القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع - الأصبهاني - ص 69

الأمر الثاني : يحيى بن سعيد القطان ( 1 )

في بيان حال القطان الفتان الذي تفوه بذلك الهذيان فتبعه البخاري ، وتوضيح أنه من سادة العامة وكبرائهم وقادتهم وعظمائهم ، وأن أئمتهم إليه ينتسبون وبه ينتمون وينتهون . فإذا تبين انحرافه عن أهل البيت - عليهم السلام - ثبت انحراف عظمائهم الأعلام ، فنقول : قال النووي في تهذيب الأسماء : يحيى بن سعيد القطان هو أبو سعيد يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي مولاهم البصري القطان ، الإمام من تابعي التابعين ، سمع يحيى بن سعيد الأنصاري ، وحنظلة بن أبي سفيان ، وابن عجلان ، وسيف بن سليمان ، وهشام بن حسان ، وابن جريج ، وسعيد بن أبي عروبة ، وابن أبي ذوئيب ، والثوري ، وابن عيينة ، ومالكا ، ومسعرا ، وشعبة ، وخلائق وغيرهم .

وروى عنه الثوري وابن عيينة ، وشعبة ، وابن مهدي ، وعفان ، وأحمد بن

 

 1 . طبقات ابن سعد 7 : 293 ، تاريخ خليفة : 468 ، طبقات خليفة : رقم 1909 ، التاريخ الكبير 8 : 276 ، التاريخ الصغير 2 : 283 ، الجرح والتعديل 9 : 150 ، حلية الأولياء 8 : 380 ، تاريخ بغداد 14 : 135 ، تهذيب الأسماء واللغات 2 : 134 ، سير أعلام النبلاء 9 : 175 رقم 53 ، تذكرة الحفاظ 1 : 298 ، الكاشف 3 : 256 ، العبر 1 : 327 ، تهذيب التهذيب 11 : 16 ، طبقات الحفاظ : 125 ، شذرات الذهب 1 : 355 .

 
 

- ص 70 -

حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وأبو خيثمة ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، ومسدد ، وعبيد الله بن عمر القواريري ، وعمرو بن علي ، وابن مثنى ، وابن بشار ، وخلائق من الأئمة وغيرهم . واتفقوا على إمامته وجلالته ، ووفور حفظه وعلمه وصلاحه ، قال أحمد بن حنبل : ما رأيت مثل يحيى القطان في كل أحواله .

وقال يحيى بن معين : أقام يحيى القطان عشرين سنة يختم القرآن في كل يوم وليلة ، ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة ، وما رؤي يطلب جماعة قط نوى ما فاتته فيحتاج إلى طلبها .

وقال أحمد بن حنبل : يحيى القطان إليه المنتهى في الثبت بالبصرة ، وهو أثبت من وكيع ، وابن مهدي ، وأبي نعيم ، ويزيد بن هارون ، وقد روى عن خمسين شيخا ممن روى عنهم سفيان ، قال : لم يكن في زمان يحيى مثله .

وقال أبو زرعة : هو من الثقات الحفاظ .

وقال يحيى بن معين : قال لي عبد الرحمن بن مهدي : لا ترى بعينك مثل يحيى القطان .

وقال ابن منجويه : كان يحيى القطان من سادات أهل زمانه حفظا وورعا ، وفقها وفضلا ودينا وعلما ، وهو الذي مهد لأهل العراق رسم الحديث ، وأمعن في البحث عن الثقات ، وترك الضعفاء .

وقال بندار : كتب عبد الرحمن بن مهدي عن يحيى القطان ثلاثين ألفا وحفظها .

- ص 71 -

وقال زهير : رأيت القطان بعد وفاته وعليه قميص مكتوب بين كتفيه : بسم الله الرحمن الرحيم براءة ليحيى بن سعيد من النار ، وقال ابن سعد : توفي يحيى القطان في صفر سنة ثمان وتسعين ومائة ، وكان مولده سنة عشرين ومائة ، ( 1 ) .

وقال السمعاني في الأنساب : القطان بفتح القاف وتشديد الطاء المهملة في آخرها نون ، هذه النسبة إلى بيع القطن ، والمشهور بها هو أبو سعيد يحيى بن سعيد بن فروخ الأحول القطان مولى بني تميم من أئمة أهل البصرة .

يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، وهشام بن عروة ، وروى عنه أهل العراق ، مات يوم الأحد سنة 198 ه‍ وكان إذا قيل له في علته يعافيك الله ، قال : أحبه إلي أحبه إلى الله عزوجل ، وسرد جملة من الأكاذيب السابقة ، إلى أن قال : ذكر عمرو بن الفلاس : أن يحيى بن سعيد القطان كان يختم القرآن في كل ليلة ، ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة ( 2 ) .

وذكره الذهبي في الكاشف وأثنى عليه ( 3 ) ، وحكى عن بندار : أنه قال : إمام أهل زمانه يحيى القطان ( 4 ) ، واختلف إليه عشرين سنة فما أظن أنه عصى الله قط ، وذكره في حاشية الكاشف واثنى عليه ببعض ما تقدم ومثله .

وذكره محمد بن حبان في كتاب الثقات ومدحه بأمثال ما تقدم ، قال : وصلى عليه إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس وهو أمير البصرة .

 

 1 . تهذيب الأسماء واللغات 2 : 154 - 155 رقم 243 .   - 2 . الأنساب للسمعاني 4 : 519 .
 3 . الكاشف 3 : 256 .   - 4 . سير أعلام النبلاء 9 : 177 .

 
 

- ص 72 -

وذكره اليافعي في مرآة الجنان ( 1 ) ، وأثنى عليه ببعض ما ذكر ، وكذا الشيخ عبد الحق في المشكاة وغيرهم ، وقد تقدم في الأمر الثاني كلام الذهبي وثنائه عليه وعرفت في كلامه أن يحيى بن معين وعلي بن المديني ، وأحمد بن حنبل ، وعمرو بن علي الفلاس ، وأبو خيثمة تلامذة القطان ، وأن أبا زرعة وأبا حاتم والبخاري ومسلما وأبا إسحاق الجوزجاني تلامذته .

والغرض من هذا كله ضعف ما أجاب به بعض متأخري العامة من أن أهل السنة ليسوا منحصرين في القطان والبخاري حتى يثبت من انحرافهما انحرافهم ، مع أنهما ليسا بشيء في جنب العلماء الذين اعتمدوا على أقوال الأئمة الطاهرين من أهل السنة والجماعة .

ووجوه الضعف والفساد في هذا الكلام أظهر من أن ينبه عليه ، ولنقصر في الكلام في الوجه الأول من وجوه الطعن في البخاري على هذا المقدار وهو واف في اثبات المرام من ضلالته بانحرافه عن الإمام الصادق - عليه السلام - وعدم الإحتجاج بأخباره وعدم اخراج رواياته في كتابه ، وعدم اطمينانه بصدق لهجته والعياذ بالله .

وإذ انضاف إلى ذلك ما سيأتي من وجوه القدح من كتابه من احتجاجه بروايات جماعة من الكذابين والوضاعين والخوارج ممن قدح فيهم علماء الرجال من العامة إذ دار الأمر وضوحا وظهورا ، وان لم يهتد به من لم يجعل الله له نورا .

 

 1 . مرآة الجنان لليافعي 1 : 459 .

 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب