اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- الفصول المهمة في تأليف الامة - السيد شرف الدين ص 180 :

الفصل الثاني عشر نوضح فيه سبب التباعد بين الطائفتين ونكشف عن مكنون
السر في تنافرهما ، زيادة على ما سمعت في الفصول السابقة .


والغرض تشخيص الداء لنصف الناجع فيه من الدواء ، فهنا مقصدان : المقصد الأول في الأمور التي بنفر منها الشيعي ولا يكاد يمتزج بسببها مع السني ، وأهمها شيئان :

( الأول ) ما سمعته في الفصول السابقة ( 1 ) من التكفير والتحقير والشتم والتزوير .

( الثاني ) إعراض إخواننا أهل السنة عن مذهب الأئمة من أهل البيت ، وعدم الاعتناء بأقوالهم في أصول الدين وفروعه بالمرة ، وعدم الرجوع إليهم في تفسير القرآن العزيز ( وهو شقيقهم ) إلا دون ما يرجعون فيه إلى مقاتل
 

  * هامش *  
 

(1) ولا سيما التاسع والعاشر والحادي عشر . ( * )

 

 

- ص 181 -

ابن سليمان المجسم المرجئ الدجال ، وعدم الاحتجاج بحديثهم إلا دون ما يحتجون بدعاة الخوارج والمشبهة والمرجئة والقدرية ، ولو أحصيت جميع ما في كتبهم من حديث ذرية المصطفى ( ص ) ما كان إلا دون ما أخرجه البخاري وحده عن عكرمة البربري الخارجي المكذب .


وأنكى من هذا كله عدم احتجاج البخاري في صحيحه بأئمة أهل البيت النبوي ، إذ لم يرو شيئا عن الصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والزكي العسكري وكان معاصرا له ، ولا روى عن الحسن ( 2 ) بن الحسن ولا عن زيد بن علي بن

الحسين ، ولا عن يحيى بن زيد ، ولا عن النفس الزكية محمد بن عبد الله الكامل ابن الحسن الرضا ابن الحسن السبط ، ولا عن أخيه إبراهيم بن عبد الله ، ولا عن الحسين الفخي بن علي بن الحسن بن الحسن ، ولا عن يحيى بن عبد الله بن الحسن ،

ولا عن أخيه إدريس بن عبد الله ولا عن محمد بن جعفر الصادق ، ولا عن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن المعروف بابن طباطبا ، ولا عن أخيه القاسم الرسي ، ولا عن محمد بن محمد بن زيد بن علي ، ولا عن

محمد ابن القاسم بن علي بن عمر الأشرف ابن زيد العابدين صاحب الطالقان المعاصر للبخاري ( 3 ) ولا عن غيرهم من أعلام العترة الطاهرة وأغصان الشجرة الزاهرة كعبد الله بن الحسن وعلي بن جعفر العريضي وغيرهما من ثقل رسول الله ،

وبقيته في أمته ( ص ) حتى أنه لم يرو شيئا من حديث سبطه الأكبر وريحانته من الدنيا أبي محمد الحسن المجتبى سيد شباب أهل الجنة ، مع احتجاجه بداعية الخوارج وأشدهم عداوة لأهل البيت عمران بن حطان القائل في ابن ملجم وضربته لأمير المؤمنين عليه السلام :

  * هامش *  
 

(2) الحسن بن الحسن هو الإمام بعد عمه الحسين السبط على رأي الشيعة الزيدية وبعده زيد ثم من ذكرناهم بعد زيد ، وترتيبهم في الإمامة على حسب ما رتبناهم في الذكر عليهم السلام .
(3)
قتل في العراق سنة 250 قبل وفاة البخاري بست سنوات . ( * )

 

 

- ص 182 -

يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوما فأحسبه * أو في البرية عند الله ميزانا

أما ورب الكعبة وباعث النبيين لقد وقفت هنا وقفة المدهوش وقمت مقام المذعور ، وما كنت أحسب أن الأمر يبلغ هذه الغاية ، وقد باح العلامة ابن خلدون بسرها المكنون حيث قال في الفصل الذي عقده لعلم الفقه وما يتبعه من مقدمته الشهيرة بعد ذكر

مذاهب أهل السنة ما هذا لفظه : وشذ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها وفقه انفردوا به ، وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة ( 4 ) بالقدح وعلى قولهم بعصمة الأئمة ، ورفع الخلاف عن أقوالهم ، وهي كلها أصول واهية ( 5 ) . قال : وشذ بمثل ذلك الخوارج ( 6 ) ولم يحتفل الجمهور بمذاهبهم ، بل
 

  * هامش *  
 

(4) ما أدري كيف يمكن أن تبنى المذاهب الفقهية على تناول بعض الصحابة بالقدح ، وما عرفت كيف تستنبط الأحكام الشرعية الفرعية من تناول أحد من الناس ، وابن خلدون يعد من الفلاسفة ، فما هذا الهذيان منه يا أولي الألباب ؟ .

(5) إن أصحابنا " الإمامية " أثبتوا في كتبهم الكلامية عصمة أئمتهم بالأدلة العقلية والنقلية ، والمقام لا يسع بيانها ولو تصدينا لها لخرجنا عن موضوع هذه الرسالة ، وحسبك دليلا على عصمتهم ، كونهم بمنزلة الكتاب الذي لا يأتيه الباطل وكونهم أمان هذه الأمة من الاختلاف ، فإذا خالفتهم قبيلة من العرب كانت حزب إبليس ، وكونهم سفينة النجاة وباب حطة هذه الأمة ، وكونهم النافين عن هذا الدين تحريف الضالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .

(6) انظر كيف جعل أهل البيت ( الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) شذاذ مارقة كالخوارج نعوذ بالله .

 

 

- ص 183 -

أوسعوها جانب الانكار والقدح ، فلا نعرف شيئا من مذاهبهم ( 7 ) ولا نروي كتبهم ولا أثر لشئ منها إلا في مواطنهم ، فكتب الشيعة في بلادهم ، وحيث كانت دولتهم قائمة في المغرب والمشرق واليمن والخوارج كذلك ولكل منهم كتب وتآليف وآراء في الفقه غريبة . هذا كلامه فتأمله واعجب .


ثم رجع إلى مذاهب أهل السنة فذكر انتشار مذهب أبي حنيفة في العراق ومذهب مالك في الحجاز ، ومذهب أحمد في الشام وفي بغداد ، ومذهب الشافعي في مصر ، وهنا قال ما هذا لفظه : ثم انقرض فقه أهل السنة من مصر بظهور دولة الرافضة ، وتداول بها فقه أهل البيت ( 8 ) وتلاشى من سواهم ، إلى أن ذهبت دولة العبيديين من الرافضة على يد صلاح الدين يوسف بن أيوب ، ورجع إليهم فقه الشافعي الخ .


وقال ابن خلدون وأمثاله إنهم على الهدى والسنة وإن أهل البيت شذاذ مبتدعة وضلال رافضة .

إذا وصف الطائي بالبخل ما در * وعير قسا بالفهامة باقل
وقال السهى للشمس أنت ضئيلة * وقال الدجى للصبح لونك حائل
وطاولت الأرض السماء سفاهة * وكاثرت الشهب الحصى والجنادل
 

  * هامش *  
 

(7) كذب ابن خلدون نفسه في هذه الكلمة ، فإنه إذا كان لا يعرف شيئا من مذاهبهم ولا يروي كتبهم ولا أثر لشئ منها عنده فمن أين عرف أنهم شذاذ ضلال مبتدعون ومن أين عرف أصولهم واهية " قتل الخراصون " .

(8) انظر كيف اعترف بأن الرافضة يدينون الله بمذهب أهل البيت .

لكم ذخركم إن النبي ورهطه * وجيلهم ذخري إذا التمس الذخر
جعلت هواي الفاطميين زلفة * إلى خالقي ما دمت أو دام لي عمر
وكوفني ديني على أن منصبي * شئام ونجري آية ذكر النجر
( * )

 

 

- ص 184 -

فيا موت زر إن الحياة ذميمة * ويا نفس جدي إن سبقك هازل


ولا غرو إن قام المسلم عند سماع هذه الكلمة وقعد ، بل لا عجب أن مات أسفا على الإسلام وأهله ، إذ بلغ الأمر هذه الغاية ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .


أيقول ابن خلدون إن أهل البيت شذاذ ضلال مبتدعون ، وهم الذين أذهب الله عنهم الرجس بنص التنزيل ( 9 ) وهبط بتطهيرهم جبرائيل وباهل ( 10 ) بهم النبي ( ص ) بأمر ربه الجليل ، وقد فرض القرآن مودتهم ( 11 ) وأوجب الرحمن ولايتهم ( 12 ) وهم سفينة النجاة ( 13 ) إذا طغت لجج النفاق ،
 

  * هامش *  
 

(9) إشارة إلى قوله تعالى " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " فراجع ما علقناه على هذه الآية في الفصل الثاني من المطلب الأول من كلمتنا الغراء .

(10) إشارة إلى قوله تعالى " فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل " الآية فراجع ما علقناه عليها في الفصل الأول من الكلمة الغراء أيضا .

(11) إشارة إلى قوله تعالى " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " فراجع ما علقناه عليها في الفصل الثالث من الكلمة الغراء .

(12) إشارة إلى ما أخرجه الديلمي وغيره - كما في الصواعق وغيرهما - عن أبي سعيد الخدري النبي ( ص ) قال " وقفوهم إنهم مسئولون " عن ولاية علي . قال الإمام الواحدي - كما في تفسير هذه الآية من الصواعق أيضا - إنهم مسئولون عن ولاية علي وأهل البيت .

(13) وقال ابن حجر في صفحة 93 من صواعقه حيث تكلم في تفسير الآية 7 من الآيات التي أوردها في الباب 11 من الصواعق ما هذا لفظه : وجاء من طرق عديدة يقوي بعضها بعضا : إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل =

 

 

- ص 185 -

وأمان الأمة ( 14 ) إذا عصفت عواصف الشقاق ، وباب حطة ( 15 ) يأمن من دخلها ، والعروة الوثقى لا انفصام لها ، وأحد الثقلين ( 16 ) لا يضل من تمسك بهما ،

 

  * هامش *  
 

 = سفينة نوح من ركبها نجا ( قال ) وفي رواية مسلم ومن تخلف عنها غرق ( قال ) وفي رواية هلك الخ .

(14) إشارة إلى قوله ( ص ) : " النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتهم قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس " أخرجه الحاكم عن ابن عباس مرفوعا وصححه على شرط البخاري ومسلم

كما في صفحة 93 من الصواعق المحرقة لابن حجر حيث تكلم في الآية 7 من الباب 11 - وأخرج ابن أبي شيبة ومسدد في مسنديهما والترمذي في نوادر الأصول - وأبو يعلى والطبراني والحاكم عن سلمة بن الأكوع قال : قال رسول الله ( ص ) النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي - وقد نقله الحافظ السيوطي في كتاب إحياء الميت بفضائل أهل البيت والنبهاني في أربعينه وغير واحد من العلماء .

(15) إشارة إلى قول رسول الله ( ص ) " مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ، ومثل باب حطة في بني إسرائيل " أخرجه الحاكم عن أبي ذر عليه الرحمة - وأخرج الطبراني في الصغير والأوسط عن أبي سعيد قال : سمعت النبي ( ص ) يقول : " إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ، وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له " .

(16) إشارة إلى قوله ( ص ) " إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما " أخرجه الترمذي والحاكم كما في إحياء الميت للسيوطي ، وهو من الأحاديث المستفيضة رواه أكثر المحدثين بألفاظ متقاربة وأسانيدهم فيه صحيحة . قال ابن حجر بعد نقله إياه عن الترمذي وغيره في أثناء تفسيره للآية الرابعة من الباب 11 من صواعقه ما هذا لفظه : ثم أعلم أن لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف =

 

 

- ص 186 -

ولا يهتدي إلى الله من ضل عن أحدهما وقد أمرنا ( ص ) بأن نجعلهم منا مكان الرأس ( 17 ) من الجسد ، بل مكان العينين من الرأس ، ونهانا عن التقدم عليهم ( 18 ) والتقصير عنهم ، ونص على أنهم القوامون على الدين ، النافون عنه في كل خلف من هذه الأمة ( 19 ) تحريف الضالين ، وقد أعلن ( ص ) بأن معرفتهم براءة من

 

  * هامش *  
 

 = وعشرين صحابيا ( قال ) ومر له طرق مبسوطة في حادي عشر الشبه ، وفي بعض تلك الطرق أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة ، وفي أخرى أنه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي أخرى أنه قال ذلك بغدير خم ، وفي أخرى أنه قاله لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف ( قال ) ولا تنافي إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة . . إلى آخر كلامه فراجعه في صفحة 92 من الصواعق .

(17) إشارة إلى ما نقله غير واحد من الأعلام كالعلامة الصبان في الصفحة 114 من إسعافه المطبوع في هامش نور الأبصار حيث قال ما هذا لفظه : وروى جماعة من أهل السنن من عدة من الصحابة أن النبي ( ص ) قال : مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ( قال ) وفي رواية غرق ( قال ) وفي رواية أخرى زج في النار ( قال ) في أخرى عن أبي ذر زيادة وسمعته يقول : اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد ومكان العينين من الرأس .

(18) إشارة إلى قوله ( ص ) في حديث التمسك بالثقلين " فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " ونقله عن الطبراني غير واحد من العلماء كالإمام أبي بكر العلوي في باب 5 من رشفة الصادي وابن حجر حيث تكلم في تفسير الآية الرابعة في الباب 11 من صواعقه .

(19) إشارة إلى ما أخرجه الملا في سيرته بسنده إلى رسول الله ( ص ) قال : في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، ألا وإن أئمتكم وفدكم إلى الله فانظروا من توفدون - وقد نقله ابن حجر في صفحة 92 من صواعقه . ( * )

 

 

- ص 187 -

النار ( 20 ) وحبهم جواز على الصراط ، والولاية لهم أمان من العذاب - وأن الأعمال الصالحة لا تنفع عامليها إلا بمعرفة حقهم ( 21 ) ولا تزول يوم القيامة قدما أحد من هذه الأمة ( 22 ) حتى يسأل عن حبهم ولو أن رجلا أفنى عمره قائما وقاعدا وراكعا وساجدا بين الركن والمقام مات غير موال لهم دخل النار ( 23 ) .

 

  * هامش *  
 

(20) إشارة إلى قوله ( ص ) : " معرفة آل محمد براءة من النار وحب آل محمد جواز على الصراط والولاية لآل محمد أمان من العذاب " رواه القاضي عياض في الفصل الذي عقده لبيان أن من توقيره وبره ( ص ) بر آله وذريته من كتابه " الشفاء " فراجع أول صفحة 41 من قسمه الثاني طبع الاستانة سنة 1328 .

(21) إشارة إلى قول رسول الله ( ص ) : " الزموا مودتنا أهل البيت فإنه من لقى الله وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا ، والذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفة حقنا " أخرجه الطبراني في الأوسط ونقله السيوطي في إحياء الميت بفضائل أهل البيت والنبهاني في أربعينه .

(22) إشارة إلى قول رسول الله ( ص ) : لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله فيما أنفقه ومن أين اكتسبه ، وعن محبتنا أهل البيت . أخرجه الطبراني عن ابن عباس مرفوعا ونقله السيوطي في إحياء الميت والنبهاني في أربعينه .

(23) إشارة إلى قوله ( ص ) من حديث أخرجه الطبراني والحاكم " كما في أحياء الميت وأربعين النبهاني وغيرهما " فلو أن رجلا صفن " أي صف قدميه " بين الركن والمقام فصلى وصام وهو مبغض لآل محمد دخل النار ا ه‍ .

وأخرج الحاكم وابن حيان في صحيحه " كما في إحياء الميت وأربعين النبهاني وغيرهما " عن أبي سعيد قال : قال رسول الله ( ص ) : والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت رجل إلا دخل النار . وأخرج الطبراني " كما في إحياء الميت للسيوطي " عن الحسن السبط أنه قال لمعاوية بن خديج : إياك وبغضنا فإن رسول الله قال لا يبغضنا أحد ولا يحسدنا أحد إلا ذيد يوم القيامة عن الحوض بسياط من النار ا ه‍ ( * )

 

 

- ص 188 -

فهل يحسن من الأمة المسلمة بعد هذا أن تجري إلا على أسلوبهم ، وهل يتسنى لمسلم يؤمن بالله ورسوله أن يستن بغير سنتهم ، فكيف يعدهم ابن خلدون في أهل البدع بكل صراحة ووقاحة من غير خجل ولا وجل .


أبهذا أمرته آية القربى وآية التطهير وآيتا أولي الأمر والاعتصام بحبل الله ، أم بهذا أمره سبحانه حيث يقول " وكونوا مع الصادقين " أم به صدع رسول الله ( ص ) في نصوصه المجمع على صحتها ؟ وقد استقصيناها بطرقها وأسانيدها في كتابنا سبيل المؤمنين ، واستقصتها علماؤنا الأعلام في مؤلفاتهم فراجعها لتعلم حقيقة أهل البيت ومنزلتهم في دين الإسلام .
 

على أنهم لا ذنب لهم يستوجب الجفاء ، ولا قصور بهم يقتضي هذا الإعراض ، فليت أهل المذاهب الأربعة نقلوا في مقام الاختلاف مذهب أهل البيت كما ينقلون سائر المذاهب التي لا يعلمون بها ، ما رأيناهم يعاملون أهل البيت هذه المعاملة في عصر من الأعصار ، وإنما يعاملونهم معاملة من لم يخلقه الله عز وجل ، أو من لم يؤثر عنه شئ من العلم والحكمة .


نعم ربما تعرضوا لشيعتهم فنبزوهم بالرفض ، وسلقوهم بألسنة الافتراء كما سمعت في الفصول السابقة - وقد ولى زمن الاعتداء وأقبل عصر الإخاء وآن لجميع المسلمين أن يدخلوا مدينة العلم النبوي من بابها ويلجوا من باب حطة ويلجأوا إلى

أمان أهل الأرض بركوب سفينتهم ومقاربة شيعتهم ، فقد زال سوء التفاهم من البين ، وأسفر الصبح عن توثق الروابط بين الطائفتين ، والحمد لله رب العالمين .

 

  * هامش *  
 

 = وأخرج الطبراني في الأوسط كما في إحياء الميت وأربعين النبهاني عن جابر قال : خطبنا رسول الله فسمعته وهو يقول : أيها الناس من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهوديا ا ه‍ . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب