اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- الفصول المهمة في تأليف الامة - السيد شرف الدين ص 151 :

الوجه الثالث : أنهم يستحلون المحرمات ويهتكون الحرمات ، بالله عليك هل يكون في صفاقة الوجه ، وصلابة الخد ، وعدم الحياء ، والجرأة على الإفك أكثر من هذا ؟ نعوذ بالله من الخذلان وبه نستجير من سوء عواقب الظلم والعدوان .


سلوا أيها المسلمون كتب الإمامية متونها وشروحها قديمها وحديثها تخبركم - وصاحب البيت أدرى بالذي فيه - أنهم أبعد الناس عن المحرمات وأحوط العالمين على الحرمات ، ألم يحكم فقههم بالجلد والرجم معا على كل من المحصن إذا زنى ببالغة عاقلة والمحصنة إذا زنى بها البالغ وإن لم يكن عاقلا ؟ ألم يقض
 

- ص 151 -

بالقتل على مطلق من زنى بالمرأة مكرها لها وعلى كل من زنى بمحارمه النسبية وعلى الذمي إذا زنى بالمسلمة مطلقا ، ألم يوجب مائة جلدة للمحصن إذا زنى بطفلة أو مجنونة وللزانية إذا لم تكن محصنة أو كانت محصنة لكن الزاني بها طفل ،

ألم يعلن فقههم بإقامة الحد على الذكر الحر غير المحصن إذا زنى بضربه مائة جلدة وجز رأسه ونفيه سنة كاملة ، ألم يصرح بضرب المملوك والمملوكة البالغين العاقلين خمسين جلدة إذا زنى أحدهما مطلقا ، ألم يبعضوا في حد من تحرر بعضه

فأوجبوا له من حد الأحرار بقدر ما فيه من الحرية ومن حد العبيد بقدر العبودية ، ألم يوجبوا لمن زنى في زمان معظم أو مكان شريف عقوبة زائدة على الحد لهتكه حرمة الزمان أو المكان ، ألم يحكموا على مطلق الحر البالغ إذا لاط بالقتل بالسيف

أو بالرجم أو بإلقائه من شاهق أو بهدم جدار عليه ؟ وهل عرفت أنه يجوز إحراقه عندهم ، وهل بلغك أن هذا الحكم ثابت للمحصن وغيره ، ألم يحكموا بالقتل كذلك على المفعول به إن كان بالغا عاقلا مختارا ، ألم يوجبوا تعزير الصبي فاعلا أو

قابلا وتأديب المجنون فاعلا أو مفعولا ، ألم يعلنوا بالحكم بمائة جلدة على كل من الفاعل والقابل مع البلوغ والعقل والاختيار إذا حصل منهما مجرد التفخيذ أو بين الأليتين دون الإيقاب ؟ ؟ ؟ ( 1 ) .


ألم يصرحوا بالحكم بمائة جلدة على كل واحدة من المساحقتين ، ألم يحكموا بخمس وسبعين جلدة على القيادة وثمانين على كل من القذف وتناول المسكر ولو حشيشة ، ألم يحكموا على السارق أول مرة بقطع الأربع من أصابع يده اليمنى ، فلو سرق

ثانيا قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم ، وفي الثالثة يحبس أبدا ، وفي الرابعة يقتل ؟ ؟ إلى غير ذلك مما لا يسع المقام تفصيله من جزاء المفسد في الأرض والمرتد عن الإسلام وبقية الحدود وسائر التعزيرات .
 

  * هامش *  
  (1) من غير فرق بين المحصن وغيره وقيل يرجم المحصن . ( * )  

 

- ص 152 -

ومن أراد التفصيل فعليه بأبوابها من فقه الإمامية وحديثهم ، وقد انتشر منها ببركة الطبع في إيران وفضل المطابع في الهند ألوف ومئات مختصرات ومطولات ، فراجعها لتعلم حال الشيعة في إنكار المنكرات واستعظام المحرمات ولهم في أهل

الكبائر حكم امتازوا به ، وذلك أن صاحب الكبيرة مطلقا إذا أقاموا عليه الحد مرتين قتلوه في الثالثة ، وربما احتاطوا بتأخيره إلى الرابعة ولا قائل منهم بتأخيره إلى الخامسة . وهذا في غير المستحل أما المستحل فيقتل عندهم بمجرد الاستحلال .


ناشدتكم الله رب العالمين ، هل يجوز دينا أم يسوغ مروءة أن ترمى الشيعة بعد هذا كله باستحلال المحرمات وهتك الحرمات ؟ ! وليت الظالم دلنا على محرم أباحوه أو ارشدنا إلى حرمة من حرمات الدين هتكوها .


هيهات هيهات ، إنهم أبرأ من أن يكون ذلك منهم وأجل من أن يؤثر شئ مما هو دونه عنهم ، وإنما وصفهم الناصب بصفاته وألزمهم بذنوبه وموبقاته ، إذ استحل بهذه الفتوى أنواعا من المحرمات واستباع أقساما من الحرمات ، استحل الكذب والبهتان

، استحل الظلم والعدوان ، استحل تكفير المؤمنين ، استحل إيقاد الحرب بين المسلمين ، استحل قتل الشيعة وهم ركن الإسلام ، استحل نهب مالهم وهو الحرام ، استحل سبي المسلمات القانتات ، استحل أطفال المسلمين وهتك الحرمات ، وقد أباد بهذه

الفتوى من مؤمني حلب أربعين ألفا أو يزيدون وانتهبت أموالهم وأخرج الباقون منهم من ديارهم إلى نبل والنغاولة وأم العمد والدلبوز والفوعة وقراها ، وهاجم الأمير ملحم بن الأمير حيدر " بسبب هذه الفتوى " جبل عامل سنة 1147 فانتهك

الحرمات واستباح المحرمات " يوم وقعة أنصار " وقتل وسلب وخرب ونهب أسر ألفا وأربع مائة من المؤمنين فلم يرجعوا حتى هلك في الكنيف ببيروت ، إلى غير ذلك مما كان سبب هذه الفتوى من الفظائع والفجائع . على أنها في ذاتها بائقة الدهر وفاقرة الظهر ، الحكم لله والمصير إليه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب