ابن عبد الله معتمرا ، فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء
ثم ذكروا المتعة ، فقال : نعم ، استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم وأبي بكر وعمر ا ه .
وأخرج مسلم في الباب المذكور أيضا عن أبي نضرة قال : كنت عند جابر ابن عبد الله
فأتاه آت فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين . فقال جابر : فعلنا
هما مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم نهانا عنهما عمر ، فلم نعد لهما
ا ه .
وأخرج مسلم في الباب المذكور أيضا عن أبي الزبير قال : سمعت جابر بن عبد الله
يقول : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ( ص )
وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث ا ه .
وأنت تعلم أن ليس المراد من قول جابر في هذه الأحاديث استمتعنا على عهد رسول
الله ( ص ) مرة وفعلناهما مع رسول الله ( ص ) أخرى ، وكنا نستمتع بالقبضة من
التمر والدقيق على عهد رسول الله ( ص ) تارة ، إلا بيان إنهم كانوا يستمتعون
بمرأى منه صلى الله عليه وآله وسلم ومسمع ، فيقرهم على ذلك وأنه لم ينههم عنها
حتى اختار الله له لقاءه .
وناهيك بهذا برهانا على دوام الإباحة . وإذا نظرت إلى قوله تمتعنا واستمتعنا ،
وكنا نستمتع ، وفعلنا هما مع رسول الله ( ص ) تجده ظاهرا في نسبة فعلهما أيام
النبي ( ص ) وأبي بكر إلى عموم الصحابة لا إلى نفسه بالخصوص ، ولو كان ثمة
ناسخ ما فعلوهما بعد النبي ( ص ) ولا يجوز أن يخفى الناسخ عليهم مع
ملازمتهم للرسول في حضره وسفره ليلا ونهارا ، وكيف يخفى عليهم ، ثم يظهر
للمتأخرين عنهم .
على أن قول جابر " حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث " صريح بأن النهي عنها
لم يكن من الله ولا من رسوله
( ص ) وإنما كان من عمر لقضية وقعت من عمرو بن حريث - وقوله
ثم نهانا عمر دال على أن النهي كان متوجها منه إلى كافة الصحابة لا إلى شخص
منهم مخصوص ، وأما قوله " فلم نعد لهما " فإنما هو للتقية والخوف من العقوبة .
والأخبار الدالة على دوام إباحة المتعة واستمرار حلها لا تستقصى في هذه العجالة
، وسأتلو عليك في المبحث الرابع والمبحث الخامس لمعة من الصحاح تدل على ذلك
أيضا .