اختر اللون المناسب لأرضية الصفحة

- الفصول المهمة في تأليف الامة - السيد شرف الدين ص 46 :

الفصل السابع في بشائر السنة للشيعة ، وهي صحاح
متظافرة من طريق العترة الطاهرة .


وإليك منها ما أخرجه محدثوا أهل السنة بأسانيدهم وطرقهم .

روى الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن عباس - كما في صفحة 96 من الصواعق المحرقة لابن حجر ( 1 ) - أنه قال : لما أنزل الله تعالى " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من

تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنهم ذلك لمن خشي ربه " قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي : وهم أنت وشيعتك ، وتأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ، ويأتي عدوك غضابى مقمحين .


وأخرج الحاكم في شواهد التنزيل عن ابن عباس أيضا : قال نزلت هذه الآية " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " في علي وأهل البيت ، وعدها ابن حجر في الفصل الأول من الباب 11 من صواعقه في جملة
 

  * هامش *  
 

(1) راجع النسخة المطبوعة بالمطبعة الميمنية بمصر سنة 1324 ه‍ . وكل ما ننقله عن الصواعق فإنما ننقله عن هذه النسخة . ( * )

 

 

- ص 47 -

الآيات النازلة فيهم عليهم السلام - فراجع الآية الحادية عشرة من الآيات التي أوردناها هناك ( 2 ) .


وأخرج الحاكم في كتابه شواهد التنزيل بالإسناد إلى علي قال : قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا مسنده إلى صدري ، فقال : يا علي ألم تسمع قول الله تعالى " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " هم شيعتك ، وموعدي وموعدكم الحوض ، يدعون غرا محجلين .


وأخرج الديلمي - كما في ص 96 من الصواعق المحرقة - قال : قال رسول الله ( ص ) : يا علي إن الله قد غفر لك ولولدك ولذريتك ولأهلك ولشيعتك ولمحبي شيعتك ، فابشر فإنك الأنزع البطين .


وأخرج الطبراني وغير واحد من المحدثين أن عليا أتي يوم البصرة بذهب وفضة ، فقال : أبيضاء وصفراء غري غيري ، غري أهل الشام غدا إذا ظهروا عليك ، فشق قوله هذا على الناس فذكر ذلك له ، فأذن في الناس فدخلوا عليه ، فقال : إن خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يا علي إنك ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيين ، ويقدم عليه عدوك غضابى مقمحين . قال : ثم جمع علي يده إلى عنقه يريهم الاقماح ا ه‍ .


وقد أورد ابن حجر هذا الحديث في صفحة 92 من صواعقه وعلق عليه كلاما يضحك الثكلى ، ونحن نأخذ بما روى ونعرض عما رأى .


وأخرج الطبراني - كما في صفحة 96 من الصواعق أيضا - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي : أول أربعة يدخلون الجنة وأنا وأنت والحسن والحسين ، وذريتنا خلف ظهورنا ، وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا .

  * هامش *  
 

(1) في صفحة 96 من الصواعق . ( * )

 

 

- ص 48 -

وأخرج أحمد بن حنبل في المناقب - كما في صفحة 96 من الصواعق أيضا - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي : أما ترضى أنك معي في الجنة والحسن والحسين وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا .


وأخرج الحاكم - كما في تفسير آية المودة في القربى من مجمع البيان - بالإسناد إلى أبي الباهلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى ، وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة ، فأنا أصلها وعلي فرعها وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقها ، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا ، ومن زاغ عنها هوى ، ولو أن عبدا عبد الله ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام حتى يصير كالشن البالي وهو لا يحبنا كبه الله على منخريه في النار ، ثم تلا : " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " .



تنبيه : لا يخفى أن شيعة علي وأهل البيت هم أتباعهم في الدين وأشياعهم من المسلمين ، ونحن والحمد لله قد انقطعنا إليهم في فروع الدين وعقائده وأصول الفقه وقواعده وعلوم السنة والكتاب وفنون الأخلاق والسلوك والآداب بخوعا لإمامتهم وإقرارا

بولايتهم ، وقد والينا أوليائهم وجانبنا أعداءهم ، عملا بقواعد المحبة وطبقا لأصول الأخلاق في المودة ، فكنا بذلك لهم شيعة وكانوا لنا وسيلة وذريعة . والحمد لله على هدايته لدينه والتوفيق لما دعا إليه الرسول من التمسك بثقليه والاعتصام بحبليه

ودخول مدينة علمه من بابها ، باب حطة وأمان أهل الأرض وسفينة نجاة هذه الأمة ، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . وأخرج ابن سعد ( كما في صفحة 91 من الصواعق ) عن علي : أخبرني
 

- ص 49 -

رسول الله صلى الله عليه وآله أن أول من يدخل الجنة أنا وفاطمة والحسن والحسين قلت يا رسول الله فمحبونا ؟ قال : من ورائكم .


وأخرج الديلمي ( كما في الصواعق أيضا ) مرفوعا : إنما سميت ابنتي فاطمة لأن الله فطمها ومحبيها عن النار ( 1 ) .
 

وأخرج ابن حنبل والترمذي ( كما في صفحة 91 من الصواعق ) أنه صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد الحسنين وقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة ( 2 ) .


وأخرج الثعلبي في تفسيره الكبير بالإسناد إلى جرير بن عبد الله البجلي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من مات على حب آل محمد ( 3 ) مات

  * هامش *  
 

(1) وأخرج النسائي نحوه كما في صفحة 96 من الصواعق .
(2)
وأخرجه أيضا أبو داوود ( كما في صفحة 103 من الصواعق ) وزاد فيه : " ومات متبعا لسنتي " ، وبها يعلم أن اتباع سنته لا يكون إلا بمحبتهم ( ع ) .

(3)
المراد من آل محمد في هذا الحديث ونحوه مجموعهم من حيث المجموع ، باعتبار أئمتهم الذين هم خلفاء رسول الله ( ص ) وأوصياؤه . ووارثوا حكمه وأولياؤه ، وهم الثقل الذي قرنه بالقرآن ونص على أنهما لا يفترقان ، فلا يضل من تمسك بهما ولا يهتدي من تخلى عنهما ، وليس المراد هنا من الآل جميعهم على سبيل الاستغراق والشمول لكل فرد فرد ، لأن هذه المرتبة السامية ليست إلا لأولياء الله القوامين بأمره ، لخاصة بحكم الصحاح المتواترة من طريق العترة الطاهرة .

نعم تجب محبة جميع أهل بيته وذريته كافة لتفرعهم من شجرته الطاهرة صلى الله عليه وآله ، وبذلك تحصل الزلفى لله تعالى والشفاعة من جدهم بأبي هو وأمي ، وكنت أوصيت أولادي أن يكتبوا هذا الحديث على كفني بعد الشهادتين لألقى الله تعالى بذلك ، والآن أكرر وصيتي هذه إليهم ولتكن الكتابة على العمامة . ( * )

 

 

- ص 50 -

شهيدا ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير ،

ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة ، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة ، ألا ومن مات على حب

آل محمد مات على السنة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله - الحديث .


وقد أرسله الزمخشري في تفسير آية المودة في القربى من سورة الشورى من كشافه إرسال المسلمات ، ورواه المؤلفون في المناقب والفضائل مرسلا مرة ومسندا تارات .


وأنت تعلم أن هذه المنزلة السامية إنما ثبتت لهم لأنهم حجج الله البالغة ، ومناهل ، شرائعه السائغة وأمناؤه بعد النبي ( ص ) على وحيه ، وسفراؤه في أمره ونهيه ، فالمحب لهم بسبب ذلك محب لله والمبغض لهم مبغض لله .

ومن هنا قال فيهم الفرزدق .

من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم


وأخرج أحمد " كما في أواخر الفصل الثاني من الباب 9 من الصواعق ( 4 ) " عن علي قال : طلبني النبي ( ص ) فوجدني في حائط فقال : قم والله لأرضينك ، أنت أخي وأبو ولدي تقاتل على سنتي ، من مات على عهدي فهو في كنز الجنة ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه ، ومن مات يحبك بعد موتك ختم الله له بالأمن والإيمان ما طلعت شمس أو غربت .
 

  * هامش *  
 

(4) صفحة 75 . ( * )

 

 

- ص 51 -

وأورد ابن حجر في أوائل المقصد الثاني من المقاصد التي ذكرها في آية المودة في القربى من صواعقه حديثا هذا لفظه ( 5 ) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج على أصحابه ذات يوم ووجهه مشرق كدائرة القمر ، فسأله عبد الرحمن بن

عوف عن ذلك فقال ( ص ) : بشارة أتتني من ربي في أخي وابن عمي وابنتي بأن الله زوج عليا من فاطمة ، وأمر رضوان خازن الجنان فهز شجرة طوبى فحملت رقاقا - يعني صكوكا - بعدد محبي أهل بيتي ، وأنشأ تحتها ملائكة من نور دفع إلى

كل ملك صكا ، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق فلا يبقى محب لأهل البيت إلا دفعت إليه صكا فيه فكاكا من النار ، فصار أخي وابن عمي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من أمتي من النار ، والأخبار في هذا لا يحتملها هذا الاملاء ، وفي هذا القدر كفاية لمن كانت لله تعالى فيه عناية .


فعسى أن يعرف الشيعي بعد هذا أن أهل السنة قد أنصفوا واعترفوا ، وعسى أن يعرف السني أن لا وجه بعد هذه المبشرات لشئ من الضغائن أو الهناة .


والسلام على من اتبع السنن وجانب الفتن ورحمة الله وبركاته .


 

  * هامش *  
 

(5) راجعه في صفحة 103 من الصواعق ورواه غير واحد ممن كتب في المناقب والفضائل . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب