اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- الفصول المهمة في تأليف الامة - السيد شرف الدين ص 79 :

" المبحث الخامس " في الإشارة إلى يسير ممن تسنى لهم أن يبوحوا ببعض
ما تكنه نفوسهم من الانكار على تحريمها وهم كثيرون .

فمنهم جابر بن عبد الله الأنصاري وقد سمعت حديثه .
 

ومنهم أمير المؤمنين عليه السلام فيما أخرجه الإمامان الطبري والثعلبي عند بلوغهما في تفسير يهما الكبيرين إلى آية المتعة من سورة النساء بالإسناد إلى علي ( 1 ) قال : لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي ، وهذا المعنى متواتر عنه من طريق أبنائه الميامين .


ومنهم عبد الله بن عباس حيث قال : ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد ( ص ) لولا نهيه ( يعني عمر ) عنها ما احتاج إلى الزنى إلا شقي ، أي إلا القليل من الناس . نقل ذلك عنه ابن الأثير في مادة " شقي " من النهاية ، ورواه عنه خلق كثير .


وقوله في إباحة المتعة والانكار على من حرمها متواتر ، وله في ذلك مع ابن الزبير وغيره نوادر يطول المقام بذكرها ، وقد أخرج مسلم

  * هامش *  
  (1) ونقله الرازي في صفحة 200 من الجزء 3 من تفسيره عن تفسير الطبري . ( * )  

 

- ص 80 -

بعضها عن جابر فراجع صفحتي 77 و 78 من كتابنا هذا . ومنهم عبد الله بن عمر كما هو ثابت عنه .


أخرج الإمام أحمد في صفحة 95 من الجزء الثاني من مسنده من حديث عبد الله بن عمر قال : سأل رجل ابن عمر عن متعة النساء فقال : والله لقد سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ليكونن قبل يوم القيامة المسيح الدجال وكذابون ثلاثون أو أكثر ا ه‍ .


ونقل العلامة في نهج الصدق والشهيد الثاني في نكاح المتعة من روضته البهية عن صحيح الترمذي أن رجلا من أهل الشام سأل ابن عمر عن متعة النساء فقال : هي حلال . فقال : إن أباك قد نهى عنها . فقال ابن عمر : أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله ( ص ) أتترك السنة وتتبع قول أبي ؟ ! ا ه‍ .


ومنهم عبد الله بن مسعود ، كما هو مقرر معلوم ، أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين ، واللفظ للأول في الصفحة الثانية أو الثالثة من كتاب النكاح عن عبد الله " ابن مسعود " قال : كنا نغزوا مع رسول الله ( ص ) وليس لنا شئ فقلنا ؟ : ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ، ثم قرأ علينا " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين " ا ه‍ .


وأنت تعلم أن استشهاده بالآية دال على قوله بإباحة المتعة وإنكاره على من حرمها كما صرح به كل من شرح صحيح البخاري .


ومنهم عمران بن حصين فيما صح عنه ، وقد نقل فخر الدين الرازي أثناء بحثه عن حكم متعة النساء في تفسير آيتها من تفسيره الكبير عن عمران بن حصين قال : أنزل الله في المتعة آية وما نسخها بآية أخرى ، وأمرنا رسول الله ( ص ) بالمتعة وما نهانا عنها ، ثم قال رجل برأيه ما شاء " قال الرازي " يريد عمر ا ه‍ .
 

- ص 81 -

وأخرج البخاري عن عمران بن حصين قال : نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله ( ص ) ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات ( ص ) قال رجل برأيه ما شاء ا ه‍ .


وأخرج أحمد في مسنده من طريق عمران القصير عن أبي رجاء عن عمران بن حصين قال : نزلت آية المتعة في كتاب الله تبارك وتعالى ، وعملنا بها مع رسول الله ( ص ) فلم تنزل آية الله تنسخها ولم ينه عنها النبي حتى مات ( ص ) ا ه‍ .


وأمر المأمون أيام خلافته فنودي بتحليل المتعة ، فدخل عليه محمد بن منصور وأبو العيناء فوجداه يستاك ويقول ( 2 ) وهو متغيظ : متعتان كانتا على عهد رسول الله ( ص ) وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهي عنهما ومن أنت يا جعل حتى تنهى عما فعله

رسول الله ( ص ) وأبو بكر . فأراد محمد بن منصور أن يكلمه فأومأ إليه أبو العيناء وقال : رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن فلم يكلماه ، ودخل عليه يحيى بن أكثم فخوفه من الفتنة وذكر له أن الناس يرونه قد أحدث في الإسلام

بسبب هذا النداء حدثا عظيما ، لا ترتضيه الخاصة ولا تصبر عليه العامة ، إذ لا فرق عندهم بين النداء بإباحة المتعة والنداء بإباحة الزنى ، ولم يزل به حتى صرف عزيمته احتياطا على ملكه وإشفاقا على نفسه .


الخاتمة قال العسكري " فيما نقله السيوطي عنه في ترجمة عمر من كتابه تاريخ الخلفاء " هو أول من سمي أمير المؤمنين ، وأول من كتب التاريخ من الهجرة . وأول من اتخذ بيت المال ، وأول من سن قيام شهر رمضان " بالتراويح " وأول
 

  * هامش *  
  (2) فيما نقله ابن خلكان في ترجمة يحيى بن أكثم من وفيات الأعيان ، لكنه لم ينقل حديث يحيى بن أكثم مع المأمون على وجهه والصحيح ما نقلناه . ( * )  

 

- ص 82 -

من عس بالليل ، وأول من عاقب على الهجاء ، وأول من ضرب في الخمر ثمانين ، وأول من حرم المتعة الخ . والذين صرحوا بهذا من أعلام السلف والخلف لا يحيط بهم هذا الاملاء وفي هذا القدر كفاية إذ تبين به أن تحريم المتعتين إنما كان

عن اجتهاد محض وتأول صرف ، وقد قوبل بالإذعان ولم يندد به من الجمهور إنسان ، فثبت ما أردناه في هذه العجالة وتم ما أفردنا له هذه الرسالة من معذرة المجتهدين ونجاة المتأولين من المسلمين والحمد لله رب العالمين .


ولنرجع إلى ما كنا فيه من موارد تأولهم فنقول عطفا على ما سبق .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب