|
ترجمة الامام الحسين ( ع ) - ابن عساكر ص 288 |
وعن يحيى بن زكريا
بن أبي زائدة ( 1 ) عن مجالد ، عن الشعبي . قال ابن سعد : وغير هؤلاء أيضا قد
حدثني في هذا الحديث بطائفة فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين رحمة الله عليه
ورضوانه وصلواته وبركاته : قالوا : لما بايع معاوية
بن أبي سفيان الناس
( 2 ) ليزيد بن معاوية ، كان حسين بن علي بن أبي طالب ممن لم يبايع له ، وكان
أهل الكوفة يكتبون إلى حسين يدعونه إلى الخروج إليهم في خلافة معاوية [ وفي ]
كل ذلك يأبي [ عليهم الحسين ] فقدم منهم قوم إلى محمد
بن الحنفية فطلبوا
إليه أن يخرج معهم فأبى وجاء إلى الحسين فأخبره بما عرضوا عليه ، وقال : ان
القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا ويشيطوا دماءنا ( 3 ) .
فأقام حسين على ما
هو عليه من المهموم ، مرة يريد أن يسير إليهم ومرة يجمع الاقامة ، فجاءه أبو
سعيد الخدري فقال : يا
أبا عبد الله اني لكم ناصح واني عليكم مشفق وقد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم
بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم فلا
تخرج فإني سمعت أباك
يقول بالكوفة : " والله لقد مللتهم وأبغضتهم وملوني وأبغضوني وما بلوت منهم
وفاءا ( 4 ) ومن فاز بهم فاز بالسهم الاخيب " والله ما لهم ثبات ( 5 ) ولا
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) كذا في نسخة تركيا ، ومثلها في الحديث : " 100 " من الطبقات الكبرى
لابن سعد ، وفي نسخة العلامة الاميني : " عن أبي زائدة "
( 2 ) كلمة : " الناس "
لا توجد في الطبقات الكبرى لابن سعد .
( 3 ) كذا في نسخة تركيا
، والطبقات الكبرى ، وفي نسخة العلامة الاميني : " لما يريدون . . . " .
وقوله : " يشيطوا دماءنا " - من باب أفعل - : يسفكوا دماءنا . ويقال " أشاط
السلطان دمه وبدمه " : عرضه للقتل وأهدر دمه . ويقال : " شاط دم فلان - على
زنة باع - شيطا وشياطة وشيطوطة " . ذهب ذهابا وبطل بطلانا .
( 4 ) كذا في الاصل ،
ومثله في الطبقات الكبرى ، وهذه الجملة من كلام أمير المؤمنين : " وما بلوت
منهم وفاء " لا يحضرني الآن مصدرها وموضع ذكرها في غير الطبقات . وأما ما
قبلها وما بعدها فقد تكرر في كلمه عليه السلام وتجد موارد منها في المختار
: " 25 " من نهج = ( * ) |
|
|
ترجمة الامام الحسين ( ع ) - ابن عساكر ص 289 |
عزم [ على ] أمر ،
ولا صبر على السيف . قال ( 6 ) وقدم المسيب بن نجبة الفزاري وعدة معه إلى
الحسين بعد وفاة الحسن فدعوه إلى خلع معاوية ، وقالوا : قد علمنا رأيك ورأي
أخيك .
فقال : اني أرجو أن
يعطي الله أخي على نيته في حبه الكف ، وأن يعطيني على نيتي في حبي جهاد
الظالمين . وكتب مروان بن الحكم إلى معاوية : إني لست آمن أن يكون حسين مرصدا
للفتنة ، وأظن [ أن ] يومكم من حسين طويلا .
فكتب معاوية إلى
الحسين : إن من أعطى الله صفقة يمينه وعهده لجدير بالوفاء ، وقد أنبئت أن قوما
من أهل الكوفة قد دعوك إلى الشقاق ! ! ! وأهل العراق من قد جربت ، قد أفسدوا
على أبيك وأخيك ، فاتق الله واذكر الميثاق فانك متى تكدني أكدك .
فكتب إليه الحسين :
أتاني كتابك وأنا بغير الذي بلغك عني جدير ، والحسنات لا يهدي لها إلا الله ،
وما أردت لك محاربة ولا عليك خلافا ، وما أظن [ أن ] لي عند الله عذرا في ترك
جهادك ! وما أعلم ( 7 ) فتنة أعظم من ولايتك أمر هذه الامة ! ! ! فقال معاوية :
ان أثرنا بأبي عبد الله إلا أسدا ( 8 ) .
| |
* ( هامش ) *
= البلاغة ، والمختار : " 330 " وما يليه من نهج السعادة : ج 2 ص 606 وما
بعدها .
( 5 ) كذا في أصلي ، وفي
الطبقات الكبرى : " والله ما لهم نيات ولا عزم أمر . . " . " والسهم الاخيب
" : الذي لا نصيب له من سهام الميسر .
( 6 ) كذا في أصلي كليهما
، ومثلهما في الطبقات الكبرى .
( 7 ) كذا في نسخة تركيا
، والطبقات الكبرى ، وفي نسخة العلامة الاميني : " ولا أعلم . . " .
( 8 ) ثم ان لكتابه عليه
السلام هذا مصادر كثيرة ، وقد ذكر قطعة منه في المحبر الكبير : ص 479 ،
وقطعة أخرى منه ذكرها البلاذري في الحديث : " 12 " من ترجمة الامام الحسين
من أنساب الاشراف المخطوط : ج 1 / الورق 238 ب / أو ص 477 ، وفي ط 1 : ج 3
ص 153 . وقطعة أخرى منه ذكرها في دعائم الاسلام : ج 2 ص 131 ، ط مصر : 1 .
وذكره كاملا في كتاب
الاخبار الطوال ص 224 ، وفي الامامة والسياسة ص 131 . = ( * ) |
|
|
ترجمة الامام الحسين ( ع ) - ابن عساكر ص 290 |
[ قال : ] وكتب إليه
معاوية أيضا في بعض ما بلغه عنه : إني لاظن أن في رأسك فزوة فوددت أني أدركتها
فأغفرها لك
( 1 ) .
256 - قال [ ابن سعد ] : وأنبأنا علي
بن محمد ، عن جويرية بن أسماء ، عن مسافع بن شيبة ( 2 ) قال : لقي الحسين
معاوية بمكة عند الردم ( 3 ) فأخذ بخطام راحلته فأناخ به ثم ساره حسين طويلا
وانصرف ،
فزجر معاوية راحلته
فقال له يزيد : لا يزال رجل قد عرض لك فأناخ بك ؟ قال : دعه لعله ( 4 ) يطلبها
من غيري فلا يسوغه فيقتله .
| |
* ( هامش ) *
= ورواه أيضا في ترجمته عليه السلام من كتاب الدر النظيم ص 165
وكذلك رواه الطبرسي في
ترجمته عليه السلام من الاحتجاج : ج 2 ص 20
ورواه أيضا في بحار
الانوار : ج 44 ص 212 ط 3 وفي ط 1 : ج 10 ، ص 148 .
ورواه أيضا في مقتل
الحسين من كتاب عوالم العلوم : ج 16 ، ص 26 من المطبوع .
ورواه أيضا في ترجمة عمرو
بن الحمق رحمه الله من رجال الكشي ص 48 ط 2 ، وكذلك في الحديث : " 303 " من
ترجمة معاوية من أنساب الاشراف المخطوط : ج 2 ص 744 / أو الورق 73 ب / .
وقد ذكرناه في المختار : " 10 " من كلم الامام الحسين عليه السلام ، وفي
تعليق الحديث : " 12 " من ترجمته عليه السلام من أنساب الاشراف .
ورواه أيضا في الغدير : ج
10 ، ص 161 ، ط 1 .
( 1 ) هذا هو الظاهر
الموافق لما في الطبقات الكبرى ، وفي أصلي كليهما من تاريخ دمشق : " أن في
رأسك فروة . . " وفي نسخة العلامة الاميني : " فوددت اني ادركها . . " .
256 - وانظر ما تقدم
بهامش الرقم 185 نقلا عن هذا الكتاب .
( 2 ) هذا هو الصواب
الموافق للطبقات الكبرى . وقد ذكره أيضا في أول حرف الميم مع السين من
تهذيب التهذيب : ج 10 ص 102 ، وذكر توثيقه عن العجلي وابن حبان بلا معارض .
قال : وقد ينسب إلى جده . وفي أصلي كليهما من تاريخ دمشق : " نافع بن شيبة
" .
( 3 ) قال في حرف الراء
من معجم البدان : ج 3 ص 40 : ردم بفتح أوله وسكون ثانيه - : هو ردم بني جمح
بمكة . قال عثمان بن عبد الرحمان : الردم يقال له : ردم بني جمح بمكة لبني
قراد الفهريين .
( 4 ) كذا في كلي أصلي من
تاريخ دمشق ، وفي الطبقات : " فلعله " . ( * ) |
|
|
ترجمة الامام الحسين ( ع ) - ابن عساكر ص 291 |
[ قال ابن سعد : ]
رجع الحديث إلى الاول : قالوا : ولما حضر معاوية [ الهلاك ] دعا يزيد بن معاوية
فأوصاه بما أوصاه به ، وقال له : انظر حسين بن علي [ و ]
ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه أحب الناس إلى الناس فصل رحمه
وارفق به يصلح لك أمره ، فان يك منه شئ فإني أرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه
وخذل أخاه ( 1 ) .
وتوفي معاوية ليلة النصف من رجب سنة ستين / 21 /
ب / وبايع الناس ليزيد فكتب يزيد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري ( 2 ) [
من بني ] عامر بن لؤي - إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان - وهو على المدينة - :
أن ادع الناس فبايعهم وابدأ بوجوه قريش ، وليكن أول من
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) قال في عنوان : " وفات معاوية " من كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء
وتواريخهم من العقد الفريد : ج 4 ص 151 ، وفي ط
ص 373 : عن الهيثم بن عدي قال : لما حضرت معاوية الوفاة - ويزيد غائب - دعا
الضحاك بن قيس الفهري ومسلم بن عقبة المري
فقال : أبلغنا عني يزيد
وقولا له : انظر إلى أهل الحجاز فهم أصلك وعترتك ، فمن أتاك منهم فأكرمه
ومن قعد عنك فتعاهده . وانظر أهل العراق فإن سألوك عزل عامل في كل يوم
فاعزله ، فإن عزل عامل واحد أهون من سل مأة ألف سيف ولا تدري على من تكون
الدائرة ؟ ! ثم انظر إلى
أهل الشام فاجعلهم الشعار دون الدثار ، فإن رابك من عدوك ريب فارمه بهم ،
ثم اردد أهل الشام إلى بلدهم ولا يقيموا في غيره فيتأدبوا بغير أدبهم . [ و
] لست أخاف عليك إلا ثلاثة : الحسين بن علي وعبد
الله بن الزبير وعبد الله بن عمر ، فأما الحسين بن علي فأرجوا أن يكفيكه
الله فإنه قتل أباه وخذل أخاه ؟ !
( 2 ) وهذا هو الصواب
الموافق لما في نسخة تركيا والطبقات الكبرى ، ومثلهما ذكره البلاذري في
عنوان : " نسب بني عامر بن لوي بن غالب بن فهر " من كتاب أنساب الاشراف : ج
4 / الورق 337 / أ / أو ص 673 قال : وكان يزيد بن معاوية كتب مع عبد [ الله
] بن
عمرو بن أويس بن سعد بن
أبي سرح إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو عامله على المدينة بنعي
معاوية وأخذ الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير بالبيعة . وفي نسخة العلامة
الاميني من تاريخ دمشق ها هنا : " عمرو بن إدريس . . " . ( * ) |
|
|
ترجمة الامام الحسين ( ع ) - ابن عساكر ص 292 |
تبدأ به الحسين بن
علي بن أبي طالب ، فان أمير المؤمنين رحمه الله ( 1 ) عهد إلي في أمره الرفق به
واستصلاحه .
فبعث الوليد بن عتبة
( 2 ) من ساعته نصف الليل إلى الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير ( 3 )
فأخبرهما بوفاة معاوية ودعاهما إلى البيعة ليزيد ، فقالا : نصبح فننظر ما يصنع
الناس .
ووثب الحسين فخرج
وخرج معه ابن الزبير وهو يقول : هو يزيد الذي تعرف ( 4 ) والله ما حدث له حزم
ولا مروءة ! ! ! وقد كان الوليد أغلظ للحسين ، فشتمه الحسين وأخذ بعمامته
فنزعها من رأسه ، فقال الوليد : إن هجنا بأبي عبد الله إلا أسدا .
فقال له مروان - أو
بعض جلسائه - : اقتله ! ! ! قال [ الوليد ] : إن ذلك ( 5 ) لدم مضنون في بني
عبد مناف ! ! ! فلما صار الوليد إلى منزله قالت له أمرأته أسماء بنت ( 6 ) عبد
الرحمان بن الحارث بن هشام : أسببت حسينا ؟ قال : هو بدأ فسبني . قالت : وإن
سبك حسين تسبه ؟ وإن سب أباك تسب أباه ؟ قال : لا .
وخرج الحسين وعبد
الله بن الزبير من ليلتهما إلى مكة ، وأصبح الناس فغدوا على البيعة ليزيد وطلب
الحسين وابن الزبير فلم يوجدا ، فقال المسور بن مخرمة : عجل أبو عبد الله ،
وابن الزبير الآن يلقيه
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) جملة : " رحمه الله " غير موجودة في الطبقات الكبرى .
( 2 ) هذا هو الصواب ،
وذكره في نسختي من الطبقات الكبرى ها هنا وما قبله بالقاف : " عقبة " .
( 3 ) كذا في أصلي ، وفي
الطبقات : " وعنده عبد الله بن الزبير " .
( 4 ) كذا في الطبقات ،
وذكره في أصلي بلفظ الغيبة : " يعرف " . وفي مختصر تاريخ دمشق : نعرف .
( 5 ) كذا في أصلي ، وفي
الطبقات : " ان ذاك لدم مضنون " .
( 6 ) كذا في نسخة تركيا
والطبقات الكبرى ، وفي نسخة العلامة الاميني : " أسماء ابنة عبد الرحمان .
. " . ( * ) |
|
|
ترجمة الامام الحسين ( ع ) - ابن عساكر ص 293 |
ويزجيه ( 1 ) إلى
العراق ليخلوا بمكة . فقدما مكة ، فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب ، ولزم
ابن الزبير الحجر
( 2 ) ولبس المعافري [ وجعل يحرض الناس على بني أمية ، وكان يغدو ويروح إلى
الحسين ويشير عليه أن يقدم العراق ] ويقول [ له ] : هم ( 3 ) شيعتك وشيعة أبيك
.
وكان عبد الله بن
عباس ينهاه عن ذلك ويقول : لا تفعل . وقال له عبد الله بن مطيع : أي فداك أبي
وأمي متعنا بنفسك ولا تسر إلى العراق ، فوالله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذنا
خولا وعبيدا .
ولقيهما عبد الله بن
عمر ، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بالابواء منصرفين من العمرة فقال لهما
ابن عمر ( 4 ) : أذكركما الله إلا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس ،
وتنظرا فان اجتمع الناس عليه لم تشذا ، وإن افترق [ الناس ] عليه كان الذي
تريدان .
وقال ابن عمر لحسين
: لا تخرج فان رسول الله صلى الله عليه وسلم خيره الله بين الدنيا والآخرة
فاختار الآخرة ، وإنك بضعة منه ولا تعاطها ( 5 ) - يعني الدنيا - فاعتنقه وبكى
وودعه . .
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) كذا في نسخة العلامة الاميني ، وفي نسخة تركيا والطبقات الكبرى : "
ويلفته " . وفي المختصر : يلفته ويزجيه .
( 2 ) هذا هو الظاهر ،
وفي النسخة : " الحجري " . والمعافري ثياب تنسب إلى قبيلة من اليمن .
( 3 ) ما بين المعقوفين
الاولين قد سقط عن نسخة العلامة الاميني ، وهو موجود في نسخة تركيا ،
والطبقات الكبرى وأما ما بين الثانيين فزيادة توضيحية منا .
( 4 ) من قوله : " وعبد
الله بن عياش - إلى قوله : - ابن عمر " قد سقط من نسخة تركيا .
( 5 ) كذا في نسخة
العلامة الاميني ، وفي الطبقات : " وأنت بضعة منه ولا تنالها " . والظاهر
أن ابن عمر كان مأمورا من قبل بعض المقامات لصرف الامام عن وجهته فتكلم بما
تكلم بهذا الداعي ، أو أنه كان ينظر إلى الامور الاجتماعية من خلال المصلحة
الفردية الدنيوية دون توجه لمصلحة المسلمين ولما يمليه على الواجب الشرعي
والتكليف الالهي ، وكم له من نظير حتى في زماننا هذا . ( * ) |
|