|
|
|
|
تشبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالأنبياء ( عليهم السلام ) السابقين
1 - عبد الرزاق بن همام ، صاحب المصنف وشيخ
البخاري
2 - أحمد بن حنبل . 3 - أبو حاتم الرازي . 4 - أبو حفص ابن شاهين . 5 - الحاكم النيسابوري . 6 - ابن مردويه الإصفهاني . 7 - أبو نعيم الإصفهاني . 8 - أبو بكر البيهقي . 9 - ابن المغازلي الواسطي . 10 - أبو الخير القزويني الحاكمي . 11 - الطبري ، صاحب الرياض النضرة . 12 - ابن الصباغ المالكي . وغير هؤلاء من العلماء ، يروون هذا الحديث بأسانيدهم عن عدة من صحابة رسول الله ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولا بد من الكلام والبحث حول هذا الحديث سندا ودلالة ليتم الاستدلال .
أما سندا ، فإني أذكر لكم سندين من أسانيده ، وقد حققتهما ،
وهما سندان صحيحان ، وبإمكاني تحقيق صحة أسانيد أخرى لهذا الحديث أيضا ، لكني أكتفي بهذين السندين : يقول ياقوت الحموي في كتابه معجم الأدباء بترجمة محمد ابن أحمد بن عبيد الله الكاتب المعروف بابن المفجع ، هذا الشخص نظم حديث التشبيه في قصيدة ، والقصيدة إسمها قصيدة الأشباه ، يقول الحموي ياقوت : وله قصيدة ذات الأشباه سميت بذات الأشباه لقصده فيما ذكره : الخبر الذي رواه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو في محفل من أصحابه : إن تنظروا إلى آدم في علمه ، ونوح في فهمه ، وإبراهيم في خلته ، وموسى في مناجاته ، وعيسى في سننه ، ومحمد في هديه وحلمه ، فانظروا إلى هذا المقبل ، فتطاول
الناس فإذا
هو علي بن أبي طالب
، فأورد المفجع ذلك في قصيدته وفيها أي في هذه القصيدة مناقب كثيرة .
الناس عليه وكادوا يقتلونه ، فانهزم من دمشق ، ذكر هذا ابن خلكان ونص على أنه كان متعصبا على علي .
في كتابه مناقب آل أبي طالب ، المتوفى سنة 588 ه . هذا من علمائنا ، لكن يترجمون له في كتبهم في كتب التراجم ، ويثنون عليه الثناء الجميل ، وينصون على أنه كان صادق اللهجة ، وسأقرأ لكم عبارة ابن شهر آشوب يقول : روى أحمد بن حنبل ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة . وأيضا روى ابن بطة في الإبانة بإسناده عن ابن عباس ، كلاهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في فهمه ، وإلى موسى في مناجاته ، وإلى عيسى في سمته ، وإلى محمد في تمامه وكماله وجماله ، فلينظر إلى هذا الرجل المقبل " ، قال : فتطاول الناس بأعناقهم فإذا هم بعلي كأنما في صبب وينحل عن جبل . وتابعهما أنس ، أنس بن مالك أيضا من رواة هذا الحديث إلا أنه قال : " وإلى إبراهيم في خلته ، وإلى يحيى في زهده ، وإلى موسى في بطشته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب " ( 1 ) .
وهذا السند نفس السند ، إلا أن الراوي عن عبد الرزاق هو أحمد بن حنبل ، وأحمد
بن حنبل لا يحتاج إلى توثيق .
وأما ابن شهر آشوب ، فهو أحد كبار علماء طائفتنا ، إلا أن أهل السنة
أيضا يحترمونه ويثنون عليه ، ويترجمون له ، فلاحظوا الوافي بالوفيات للصفدي ،
لاحظوا بغية الوعاة للسيوطي ، ولاحظوا غير هذين الكتابين ، يقولون هناك بترجمته
: وكان بهي المنظر ، حسن الوجه والشيبة ، صدوق اللهجة ، مليح المحاورة ، واسع
العلم ، كثير الخشوع والعبادة والتهجد
تلك الصفات أفضل من تلك الجماعة ، وهذا الاستدلال واضح تماما ، ومقبول عند الطائفتين ، وسأقرأ لكم بعض العبارات : يقول ابن روزبهان في الجواب عن هذا الحديث : أثر الوضع على هذا الحديث ظاهر ، ولا شك أنه منكر ، لأن ه يوهم أن
علي بن أبي طالب أفضل من هؤلاء الأنبياء ، وهذا باطل ، فإن غير النبي لا يكون
أفضل من النبي ، وأما أنه موهم هذا المعنى فلأنه جمع فيه من
الفضائل ما تفرق في الأنبياء ، والجامع للفضائل أفضل من الذين تفرق فيهم الفضائل ، وأمثال هذا من الموضوعات . فيضطر ابن روزبهان بعد أن يرى تمامية دلالة الحديث على مدعانا ، يضطر إلى رمي الحديث بالوضع ( 1 ) . وقد أثبتنا نحن صحة الحديث ، وأثبتنا أنه حديث متفق عليه بين الفريقين ، وذكرنا عدة من أعيان رواة هذا الحديث من أهل السنة . ويقول ابن تيمية : هذا الحديث كذب موضوع على رسول الله بلا ريب عند أهل العلم بالحديث ( 2 ) .
ودلالة : إذعان كبار علماء الكلام بهذا الاستدلال ، لاحظوا المواقف في علم
الكلام وشرح المواقف ( 3 ) وشرح المقاصد
والشريف الجرجاني والسعد التفتازاني يذكرون هذا الاستدلال ، ولا يناقشون لا في السند ولا في الدلالة ، وإنما يجيب التفتازاني بأن هذا الحديث وأمثاله مخصصة بالشيخين ، لأن الشيخين أفضل من علي ، للأدلة القائمة عندهم على أفضلية الشيخين ، فحينئذ لا بد من التخصيص ، ودائما التخصيص فرع الحجاة ، لا بد وأن يكون الحديث صحيحا سندا ، ولا بد أن تكون دلالته تامة ، فحينئذ يدعى أن هناك أدلة أيضا صحيحة قائمة على أفضلية زيد وعمرو ومن علي ، فتلك الأدلة القائمة على أفضلية زيد وعمرو تلك الأدلة تكون مخصصة لهذا الحديث ، وترفع اليد عن هذا الحديث بمقدار ما قام الدليل على التخصيص .
المذكورين - أي في هذا الحديث - وهم أفضل من سائر الصحابة إجماعا ، وإذا كان
الأنبياء المذكورون في هذا الحديث أفضل من الصحابة ، فيكون من ساوى
الأنبياء أفضل من الصحابة إجماعا . ثم أجابوا لا بالمناقشة في السند ولا في المناقشة في الدلالة ، بل بأنه تشبيه ، ولا يدل على المساواة ، وإلا كان على أفضل من الأنبياء المذكورين ، لمشاركته ومساواته حينئذ لكل منهم في فضيلته واختصاصه بفضيلة الآخرين ، والإجماع منعقد على أن الأنبياء أفضل من الأولياء . هذه عبارة المواقف وشرحها .
الأول : الإجماع القائم على أن غير النبي لا يكون أفضل من النبي . وقد أثبتنا أن لا إجماع .
الأمر الثاني تخصيص هذا الحديث بما دل على
أفضلية الشيخين .
ولكن هذا أولا الكلام . وتلخص : إن هذا الحديث يدل على أفضلية أمير المؤمنين ، والمناقشات ، أما في سنده فمردودة ، إذ رمى ابن تيمية وابن روز بهان هذا الحديث بالوضع ، وقد ظهر أنه ليس بموضوع ، بل إنه صحيح ومقبول عند الطرفين ، وأما المناقشة بالدلالة ، فهي إما عن طريق الإجماع المذكور ، وإما عن طريق التخصيص ، يقول السعد التفتازاني : يحتمل تخصيص هذا الحديث . وقد ذكره على نحوه الاحتمال .
وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين ، وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم
ما كانوا يعملون أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم
والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها
بكافرين أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) ( 1 ) . محل الاستدلال كما ذكر الرازي وغيره من المفسرين : إن هذه الآيات المباركة تدل على أفضلية نبينا من سائر الأنبياء ، لأن قوله تعالى : ( فبهداهم اقتده ) دليل على أنه قد اجتمع فيه الخصال المحمودة المتفرقة فيهم ، كالشكر في داود وسليمان ، والصبر في أيوب ، والزهد في زكريا وعيسى ويحيى ، والصدق في إسماعيل ، والتضرع في يونس ، والمعجزات الباهرة في موسى وهارون ، فيكون منصبه - منصب نبينا - أجل من منصبهم ، ومقامه أفضل من مقامهم .
وإذا كان نفس الاستدلال ، فحينئذ يتم استدلالنا بحديث التشبيه هذا أولا .
وثانيا إذا كان بهذه الآيات رسول الله أفضل من الأنبياء السابقين ، فعلي ساوى
رسول الله ، فهو أيضا أفضل من الأنبياء
السابقين . لاحظوا التفاسير في ذيل هذه الآية ، كتفسير الفخر الرازي ( 1 ) ، وتفسير النيسابوري ( 2 ) ، وتفسير الخطيب الشربيني ( 3 ) ، ولربما تفاسير أخرى أيضا يتعرضون لهذا الاستدلال .
|
|