اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- الفصول المهمة في تأليف الامة - السيد شرف الدين ص 63 :

" المبحث الأول " في أصل مشروعيتهما إعلم أن هذا المقدار بإجماع المسلمين ، وبكل من الكتاب والسنة : أما الاجماع فلأن أهل القبلة كافة متفقون على أن الله تعالى قد شرع هاتين المتعتين في دين الإسلام ، وأهل التوحيد من هذه الأمة قاطبة

متصافقون على ذلك ، بحيث لا ريب فيه لأحد من المتقدمين والمتأخرين من كافة المسلمين ، بل لعل ذلك ملحق لدى أهل العلم بالضروريات الثابتة عن سيد النبيين ( ص ) فلا ينكره أحد من المذاهب الإسلامية مطلقا .


وأما الكتاب العزيز ففيه آيتان محكمتان : إحداهما في تشريع متعة الحج والأخرى في تشريع متعة النساء . ( 1 )

  * هامش *  
  (1) متعة النساء ( التي هي موضع الخلاف بين الشيعة والسنة ) أن تزوجك المرأة نفسها حيث لا يكون لك مانع في دين الإسلام عن نكاحها من نسب أو سبب أو رضاع أو إحصان عدة أو غير ذلك من الموانع الشرعية ، ككونها منكوحة لأبيك . أو كونها أختا لزوجتك ، أو غير ذلك - تزوجك نفسها بمهر معلوم إلى أجل مسمى ، بعقد نكاح جامع لشرائط الصحة =  

 

- ص 64 -

أما آية متعة الحج فهي قوله تعالى : " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر

 

  * هامش *  
  = الإسلامية ، فتقول لك بعد الاتفاق والتراضي : " زوجتك ، أو أنكحتك ، أو متعتك نفسي ، بمهر قدره كذا يوما أو شهرا أو سنة أو تذكر مدة أخرى معينة على الضبط . فتقول أنت لها على الفور : " قبلت " وتجوز الوكالة في هذا العقد كغيره من العقود ، وبتمامه تكون زوجة

لك ، وأنت تكون زوجا لها إلى منتهى الأجل المسمى في العقد ، وبمجرد انتهائه تبين من غير طلاق كالإجارة ، وللزوج فراقها قبل انتهائه بهبة المدة المعينة لا بالطلاق عملا بالنصوص الخاصة الدالة على ذلك ، ويجب عليها مع الدخول وعدم بلوغها سن اليأس أن تعتد بعد هبة

المدة أو انقضائها بقرءين إذا كانت ممن تحيض وإلا فبخمسة وأربعين يوما كالأمة عملا بالأدلة الخاصة أيضا ، فإذا وهبها المدة أو انقضت قبل أن يمسها فما له عليها من عدة كالمطلقة قبل الدخول .


وولد المتعة ذكرا كان أو أنثى يلحق كغيره من الأبناء بأبيه ، فإنه أشرف الأبوين ، ولا يدعى إلا له عملا بقوله تعالى " ادعوهم لآبائهم " ، وله من الإرث ما أوصى به الله سبحانه حيث يقول : " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " ولا فرق ( عند مبيحي المتعة ) بين ولديك المولود أحدهما منها والآخر من النكاح المألوف بين عامة المسلمين ، وجميع العمومات الواردة في الأبناء والآباء والأمهات شاملة لأبناء المتعة وآبائهم وأمهاتهم ، وكذا القول في العمومات الواردة في الإخوة والأخوات وأبنائهما والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأبنائهم " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " مطلقا .


نعم عقد نكاح المتعة لا يوجب توارثا بين الزوجين المتمتعين ولا ليلة ولا نفقة للمتمتع بها ، وللزوج أن يعزل عنها عملا بالأدلة الخاصة المخصصة للعمومات الواردة في أحكام الزوجات . هذه هي متعة النساء التي فهم الإمامية من الكتاب والسنة دوام إباحتها ، وأهل المذاهب الأربعة قالوا بتحريمها مع اعترافهم بأن الله تعالى شرعها في دين الإسلام ، وليس عندنا متعة نساء غيرها بحكم الضرورة الأولية من مذهبنا المدون في ألوف من مصنفات علمائنا المنتشرة بفضل الطبع في أكثر بلاد الإسلام ، لكن محمود شكري الآلوسي غفر الله له لفق رسالة =

 

 

- ص 65 -

من الهدي " إلى قوله عز اسمه : " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " إذ لا خلاف بين المسلمين في نزولها في متعة الحج كما لا يخفى . أما آية متعة النساء فهي قوله تعالى : " فما استمتعتم به منهن

 

  * هامش *  
  (1) = بذيئة شحنها بإفكه الواضح وبهتانه الفاضح ، وقد وقفت عليها في الجز ؟ 6 من المجلد 269 من المنار فإذا هي كذب وسباب وتنابز بالألقاب نعوذ بالله السميع العليم من الأفاك الأثيم ، إذ يقول غير متأثم : إن عند الشيعة متعة أخرى يسمونها المتعة الدورية ويروون في

فضلها ما يروون ، وهي أن يتمتع جماعة بامرأة واحدة فتقول لهم من الصبح إلى الضحى في متعة هذا ومن الضحى إلى الظهر في متعة هذا ومن الظهر إلى العصر في متعة هذا ومن العصر إلى المغرب في متعة هذا ومن المغرب إلى العشاء في متعة هذا ومن العشاء إلى

منتصف الليل في متعة هذا ومن منتصف الليل إلى الصبح في متعة هذا . . . إلى آخر بهتانه المبين فراجعه في صفحة 41 . من المجلد 29 من المنار . وليت المنار سأل هذا المرجف المجحف فقال له : من الذي سماها من الشيعة بهذا الاسم وأي راو منهم روى في فضلها شيئا أو

أتى رواياته على ذكرها ، وما تلك الروايات التي زعمت أنهم رووها في فضلها ، ومن أخرج تلك الروايات من محدثيهم ، وأي عالم أو جاهل منهم أفتى بها أو ذكرها ، وأي كتاب من كتب حديثهم أو فقههم أو تفسيرهم يشتمل على ذكرها ؟ ؟ . ولو تقدم المنار بهذا السؤال

لعرف حقيقة الحال ، ونحن الآن نحيله على مصنفات الإمامية في الفقه والحديث والتفسير وسائر الفنون . وقد انتشر منها بفضل المطابع عشرات الألوف مختصرة ومطولة متونا وشروحا بعضها للمتقدمين وبعضها للمتأخرين ، فليتتبعها المنار كتابا كتابا وليتصفحها حرفا

حرفا ليعلم أن الآلوسي وأمثاله من المرجفين الظالمين لأحياء المؤمنين ولأمواتهم ، وقد بهت السلف الصالح بما تستك به المسامع وترتعد منه الفرائض : من كان يخلق ما يقول * فحيلتي فيه قليلة = ( * )

 

 

- ص 66 -

فآتوهن أجورهن " حتى أن كلا من أبي بن كعب وابن عباس ( 2 ) وسعيد ابن جبير والسدي وغيرهم كانوا يقرؤنها : " فما استمتعتم به منهن إلى أجل

 

  * هامش *  
   = ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وأن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ) .

( 2 ) أرسل الزمخشري في كشافه هذه القراءة عن ابن عباس إرسال المسلمات ، والرازي ذكر في تفسير الآية أنه روى عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ " فما استمعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن " . قال : وهذا هو أيضا قراءة ابن عباس . قال : والأمة ما أنكروا

عليهما في هذه القراءة . قال : فكان ذلك إجماعا من الأمة على صحة هذه القراءة - هذا كلامه بلفظه فراجعه في صفحة 201 من الجزء 3 من تفسيره الكبير . ونقل القاضي عياض عن المازري ( كما في أول باب نكاح المتعة من شرح صحيح مسلم للفاضل النووي ) إن ابن

مسعود قرأ " فما استمتعتم به منهن إلى أجل " والأخبار في ذلك كثيرة . وصرح عمران بن حصين الصحابي بنزول هذه الآية في المتعة وأنها لم تنسخ حتى قال رجل فيها براية ما شاء . ونص على نزول الآية في المتعة مجاهد أيضا فيما أخرجه عنه الطبري في تفسيره

بإسناده إليه . فراجع صفحة 9 من الجزء 5 من تفسيره ؟ الكبير . ويشهد لنزولها في ذلك بالخصوص أن الله سبحانه قد أبان في أوائل السورة حكم نكاح الدائم بقوله تعالى : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع " إلى أن قال : " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة "

فلو كانت هذه الآية في بيان الدائم أيضا للزم تكرار ذلك في سورة واحدة ، أما إذا كانت لبيان المتعة المشروعة بالاجماع فإنها تكون لبيان معنى جديد . وأهل النظر ممن تدبر القرآن الحكيم يعلمون أن السورة قد اشتملت على بيان الأنكحة الإسلامية كلها ، فالدائم وملك اليمين تبينا

بقوله تعالى : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم " . والمتعة مبينة بآيتها هذه " فما استمتعتم به منهن " ونكاح الإماء مبين بقوله تعالى : " ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات " إلى أن قال : " وآتوهن أجورهن بالمعروف " . ( * )

 

 

- ص 67 -

مسمى " أخرج ذلك عنهم الإمام الطبري في تفسير الآية من أوائل الجزء الخامس من تفسيره الكبير ، ورواه عنهم وعن ابن مسعود جماعة كثيرون من ثقاة الأمة وحفظتها ، لا يسعنا استقصاؤهم .


وأما نصوص السنة في أصل مشروعية المتعتين فمتواترة ، ولا سيما من طريقنا عن العترة الطاهرة ، وحسبك في ثبوت متعة الحج واستمرارها ما أخرجه الشيخان ( البخاري ومسلم ) في التمتع والإفراد والقران من كتاب الحج من صحيحيهما فراجع .


على أن متعة الحج قد انعقد الاجماع بعد الخليفة الثاني على استمرارها ولم يعملوا بنهيه عنها ، فهي مما لا كلام في دوامه ، وإنما الكلام في متعة النساء ، وقد أخرج الشيخان في أصل مشروعيتها أحاديث في صحيحيهما كثيرة عن كل من سلمة بن

الأكوع ، وجابر بن عبد الله ، وعبد الله بن مسعود ، وابن عباس . وسبرة بن معبد الجهني ، وأبي ذر الغفاري ، وعمران بن حصين ، والأكوع بن عبد الله الأسلمي ، وأخرجهما أحمد بن حنبل في مسنده من حديث هؤلاء كلهم ، ومن حديث عبد الله بن

عمر ، وأخرج مسلم في باب نكاح المتعة من كتاب النكاح من الجزء الأول من صحيحه عن جابر بن عبد الله ، وسلمة بن الأكوع ، قالا : خرج علينا منادي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : إن رسول الله أذن أن تستمتعوا يعني متعة النساء ا ه‍ . والصحاح في هذا المعنى كثيرة وفيما أشرنا إليه كفاية .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب