اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- الفصول المهمة في تأليف الامة - السيد شرف الدين ص 148 :

الوجه الأول : زعم أن الشيعة تستخف بالدين وتهزأ بالشرع المبين ، وهذا قول لا يخفى زوره وإفك لا يمطل ظهوره ، فإن الشيعة أحوط الناس على الدين وأعظمهم تقديما للشرع المبين ، وتلك كتبهم في الأصول والفروع والتفسير والحديث تشهد ( وقد ملأت ما بين الخافقين ) لهم بذلك ، على أن هذا الأمر غني عن البرهان بعد أن كان شاهده الحس والوجدان .

وإذا استطال الشئ قام بنفسه * وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا

وليته دلنا على الموارد التي استخف بها الشيعة من معالم الدين ، أو أخبرنا عن لمقامات التي استهزءوا فيها بالشرع المبين .


أتراهم استخفوا بالخالق تبارك وتعالى فشبهوه بخلقه تارة ، وجوزوا عليه القبيح أخرى ، أم استخفوا بالأنبياء والأوصياء ، فنسبوا إليهم صلوات الله عليهم ما يليق بالأشقياء ، أم استخفوا بمقام سيد البشر فقالوا إنه والعياذ بالله هجر ؟ ! كلا والله إنهم

لأعظم تقديسا لله وأكبر تنزيها لأنبيائه وأكثر تعظيما لخلفائه ، وأحكم قواعد في الأصول وأشد احتياطا في الفروع وأكثر تثبتا في قبول الحديث وأحرز للواقع في كل ما يرجع للدين ، وأنا ألفت الباحث إلى أصول الإمامية
 

- ص 148 -

وفروعهم ليعلم الحقيقة ، على أن من ساح في بلادهم ، وجاس خلال ديارهم يرى مواظبتهم على الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر الواجبات في جميع الأحوال رجالا ونساء كبارا وصغارا أحرارا ومماليك ، بحيث لا يتسامح في ذلك منهم إلى من سرى إليه الداء من معاشرة غيرهم .


ومن ترك فريضة من الصلوات الخمس أو أفطر يوما من شهر رمضان بلا عذر ، يعزر عندهم بخمسة وعشرين سوطا فإن أعاد عزر ثانيا فإن أعاد قتل ، والأحوط تأخير إعدامه إلى المرة الرابعة، ولا يؤخر إلى الخامسة ( لو لم تكن الحدود معطلة ) بإجماعهم .

هذا في غير المنكر أما المنكر لوجوب الصلاة أو الصوم أو الزكاة أو الخمس أو الحج أو غيرها من الضروريات ، كحرمة الزنى واللواط والسرقة وشرب الخمر والغيبة والفساد في الأرض وأشباهها أو الشاك في شئ من ذلك فإنه يقتل بمجرد

الانكار أو الشك ، وقد امتازوا بالاستنابة عن الميت في الصلاة والصوم كما يستنيبون عنه في الحج ، وأوجبوا على وليه قضاء ما فاته من الصلاة والصوم في الجملة ، ولو علموا أن في ذمته زكاة أو خمسا أو مظالم أخرجوها من أصل ماله

وإن لم يوص بها كسائر الديون ، وهكذا احتياطهم في جميع العبادات والمعاملات والايقاعات وسائر الشرعيات ، فكيف يتسنى للناصب بعد هذا أن يرميهم بالاستخفاف بالدين والاستهزاء بالشرع المبين ، ونعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل ، وبه نستجير من بوائق العثرة وسوء الخطل ، إنه أرحم الراحمين .


الوجه الثاني : إنهم يهينون العلم والعلماء ، سألتكم أيها المنصفون بالحقيقة التي ضيعها المرجفون هل سمعتم أوحش من هذا العدوان ، أو بلغكم أفحش من هذا البهتان ، أو رأيتم أحمق من هذا الدليل ، أو حدثتم بأسخف من هذا الوجه الساقط الرذيل ؟

أللشيعة يقال ذلك ؟ ! وهم الذي أسسوا العلوم ومهدوها وأحكموا المعارف وشيدوها وسبقوا بالتأليف فلم يلحقوا وعرجوا إلى أوج الفضل فحلقوا فما من
 

- ص 149 -

علم من العلوم الدينية إلا وهم أصله وفرعه ، وما من فن من الفنون الإسلامية إلا وهم معدنه ( 1 ) .


وما أدري بأي شئ أهانوا العلم والمعارف أبالمدارس التي عمروها ، أم بالأوطان التي رغبة في العلم هجروها ، أم بالأعمار التي على التعلم قصروها أم بالأفكار التي في خدمة العلم حصروها ، أم بالأموال التي في سبيله أتلفوها أم بالقرى التي على طلابه وقفوها ، أم بالقواعد التي أحكموها ، والأصول التي أبرموها ، والأحكام التي أقاموا دليلها ، والغاية التي أو ضحوا للعالمين سبيلها ؟ ؟ ؟ .


وما أدري كيف رماهم بإهانة العلماء مع شهادة البر والفاجر بأنهم أشد الناس للعلماء تعظيما وأعظم العالمين لهم تبجيلا ، لا يرجعون في الحوادث إلا إليهم ، ولا يعولون في أمور الدنيا والدين إلا عليهم .


نعم هناك من قضاة الرشوة وشيوخ الزور وعلماء السوء والمرجفين في المسلمين والناصبين للمؤمنين ، من لا يسع المؤمن تعظيمه ولا تباح له موالاته ، فإهانته بالإعراض عنه وعدم أخذ الدين منه واجبة بإجماع المسلمين وحكم الضرورة من
 

  * هامش *  
  (1) من ابتغى تفصيل هذه الجملة والوقوف على حقيقتها فعليه بكتاب " تأسيس الشيعة " لمؤلفه شيخ المسلمين ومن انتهت إليه النوبة في الاستواء على دست آبائه الطيبين الطاهرين الإمام الشريف آية الله أبي محمد الحسن من آل شرف الدين المشهور بالسيد حسن الصدر

الموسوي العاملي الكاظمي فإنه متع الله المسلمين بشريف وجوده تتبع العلوم الدينية ذكرا واستقصى الفنون الإسلامية سبرا واستوفى البحث عن مؤسسيها واستقرأ الكلام في طبقات المنصفين فيها ، فأثبت بذلك للعيان وأظهر بالحسن والوجدان سبق الإمامية إلى جمع الفنون الإسلامية ، وقد اختصر هذا السفر الثمين في كتاب وسمه بكتاب " الشيعة وفنون الإسلام " وهو من الكتب المنتشرة بفضل مطبعة العرفان . ( * )

 

 

- ص 150 -

الدين ، على أنا ننقض على الناصب بنفسه إذ أهان بهذه الفتوى جميع علماء الشيعة وكافة حفاظ الشريعة ، بل أهان بقوله : " ومن توقف في كفرهم وإلحادهم ووجوب قتالهم وجواز قتلهم فهو كافر مثلهم " جميع من توقف في هذه المسألة من أهل

السنة وجميع من حكم من علمائهم بإسلام الشيعة ممن سمعت كلامهم في الفصل المختص بما أفتى به علماء السنة كما لا يخفى ، ومن وقف على حكم هذا الرجل بكفر من توقف في تكفير الشيعة بعد مراجعة ذلك الفصل وهو الفصل 6 من

الفصول المتقدمة علم أنه قد كفر إماميه أبا حنيفة والأشعري وكفر الإمام الشافعي وسفيان الثوري وابن أبي ليلى وداوود بن علي والحسن البصري وسعيد بن المسيب وابن عيينة وابن سيرين والزهري وأبا طاهر القزويني والإمام السبكي وأبا

المحاسن الروياني وللقدماء من علماء بغداد قاطبة ، وكفر ابن حزم الظاهري والشيخ الكبير ابن العربي والعارف الشعراني وصاحب فتح القدير والملا علي الحنفي وابن تيمية وابن عابدين والمعاصر النبهاني وغيرهم ، إذ حكموا جميعا بإسلام كافة

أهل الأركان الخمسة من الشيعة وغيرهم فإن كانت إهانة العلماء كفرا فالناصب من أكفر العالمين ، إذ أهان بهذه الفتوى جميع أئمة المسلمين وكافة علماء الموحدين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب