اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- الفصول المهمة في تأليف الامة - السيد شرف الدين ص 73 :

" المبحث الثالث " في الأحاديث التي زعموا أنها ناسخة لحكم المتعة أمعنا النظر فيها فوجدناها أحاديث ملفقة وضعها المتأخرون عن زمن الخلفاء الأربعة تصحيحا لرأي من حرمها ، وقد استقصيناها في رسالتنا الموسومة بالنجعة في أحكام

المتعة ، فأثبتنا من طريق خصومنا تضعيف تلك الأحاديث وإن أخرجها الشيخان ، ونقلنا كلمات البعض من أئمتهم في الجرح والتعديل الدالة على ذلك ، على أن تلك الأحاديث الملفقة تناقض صحاحنا المتواترة من طريق العترة الطاهرة ، بل تناقض ما

سمعته من صحاحهم الدالة على دوام حلها واستمرار إباحتها ، ومن تدبرها وجدها تناقض نفسها بنفسها ، وقد فصلنا ذلك كله في نجعتنا بما لا مزيد عليه .


وأنت هداك الله سمعت النص من جابر بن عبد الله على أن التحريم والنهي إنما كان من عمر في بادرة بدرت من ابن حريث ، وستسمع كلام عمران بن حصين ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وأمير المؤمنين ،
 

- ص 74 -

فتراه صريحا بأن التحريم لم يكن بناسخ شرعي وإنما كان بنهي الخليفة الثاني ، ومحال أن يكون ثمة ناسخ فيجهلونه ، وهم من علمت منزلتهم من رسول الله وملازمتهم له ( ص ) وحرصهم على أخذ العلم منه .
 

على أنه لو كان هناك ناسخ لنبههم إليه بعض المطلعين عليه ، وحيث لم يعارضهم أحد من الصحابة فيما كانوا ينسبونه من التحريم إلى عمر علمنا أنهم أجمع معترفون بذلك ، مقرون بأن لا ناسخ من الله تعالى ، ولا من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم كما لا يخفى .


على أن عمر نفسه لم يدع النسخ كما ستسمع من كلامه الصريح في إسناد التحريم والنهي إلى نفسه ، ولو كان هناك ناسخ لا سند التحريم إلى الله تعالى أو إلى الرسول ( ص ) فإن ذلك أبلغ في الزجر وأولى بالذكر .


ومن غرائب الأمور دعواهم النسخ بقوله تعالى : " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " بزعم أنها ليست بزوجة ولا ملك يمين . قالوا : أما كونها ليست بملك يمين فمسلم ، وأما كونها ليست بزوجة فلأنها لا نفقة

ولا إرث ولا ليلة ، والجواب أنها زوجة شرعية بعقد نكاح شرعي ، أما عدم النفقة والإرث والليلة فإنما هو بأدلة خاصة تخصص العمومات الواردة في أحكام الزوجات ، كما بيناه فيما علقناه على صفحة 54 من هذه الفصول . على أن هذه الآية

مكية نزلت قبل الهجرة بالاتفاق ، فلا يمكن أن تكون ناسخة لا باحة المتعة المشروعة في المدينة بعد الهجرة بالاجماع .


ومن عجيب أمر هؤلاء المتكلفين أن يقولوا بأن آية ( المؤمنون ) ناسخة للمتعة ، إذ ليست بزوجة ولا ملك يمين ، فإذا قلنا لهم ولم لا تكون ناسخة لنكاح الإماء المملوكات لغير الناكح ، وهن لسن بزوجات للناكح ولا ملك يمين له ،
 

- ص 75 -

قالوا حينئذ إن آية المؤمنين ونكاح الإماء المذكورات إنما شرع بقوله تعالى في سورة النساء وهي مدينة : " فمن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات فمها ملكت أيمانكم " الآية ، والمكي لا يمكن أن يكون ناسخا للمدني لوجوب تقدم المنسوخ

على الناسخ ، يقولون هذا وينسون أن المتعة إنما شرعت في المدينة بقوله تعالى في سورة النساء أيضا : " فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن " وقد منينا بقوم لا يتدبرون فإنا لله وإنا إليه راجعون .



 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب