اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- الفصول المهمة في تأليف الامة - السيد شرف الدين ص 69 :

" المبحث الثاني " في دوام حلها واستمرار إباحتها وقد ذهب إلى ذلك أئمتنا الاثنا عشر من أهل البيت ( وأهل البيت أدرى بالذي فيه ) وتبعهم في ذلك شيعتهم وأولياؤهم ، وحسبك حجة لهم ما قد سمعته من إجماع المسلمين على أن الله تعالى شرعها

في دينه القويم وصدع بإباحتها في الذكر الحكيم ، وأذن في الإذن بها منادي رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يثبت نسخها عن الله تعالى ، ولا عن رسوله ( ص ) حتى انقطع الوحي باختيار الله تعالى لنبيه دار كرامته ومأوى أصفيائه ، بل ثبت عدم نسخها بحكم صحاحنا المتواترة من طريق العترة الطاهرة ، فراجعها في كتاب وسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة .


وإن ابتغيت صحاحا سواها فإليك ما أخرجه محدثوك " أيها القائل بتحريمها " أنقله إليك بعين ألفاظهم فأقول : أخرج مسلم في باب نكاح المتعة من صحيحه ( 1 ) عن عطاء قال : قدم جابر
 

  * هامش *  
  (1) في صفحة 535 من جزئه الأول . ( * )  

 

- ص 70 -

ابن عبد الله معتمرا ، فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة ، فقال : نعم ، استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر ا ه‍ .


وأخرج مسلم في الباب المذكور أيضا عن أبي نضرة قال : كنت عند جابر ابن عبد الله فأتاه آت فقال : ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين . فقال جابر : فعلنا هما مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم نهانا عنهما عمر ، فلم نعد لهما ا ه‍ .


وأخرج مسلم في الباب المذكور أيضا عن أبي الزبير قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ( ص ) وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث ا ه‍ .


وأنت تعلم أن ليس المراد من قول جابر في هذه الأحاديث استمتعنا على عهد رسول الله ( ص ) مرة وفعلناهما مع رسول الله ( ص ) أخرى ، وكنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله ( ص ) تارة ، إلا بيان إنهم كانوا يستمتعون بمرأى منه صلى الله عليه وآله وسلم ومسمع ، فيقرهم على ذلك وأنه لم ينههم عنها حتى اختار الله له لقاءه .


وناهيك بهذا برهانا على دوام الإباحة . وإذا نظرت إلى قوله تمتعنا واستمتعنا ، وكنا نستمتع ، وفعلنا هما مع رسول الله ( ص ) تجده ظاهرا في نسبة فعلهما أيام النبي ( ص ) وأبي بكر إلى عموم الصحابة لا إلى نفسه بالخصوص ، ولو كان ثمة

ناسخ ما فعلوهما بعد النبي ( ص ) ولا يجوز أن يخفى الناسخ عليهم مع ملازمتهم للرسول في حضره وسفره ليلا ونهارا ، وكيف يخفى عليهم ، ثم يظهر للمتأخرين عنهم .


على أن قول جابر " حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث " صريح بأن النهي عنها لم يكن من الله ولا من رسوله
 

- ص 71 -

( ص ) وإنما كان من عمر لقضية وقعت من عمرو بن حريث - وقوله ثم نهانا عمر دال على أن النهي كان متوجها منه إلى كافة الصحابة لا إلى شخص منهم مخصوص ، وأما قوله " فلم نعد لهما " فإنما هو للتقية والخوف من العقوبة .


والأخبار الدالة على دوام إباحة المتعة واستمرار حلها لا تستقصى في هذه العجالة ، وسأتلو عليك في المبحث الرابع والمبحث الخامس لمعة من الصحاح تدل على ذلك أيضا .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب