اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- الفصول المهمة في تأليف الامة - السيد شرف الدين ص 172 :

الفصل الحادي عشر ( 1 ) كنا نظن العصبية العمياء تقلصت وأيامها الوحشية تصرمت .


وإن المسلمين أحسوا اليوم بما حل بهم من المنابذات والمشاغبات التي تركتهم طعمة الوحوش والحشرات ، وكنا نقول بزغت الحقائق بفضل المطابع وانتشار كتب الشيعة فلا أفاك ولا بهات ولا رامي لهم بعدها بهنات ، لكن النواصب أبوا إلا إيقاظ

الفتنة النائمة وإيقاد الحرب العوان " تفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد أنهم لكاذبون " .


قام في سوريا من حثالة الأمويين طغام دأبهم العهر والخمر يدعون إلى سلفهم الفاجر يريدون ليعيدوها أموية يزيدية هياما في مجاهل ضلالهم وتسكعا في مفاوز محالهم ، وركبوا في ذلك رؤوسهم وأرخوا فيه أعنة أقلامهم فألحقوا بالشيعة كل مستهجن وبهتوهم بكل عائبة " وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون " .
 

  * هامش *  
 

(1) إنما عقدنا هذا الفصل وزدناه فيما في هذه الطبعة ( أعني الطبعة الثانية ) تأثرا من هؤلاء النواصب الكذبة ، ولئن لم ينتهوا لنعذرن إلى الله عز وجل بهم . ( * )

 

 

- ص 173 -

خط قرد يزيد في خطته وفي مجلة الأمويين قوارص ترتعد منها الفرائص لكن فتيان المؤمنين خصموه فخطموه وقذعوه فقمعوه لا شلت أيمانهم ونشب النشاشيبي منشب سوء فلم ينشب إن أبكم فأفحم وانكبح فافتضح ، والحمد لله رب العالمين .


وصوب النصولي نصوله على الإمام فنصل بذلك من دين الإسلام ، وقد طاش سهمه وسفه رأيه وخولط في عقله فهو في ( كتابه ) أحمق دالع ( 2 ) ومن شك فليراجع .

ومع ذلك فقد كال الكيالي بصاعه وانتظم في سلك اتباعه فأثار ثائر هوجه وهبت عواصف رعنه ، فبرهن بما كتب على إطفاء شعلة ذهنه وفلول شباة عقله " وخسر هنالك المبطلون " . " ومن يضلل الله فما له من هاد " .


ما لهؤلاء السفهاء والتطوع في هذا الجيش الوهمي ، وما كان أغناهم عن ذلك الارجاف والاجحاف ، وما هذا الهوس الحزبي الذي أماتته السنون يبعثه هؤلاء العادون ليشقوا عصا المسلمين ويلقوا بأسهم بينهم . وإن من عصب برأسه العار وخطم أنفه بالشنار وعاقر المدام وعانق الغلام وأضاع الصلاة واتبع الشهوات لجدير بالموبقات ، وحقيق بالمنديات المخزيات .

ولو أني بليت بهاشمي * خؤولته بنو عبد المدان
لها علي ما ألقى ولكن * تعالوا وانظروا بمن ابتلاني

ولقد أسرف منار الخوارج بما أرجف وأجحف وبغى وطغى وبهت الشيعة بهتانا عظيما " ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا " شنها في مجلده التاسع والعشرين غارة ملحاحا أوسعت قلب الدين
 

  * هامش *  
  (2) وهو الذي لا يزال دالع اللسان وذلك غاية الحمق . ( * )  

 

- ص 174 -

وأهله جرحا إيقادا للفتنة وتمسكا بقرن الشيطان وتزلفا لخوارج القرن الرابع عشر وابتغاء لعرض الدنيا " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون " .

وتبا وترحا لمن يتلون كالحرباء ويدين بالسياسة كيف تشاء ، فيوما بجزوى يوما بالعقيق وبالعذيب يوما ويوما بالخليصاء .


نشر المنار ( 3 ) دعايته إلى النصب والخرافات والتفريق بين المسلمين بالتمويه والترهات ، وأدرج لذلك الناصب الكاذب رسالة خالية الوطاب إلا من الإفك والسباب ، فأين النهضة التي يزعم المنار قيامه بها على أساس الوحدة الإسلامية وأين ما

يدعيه من مجاهدة البدع والخرافات ؟ ! هيهات هيهات ( لقد حن قدح ليس منها وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها ) ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، ونعوذ بك من طغوى نفسهم وسفه أحلامهم وعمه بصائرهم وبغي طغامهم ، ونبرأ إليك من

نعرتهم الممقوتة الملعونة ، فقد شقوا بها عصا المسلمين وكان بسببها من الفشل وذهاب ريح الإسلام ما يفري المرائر ويمزق لفائف القلوب .


وهناك أفاضل نحملهم على الصحة في سوء ظنهم بالشيعي ونبزهم إياه بالرفض ونسبتهم الأباطيل إليه ، حيث أنسوا بناحية من تقدمهم ممن رأوه ينبز الشيعة ويلمزهم فنحوا نحوه وتلوا في ذلك تلوه إخلادا إليه بثقتهم واعتمادا عليه في كل ما يقول ،

فلا تثريب إذن على الوحيد الرافعي إذا قال ( 4 ) إن الرافضة شكوا في نص القرآن وقالوا إنه وقع نقص وزيادة وتغيير وتبديل ا ه‍ .


ولا جناح علينا إذا سألناه فقلنا له من تعني هنا بالرافضة ، أتعني الإمامية

  * هامش *  
 

(3) في الجزء 6 وما بعده من المجلد 29 تباعا .
(4)
في صفحة 161 من كتابه ( تحت راية القرآن ) . ( * )

 

 

- ص 175 -

أم غيرهم ، فإن عنيتهم فقد كذبك من أغراك بهم وكل من نسب إليهم تحريف القرآن فإنه مفتر عليهم ظالم لهم ، لأن قداسة القرآن الحكيم من ضروريات دينهم الإسلامي ومذهبهم الإمامي ، ومن شك فيها من المسلمين فهو مرتد بإجماع الإمامية ، فإذا ثبت عليه ذلك قتل ثم لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين .


وظواهر القرآن فضلا عن نصوصه من أبلغ حجج الله تعالى وأقوى أدلة أهل الحق بحكم البداهة الأولية من مذهب الإمامية ، ولذلك تراهم يضربون بظواهر الأحاديث المخالفة للقرآن عرض الجدار ولا يأبهون بها وإن كانت صحيحة ، وتلك كتبهم في الحديث والفقه والأصول صريحة بما نقول .


والقرآن الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إنما هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس لا يزيد حرفا ولا ينقص حرفا ، ولا تبديل فيه لكلمة بكلمة ولا لحرف بحرف ، وكل حرف من حروفه متواتر في كل جيل تواترا قطعيا

إلى عهد الوحي والنبوة ، وكان مجموعا على ذلك العهد الأقدس مؤلفا على ما هو عليه الآن ، وكان جبرائيل عليه السلام يعارض رسول الله ( ص ) بالقرآن في كل عام مرة وقد عارضه به عام وفاته مرتين .


والصحابة كانوا يعرضونه ويتلونه على النبي حتى ختموه عليه ( ص ) مرارا عديدة ، وهذا كله من الأمور المعلومة الضرورية لدى المحققين من علماء الإمامية ، ولا عبرة بالحشوية فإنهم لا يفقهون .


والباحثون من أهل السنة يعلمون أن شأن القرآن العزيز عند الإمامية ليس إلا ما ذكرناه والمنصفون منهم يصرخون بذلك .

قال الإمام الهمام الباحث المتتبع رحمة الله الهندي رضي الله عنه في صفحة 89 من النصف الثاني من كتابه النفيس ( إظهار الحق ) ما هذا لفظه : القرآن الكريم عند جمهور علماء الشيعة الإمامية الاثني عشرية محفوظ عن التغيير
 

- ص 176 -

والتبديل ، ومن قال منهم بوقوع النقصان فيه فقوله مردود غير مقبول عندهم . قال : قال الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه الذي هو من أعظم علماء الإمامية الاثني عشرية في رسالته ( 5 ) الاعتقادية : " اعتقادنا في القرآن أن القرآن

الذي أنزل الله تعالى على نبيه هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ، ومبلغ سوره عند الله مائة وأربع عشر سورة ، وعندنا والضحى وألم نشرح سورة واحدة ، ولإيلاف وألم تر سورة واحدة ، ومن نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب " انتهى .


قال الإمام الهندي : وفي تفسير مجمع البيان ( 6 ) الذي هو تفسير معتبر عند الشيعة ذكر السيد الأجل المرتضى علم الدين ذو المجد أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي : أن القرآن كان على عهد رسول الله ( ص ) مجموعا مؤلفا على ما هو الآن ،

واستدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له ، وأنه كان يعرض على النبي ( ص ) ويتلى عليه ، وإن جماعة من الصحابة كعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما

ختموا القرآن على النبي ( ص ) عدة ختمات ، وكل ذلك بأدنى تأمل يدل على أنه كان مجموعا مرتبا غير مبتور ولا مبثوث .


قال الهندي : وذكر أن من خالف من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم ، فإن الخلاف مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته - انتهى .


قال الإمام الهندي : وقال السيد المرتضى أيضا : إن العلم بصحة القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام المشهورة وأشعار العرب

  * هامش *  
  (5) المطبوعة المنتشرة .
(6)
المطبوعة مرارا في إيران . ( * )
 

 

- ص 177 -

المسطورة ، فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وبلغت إلى حد لم تبلغ إليه فيما ذكرناه ، لأن القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وعنايته الغاية حتى عرفوا كل شئ فيه إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد - انتهى .


قال الإمام الهندي : وقال القاضي نور الله التستري الذي هو من علمائهم المشهورين في كتابه المسمى بمصائب النواصب : ما نسب إلى الشيعة الإمامية من وقوع التغيير في القرآن ليس مما قال به جمهور الإمامية ، إنما قال به شرذمة قليلة منهم لا اعتداد بهم فيما بينهم - إنتهى .


قال الإمام الهندي : وقال الملا صادق في شرح الكليني : " يظهر القرآن بهذا الترتيب عند ظهور الإمام الثاني عشر ويشهر به " انتهى .


قال الإمام الهندي : وقال محمد بن الحسن الحر العاملي الذي هو من كبار المحدثين في الفرقة الإمامية في رسالة كتبها في رد بعض معاصريه " هركسيكة تتبع أخبار وتفحص تواريخ وآثار نموده بعلم يقيني ميداند كه قرآن در غايت وأعلى درجة تواتر بوده وآلاف صحابه حفظ ونقل ميكردند آن را ودر عهد رسول خدا ( ص ) مجموع ومؤلف بود " انتهى .


قال الإمام الهندي : فظهر أن المذهب المحقق عند علماء الفرقة الإمامية الاثني عشرية أن القرآن الذي أنزله الله على نبيه هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ، وإنه كان مجموعا مؤلفا في عهد رسول الله ( ص ) وحفظه

ونقله ألوف من الصحابة ، وجماعة من الصحابة كعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي عدة ختمات ، ويظهر القرآن ويشهر بهذا الترتيب عند ظهور الإمام الثاني عشر رضي الله عنه .
 

- ص 178 -

قال والشرذمة القليلة التي قالت بوقوع التغيير فقولهم مردود عندهم ولا اعتداد به فيما بينهم .

قال : وبعض الأخبار الضعيفة التي رويت في مذهبهم لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته .

قال : وهو حق لأن خبر الواحد إذا اقتضى علما ولم يوجد في الأدلة القاطعة ما يدل عليه وجب رده ، على ما صرح به ابن المطهر الحلي في كتابه المسمى بمبادئ الوصول إلى علم الأصول ، وقد قال الله تعالى : " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " .


قال : ففي تفسير الصراط المستقيم الذي هو تفسير معتبر عند علماء الشيعة " أي إنا لحافظون له من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان " إنتهى . . . هذا كلام الإمام الهندي عينا ، وإنما اكتفينا بما نقله من كلام أعلام الشيعة الإمامية المسطور في كتبهم المعتبرة لأن الاستقصاء يوجب الخروج عما أخذناه على أنفسنا من اجتناب الإطناب الممل .


ومن أراد النقل عن الطوائف والأمم فليقتف أثر هذا الإمام في الاستناد إلى الكتب المعتبرة عند تلك الأمة أو الطائفة ، ولا يعول في النقل عنها على المرجفين من خصمائها والألداء من أعدائها .


وأنا أكبر السفر الجليل " تحت راية القرآن " وأقدر قدر مؤلفه " المصطفى الصادق " واعلم أنه بعيد الغاية رزين الحصاة ، وكنت أربأ به وبسفره الثمين المؤلف لعموم المسلمين عن جرح عواطف الشيعة وهم ركن الدين وشطر المسلمين ، وفيهم

الملوك والأمراء والعلماء والأدباء والكتبة والشعراء والساسة المفكرون والدهاة المدبرون وأهل الحمية الإسلامية والنفوس العبقرية والشمم والكرم
 

- ص 179 -

والعزائم والهمم ، وقد انبثوا في الانحاء وانتشروا في الأرض انتشار الكواكب في السماء ، فليس من الحكمة ولا من العقل أن يستهان بهم ، وهم أهل حول وقوة وغنى وثروة وأموال مبذولة في سبيل الدين وأنفس تتمنى أن تكون فداء المسلمين .


وليس من التثبت أن يعتمد في مقام النقل عنهم على إرجاف المرجفين وإجحاف المجحفين " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب