الفصل الثاني عشر نوضح فيه سبب
التباعد بين الطائفتين ونكشف عن مكنون
السر في تنافرهما ، زيادة على ما سمعت في الفصول السابقة .
والغرض تشخيص الداء لنصف الناجع فيه من الدواء ، فهنا مقصدان : المقصد الأول في
الأمور التي بنفر منها الشيعي ولا يكاد يمتزج بسببها مع السني ، وأهمها شيئان :
( الأول ) ما سمعته في الفصول السابقة ( 1 ) من التكفير
والتحقير والشتم والتزوير .
( الثاني ) إعراض إخواننا أهل السنة عن مذهب الأئمة من أهل
البيت ، وعدم الاعتناء بأقوالهم في أصول الدين وفروعه بالمرة ، وعدم الرجوع
إليهم في تفسير القرآن العزيز ( وهو شقيقهم ) إلا دون ما يرجعون فيه إلى مقاتل
ابن سليمان المجسم المرجئ الدجال ، وعدم الاحتجاج بحديثهم إلا
دون ما يحتجون بدعاة الخوارج والمشبهة والمرجئة والقدرية ، ولو أحصيت جميع ما
في كتبهم من حديث ذرية المصطفى ( ص ) ما كان إلا دون ما أخرجه البخاري وحده عن
عكرمة البربري الخارجي المكذب .
وأنكى من هذا كله عدم احتجاج البخاري في صحيحه بأئمة أهل البيت النبوي ، إذ لم
يرو شيئا عن الصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والزكي العسكري وكان معاصرا
له ، ولا روى عن الحسن ( 2 ) بن الحسن ولا عن زيد بن علي بن
الحسين ، ولا عن يحيى بن زيد ، ولا عن النفس الزكية محمد بن
عبد الله الكامل ابن الحسن الرضا ابن الحسن السبط ، ولا عن أخيه إبراهيم بن عبد
الله ، ولا عن الحسين الفخي بن علي بن الحسن بن الحسن ، ولا عن يحيى بن عبد
الله بن الحسن ،
ولا عن أخيه إدريس بن عبد الله ولا عن محمد بن جعفر الصادق ،
ولا عن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن المعروف بابن
طباطبا ، ولا عن أخيه القاسم الرسي ، ولا عن محمد بن محمد بن زيد بن علي ، ولا
عن
محمد ابن القاسم بن علي بن عمر الأشرف ابن زيد العابدين صاحب
الطالقان المعاصر للبخاري ( 3 ) ولا عن غيرهم من أعلام العترة الطاهرة وأغصان
الشجرة الزاهرة كعبد الله بن الحسن وعلي بن جعفر العريضي وغيرهما من ثقل رسول
الله ،
وبقيته في أمته ( ص ) حتى أنه لم يرو شيئا من حديث سبطه
الأكبر وريحانته من الدنيا أبي محمد الحسن المجتبى سيد شباب أهل الجنة ، مع
احتجاجه بداعية الخوارج وأشدهم عداوة لأهل البيت عمران بن حطان القائل في ابن
ملجم وضربته لأمير المؤمنين عليه السلام :
| |
* هامش * |
|
| |
(2)
الحسن بن الحسن هو الإمام بعد عمه الحسين السبط على رأي الشيعة الزيدية
وبعده زيد ثم من ذكرناهم بعد زيد ، وترتيبهم في الإمامة على حسب ما
رتبناهم في الذكر عليهم السلام .
(3) قتل في العراق سنة 250 قبل
وفاة البخاري بست سنوات . ( * )
|
|
|
يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا
ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوما فأحسبه * أو في البرية عند الله ميزانا
أما ورب الكعبة وباعث النبيين لقد وقفت هنا وقفة المدهوش وقمت
مقام المذعور ، وما كنت أحسب أن الأمر يبلغ هذه الغاية ، وقد باح العلامة ابن
خلدون بسرها المكنون حيث قال في الفصل الذي عقده لعلم الفقه وما يتبعه من
مقدمته الشهيرة بعد ذكر
مذاهب أهل السنة ما هذا لفظه : وشذ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها
وفقه انفردوا به ، وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة ( 4 ) بالقدح وعلى
قولهم بعصمة الأئمة ، ورفع الخلاف عن أقوالهم ، وهي كلها أصول واهية ( 5 ) .
قال : وشذ بمثل ذلك الخوارج ( 6 ) ولم يحتفل الجمهور بمذاهبهم ، بل
| |
* هامش * |
|
| |
(4)
ما أدري كيف يمكن أن تبنى المذاهب الفقهية على تناول بعض الصحابة
بالقدح ، وما عرفت كيف تستنبط الأحكام الشرعية الفرعية من تناول أحد من
الناس ، وابن خلدون يعد من الفلاسفة ، فما هذا الهذيان منه يا أولي
الألباب ؟ .
(5)
إن أصحابنا " الإمامية " أثبتوا في كتبهم الكلامية عصمة أئمتهم بالأدلة
العقلية والنقلية ، والمقام لا يسع بيانها ولو تصدينا لها لخرجنا عن
موضوع هذه الرسالة ، وحسبك دليلا على عصمتهم ، كونهم بمنزلة الكتاب
الذي لا يأتيه الباطل وكونهم أمان هذه الأمة من الاختلاف ، فإذا
خالفتهم قبيلة من العرب كانت حزب إبليس ، وكونهم سفينة النجاة وباب حطة
هذه الأمة ، وكونهم النافين عن هذا الدين تحريف الضالين وانتحال
المبطلين وتأويل الجاهلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
(6)
انظر كيف جعل أهل البيت ( الذين أذهب الله عنهم
الرجس وطهرهم تطهيرا ) شذاذ مارقة كالخوارج نعوذ بالله .
|
|
|
أوسعوها جانب الانكار والقدح ، فلا نعرف شيئا من مذاهبهم ( 7
) ولا نروي كتبهم ولا أثر لشئ منها إلا في مواطنهم ، فكتب الشيعة في بلادهم ،
وحيث كانت دولتهم قائمة في المغرب والمشرق واليمن والخوارج كذلك ولكل منهم كتب
وتآليف وآراء في الفقه غريبة . هذا كلامه فتأمله واعجب .
ثم رجع إلى مذاهب أهل السنة فذكر انتشار مذهب أبي حنيفة في العراق ومذهب مالك
في الحجاز ، ومذهب أحمد في الشام وفي بغداد ، ومذهب الشافعي في مصر ، وهنا قال
ما هذا لفظه : ثم انقرض فقه أهل السنة من مصر بظهور دولة الرافضة ، وتداول بها
فقه أهل البيت ( 8 ) وتلاشى من سواهم ، إلى أن ذهبت دولة العبيديين من الرافضة
على يد صلاح الدين يوسف بن أيوب ، ورجع إليهم فقه الشافعي الخ .
وقال ابن خلدون وأمثاله إنهم على الهدى والسنة وإن أهل البيت شذاذ مبتدعة وضلال
رافضة .
إذا وصف الطائي بالبخل ما در * وعير
قسا بالفهامة باقل
وقال السهى للشمس أنت ضئيلة * وقال الدجى للصبح لونك حائل
وطاولت الأرض السماء سفاهة * وكاثرت الشهب الحصى والجنادل
| |
* هامش * |
|
| |
(7)
كذب ابن خلدون نفسه في هذه الكلمة ، فإنه إذا كان لا يعرف شيئا من
مذاهبهم ولا يروي كتبهم ولا أثر لشئ منها عنده فمن أين عرف أنهم شذاذ
ضلال مبتدعون ومن أين عرف أصولهم واهية " قتل الخراصون " .
(8)
انظر كيف اعترف بأن الرافضة يدينون الله بمذهب أهل البيت .
لكم ذخركم إن النبي
ورهطه * وجيلهم ذخري إذا التمس الذخر
جعلت هواي الفاطميين زلفة * إلى خالقي ما دمت أو دام لي عمر
وكوفني ديني على أن منصبي * شئام ونجري آية ذكر النجر ( * )
|
|
|
فيا موت زر إن الحياة ذميمة * ويا نفس
جدي إن سبقك هازل
ولا غرو إن قام المسلم عند سماع هذه الكلمة وقعد ، بل لا عجب أن مات أسفا على
الإسلام وأهله ، إذ بلغ الأمر هذه الغاية ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم .
أيقول ابن خلدون إن أهل البيت شذاذ ضلال مبتدعون ، وهم الذين أذهب الله عنهم
الرجس بنص التنزيل ( 9 ) وهبط بتطهيرهم جبرائيل وباهل ( 10 ) بهم النبي ( ص )
بأمر ربه الجليل ، وقد فرض القرآن مودتهم ( 11 ) وأوجب الرحمن ولايتهم ( 12 )
وهم سفينة النجاة ( 13 ) إذا طغت لجج النفاق ،
| |
* هامش * |
|
| |
(9)
إشارة إلى قوله تعالى " إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " فراجع ما علقناه على هذه
الآية في الفصل الثاني من المطلب الأول من كلمتنا الغراء .
(10)
إشارة إلى قوله تعالى " فقل تعالوا ندع أبناءنا
وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل " الآية
فراجع ما علقناه عليها في الفصل الأول من الكلمة الغراء أيضا .
(11)
إشارة إلى قوله تعالى " قل لا أسألكم عليه أجرا
إلا المودة في القربى " فراجع ما علقناه عليها في الفصل الثالث
من الكلمة الغراء .
(12)
إشارة إلى ما أخرجه الديلمي وغيره - كما في الصواعق وغيرهما - عن أبي
سعيد الخدري النبي ( ص ) قال " وقفوهم إنهم مسئولون " عن ولاية علي .
قال الإمام الواحدي - كما في تفسير هذه الآية من الصواعق أيضا - إنهم
مسئولون عن ولاية علي وأهل البيت .
(13)
وقال ابن حجر في صفحة 93 من صواعقه حيث
تكلم في تفسير الآية 7 من الآيات التي أوردها في الباب 11 من الصواعق
ما هذا لفظه : وجاء من طرق عديدة يقوي بعضها بعضا : إنما مثل أهل بيتي
فيكم كمثل = |
|
|
وأمان الأمة ( 14 ) إذا عصفت عواصف الشقاق ، وباب حطة ( 15 )
يأمن من دخلها ، والعروة الوثقى لا انفصام لها ، وأحد الثقلين ( 16 ) لا يضل من
تمسك بهما ،
| |
* هامش * |
|
| |
= سفينة نوح من ركبها نجا ( قال ) وفي
رواية مسلم ومن تخلف عنها غرق ( قال )
وفي رواية هلك الخ .
(14)
إشارة إلى قوله ( ص ) : " النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي
أمان لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتهم قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا
حزب إبليس " أخرجه الحاكم عن ابن عباس
مرفوعا وصححه على شرط البخاري ومسلم
كما في صفحة 93 من
الصواعق المحرقة لابن حجر حيث تكلم في الآية 7 من الباب 11 -
وأخرج ابن أبي شيبة ومسدد في مسنديهما
والترمذي في نوادر الأصول - وأبو
يعلى والطبراني والحاكم
عن سلمة بن الأكوع قال : قال رسول الله ( ص ) النجوم أمان لأهل السماء
وأهل بيتي أمان لأمتي - وقد نقله الحافظ السيوطي في كتاب
إحياء الميت
بفضائل أهل البيت والنبهاني في أربعينه
وغير واحد من العلماء .
(15)
إشارة إلى قول رسول الله ( ص ) " مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من
ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ، ومثل باب حطة في بني إسرائيل " أخرجه
الحاكم عن أبي ذر عليه الرحمة - وأخرج الطبراني في
الصغير والأوسط
عن أبي سعيد قال : سمعت النبي ( ص ) يقول : " إنما مثل أهل بيتي
فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ، وإنما مثل أهل
بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له " .
(16)
إشارة إلى قوله ( ص ) " إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي
الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض
فانظروا كيف تخلفوني فيهما " أخرجه الترمذي
والحاكم كما في إحياء الميت للسيوطي ،
وهو من الأحاديث المستفيضة رواه أكثر المحدثين بألفاظ متقاربة
وأسانيدهم فيه صحيحة . قال ابن حجر بعد نقله إياه عن الترمذي وغيره في
أثناء تفسيره للآية الرابعة من الباب 11 من
صواعقه ما هذا لفظه : ثم أعلم أن لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة
وردت عن نيف
= |
|
|
ولا يهتدي إلى الله من ضل عن أحدهما وقد أمرنا ( ص ) بأن
نجعلهم منا مكان الرأس ( 17 ) من الجسد ، بل مكان العينين من الرأس ، ونهانا عن
التقدم عليهم ( 18 ) والتقصير عنهم ، ونص على أنهم القوامون على الدين ،
النافون عنه في كل خلف من هذه الأمة ( 19 ) تحريف الضالين ، وقد أعلن ( ص ) بأن
معرفتهم براءة من
| |
* هامش * |
|
| |
= وعشرين صحابيا ( قال ) ومر له طرق
مبسوطة في حادي عشر الشبه ، وفي بعض تلك الطرق أنه قال ذلك بحجة الوداع
بعرفة ، وفي أخرى أنه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه
، وفي أخرى أنه قال ذلك بغدير خم ، وفي أخرى أنه قاله لما قام خطيبا
بعد انصرافه من الطائف ( قال ) ولا تنافي إذ لا مانع من أنه كرر عليهم
ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة
. . إلى آخر كلامه فراجعه في صفحة 92 من الصواعق
.
(17)
إشارة إلى ما نقله غير واحد من الأعلام كالعلامة الصبان في الصفحة 114
من إسعافه المطبوع في هامش نور الأبصار
حيث قال ما هذا لفظه : وروى جماعة من أهل السنن من عدة من الصحابة أن
النبي ( ص ) قال : مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف
عنها هلك ( قال ) وفي رواية غرق ( قال ) وفي رواية أخرى زج في النار (
قال ) في أخرى عن أبي ذر زيادة وسمعته يقول : اجعلوا أهل بيتي منكم
مكان الرأس من الجسد ومكان العينين من الرأس .
(18)
إشارة إلى قوله ( ص ) في حديث التمسك بالثقلين " فلا تقدموهما فتهلكوا
ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " ونقله عن
الطبراني غير واحد من العلماء كالإمام
أبي بكر العلوي في باب 5 من رشفة الصادي وابن حجر حيث تكلم في تفسير
الآية الرابعة في الباب 11 من صواعقه .
(19)
إشارة إلى ما أخرجه الملا في سيرته بسنده إلى رسول الله ( ص ) قال : في
كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين
وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، ألا وإن أئمتكم وفدكم إلى الله
فانظروا من توفدون - وقد نقله ابن حجر في صفحة 92 من صواعقه . ( * )
|
|
|
النار ( 20 ) وحبهم جواز على الصراط ، والولاية لهم أمان من
العذاب - وأن الأعمال الصالحة لا تنفع عامليها إلا بمعرفة حقهم ( 21 ) ولا تزول
يوم القيامة قدما أحد من هذه الأمة ( 22 ) حتى يسأل عن حبهم ولو أن رجلا أفنى
عمره قائما وقاعدا وراكعا وساجدا بين الركن والمقام مات غير موال لهم دخل النار
( 23 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
(20)
إشارة إلى قوله ( ص ) : " معرفة آل محمد براءة من النار وحب آل محمد
جواز على الصراط والولاية لآل محمد أمان من العذاب " رواه القاضي عياض
في الفصل الذي عقده لبيان أن من توقيره وبره ( ص ) بر آله وذريته من
كتابه " الشفاء " فراجع أول صفحة 41 من
قسمه الثاني طبع الاستانة سنة 1328 .
(21)
إشارة إلى قول رسول الله ( ص ) : " الزموا مودتنا أهل البيت فإنه من
لقى الله وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا ، والذي نفسي بيده لا ينفع عبدا
عمله إلا بمعرفة حقنا " أخرجه الطبراني في
الأوسط ونقله السيوطي في إحياء الميت
بفضائل أهل البيت والنبهاني في أربعينه
.
(22)
إشارة إلى قول رسول الله ( ص ) : لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع :
عن عمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله فيما أنفقه ومن
أين اكتسبه ، وعن محبتنا أهل البيت . أخرجه
الطبراني عن ابن عباس مرفوعا ونقله السيوطي في
إحياء الميت والنبهاني في أربعينه .
(23)
إشارة إلى قوله ( ص ) من حديث أخرجه الطبراني
والحاكم " كما في أحياء الميت وأربعين
النبهاني وغيرهما " فلو أن رجلا صفن " أي صف قدميه " بين الركن
والمقام فصلى وصام وهو مبغض لآل محمد دخل النار ا ه .
وأخرج الحاكم وابن
حيان في صحيحه " كما في إحياء الميت
وأربعين النبهاني وغيرهما " عن
أبي سعيد قال : قال رسول الله ( ص ) : والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل
البيت رجل إلا دخل النار . وأخرج الطبراني
" كما في إحياء الميت للسيوطي " عن الحسن
السبط أنه قال لمعاوية بن خديج : إياك وبغضنا فإن رسول الله قال لا
يبغضنا أحد ولا يحسدنا أحد إلا ذيد يوم القيامة عن الحوض بسياط من
النار ا ه ( * )
|
|
|
فهل يحسن من الأمة المسلمة بعد هذا أن تجري إلا على أسلوبهم ،
وهل يتسنى لمسلم يؤمن بالله ورسوله أن يستن بغير سنتهم ، فكيف يعدهم ابن خلدون
في أهل البدع بكل صراحة ووقاحة من غير خجل ولا وجل .
أبهذا أمرته آية القربى وآية التطهير وآيتا أولي الأمر والاعتصام بحبل الله ،
أم بهذا أمره سبحانه حيث يقول " وكونوا مع الصادقين " أم به صدع رسول الله ( ص
) في نصوصه المجمع على صحتها ؟ وقد استقصيناها بطرقها وأسانيدها في كتابنا سبيل
المؤمنين ، واستقصتها علماؤنا الأعلام في مؤلفاتهم فراجعها لتعلم حقيقة أهل
البيت ومنزلتهم في دين الإسلام .
على أنهم لا ذنب لهم يستوجب الجفاء ، ولا قصور بهم يقتضي هذا
الإعراض ، فليت أهل المذاهب الأربعة نقلوا في مقام الاختلاف مذهب أهل البيت كما
ينقلون سائر المذاهب التي لا يعلمون بها ، ما رأيناهم يعاملون أهل البيت هذه
المعاملة في عصر من الأعصار ، وإنما يعاملونهم معاملة من لم يخلقه الله عز وجل
، أو من لم يؤثر عنه شئ من العلم والحكمة .
نعم ربما تعرضوا لشيعتهم فنبزوهم بالرفض ، وسلقوهم بألسنة الافتراء كما سمعت في
الفصول السابقة - وقد ولى زمن الاعتداء وأقبل عصر الإخاء وآن لجميع المسلمين أن
يدخلوا مدينة العلم النبوي من بابها ويلجوا من باب حطة ويلجأوا إلى
أمان أهل الأرض بركوب سفينتهم ومقاربة شيعتهم ، فقد زال سوء
التفاهم من البين ، وأسفر الصبح عن توثق الروابط بين الطائفتين ، والحمد لله رب
العالمين .
| |
* هامش * |
|
| |
= وأخرج الطبراني في
الأوسط كما في
إحياء الميت وأربعين النبهاني عن
جابر قال : خطبنا رسول الله فسمعته وهو يقول : أيها الناس من أبغضنا
أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهوديا ا ه . ( * )
|
|
|