الفصل الأول في نبذة مما جاء
في الكتاب العزيز والسنة المقدسة
من الترغيب في الاجتماع والألفة .
قال الله تبارك وتعالى : " إنما المؤمنون أخوة " ،
" والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " ،
" محمد رسول الله والذين معه " إلى أن قال عز اسمه في وصفهم :
" رحماء بينهم " ،
" ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم
البينات وأولئك لهم عذاب عظيم " ،
" واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " ،
" إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ إنما
أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون " ،
" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا
وقبائل لتعارفوا " إلى غير ذلك من الآيات الكريمة .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنون
حتى تحابوا ، أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم .
وقال صلى الله عليه وآله : الدين النصيحة . قلنا : لمن ؟ قال : لله ولكتابه
ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم ، والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه
ما يحب لنفسه .
وقال صلى الله عليه وآله : ذمة المسلمين واحدة يسعى بها
أدناهم وهم يد على من سواهم ، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل .
وقال صلى الله عليه وآله : إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ولا
تجسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله
إخوانا ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام
وقال صلى الله عليه وآله : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في
حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من
كربات يوم القيامة ، ومن ستر مؤمنا ستره الله يوم القيامة .
وقال الصادق عليه السلام : المسلم أخو المسلم ، وهو عينه ومرآته ودليله لا
يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه .
وقال عليه السلام لجماعة من شيعته : اتقوا الله وكونوا أخوة
بررة متحابين في الله متواصلين متواضعين متراحمين ، تزاوروا وتلاقوا وأحيوا
أمرنا .
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله : إن أقربكم مني مجلسا أحاسنكم أخلاقا
الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون . وقال صلى الله عليه وآله : المؤمن ألف
مألوف ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف .
وفي حديث آخر : إن أحبكم إلى الله الذين يألفون ويؤلفون ، وإن أبغضكم إلى الله
المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الإخوان .
وقال صلى الله عليه وآله : المتحابون في الله على عمود من ياقوته حمراء ، رأس
العمود سبعون ألف غرفة يشرفون على الجنة يضئ حسنهم كما تضئ الشمس ،
ليهم ثياب سندس خضر مكتوب على جباههم : المتحابون في الله .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ينصب لطائفة من الناس كراسي حول العرش يوم
القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر يفزع الناس وهم لا يفزعون ويخاف الناس وهم لا
يخافون ، أولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . فقيل : من هم
يا رسول الله ؟ فقال : هم المتحابون في الله ،
وقال صلى الله عليه وآله : إن الله تعالى يقول : حقت محبتي للذين يتزاورون من
أجلي ، وحقت محبتي للذين يتحابون من أجلي ، وحقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي
، وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي .
وقال صلى الله عليه وآله : إن الله تعالى يقول يوم القيامة : أين المتحابون
بجلالي اليوم أظلهم في ظلي .
وعن باقر علوم النبيين عن آبائه الخلفاء الراشدين عن جدهم سيد المرسلين صلوات
الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين من حديث طويل قال : إذا كان يوم القيامة ينادي
مناد أين جيران الله جل جلاله في داره ؟ فيقوم عنق من الناس فتستقبلهم زمرة من
الملائكة فيقولون لهم : ما ذا كان عملكم فصرتم به جيران الله في داره ؟ فيقولون
: كنا نتحاب في الله ونتباذل في الله ونتزاور في الله عز وجل . قال : فينادي
مناد صدق عبادي خلوا سبيلهم لينطلقوا إلى جوار الله بغير حساب .
وعن عبد المؤمن الأنصاري قال : دخلت على الإمام أبي الحسن ( الكاظم ) عليه
السلام وعنده محمد بن عبد الله الجعفري ، فتبسمت إليه فقال عليه السلام : أتحبه
؟ قلت : نعم وما أحببته إلا لكم . فقال عليه السلام : هو أخوك ، والمؤمن أخو
المؤمن لأبيه وأمه ، ملعون ملعون من اتهم أخاه ، ملعون ملعون من غش أخاه ،
ملعون ملعون من لم ينصح أخاه ، ملعون ملعون من استأثر على أخيه ملعون ملعون من
اغتاب أخاه .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في الثناء على الأخوة في
الدين : من أراد الله به خيرا رزقه خليلا صالحا إن نسي ذكره أو ذكر أعانه ،
ومثل الأخوين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى ، وما التقى مؤمنان قط
إلا أفاد الله أحدهما من صاحبه خيرا .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : عليكم بالأخوان فإنهم عدة في الدنيا والآخرة
، ألا تسمعون إلى قول أهل النار : " فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم " .
وعن جرير بن عبد الله قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على إقام
الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم .
والأخبار في هذا متواترة والصحاح متظافرة ، وإذا راجعت حديث الفريقين رأيت
الصبح قد أسفر لذي عينين ، وفي هذا كفاية لمن له من الله هداية .