اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- الفصول المهمة في تأليف الامة - السيد شرف الدين ص 87 :

ومنها تأولهم آية الزكاة ، إذ أسقطوا منها سهم المؤلفة قلوبهم مع نص الكتاب والسنة على ثبوته ، وكونه معلوما بحكم الضرورة من دين الإسلام ، وقد أجمعت كلمة المسلمين واتفقت جميع طوائفهم على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

كان يعطيهم منها حتى لحق بربه عز وجل ، وأنه لم يعهد إلى أحد من بعده بإسقاط سهمهم ، وقد ذكر ( 9 ) صاحب كتاب الجوهرة النيرة على مختصر

 

  * هامش *  
  (9) وذكر المؤرخون نظير هذه الحكاية أيضا ، إذ قالوا جاء عيينة بن حصين والأقرع بن حابس إلى أبي بكر ، فقالا له : إن عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلا ولا منفعة ، فإن رأيت أن تقطعناها لعل الله أن ينفع بها بعد اليوم . فقال أبو بكر لمن حوله : ما تقولون ؟ قالوا : لا بأس ، فكتب لهما =  

 

- ص 88 -

القدوري ( 10 ) في الفقه الحنفي في صفحة 164 من جزئه الأول : إن المؤلفة قلوبهم جاءوا بعد النبي صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر رضي الله عنه ليكتب لهم بعادتهم ، فكتب لهم بذلك فذهبوا بالكتاب إلى عمر ( رض ) ليأخذوا خطه على

الصحيفة ، فمزقها وقال : لا حاجة لنا بكم فقد أعز الله الإسلام وأغنى عنكم ، فإن أسلمتم وإلا فالسيف بيننا وبينكم فرجعوا إلى أبي بكر فقالوا له : أنت الخليفة أم هو ؟ فقال : بل هو إن شاء الله وأمضي ما فعله عمر واستقر الأمر من يومها عند الجمهور على إسقاط هذا السهم ، بحيث لا تبرأ الذمة عندهم بإعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة .
 


ومنها تأولهم آية الخمس ، وهي قوله تعالى في سورة الأنفال : " واعلموا إنما غنمتم ( 11 ) من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين
 

  * هامش *  
   = بها كتابا فانطلقا إلى عمر ليشهد لهما فيه ، فأخذه منهما ثم تفل فيه فمحاه ، فتذمرا وقالا له مقالة سيئة ، ثم ذهبا إلى أبي بكر وهما يتذمران فقالا : والله ما ندري أأنت الخليفة أم عمر ؟ فقال : بل هو ، وجاء عمر حتى وقف على أبي بكر وهو مغضب فقال : أخبرني عن

هذه الأرض التي اقطعتها هذين أهي لك خاصة أم بين المسلمين ؟ فقال : بل بين المسلمين . فقال : ما حملك على أن تخص بها هذين ؟ قال : استشرت الذين حولي . فقال : أوكل المسلمين وسعتهم مشورة ورضا ؟ فقال أبو بكر ( رض ) : فقد كنت قلت لك إنك أقوى على هذا الأمر

مني لكنك غلبتني . نقل هذه القضية ابن أبي الحديد في الجزء الثاني عشر من شرح النهج في صفحة 108 من المجلد الثالث ، والعسقلاني في ترجمة عيينة من إصابته وغيرهما .

وليته كان يوم السقيفة وسع كل المسلمين مشورة ، ويا حبذا لو تأنى حتى يفرغ بنو هاشم من أمر النبي ( ص ) .


(10)
هو من أشهر الكتب الحنفية يتبركون به ، ولمصنفه شأن عظيم ، وما نقلناه هنا عنه مصرح به في كلمات المحدثين والفقهاء كما لا يخفى .
(11)
الغنيمة لغة هي الفوز بالشئ ، وذلك أعم من غنائم دار الحرب ، وبهذا تعلم دلالة الآية على مذهبنا في الخمس . ( * )

 

 

- ص 89 -

وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله ( 12 ) وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير " حيث صرفوا الخمس إلى خلاف منطوقها .


فذهب الإمام مالك " كما هو معلوم من مذهبه " إلى أن الخمس بأسره مفوض إلى السلطان يصرفه كيف شاء وأنه لا حق لأحد بالمطالبة فيه ، وذهب الإمام أبو حنيفة " كما هو بديهي من مذهبه " إلى أنه يقسم ثلاثة أسهم : فيعطى لمطلق أيتام المسلمين سهم ، ولمطلق مساكينهم سهم ، ولمطلق أبناء السبيل منهم سهم ، ولا فرق عنده في ذلك بين ذي القربى منهم وغيره .


وأنت ترى نص الكتاب قد فرض لذي القربى في الخمس حقا قصره عليهم ، وتعلم أن السنة المطهرة قد جعلت لهم فيه سهما لن تبرأ الذمة إلى بدفعه إليهم ، وقد أجمع كافة أهل القبلة من أهل كل مذهب منهم ونحلة على أن رسول الله صلى الله عليه

وآله كان يختص بسهم من الخمس ويخص منه أقاربه بسهم آخر ، ولم يعهد بتغيير ذلك إلى أحد حتى لحق بربه عز وجل فلما ولي أبو بكر ( رض ) تأول الأدلة فأسقط سهم النبي صلى الله عليه وآله وسهم ذوي القربى ، ومنع " كما في تفسير هذه الآية من الكشاف وغيره " بني هاشم من الخمس .


وفي أواخر باب غزوة خيبر من صحيح البخاري في صفحة 36 من جزئه الثالث أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ( ص ) مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فأبي أبو بكر أن يدفع إليها شيئا ،

فوجدت عليه فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي ( ص ) ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها - الحديث . وهو موجود أيضا في باب قول النبي " لا نورث ما تركناه فهو
 

  * هامش *  
  (12) معنى هذا الشرط أن الخمس مصروف إلى هذه الوجوه الستة فاقطعوا عنه أطماعكم وأدوه لأربابه إن كنتم أمنتم بالله ، وفيه من البعث على أداء الخمس والانذار لتاركيه ما لا تسع بيانه عبارة . ( * )  

 

- ص 90 -

صدقة " من صحيح مسلم في صفحة 72 من جزئه الثاني ، وفي مواضيع أخر من الصحيحين كما لا يخفى .
 


وأخرج مسلم في أواخر كتاب الجهاد والسير من الجزء الثاني من صحيحه عن قيس بن سعد عن يزيد بن هرمز قال : كتب نجدة بن عامر ( الحروري الخارجي ) إلى ابن عباس قال ( يزيد بن هرمز ) فشهدت ابن عباس حين قرأ كتابه وحين كتب جوابه . قال : فقال ابن عباس : والله لولا أن أرده عن نتن يقع فيه ما كتبت إليه ولا نعمة عين . قال : فكتب إليه إنك سألت عن سهم ذي القربى الذين ذكر الله من هم ؟ وإنا كنا نرى أن قرابة رسول الله ( ص ) هم نحن ، فأبى ذلك علينا قومنا - الحديث ( 13 ) .


وأخرجه أيضا الإمام أحمد من حديث ابن عباس في أواخر صفحة 294 من الجزء الأول من مسنده ، ورواه المحدثون بطرق كلها صحيحة ، وهذا هو مذهب أهل البيت والمتواتر عن أئمتهم عليهم السلام .
 

  * هامش *  
  (13) فراجعه في أول صفحة 105 من ج 2 من صحيح مسلم المطبوع سنة 1327 على نفقة الحلبي وأخويه .  


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب