|
- الامامة
والقيادة - الدكتور أحمد عز الدين ص 81 :
|
3 - بيعة عثمان بن عفان
( رض )
يبدو أن كثيرا من الناس وعلى رأسهم عمر
( رض )
نفسه أدركوا أن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، ولم تكن وفق سياق طبيعي ، وأن بيعة
عمر كانت بغير مشورة من المسلمين ، وكذلك تكرر
كثيرا - كما مر بنا وكما ذكرت عشرات الكتب في التاريخ والحديث - أن هذا أو ذاك
من الصحابة صرح بذلك حتى اعترف عمر
( رض )
بهذه الحقائق قائلا ( إن رجالا يقولون إن
بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ، وإن بيعة عمر كانت عن غير مشورة ، والأمر
بعدي شورى )
( 1 )
فهذه الرواية - إن صحت - دلت على اعتراف صريح بأن
تحديد القيادة في المرة الأولى والثانية لم يكن شورى ، بل كان كما رآه الناس
آنذاك : فلتة مرة ، وبلا مشورة أخرى ، ولهذا فقد قرر عمر تعيين القيادة من بعده
- وفي المرة الثالثة - عن طريق الشورى
| |
( 1 ) أنساب الأشراف للبلاذري : 5 / 15 .
( * )
|
|
|
ولما طعن عمر ، ورأى أنه ذاهب إلى ربه ، وضع صيغة سياسية
جديدة لتعيين قيادة خير أمة وخير دولة ، فدعا عليا ، وعثمان ، وسعد بن أبي وقاص
، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير
بن العوام
( رض )
وقال لهم : ( فإذا مت فتشاوروا ثلاثة أيام ، وليصل بالناس صهيب ، ولا يأتين
اليوم الرابع إلا وعليكم أمير منكم ، ويحضر عبد الله بن عمر مشيرا ولا شئ له من
الأمر ، وطلحة شريككم في الأمر ، فإن قدم في الأيام الثلاثة فأحضروه معكم ، وإن
مضت الأيام الثلاثة قبل قدومه فاقضوا أمركم . . .
وقال لأبي طلحة الأنصاري : يا أبا طلحة إن الله عز وجل طالما أعز الإسلام بكم ،
فاختر خمسين رجلا من الأنصار فاستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم .
وقال للمقداد بن الأسود : إذا وضعتموني في حفرتي فأجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى
يختاروا رجلا منهم ،
وقال لصهيب : صل بالناس ثلاثة أيام ، وأدخل عليا وعثمان والزبير وسعدا وعبد
الرحمن بن عوف وطلحة إن قدم ، وأحضر عبد الله بن
عمر ولا شئ له من الأمر ، وقم على رؤوسهم فإن اجتمع خمسة
ورضوا رجلا وأبى واحد فاشدخ رأسه أو أضرب رأسه بالسيف ، وإن اتفق أربعة فرضوا
رجلا وأبى اثنان فاضرب
رؤوسهما ، فإن رضي ثلاثة رجلا منهم وثلاثة رجلا منهم
فحكموا عبد الله بن عمر ، فأي الفريقين حكم له فليختاروا رجلا منهم ، فإن لم
يرضوا بحكم عبد الله بن عمر ، فكونوا مع
الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، واقتلوا الباقين إن
رغبوا عما اجتمع عليه الناس . . . فلما دفن عمر جمع المقداد أهل الشورى في بيت
المسور بن مخرمة ، ويقال في بيت المال ،
ويقال في حجرة عائشة بإذنها ، وهم خمسة معهم ابن عمر
وطلحة غائب . . . فتنافس القوم في الأمر وكثر بينهم الكلام . . .
فقال عبد الرحمن : أيكم يخرج منها نفسه ويتقلدها على أن
يوليها أفضلكم ؟ فلم يجبه أحد ، فقال فأنا أنخلع منها فقال عثمان أنا أول من
رضي . . . فقال القوم : قد رضينا .
( 1 )
| |
( 1 ) الطبري : 3 / 294 - 295 .
العقد الفريد : 4 / 275 - 276 . ( * )
|
|
|
وبعد مناقشات ومداولات كثيرة قال عبد الرحمن بن عوف
( رض )
( إني قد نظرت وشاورت فلا تجعلن أيها الرهط على أنفسكم سبيلا . ودعا عليا فقال
: عليك عهد الله وميثاقه لتعملن
بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده قال : أرجو أن أفعل وأعمل بمبلغ
علمي وطاقتي . ودعا عثمان فقال له مثل ما قال لعلي قال نعم ، فبايعه )
( 1 )
وفي رواية أخرى أنه سأل عليا
( ع )
( هل أنت يا علي مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر ؟ فقال :
اللهم لا ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي ، فالتفت إلى عثمان فقال :
هل أنت مبايعي على ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي ، فالتفت إلى عثمان فقال : هل
أنت مبايعي على ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي ، فالتفت إلى عثمان فقال : هل أنت
مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر ؟ قال : اللهم نعم )
( 2 )
ثم نهضوا إلى المسجد فصعد عبد الرحمن المنبر ، ونادى عليا ثم أخذ بيده وقال (
هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر ؟ قال :
| |
( 1 ) الطبري : 3 / 296 .
( 2 ) الطبري : 3 / 301 . ( * )
|
|
|
اللهم لا ، ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي ، فأرسل يده ثم
نادى : قم إلي يا عثمان ، فأخذ بيده وهو في موقف علي الذي كان فيه فقال : هل
أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل
أبي بكر وعمر ؟ قال : اللهم نعم ، فرفع رأسه إلى سقف
المسجد ويده في يد عثمان ثم قال : اللهم اسمع واشهد ، اللهم إني قد جعلت ما في
رقبتي من ذاك في رقبة عثمان ، وازدحم الناس يبايعون عثمان )
( 1 )
.
وإذا حاولنا أن نفهم هذه القصة بلغة عصرنا ، لا
بأسلوب المؤرخين الذي قد يصعب على كثير منا ، قلنا إن برنامج الخليفة الثاني
لتعيين القيادة اشتمل على البنود التالية :
1 - تشكيل مجلس شورى من سبعة أعضاء أحدهم
لا يحق له ترشيح نفسه . هؤلاء الأعضاء هم : علي بن أبي طالب ، وكان مرشحا
للقيادة .
| |
( 1 ) الطبري : 3 / 301 - 302 . وانظر
التفاصيل في العقد الفريد : 4 / 273 وما
بعدها . ( * )
|
|
|
عثمان بن عفان ، وكان مرشحا للقيادة . عبد الرحمن بن عوف
، وهو زوج أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وأمها . أروى بنت كريز ، وأروى هي أم
عثمان ، فهمو بهذا زوج أخت
عثمان لأمه . سعد بن أبي وقاص ، وهو ابن عم عبد الرحمن
بن عوف . طلحة بن عبيد الله ، وكان غائبا لم يحضر . الزبير بن العوام ، وكان
ابن خال فاطمة
( ع )
زوجة أحد المرشحين .
عبد الله بن عمر ، رأيه استشاري ، وهو ابن الخليفة ، ومواقفه من أحد المرشحين (
الإمام علي ) معروفة مسجلة .
2 - قتل من حاز على نسبة أقل أو حتى
متساوية من الأصوات ، ورفض مبايعة من وقع عليه الاختيار .
3 - عند تساوي الأصوات توضع سلطة التحكيم
في يد ابن الخليفة ، فإن رفض قراره ، رجح المرشح الذي يميل معه عبد الرحمن بن
عوف .
لمتابعة الموضوع اضغط على الصفحة التالية أدناه
|