|
- الفصول المهمة في تأليف الامة - السيد شرف الدين ص 56 :
|
وهذه
سيدة نساء العالمين ، وبضعة خاتم النبيين والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ،
قد علم الناس ما كان بينها وبين أبي بكر إذ هجرته فلم تكلمه حتى ماتت ودفنها
أمير المؤمنين ليلا ، ولم يؤذن بها إلا نفرا من شيعته لئلا يصلي
عليها غيرهم ، وهذا من المسلمات أخرجه البخاري ومسلم في
الصحيحين ( 11 ) ورواه الإمام أحمد من حديث أبي بكر في أواخر صفحة 6 من الجزء
الأول من مسنده ، وذكره أهل الأخبار ، ونص عليه أرباب السير ، وحسبك من ذلك ما
أودعه الإمام ابن قتيبة كتابه في كتابه الإمامة والسياسة ونقله العلامة
المعتزلي عن ثقاة المؤرخين في شرحه لنهج البلاغة .
ولها خطبتان تفرغ فيهما عن لسان أبيها صلى الله عليه وآله ، إحداهما في ميراثها
والثانية في أمر الخلافة ، أوردهما أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتابه
والعلامة المعتزلي في الجزء 16 من شرح النهج ( 12 ) وإليكهما في كتاب بلاغات
النساء ( 13 ) والاحتجاج والبحار وغيرها من كتب
الفريقين ، لتكون على يقين من معذرة المتأولين .
وهذا أبو سليمان خالد بن الوليد المخزومي ، قتل يوم البطاح مالك بن نويرة ابن
حمزة بن شداد بن عبد بن ثعلبة بن يربوع التميمي ، ونكح زوجته أم تميم بنت
المنهال وكانت من أجمل النساء ، ثم رجع إلى المدينة وقد غرز في عمامته اسهما
فقام
إليه عمر ( رض ) فنزعها وحطمها ، وقال له ( كما في تاريخ ابن
الأثير وغيره ) قتلت امرءا مسلما ثم نزوت على امرأته ، والله لأرجمنك بأحجارك .
ثم قال لأبي بكر ( كما في ترجمة وثيمة بن موسى من وفيات ابن خلكان ) إن خالدا
| |
* هامش * |
|
| |
(11)
راجع أواخر باب غزوة خيبر في صفحة 36 من الجزء 3 من
صحيح البخاري أول كتاب الفرائض في صفحة
105 من الجزء الرابع من صحيحه أيضا أو باب قول النبي ( ص ) لا نورث ما
تركنا فهو صدقة من كتاب الجهاد في صفحة 72 من الجزء 2 من
صحيح مسلم .
(12)
أما الأولى فموجودة في صفحة 79 والثانية في صفحة 87 من المجلد الرابع
من شرح النهج طبع مصر .
(13)
لمؤلفه أبي الفضل أحمد بن أبي طاهر المتوفى سنة 280 فراجع منه صفحة 16
و 23 . ( * ) |
|
|
قد زنى فارجمه . قال : ما كنت لأرجمه ، فإنه تأول فأخطأ . قال
: إنه قتل مسلما فاقتله به ، قال : ما كنت لأقتله به ، إنه تأول فأخطأ . فلما
أكثر عليه قال : ما كنت لأشيتم سيفا سله الله تعالى ، وودى مالكا من بيت المال
وفك الأسرى والسبايا من آله .
وهذه واقعة من المسلمات ، لا ريب في صدورها من خالد ( 14 ) وقد ذكرها محمد بن
جرير الطبري في تاريخه وابن الأثير في كامله ، ووثيمة بن موسى بن الفرات
والواقدي في كتابيهما ، وسيف بن عمر في كتاب الردة والفتوح ، والزبير بن بكار
في الموفقيات ، وثابت بن قاسم في الدلائل ، وابن حجر
العسقلاني في ترجمة مالك من إصابته ، وابن الشحنة في روضة المناظر ، وأبو
الفداء في المختصر ، وخلق كثير من المتقدمين والمتأخرين ،
| |
* هامش * |
|
| |
(14)
وله واقعة أخرى أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك أنه
بعثه إلى بني جذيمة داعيا ولم يبعثه مقاتلا ، وكانت جذيمة قتلت في
الجاهلية عمه الفاكه بن المغيرة ، فلما ورد عليهم قال لهم : ضعوا
سلاحكم فإن الناس قد أسلموا ، فوضعوا سلاحهم فأمر بهم فكتفوا ثم
عرضهم على السيف وقتل منهم مقتلة عظيمة ،
فلما انتهى الخبر إلى النبي ( ص ) رفع يده إلى السماء فقال " كما في
باب بعث خالد بن الوليد إلى جذيمة من كتاب المغازي من
صحيح البخاري في صفحة 47 من جزئه الثالث
" : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد - مرتين . ثم
أرسل عليا " كما في كامل ابن الأثير وغيره "
ومعه مال ، وأمره أن ينظر في أمرهم فودى لهم الدماء والأموال حتى أنه
ودى ميلغة الكلب ، وبقي معه من المال فضلة ، فقال لهم : هل بقي لكم مال
أو دم لم يود ؟ قالوا : لا . قال : فإني أعطيكم هذه البقية احتياطا
لرسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ففعل ثم رجع فأخبر
النبي ( ص ) فقال أصبت وأحسنت . هذا ما نقله جميع المؤرخين وكل من ترجم
خالدا ، حتى قال ابن عبد البر بعد أن ذكر هذا الخبر عنه في ترجمته من
الاستيعاب ، ما هذا لفظه : وخبره في ذلك من صحيح الأثر ا ه . ( * )
|
|
|
والكل ذكروا اعتذار أبي بكر عن خالد بأنه تأول فأخطأ .
وإذا كان أبو بكر أول من نص على معذرة المتأولين ، فمن ذا
يرتاب في ذلك من جمهور المسلمين .
وليت شعري متي كان التأول في الفروع شيئا نكرا أم كيف لا يكون
عند الله والمؤمنين عذرا ، وقد تأول السلف كثيرا من ظواهر الأدلة لأمور ظنوا
فيها صلاح الملة ، فبخع لتأولهم جمهور المسلمين ، وانقطع إليهم في كل ما يتعلق
بالدين ، تقديسا
لتأولهم واجتهادهم وتنزيها لغرضهم ومرادهم ، وإليك مضافا إلى
ما تلوناه تلميحا إلى بعض تأويلهم وإشارة إلى اليسير من اجتهاداتهم ، وذكر ذلك
مختصرا في العبارة والحر تكفيه الإشارة .
|