابوري
المطبوعة بهامش جامع البيان للطبري 1 : 79 .
وجعفر بن
محمد هو الذي اعترف بإمامته وجلالته في العلم كبار
أئمتهم ، روى الذهبي عن عمرو بن أبي مقدام ، قال : كنت
إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيين
وقد رأيته واقفا عند الجمرة يقول : سلوني ، سلوني .
وعن صالح بن أبي الأسود ، سمعت جعفر بن محمد يقول :
سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنه لا يحدثكم أحد بعدي بمثل
حديثي .
وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبا زرعة ، وسئل عن
جعفر بن محمد ، عن أبيه ، وسهيل عن أبيه ، والعلاء عن
أبيه ، أيها أصح ؟ قال : لا يقرن جعفر إلى هؤلاء .
وسمعت أبا حاتم يقول : جعفر لا يسأل عن مثله
سير أعلام
النبلاء 6 : 257 .
وقد عاصره أركان الحديث وأئمة
المذاهب الحنفية والمالكية وكلهم اعترفوا بجلالته وعلو
مقامه . فيا عجبا من البخاري على ما ذكر في ترجمته :
يتوضأ ويصلي عند كتابة كل حديث ثم يروي عن مروان بن
الحكم ، عدو رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ،
قاتل طلحة ، ويروي عن طائفة غير معلومة الإسلام كما
قاله يحيى بن سعيد شيخ المشايخ وإمام الأئمة في حديث
السنة . وطائفة من الرجال ضعفهم نفس البخاري في كتابه
« الضعفاء » وأورد أسمائهم ، ثم خرج رواياتهم في
الصحيح ! ! ! |
|
|
وأما شقاء
ابن تيمية وضلالته فمما لا يحتاج إلى بيان ، حيث لا
يرضى بمساواة الصادق صلوات الله عليه لسائر من روى
عنهم البخاري ، بل ادعى أولا : ترجيح الزهري
( 1 )
عليه - عليه السلام - .
وثانيا : امتناع أن يكون -
عليه السلام - مثل من يحتج بهم البخاري ، وستعرف أن
البخاري احتج بجماعة من الخوارج والنواصب المطعونين
بالكذب والوضع عند أئمتهم
( 2 )
، فالثابت عن البخاري ترجيح غيره عليه صلوات الله عليه
.
| |
1 . أنظر كتاب « تدوين
الأمويين للحديث النبوي ودور ابن شهاب الزهري » ، فإنا قد استوفينا
البحث في الزهري وبيان خدمته للأمويين مدة خمس وأربعين سنة في تدوين
الحديث ، حيث قالوا فيه : أنه كان جنديا لهم ، ومنديلا يمسحون به أيديهم المتلطخة ، وأفسد نفسه
بصحبتهم ، وقد جعلوه جسرا يعبرون به .
2 . فمن أراد
التفصيل فيما ذكر ، فليراجع كتاب « الإمام البخاري
وصحيحه الجامع » باب : من روى عنهم في الصحيح وضعفهم
نفسه في ضعفائه ، وكذا النواصب والمرجئة والخوارج ومن
ضعف بضرب من الجرح في كلمات أئمتهم وكبار مصنفيهم في
الجرح والتعديل . |
|
|
والثابت
عن ابن تيمية استمالة ترجيحه على غيره بل امتناع
مماثلته ومساواته لغيره في الحفظ وقد علم مما سبق
انحراف الذهبي ذهب الله بنوره أيضا عن أهل البيت -
عليهم السلام - حيث أنه بعد أن التزم في كتاب الميزان
أن يذكر كل من تكلم فيه أئمة السند بتليين ما وأن لا
يشذ عنه أحد مما ذكر في كتاب البخاري وابن عدي في
الرجال استثنى منهم الصحابة والأئمة الأربعة ، يعني
أبا حنيفة ، وأحمد بن حنبل ، والشافعي ومالكا . وقال :
إنهم وإن تكلموا فيهم لكني لا أذكرهم في كتابي هذا
لجلالتهم في الإسلام
( 1 ) .
ومع هذا تعرض لذكر الصادق
صلوات الله عليه في هذا الكتاب ، وأما استثناءه فيمن
استثنى فيدل على أن الذهبي لم يعتقد مساواته لمالك
وأبي حنيفة مثلا في الجلالة والعظمة . ويدلك هذا
وأمثاله على أن أعاظم قدمائهم وعلمائهم لم يزالوا
منحرفين عن أهل البيت - عليهم السلام - ، وأن ما تصدى
جماعة من متأخريهم لإثباته من أنهم لم يزالوا من أهل
الولاء لهم والتمسك بحبلهم والإستناد إلى أخبارهم وبذل
أموالهم وأنفسهم في سبيل مودتهم إنما هو أكاذيب لفقوها
فرارا عن إلزامات الشيعة لهم .
هذا الذهبي على إمامته
وجلالته عندهم تأنف من ذكر الصحابة في كتابه ،
| |
1 . ميزان الاعتدال 1 : 2 . |
|
|
وفيهم
ضعفاء ، مجروحون ، مقدوحون ، مطعونون ملعونون ، ومن
ذكر أئمتهم في الفروع مع ما هم عليه من الضلال والفساد
المذكور على لسان علمائهم النقاد كما ستعرف ، وتعرض
لذكره - عليه السلام - في المقدوحين ، والعياذ بالله ،
وان مدحه بأنه بر صادق كبير الشأن ، قال في صدر كتاب
الميزان : « أما بعد هدانا الله وسددنا ووفقنا لطاعته
، فهذا كتاب جليل مبسوط في ايضاح نقلة العلم النبوي
وحملة الآثار ، ألفته بعد كتابي المنعوت بالمغني ،
وطولت العبارة ، وفيه أسماء عدة من الرواة زائدا على
من في المغني ، زدت معظمهم من الكتاب الحافل المذيل
على الكامل لابن عدي ، وقد ألف الحفاظ مصنفات جمة في
الجرح والتعديل ما بين اختصار وتطويل .
فأول من جمع
كلامه في ذلك الإمام الذي قال فيه أحمد بن حنبل : ما
رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان ، وتكلم في ذلك
بعده تلامذته ، يحيى بن معين ، وعلي بن المديني ،
وأحمد بن حنبل ، وعمر بن علي الفلاس ، وأبو خيثمة ،
وتلامذتهم : كأبي زرعة ، وأبي حاتم ، والبخاري ، ومسلم
، وأبي إسحاق الجوزجاني السعدي ، وخلق من بعدهم مثل :
النسائي ، وابن خزيمة ، والترمذي ، والدولابي ،
والعقيلي ، وله مصنف مفيد في معرفة الضعفاء ، ولأبي
حاتم بن حبان كتاب كبير عندي
( 1 ) في ذلك ، ولأبي
أحمد بن عدي كتاب الكامل ، هو أكمل الكتب وأجلها في
ذلك ، وكتاب أبي الفتح الأزدي ، وكتاب أبي محمد بن أبي
حاتم في الجرح والتعديل ، والضعفاء للدارقطني ،
والضعفاء للحاكم ، وغير ذلك .
| |
1 . والمراد به كتاب «
المجروحين » المطبوع في
ثلاثة أجزاء . |
|
|
وقد ذيل
ابن طاهر المقدسي على الكامل لابن عدي ، بكتاب لم أره
، وصنف أبو الفرج بن الجوزي كتابا كبيرا في ذلك ، كنت
اختصرته أولا ، ثم ذيلت عليه ذيلا بعد ذيل . والساعة
فقد استخرت الله عزوجل في عمل هذا المصنف ورتبته على
حروف المعجم حتى في الآباء ليقرب تناوله ورمزت على اسم
الرجل من أخرج له في كتابه من الأئمة الستة البخاري ،
ومسلم ، وأبي داود ، والنسائي ، والترمذي ، وابن ماجة
برموزهم السائرة ، فإن اجتمعوا على اخراج رجل فالرمز «
ع » وان اتفق عليه أرباب السنن الأربعة فالرمز « عو »
.
وفيه من تكلم فيه مع ثقته وجلالته بأدنى لين ، وأقل
تجريح ، فلولا أن ابن عدي أو غيره من مؤلفي كتب الجرح
والتعديل ذكروا ذلك الشخص لما ذكرته لثقته ، ولم أر من
الرأي أن أحذف اسم أحد ممن له ذكر بتليين ما في كتب
الأئمة المذكورين ، خوفا من أن يتعقب علي ، لا أني
ذكرته لضعف فيه عندي ، إلا ما كان في كتاب البخاري
وابن عدي وغيرهما ، من الصحابة ، فاني أسقطهم لجلالة
الصحابة ، ولا أذكرهم في هذا المصنف ; فإن الضعف إنما
جاء من جهة الرواة إليهم ، وكذا لا أذكر في كتابي من
الأئمة المتبوعين في الفروع أحدا لجلالتهم في الاسلام
وعظمتهم في النفوس ; فإن ذكرت أحدا منهم فأذكره على
الإنصاف وما يضره ذلك عند الله ولا عند الناس »
( 1 )
.
| |
1 . ميزان الإعتدال 1 : 1 - 3 .
|
|
|
|