بعضها عن جابر فراجع صفحتي 77 و 78 من كتابنا هذا . ومنهم عبد
الله بن عمر كما هو ثابت عنه .
أخرج الإمام أحمد في صفحة 95 من الجزء الثاني من مسنده من حديث عبد الله بن عمر
قال : سأل رجل ابن عمر عن متعة النساء فقال : والله لقد سمعت رسول الله ( ص )
يقول : ليكونن قبل يوم القيامة المسيح الدجال وكذابون ثلاثون أو أكثر ا ه .
ونقل العلامة في نهج الصدق والشهيد الثاني في نكاح المتعة من روضته البهية عن
صحيح الترمذي أن رجلا من أهل الشام سأل ابن عمر عن متعة النساء فقال : هي حلال
. فقال : إن أباك قد نهى عنها . فقال ابن عمر : أرأيت إن كان أبي نهى عنها
وصنعها رسول الله ( ص ) أتترك السنة وتتبع قول أبي ؟ ! ا ه .
ومنهم عبد الله بن مسعود ، كما هو مقرر معلوم ، أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين
، واللفظ للأول في الصفحة الثانية أو الثالثة من كتاب النكاح عن عبد الله " ابن
مسعود " قال : كنا نغزوا مع رسول الله ( ص ) وليس لنا شئ فقلنا ؟ : ألا نستخصي
؟ فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ، ثم قرأ علينا " يا أيها
الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب
المعتدين " ا ه .
وأنت تعلم أن استشهاده بالآية دال على قوله بإباحة المتعة وإنكاره على من حرمها
كما صرح به كل من شرح صحيح البخاري .
ومنهم عمران بن حصين فيما صح عنه ، وقد نقل فخر الدين الرازي أثناء بحثه عن حكم
متعة النساء في تفسير آيتها من تفسيره الكبير عن عمران بن حصين قال : أنزل الله
في المتعة آية وما نسخها بآية أخرى ، وأمرنا رسول الله ( ص ) بالمتعة وما نهانا
عنها ، ثم قال رجل برأيه ما شاء " قال الرازي " يريد عمر ا ه .
وأخرج البخاري عن عمران بن حصين قال : نزلت آية المتعة في
كتاب الله ففعلناها مع رسول الله ( ص ) ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى
مات ( ص ) قال رجل برأيه ما شاء ا ه .
وأخرج أحمد في مسنده من طريق عمران القصير عن أبي رجاء عن عمران بن حصين قال :
نزلت آية المتعة في كتاب الله تبارك وتعالى ، وعملنا بها مع رسول الله ( ص )
فلم تنزل آية الله تنسخها ولم ينه عنها النبي حتى مات ( ص ) ا ه .
وأمر المأمون أيام خلافته فنودي بتحليل المتعة ، فدخل عليه محمد بن منصور وأبو
العيناء فوجداه يستاك ويقول ( 2 ) وهو متغيظ : متعتان كانتا على عهد رسول الله
( ص ) وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهي عنهما ومن أنت يا جعل حتى تنهى عما فعله
رسول الله ( ص ) وأبو بكر . فأراد محمد بن منصور أن يكلمه
فأومأ إليه أبو العيناء وقال : رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن
فلم يكلماه ، ودخل عليه يحيى بن أكثم فخوفه من الفتنة وذكر له أن الناس يرونه
قد أحدث في الإسلام
بسبب هذا النداء حدثا عظيما ، لا ترتضيه الخاصة ولا تصبر عليه
العامة ، إذ لا فرق عندهم بين النداء بإباحة المتعة والنداء بإباحة الزنى ، ولم
يزل به حتى صرف عزيمته احتياطا على ملكه وإشفاقا على نفسه .
الخاتمة قال العسكري " فيما نقله السيوطي عنه في ترجمة عمر من كتابه تاريخ
الخلفاء " هو أول من سمي أمير المؤمنين ، وأول من كتب التاريخ من الهجرة . وأول
من اتخذ بيت المال ، وأول من سن قيام شهر رمضان " بالتراويح " وأول
| |
* هامش * |
|
| |
(2)
فيما نقله ابن خلكان في ترجمة يحيى بن أكثم من وفيات الأعيان ، لكنه لم
ينقل حديث يحيى بن أكثم مع المأمون على وجهه والصحيح ما نقلناه . ( * )
|
|
|
من عس بالليل ، وأول من عاقب على الهجاء ، وأول من ضرب في
الخمر ثمانين ، وأول من حرم المتعة الخ . والذين صرحوا بهذا من أعلام السلف
والخلف لا يحيط بهم هذا الاملاء وفي هذا القدر كفاية إذ تبين به أن تحريم
المتعتين إنما كان
عن اجتهاد محض وتأول صرف ، وقد قوبل بالإذعان ولم يندد به من
الجمهور إنسان ، فثبت ما أردناه في هذه العجالة وتم ما أفردنا له هذه الرسالة
من معذرة المجتهدين ونجاة المتأولين من المسلمين والحمد لله رب العالمين .
ولنرجع إلى ما كنا فيه من موارد تأولهم فنقول عطفا على ما سبق .