الفصل السابع في بشائر السنة
للشيعة ، وهي صحاح
متظافرة من طريق العترة الطاهرة .
وإليك منها ما أخرجه محدثوا أهل السنة بأسانيدهم وطرقهم .
روى الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن عباس - كما في صفحة 96
من الصواعق المحرقة لابن حجر ( 1 ) - أنه قال : لما أنزل الله تعالى " إن الذين
آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من
تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنهم ذلك
لمن خشي ربه " قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي : وهم أنت وشيعتك ، وتأتي
أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ، ويأتي عدوك غضابى مقمحين .
وأخرج الحاكم في شواهد التنزيل عن ابن عباس أيضا : قال نزلت هذه الآية " إن
الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " في علي وأهل البيت ، وعدها
ابن حجر في الفصل الأول من الباب 11 من صواعقه في جملة
الآيات النازلة فيهم عليهم السلام - فراجع الآية الحادية عشرة
من الآيات التي أوردناها هناك ( 2 ) .
وأخرج الحاكم في كتابه شواهد التنزيل بالإسناد إلى علي قال : قبض رسول الله صلى
الله عليه وآله وأنا مسنده إلى صدري ، فقال : يا علي ألم تسمع قول الله تعالى "
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " هم شيعتك ، وموعدي
وموعدكم الحوض ، يدعون غرا محجلين .
وأخرج الديلمي - كما في ص 96 من الصواعق المحرقة - قال : قال رسول الله ( ص ) :
يا علي إن الله قد غفر لك ولولدك ولذريتك ولأهلك ولشيعتك ولمحبي شيعتك ، فابشر
فإنك الأنزع البطين .
وأخرج الطبراني وغير واحد من المحدثين أن عليا أتي يوم البصرة بذهب وفضة ، فقال
: أبيضاء وصفراء غري غيري ، غري أهل الشام غدا إذا ظهروا عليك ، فشق قوله هذا
على الناس فذكر ذلك له ، فأذن في الناس فدخلوا عليه ، فقال : إن خليلي رسول
الله صلى الله عليه وآله قال : يا علي إنك ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيين
، ويقدم عليه عدوك غضابى مقمحين . قال : ثم جمع علي يده إلى عنقه يريهم الاقماح
ا ه .
وقد أورد ابن حجر هذا الحديث في صفحة 92 من صواعقه وعلق عليه كلاما يضحك الثكلى
، ونحن نأخذ بما روى ونعرض عما رأى .
وأخرج الطبراني - كما في صفحة 96 من الصواعق أيضا - قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وآله لعلي : أول أربعة يدخلون الجنة وأنا وأنت والحسن والحسين ،
وذريتنا خلف ظهورنا ، وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا .
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
في صفحة 96 من الصواعق . ( * )
|
|
|
وأخرج أحمد بن حنبل في المناقب - كما في صفحة 96 من الصواعق
أيضا - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي : أما ترضى أنك معي في
الجنة والحسن والحسين وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا .
وأخرج الحاكم - كما في تفسير آية المودة في القربى من مجمع البيان - بالإسناد
إلى أبي الباهلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله تعالى خلق
الأنبياء من أشجار شتى ، وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة ، فأنا أصلها وعلي فرعها
وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقها ، فمن تعلق بغصن من
أغصانها نجا ، ومن زاغ عنها هوى ، ولو أن عبدا عبد الله ألف عام ثم ألف عام ثم
ألف عام حتى يصير كالشن البالي وهو لا يحبنا كبه الله على منخريه في النار ، ثم
تلا : " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " .
تنبيه : لا يخفى أن شيعة علي وأهل البيت هم
أتباعهم في الدين وأشياعهم من المسلمين ، ونحن والحمد لله قد انقطعنا إليهم في
فروع الدين وعقائده وأصول الفقه وقواعده وعلوم السنة والكتاب وفنون الأخلاق
والسلوك والآداب بخوعا لإمامتهم وإقرارا
بولايتهم ، وقد والينا أوليائهم وجانبنا أعداءهم ، عملا
بقواعد المحبة وطبقا لأصول الأخلاق في المودة ، فكنا بذلك لهم شيعة وكانوا لنا
وسيلة وذريعة . والحمد لله على هدايته لدينه والتوفيق لما دعا إليه الرسول من
التمسك بثقليه والاعتصام بحبليه
ودخول مدينة علمه من بابها ، باب حطة وأمان أهل الأرض وسفينة
نجاة هذه الأمة ، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا
الله . وأخرج ابن سعد ( كما في صفحة 91 من الصواعق ) عن علي : أخبرني
رسول الله صلى الله عليه وآله أن أول من يدخل الجنة أنا
وفاطمة والحسن والحسين قلت يا رسول الله فمحبونا ؟ قال : من ورائكم .
وأخرج الديلمي ( كما في الصواعق أيضا ) مرفوعا : إنما سميت ابنتي فاطمة لأن
الله فطمها ومحبيها عن النار ( 1 ) .
وأخرج ابن حنبل والترمذي ( كما في صفحة 91 من الصواعق ) أنه
صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد الحسنين وقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما
وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة ( 2 ) .
وأخرج الثعلبي في تفسيره الكبير بالإسناد إلى جرير بن عبد الله البجلي قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من مات على حب آل محمد ( 3 ) مات
| |
* هامش * |
|
| |
(1)
وأخرج النسائي نحوه كما في صفحة 96 من
الصواعق .
(2) وأخرجه أيضا
أبو داوود ( كما في صفحة 103 من الصواعق
) وزاد فيه : " ومات متبعا لسنتي " ، وبها يعلم أن اتباع سنته لا يكون
إلا بمحبتهم ( ع ) .
(3) المراد من آل محمد في هذا
الحديث ونحوه مجموعهم من حيث المجموع ، باعتبار أئمتهم الذين هم خلفاء
رسول الله ( ص ) وأوصياؤه . ووارثوا حكمه وأولياؤه ، وهم الثقل الذي
قرنه بالقرآن ونص على أنهما لا يفترقان ، فلا يضل من تمسك بهما ولا
يهتدي من تخلى عنهما ، وليس المراد هنا من الآل جميعهم على سبيل
الاستغراق والشمول لكل فرد فرد ، لأن هذه المرتبة السامية ليست إلا
لأولياء الله القوامين بأمره ، لخاصة بحكم الصحاح المتواترة من طريق
العترة الطاهرة .
نعم تجب محبة جميع أهل بيته وذريته كافة
لتفرعهم من شجرته الطاهرة صلى الله عليه وآله ، وبذلك تحصل الزلفى لله
تعالى والشفاعة من جدهم بأبي هو وأمي ، وكنت أوصيت أولادي أن يكتبوا
هذا الحديث على كفني بعد الشهادتين لألقى الله تعالى بذلك ، والآن أكرر
وصيتي هذه إليهم ولتكن الكتابة على العمامة . ( * )
|
|
|
شهيدا ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له ، ألا ومن
مات على حب آل محمد مات تائبا ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل
الإيمان ، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير ،
ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى
بيت زوجها ، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة ، ألا
ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة ، ألا ومن مات على حب
آل محمد مات على السنة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل
محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله - الحديث .
وقد أرسله الزمخشري في تفسير آية المودة في القربى من سورة الشورى من كشافه
إرسال المسلمات ، ورواه المؤلفون في المناقب والفضائل مرسلا مرة ومسندا تارات .
وأنت تعلم أن هذه المنزلة السامية إنما ثبتت لهم لأنهم حجج الله البالغة ،
ومناهل ، شرائعه السائغة وأمناؤه بعد النبي ( ص ) على وحيه ، وسفراؤه في أمره
ونهيه ، فالمحب لهم بسبب ذلك محب لله والمبغض لهم مبغض لله .
ومن هنا قال فيهم الفرزدق .
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم
منجى ومعتصم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
وأخرج أحمد " كما في أواخر الفصل الثاني من الباب 9 من الصواعق ( 4 ) " عن علي
قال : طلبني النبي ( ص ) فوجدني في حائط فقال : قم والله لأرضينك ، أنت أخي
وأبو ولدي تقاتل على سنتي ، من مات على عهدي فهو في كنز الجنة ومن مات على عهدك
فقد قضى نحبه ، ومن مات يحبك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان ما طلعت شمس
أو غربت .
| |
* هامش * |
|
| |
(4)
صفحة 75 . ( * )
|
|
|
وأورد ابن حجر في أوائل المقصد الثاني من المقاصد التي ذكرها
في آية المودة في القربى من صواعقه حديثا هذا لفظه ( 5 ) أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم خرج على أصحابه ذات يوم ووجهه مشرق كدائرة القمر ، فسأله عبد
الرحمن بن
عوف عن ذلك فقال ( ص ) : بشارة أتتني من ربي في أخي وابن عمي
وابنتي بأن الله زوج عليا من فاطمة ، وأمر رضوان خازن الجنان فهز شجرة طوبى
فحملت رقاقا - يعني صكوكا - بعدد محبي أهل بيتي ، وأنشأ تحتها ملائكة من نور
دفع إلى
كل ملك صكا ، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في
الخلائق فلا يبقى محب لأهل البيت إلا دفعت إليه صكا فيه فكاكا من النار ، فصار
أخي وابن عمي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من أمتي من النار ، والأخبار في هذا
لا يحتملها هذا الاملاء ، وفي هذا القدر كفاية لمن كانت لله تعالى فيه عناية .
فعسى أن يعرف الشيعي بعد هذا أن أهل السنة قد أنصفوا واعترفوا ، وعسى أن يعرف
السني أن لا وجه بعد هذه المبشرات لشئ من الضغائن أو الهناة .
والسلام على من اتبع السنن وجانب الفتن ورحمة الله
وبركاته .
| |
* هامش * |
|
| |
(5)
راجعه في صفحة 103 من الصواعق ورواه غير
واحد ممن كتب في المناقب والفضائل . ( * )
|
|
|