- الامامة والقيادة - الدكتور أحمد عز الدين  ص 212 :

 3 - الإستقلال الاقتصادي :
 

استقلال العلماء اقتصاديا أهم أمر من أمور الحركة ، وبدونه لا يمكن إقامة دولة ونظام من الطراز الذي نتحدث عنه .


وفي غياب الاستقلال الاقتصادي نجد أن العلماء - وهذا لفظ أستخدمه هنا مجازا لأن العالم الحقيقي عف اليد شريف النفس - أقول نجد
 

-  ص 213 -

العلماء يختارون واحدا من الطرق الآتية لسد ضروراتهم واحتياجات عوائلهم : أما الانسلاك في وظائف الحكومة وهذا يؤدي بهم إلى موافقة الحاكم حفاظا على الرواتب .


ولما كان الحاكم وحكومته كما نعلم ، فإن هؤلاء العلماء يضطرون لإرضائه بما يسخط الرب ، وبهذا يخرج كثير منهم عن الجادة . فإن لم ينسلك العالم في سلك الحكام وأراد أن يلعب في

دائرة المعارضين للنظام في الدول التي فيها معارضة اسمية ، نراه يحتاج إلى المال ، إذ لا سياسة بلا مال ، ولا نشاط بدون نفقات ، فإذا بمثل هذا يتسكعون أمام السفارات ، ينتهزون

النزاعات الدولية والإقليمية فيعرضون خدماتهم على أحد طرفي النزاع ، ويقبضون منه ، ويؤيدونه ولو كان موقفه باطلا لا شك في بطلانه .


وقد كشفة الحرب بين إيران والعراق لنا كثيرا من هؤلاء . وبهذا يتحول هذا القسم إلى تجار دين ، مثلهم مثل القسم الأول لأن كليهما يخدم نظاما مقابل قرش .
 

-  ص 214 -

فإن لم يفعل العالم هذا أو تلك ، خرج في إعارة هنا أو هناك ليجمع قرشين يعدل بهما حاله ، ويزوج أبناءه وبناته ، وهذا يحافظ على راتبه بإرضاء الدولة المعار منها والمعار إليها ، فلا فرق أيضا بين هذا ومن سبقوه .


أو تراه مثلا افتتح له دكانا إسلاميا في شكل مدرسة أو جامعة إسلامية ، جمع باسمها التبرعات ووجد لها من يمولها ، خاضعا في ذلك لتنفيذ سياسة الممولين . هكذا نرى أن الاسم الجامع لهذه الأشكال التعايشية كلها مهما اختلفت وسائلها ودوافعها هو ( التجارة ) ولا شئ غيرها .


وهؤلاء لا يمكن لعاقل أن يتوقع منهم مساندة الحق أو التضحية بما هم عليه في سبيل هذا الدين . فلا بد إذن من تحقيق الاستقلال الاقتصادي للعلماء في ظل نظام المجتهدين الأحياء ، ولذلك أرى ضرورة دفع الزكاة والصدقات والكفارات من قبل المقلد إلى المجتهد الذي يقلده .


ولا أرى بأسا في الأخذ بنظام الخمس كما في المذهب الجعفري ، وهو أن يدفع كل مقلد خمس ماله المتبقي بعد أن يدخر له ولأولاده ما
 

-  ص 215 -

يكفي مؤونة عام . ثم يقوم المجتهدون بالإنفاق من هذا المال المجتمع لديهم وهو كثير ، على أنفسهم بالمعروف، وعلى بقية العلماء وطلاب المدارس الدينية والحركة الإسلامية وما تحتاجه


وهكذا يتحقق الاستقلال الاقتصادي للعلماء ، فإذا تحقق هذا استطاعوا الوقوف في وجه الظالمين ، بدلا من مساندتهم وإرضائهم بما يسخط الله .


لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب