اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- الفصول المهمة في تأليف الامة - السيد شرف الدين ص 164 :

الفصل العاشر في الإشارة إلى يسير مما نسبه الكذابون إلى الشيعة وبيان براءتهم منه


والغرض من ذلك استئصال شأفة التنافر واقتلاع بذرة التدابر وإزالة كل عثرة في طريق الاجتماع ودك كل عقبة في سبيل الوئام ، وقبل الشروع في المقصود نقدم جملة لا تتم بدونها الفائدة ، حاصلها : إن في أهل السنة من رمى الإمامية بدواهي

وفواقر قد علم اليوم بفضل المطابع وبركة انتشار الكتب وتقلص العصبيات وبزوغ الحقائق إنهم في غاية البعد عنها وتمام التقدس منها ، والرامون لهم بها على أربعة أقسام :


" القسم الأول " طائفة من العلماء حملهم على ذلك مجرد التزلف إلى ملوك بني أمية وسلاطين بني العباس ، إذ كانت الشيعة بعد صفين والطف أعداء السياسة الأموية وأضداد الدولة العبشمية ، يجتهدون في رفضها ويعملون على نقضها ، ففتكت بهم

الحكام وقتلتهم تحت كل حجر ومدر ، ووازرهم على ذلك القراء المراؤون والعلماء الدجالون ، فبلغوا في تسويد صحائف الشيعة كل مبلغ ، وألصقوا بهم كل عائبة ، تهجينا لمذهبهم وتقبيحا لمشربهم وتصحيحا لما كان يرتكبه بنو أمية من تقتيل أبنائهم واستحياء نسائهم ، وكانوا ينتظرون الفرج
 

- ص 165 -

بسقوط الدولة الأموية ، فلما ملك بنو العباس نسجوا معهم على ذلك المنوال وعملوا مع أئمة أهل البيت أفظع الأعمال ، حتى قضى ( الكاظم ) في سجونهم ، وتجرع ( الرضا ) كأس السم من يد مأمونهم ، وكربوا قبر الحسين عليه السلام ، وأبادوا

نسل محمد صلى الله عليه وآله ، فعاد على شيعة أهل البيت ذلك البلاء وحلت بهم من ولاة الدولة العباسية وعلمائها تلك اللأواء الولاة تفنيهم بسهامها وعلماء التزلف ترميهم ، بأقلامها . . بيد أن ظلم السيف لم يبق وظلم القلم مسجل ما بقيت كتب

الضلال ، فالعاقل المتثبت لا يصدق في حق الشيعة علماء تلك الدولتين ، ولا يعتني بما كان في أيامهما من الأراجيف فإنها أكاذيب أوجبتها سياسة الملك واقتضتها قواعد الظالمين .


" القسم الثاني " طائفة من العلماء حملهم على ذلك مجرد الخوف من ميل الناس إلى الشيعة ، ومحض الحذر من اتباع سائر المسلمين لطريقتهم ، وكأنهم قد استباحوا بذلك تنفير الناس عنهم بكل طريق ، فقالوا ما قالوا ونالوا ما نالوا ، على علم منهم

بأن الإمامية منزهون عما افتروه عليهم مقدسون عما نسبوه إليهم ، إلا في مسألة واحدة تتعلق بمباحث الإمامة والسياسة لا نتحاشى منها ، وهي على قواعد الخصم لا تعار اهتماما زائدا لو أنصفوا لأنها ليست من الأصول عندهم كما لا يخفى .


" القسم الثالث " طائفة قد التبس الأمر عليهم ، لأن اسم الشيعة غير خاص بالإمامية بل مشترك بينها وبين فرق كثيرة ، كالآغا خانية والكيسانية والناووسية والخطابية والفطحية والواقفية وغيرها ، فربما وجدوا أقوالا منكرة ومذاهب مكفرة لإحدى

تلك الفرق الضالة التي يطلق عليها لفظ الشيعة فظنوا أنه مذهب الجميع ، فأرسلوه عنهم إرسال المسلمات ، وأعانهم على ذلك وغر في صدورهم وغيظ في نفوسهم ، يمنعانهم عن التثبت في النقل .


ولله ورع الإمامية وتثبتهم إذ يرون الكرامية وهم طائفة من أهل السنة
 

- ص 166 -

يذهبون إلى أن الله سبحانه وتعالى مستقر على العرش استقرارك على الأرض ويجدون آخرين يقولون بأنه تعالى بكى على طوفان نوح حتى رمدت عيناه وعادته الملائكة ، ويلفون الحائطية والحدثية ( وهما فرقتان من المعتزلة ) يقولون بحلول الله

عز وجل في بعض الأنبياء مقالة النصارى في ابن مريم عليهما السلام نص على ذلك الشهرستاني في كتابه الملل والنحل ، ومع ذلك لم ينسبوا القولين الأولين إلى مطلق أهل السنة ، ولا ألحقوا المقالة الأخيرة بمطلق المعتزلة ، وإنما نسبوا تلك الأقوال إلى أربابها وقصروها على أصحابها ، فلم ينسب غيرهم مقالة الخطابية والناووسية مثلا إلى مطلق الشيعة يا منصفون


" القسم الرابع " جماعة قد اعتمدا في نقل تلك الدواهي والطامات عن الشيعة على من تقدمهم من علماء سلفهم ، إذ رأوهم ينقلون شيئا فنقلوه ووجدوا أثرا فاتبعوه ، ولو رجعوا في معرفة أقوال الإمامية إلى علمائهم وأخذوا مذهبهم في الأصول

والفروع من مؤلفاتهم ، لكان أقرب إلى التثبت والورع وما أدري كيف نبذوا في هذا المقام كتب الإمامية على كثرتها وانتشارها واعتمدوا على نقل أعدائهم المرجفين وخصمائهم المجازفين الذين تحكموا في تضليلهم ، وسلقوهم بألسنة الافتراء

وهذا عصر لا يصغى فيه إلى من يرسل نقله إرسال الكذابين أو يطلق كلامه إطلاق المموهين حتى يرشدنا إلى المأخذ ويدلنا على المستند ، وقد طبع في أماكن من فارس والهند ألوف من مصنفات أصحابنا في الفقه والحديث والكلام والعقائد والتفسير

والأصول والأوراد والأذكار والسلوك والأخلاق ، فليطلبها من أراد الاستبصار ولا يعول على كتب المهولين الذين بثوا روح البغضاء في جسم المسلمين ، ونقلوا عن الشيعة كل إفك مبين ، وإليك منه ما عقد الفصل لذكره .


قال ابن حزم الظاهري في صفة 182 من الجزء الرابع من الفصل ما هذا نصه : ومن الإمامية من يجيز نكاح تسع نسوة ، ومنهم من يحرم الكرنب

- ص 167 -

( وهو نوع من السلق بشبه القنبيط ) لأنه إنما نبت على دم الحسين ( 1 ) ولم يكن قبل ذلك .


قلت : أما نكاح ما زاد على الأربع فإجماع الإمامية قاطبة نصا وفتوى على حرمته ، وهذا الحكم من ضروريات مذهبهم بحيث لا يشتبه فيه أحد منهم ، وأما الكرنب فليس له في كلام الإمامية عنوان مخصوص وحكمه عندهم حكم الخس والفجل

واللفت وأشباهها ، وأنا أنشدكم أيها الباحثون بعزة الحقيقة وناموس العدل وشرف الإنصاف أن تستقصوا فقه الإمامية وأصولهم وتستقروا حديثهم وتفسيرهم وتتصفحوا قديم كتبهم وحديثها مختصرها ومطولها متونها وشروحها فإن وجدتم أثرا لما

قال فالشيعة ليست على شئ من الحق ، وإلا فابن حزم وأمثاله من أكذب الخلق ، وقد أرجف بالإمامية في غير هذا المقام من فصله إرجافا لا يصدر من ذي دين ، وكذب عليهم أكاذيب لا تكون من ذي يقين ، وظلمهم ظلما لا يقدم عليه مؤمن بالمعاد وبهتهم بهتان من لا يخشى الله ولا يستحي من العباد .


ونحن بسبب انتشار كتب الإمامية في غنى عن التصدي لتزييف أقاويله وتكذيب أباطيله ، على أن الرجل لم يقتصر في ظلمه على الشيعة خاصة بل ظلم أئمة أهل السنة وبهت علماء المعتزلة وكفر كثيرا من السلف ولم يكد أحد يسلم من لسانه حتى قال ابن العريف كما في ترجمة علي بن أحمد بن حزم من الوفيات : كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقين .


وحسبك ما نقله في شنع المرجئة عن الإمام الأشعري وأصحابه ، من أن إعلان الكفر باللسان وعبادة الأصنام والأوثان بلا تقية ، ولا عذر لا ينافيان مقام الولاية لله عز وجل ، فراجع صفحة 204 من الجزء 4 من الفصل . ونقل في

  * هامش *  
  (1) الإمامية أجل من أن تعول في أحكام الله على الخرافات ؟ والترهات المسخنة كهذه الحكاية وأمثالها . ( * )  

 

- ص 168 -

الصفحة الأولى من الجزء 4 أيضا عن الباقلاني القول بجواز كل فسق وكفر على الأنبياء ، حاشا الكذب في البلاغ .

ونقل في صفحة 205 من الجزء 4 أيضا عن بعض الأشاعرة القول بجواز الكذب في البلاغ على الأنبياء .

ونقل عن السمناني وهو من أئمة الأشاعرة في صفحة 224 من الجزء الرابع تجويز الكفر على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ونسب إلى محمد بن الحسن بن فورك وسليمان بن خلف الباجي - وهما من أئمة الأشعرية - أمورا عظيمة يطول المقام بتعدادها .

والغرض أن الرجل لا يستحي من الكذب ولا يتأثم من البهتان ، وقد أجمع فقهاء عصره كما في ترجمته من الوفيات على تضليله ، وذكره ابن خلدون في الفصل الذي عقده لعلم الفقه وما يتبعه من مقدمته الشهيرة فكان مما قال فيه : ونقم الناس عليه وأوسعوا مذاهبه استهجانا وإنكارا وتلقوا كتبه بالإغفال والترك حتى أنه ليحظر بيعها في الأسواق ، وربما تمزق في بعض الأحيان ا ه‍ .


فلا يغتر أحد بما ينقله عن الإمامية وغيرهم " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " على أن الرجل من موالي يزيد بن معاوية فلا حظ نسبه في الوفيات ، ولذا فضل أم حبيبة بنت أبي

سفيان على أبي بكر وعمر وعثمان حيث تكلم في وجوه الفضل والمفاضلة بين الصحابة ، واختار تفضيل نساء النبي صلى الله وآله وسلم على جميع من عدا الأنبياء من سائر الناس ، واعتمد في ذلك على خزعبلات مسخنة وترهات باردة وتشبث

بسفاسف فاضحة وتمويهات واضحة فليراجعها كل مغرور بابن حزم في صفحة 112 وما بعدها إلى صفحة 134 من الجزء الرابع من الفصل وليعجب .


وقد ظهر منه في تلك المقامات وما بعدها نصب عظيم لأمير المؤمنين وعداوة لأهل البيت بالغة ،  حتى فضل صهيبا في صفحة 152 من الجزء الرابع على العباس وبنيه وعلى عقيل وبنيه وعلى سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين عليهما السلام ، وأنكر كل فضيلة لأهل البيت فراجع .
 

- ص 169 -

ونسج على منواله في بهت الإمامية جماعة كثيرون من هم الشهرستاني في الملل والنحل إذ ألحق بهم كل مستهجن وألصق فيهم كل قبيح .

ذكر أنهم افترقوا بعد الإمام أبي محمد الحسن العسكري إحدى عشرة فرقة ، والله يعلم أنهم لم يفترقوا في أصول الدين أو شئ من العقائد وإنما أراد بتفرقهم إطفاء نورهم ، وليته أسند شيئا من الأقاويل التي نقلها عن تلك الفرق إلى كتاب يتلى أو شخص

خلقه الله تعالى ، وليته أخبرنا عن بلاد واحدة من تلك الفرق أو زمانها أو اسمها فإنه قال : وليس لهم ألقاب مشهورة ولكنا نذكر أقاويلهم .


بالله عليك هل سمعت بفرق متخاصمة ونحل آراؤها متعاركة لا يعرف لهم في الأحياء والأموات رجل ولا امرأة ولا يوجد في الخارج لهم مسمى ولا اسم ؟

وقد نقل عن زرارة بن أعين وهشام بن الحكم ( 2 ) ومؤمن الطاق محمد بن النعمان وهشام بن سالم أمورا ترتعد منها الفرائص وتقشعر لها الجلود فلم يقدح ذلك في سمو مقامهم وعظيم خطرهم عند الله ورسوله والمؤمنين وما أدري كيف اختص

الشهرستاني وأصحابه بالاطلاع على أقوال هؤلاء الأعلام دوننا ، مع أنهم سلفنا وفرطنا قد بحثنا عن رأيهم وأخذنا من الدين بهديهم ، فنحن أعرف الناس بمذاهبهم وصحاحنا مشحونة من حديثهم وأسفارنا مملوءة من أقوالهم في الكلام والتفسير والفقه

وأصوله ، وفي أيدينا جملة أحوالهم وتفاصيل أخبارهم ، فلا يجوز أن يخفى علينا من أحوالهم ما ظهر لغيرنا ، مع بعده عنهم في المشرب ومخالفته لهم في المذهب وكونهم ليسوا محلا لابتلائه في شئ من أمور الدنيا والدين ، ولو رأيناهم يذهبون إلى ما عزاه الشهرستاني إليهم لبرأنا منهم كما هي سنتنا فيمن نراه معوجا عن الحق أو منتهجا نهج الضلال .

 

  * هامش *  
  (2) قد استوفينا الرد في هذه المسألة على الشهرستاني في كتابنا مختصر الكلام في مؤلفي الشيعة من صدر الإسلام فراجع ما نشر منه في صفحة 189 وفي صفحة 231 من المجلد الثاني من العرفان . ( * )  

 

- ص 170 -

وقد أعرضنا عن بعض أولاد أئمتنا مع شدة إخلاصنا لهذا البيت الطاهر وكفرنا جماعة ممن صحبهم وفسقنا آخرين وضعفنا قوما وأمسكنا عن قوم آخرين كما يشهد به الخبير بطريقتنا ، فلو كان هؤلاء كما ذكره الشهرستاني لم يعظم علينا تكفيرهم

ولألحقناهم بأبي الخطاب محمد بن مقلاص الأجدع وبالمغيرة بن سعد وعبد الله بن سبأ والمختار بن أبي عبيد وأمثالهم ، لكن أعداء أهل البيت عمدوا إلى أكابر أصحابهم فرموهم بهذه الطامات كي يسقطوهم من أعين الناس حسدا منهم وبغيا ، ثم جاء

الشهرستاني فرأى أثرا فاتبعه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .


وقد بلغت القحة ببعض المتعصبين إلى رمي المتأولة ( وهم الإمامية في عرف سوريا ) بإنكار الصوم والصلاة والحج والزكاة وسائر الواجبات حتى نقل ذلك عنهم جودت باشا كما في صفحة 366 من الجزء الأول من ترجمة كتابه المطبوع في بيروت سنة 1308 ( 3 ) فأعجبوا لهذه الأكاذيب الدالة على حمق الكاذب وقلة حيائه نعوذ بالله من الخذلان .


وربما أفك بعض المخرفين فنسب إلى الشيعة أنهم لا يأكلون لحوم الإبل هذا مع ما ينحر من الجزر كل يوم في مشاهد الأئمة عليهم السلام وغيرها من بلاد الإمامية ولا سيما في النجف الأشرف وهي عاصمة فقهائهم ، على أن من راجع من فقههم باب

الأطعمة والأشربة لا يجدهم يفتون بكراهة الإبل كما يفتون بكراهة الخيل والبغال والحمير ، بل يذكرون الإبل في غير المكروه قبل البقر والغنم و ؟ ، وفي باب الذباحة يصرحون بأن تذكية الإبل بنحرها في وهدة

  * هامش *  
  (3) ذكرنا في كتاب مؤلفي الشيعة كلام جودت واستوفينا المقام في رده فراجع ما نشر منه في صفحة 190 من المجلد الثاني من العرفان ، وقد سمعت في ؟ السابق حال الإمامية في إيجاب الواجبات وتحريم المحرمات فلا وجه للإعادة . ( * )  

 

- ص 171 -

اللبة وهذا أمر من الضروريات لا يجهله أحد منهم أصلا . وأعجب من هذا نسبة بعض الآفكين إلى الشيعة عدم إيجاب العدة على النساء ، مع أنهم أحوط في هذه المسألة من غيرهم ضرورة أن المتوفى عنها زوجها تعتد بأربعة أشهر وعشر ليال

مبدؤها نفس وفاته ، وتظهر الثمرة فيما لو علمت اليوم أنه مات منذ أربعة أشهر وعشر ليال أو أكثر فإنها لا تتزوج على رأيهم حتى تتربص المدة وعند غيرهم تتزوج في تلك الساعة .


وأيضا إذا مات عنها وهي حامل تتربص عندهم بأبعد الأجلين من وضع الحمل ومضي المدة ، فلو مضت المدة قبل وضع الحمل لا تتزوج عندهم حتى تضع حملها ، وكذا لو وضعت قبل مضي المدة . . وإن أردت التفصيل فعليك بفقه الإمامية

وحديثهم وتفاسيرهم ، وقد ملأت أنحاء الهند وأرجاء فارس وانتشرت في العراق وسوريا وسائر بلاد الإسلام ، وأنا أرشدك إلى أسماء بعض ما هو مطبوع منها إكمالا للفائدة وخدمة للعلم ، فمن الكتب الفقهية شرائع الإسلام وجواهر الكلام ومسالك

الأفهام ومدارك الأحكام ، وكشف اللثام ومفتاح الكرامة وتذكرة العلامة والبرهان القاطع والمختصر النافع والروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية وجامع المقاصد في شرح القواعد إلى ما لا يحصى من الكتب المطولة فضلا عن المختصرة ،

وحسبك ؟ من حديثهم وسائل الشيعة إلى أحكام الشريعة ، ومن تفاسيرهم مجمع البيان في تفسير القرآن فراجعها لتعلم الحقيقة والله المستعان على ما تصفون .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب