- الامامة والقيادة - الدكتور أحمد عز الدين  ص 87 :

 4 - مدة التشاور ثلاثة أيام


نعم كان لكل واحد من أعضاء المجلس حق الترشح للقيادة ، إلا أن جميع الأعضاء وكذلك عامة الناس ، كانوا يفهمون أن السباق ليس إلا بين علي وعثمان ، ومن ثم ذكرت كلا منهما

على أنه مرشح للقيادة . وفي كلام الإمام علي عليه السلام تأييد لهذا كما سترون فيما بعد . ثم أسفر المجلس عن إيكال سلطة حسم المشكلة إلى عبد الرحمن بن عوف بناء على اقتراحه هو

نفسه ، فصار له وضع القيادة المؤقتة التي أنيطت بها مسئولية اختيار القيادة الجديدة ، أي أن السلطة التي أجرت الانتخابات - بمفهوم عصرنا - كانت تميل مع أحد المرشحين ، وتربطها به صلة نسب قوية . وانتهى الأمر ببيعة عثمان ( رض ) .


وإذا أزلنا قليلا من الصدأ الذهني والفكري اللاصق على عقولنا وأفهامنا ، وحاولنا فهم ما جرى في حجاب عن زوابع العاطفة قلنا :

-  ص 88 -

أولا : إن تشكيل المجلس وانتقاء أعضائه لم يتم على أساس مفهوم واضح ، فما هي شروط الأهلية هنا ؟ ولماذا لم ينتق الخليفة غير من انتقى ؟ ولماذا لم يمثل فيه الأنصار ، وهم قوة سياسية كبيرة بالمجتمع آنذاك ؟


ثانيا : إن انتقاء ستة أعضاء ثلاثة منهم أقرباء فيما بينهم ، وفيهم أحد المرشحين ، ثم تركيز سلطة الفصل في الأمر عند التساوي في يد ابن الخليفة المعادي لأحد المرشحين ، فإن لم يكن

ففي يد قريب أحد المرشحين دون سبب شرعي لهذا الإجراء ، كله من تفضيل لعبد الرحمن بن عوف ، أو وضع القرار في يديه، أمر لا يفهم منه إلا وضع هذه الصيغة السياسية والدستورية

بحيث يصبح فوز أحد المرشحين - وهو هنا عثمان بن عفان - أمرا محتوما ، وتبقى المسألة إجراء صوريا لذر الرماد في الأعين، والتخييل على الناس بأن الأمر تم عن طريق الشورى.


وأقل ما يوصف به مثل هذا المجلس في عرفنا - على الأقل من حيث التشكل - أنه غير محايد ، لأن مجموعة الأقارب التي تربطها وشائج القرابة ، وعلاقات المصالح ، يمتنع أن تتفق على غير

-  ص 89 -

مرشحها ، فإذا تساوت الأطراف فالسلطة في يدها ، وهو ما يجعل الفريق الآخر لا قيمة له ، ولا فرصة أمامه . من أجل هذا رأينا الإمام علي ( ع ) يسخر من مجلس الشورى في بعض

كلامه ويقول ( حتى إذا مضى لسبيله ( أي عمر ) جعلها ( أي القيادة ) في جماعة زعم أني أحدهم ، فيا لله ويا للشورى . . . فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ) ( 1 )


ويعلق على الصيغة السياسية التي وضعها عمر فيقول ( قرن بي عثمان ، وقال كونوا مع الأكثر ، فإن رضي رجلان رجلا ، ورجلان رجلا ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن

عوف ، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون ، فيوليها عبد الرحمن عثمان أو عثمان عبد الرحمن ، فلو كان الآخران ( يعني طلحة والزبير ) معي لم ينفعاني ، بل إني لأرجو إلا أحدهما ) ( 2 )


أي أنه كان يتوقع بقاء الزبير فقط معه وانحياز طلحة عثمان وهو ما حدث .
 

 

( 1 ) نهج البلاغة بتعليق الدكتور صبحي الصالح ، ص 49 ، بيروت 1967 .
( 2 ) الطبري : 3 / 294 . ( * )

 

 

-  ص 90 -

وأكرم عثمان طلحة ، وخصه بالعطاء طوال مدة خلافته حتى حصر فكان أشد الناس عليه ( فكان طلحة إذن يمثل نوعا خاصا من المعارضة رضي ما أتاح الرضا له الثراء والمكانة ، فلما طمع في أكثر من ذلك عارض حتى أهلك وهلك ) ( 1 )


ثالثا : إن إصدار عمر ( رض ) أمره بقتل من حاز على أصوات أقل أو تساوى في الأصوات ولم يبايع ، لم يكن له سند من كتاب ولا سنة ، فإن حصل مرشح على نسبة أصوات أعلى ، وآخر على عدد أقل فما الداعي لقتل الثاني ؟

وبأي شريعة يقتل ؟

وهل يبيح الإسلام قتل من لم يبايعوا أو كانوا في الأقلية أو من لم يفوزوا في الانتخابات مثلا ؟

أليس هذا الحكم من باب إرهاب الطرف الآخر كي يبايع ؟

قد يقال إن عمر ( رض ) حكم بهذا خشية الفتنة ، ومن باب الحرص على الأمة ، فنقول : وفي أي شريعة يقتل المسلم بمجرد الخوف والتحسب ، دون أن يرتكب ما يستوجب القتل فعلا ؟
 

 

( 1 ) الفتنة الكبرى ، طه حسين ص 150 ، مصر 1962 م . ( * )

 

 

-  ص 91 -

وهل تأييد مرشح لم يحصل - بالاحتيال أم بغير الاحتيال - على عدد كاف من الأصوات يستحق العقوبة في الإسلام ؟

أم أن الذي يستحق المحاسبة ذلك القائد والخليفة الذي يلجأ للحيل لإنجاح من يريد ؟


ثم في النهاية نسأل :

هل لا بد أن تكون نسبة الفوز في الانتخابات 99 / 99 % بدون معارضة ؟

وماذا نقول لو أن حاكما ممن يركبوننا اليوم فعل ما فعل عمر في معارضيه ؟

أيكون على حق ؟

فإن قيل لا ، فله أن يقول : لي في عمر بن الخطاب أسوة حسنة، ومن منا ينكر منزلة عمر ؟

وإن قيل نعم يحق له ، قلنا : فلا ينبغي إذن أن نعترض إذا انتقى أحد الذين يركبوننا مجلس شورى على عينه ، وسلك كل سبيل ليأتي في الحكم بمن يريد ، وقتل من فازوا بأقلية الأصوات خشية الفتنة !


رابعا : إن العهد الذي أخذه عبد الرحمن بن عوف من المرشحين كشرط لتولي القيادة أيضا فيه كلام . فالإمام علي
( ع )

-  ص 92 -

- كما هو معروف - كان أعلم من في الأمة ، وكانت فيه بلا شك كبرياء العلماء ، ولا يصح إقرانه بغيره بإجماع المسلمين قديما وحديثا . وإلزامه باتباع الكتاب والسنة أمر جد مقبول ولا

غبار عليه ، أما إلزامه باتباع أعمال أبي بكر وعمر فقد كان استفزازا ، كما أنه ما أنزل الله به من سلطان ، فأين الدليل على أن الالتزام بأعمال أبي بكر وعمر ( رض ) شرط للخلافة وإدارة الدولة لا تفلح إلا به ؟


ولقد كان لعلي دون ريب مآخذ على أخطاء سياسية ارتكبها الشيخان خلال مدة حكمهما ، وكان أعلم منهما ، فهل يصلح أن يكون الالتزام بأخطاء السلف دستورا للعمل في الدولة ؟


وطبيعي أن رجلا كعلي لا يقبل الإقرار بالالتزام بهذه المخالفات التي ندم عليها من فعلوها أنفسهم .


ثم إن هذا الشرط لم يضعه عمر في الدستور الذي تركه - إن جاز لنا اعتبار ما تركه بمثابة دستور للدولة - ولم يكن هذا الشرط إلا تعديلا تعسفيا في الدستور أجراه عبد الرحمن بن عوف بمزاجه لحاجة في نفسه .
 

-  ص 93 -

ودعنا نفترض جدلا صحة هذا الدستور شرعا ، فهل سار عليه عثمان في خلافته ؟

أم أنه انحرف عنه انحرافا كبيرا كما هو مشهور في التاريخ ؟

ولماذا لم يذكر أحد هذا الشرط حين رأوا المخالفات ، ولماذا لم يعزل لإخلاله بالشرط الذي لولاه ما أعطيت له القيادة ؟

ألا تنص الشريعة على أن الخليفة إذا لم يف بشروط استخلافه عزل ؟


والاستفزاز الذي ذكرنا لتونا فطن إليه الإمام علي عليه سلام الله حين خلا عبد الرحمن بن عوف به ثلاث مرات يسأل : لنا الله عليك إن وليت هذا الأمر أن تسير فينا بكتاب الله وسنة

نبيه وسيرة أبي بكر وعمر ، حتى قال له الإمام في المرة الأخيرة ( إن كتاب الله وسنة نبيه لا يحتاج معها إلى أجيرى ( بكسر الهمزة وتشديد الجيم أي الطريقة والسنة ) أحد ، أنت مجتهد

أن تزوي هذا الأمر ( يعني القيادة ) عني ( 1 ) ودفع القيادة لعثمان لما وافقه على هذا الشرط .

  ( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 1 / 162 . ( * )  

 

-  ص 94 -

والواقع أن تشبث عبد الرحمن بن عوف بضرورة الالتزام بأعمال أبي بكر وعمر ، ينبغي أن نفهمه في ضوء التيارات السياسية والتغييرات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على

المجتمع الإسلامي بعد وفاة الرسول عليه السلام ، ونتيجة للسياسة الاقتصادية بوجه خاص التي سارت عليها الدولة في عهد الشيخين لا سيما عمر ، ذلك أن هذه السياسة أدت إلى تغييرات

في الدولة ، ورفعت فئة على فئة على النحو الذي أشار إليه أستاذنا الشهيد سيد قطب في كتابه العدالة الاجتماعية .


وكان الإمام علي معروفا بمخالفته هذه السياسة ، مشهورا بفقره وزهده وحبه للمساواة وللفقراء والمستضعفين ، فبرز كقائد سياسي وديني لهذا التيار فالتف حوله أتباعه ، ولذلك كثيرا ما

روى عن عمر قوله ( قد كنت أجمعت بعد مقالتي لكم أن أنظر فأولى رجلا أمركم هو أحراكم أن يحملكم على الحق وأشار إلى علي ) ( 1 ) وقال ( لله درهم إن ولوها الأصيلع ( يقصد عليا )

 

( 1 ) الطبري : 3 / 293 . العقد الفريد : 4 / 274 . ( * )

 

 

-  ص 95 -

كيف يحملهم على الحق وإن كان السيف على عنقه ) . قال محمد بن كعب : فقلت أتعلم ذلك منه ولا توليه ؟ فقال إن تركتهم فقد تركهم من هو خير مني ) ( 1 )


وقال مرة أخرى عنه ( أحربه أن يحملهم على الحق ) ( 2 )

وقال لابنه ( إن ولوها الأجلح يسلك بهم الطريق المستقيم - يعني عليا - فقال ابن عمر : فما منعك أن تقدم عليا ؟ قال أكره أن أحملها حيا وميتا ) ( 3 )


وقد روت الكثرة من كتب الحديث والتاريخ هذا النص بروايات وألفاظ مختلفة ، مما يدل على أن عمر وغيره من الصحابة آنذاك كانوا يعرفون أن عليا إذا جاء إلى السلطة ، أخذ الدولة على طريق الحق ، واشتد في إحقاقه دون محاباة ، مما يضر بمصالح فئة
 

 

( 1 ) الرياض النظرة : ص / 95 .      ( 2 ) الطبري : 3 / 294 .      ( 3 ) الرياض النظرة : 2 / 95 . ( * )

 

 

-  ص 96 -

معينة ليسوا على استعداد لتحمل تبعة سياسة المساواة والإنصاف التي سيتبعها علي ( ع ) .


والذي نذكره هنا أن هذا التغيير الاقتصادي والاجتماعي الذي نشأ في خلافة عمر وندم عليه قبل موته ( 1 ) زاد واستفحل في عهد عثمان ( رض ) حتى عصفت نتائجه بالدولة عصفا .


ولم أقف على أحد من القدماء أو المحدثين تناول بالتاريخ عصر الخلافة إلا وأشار من قريب أو بعيد ، تلميحا مرة وتصريحا عشرات المرات ، إلى أن سياسة عثمان الاقتصادية خاصة

والإدارية عامة كانت سبب تنافس الصحابة - أو أكثرهم - ثم اقتتالهم فيما بعد . فلقد أحدثت سياسته المالية والاقتصادية الخاطئة انقلابا هائلا في وضع المجتمع العربي آنذاك ، فبرزت

قطع من نسيجه وانخفضت قطع أخرى ، ففقد وحدة الانتماء الاقتصادي وطابع المساواة الذي تركه عليه رسول الله ، وظهرت الطبقات بمعالمها واضحة ( وبلغ نظام الطبقات غايته بحكم هذا الانقلاب ،

 

( 1 ) الفتنة الكبرى ص 8 . ( * )

 

 

-  ص 97 -

فوجدت طبقة الارستقراطية العليا ذات المولد والثراء الضخم والسلطان الواسع ، ووجدت طبقة البائسين الذين يعملون في الأرض ، ويقومون على مرافق هؤلاء السادة ، ووجدت بين هاتين

الطبقتين المتباعدتين طبقة متوسطة هي طبقة العامة من العرب الذين كانوا يقيمون في الأمصار ، ويغيرون على العدو ويحمون الثغور ، ويذودون عمن وراءهم من الناس وعما وراءهم من الثراء ، وهذه الطبقة المتوسطة التي تنازعها الأغنياء ففرقوها شيعا وأحزابا ( 1 )


وكان الإمام علي - كما تشهد سيرته وأحواله وأقواله - زعيما للبؤساء والمستضعفين والمحرومين ( ولم يكن الخداع والحيل من مذهب علي عليه السلام ، ولم يكن عنده غير مر الحق ) ( 2 )


فمواقف رجال مجلس الشورى أثناء بيعة عثمان لا يمكن فصلها عن مشاعر البشر ، والمكاسب التي حققوها في ظل سياسة

 

( 1 ) نفس المصدر : ص 109 .                         ( 2 ) الفخري لابن طباطبا : ص 63 ، مصر 1339 ه‍ .

 

 

-  ص 98 -

اقتصادية معينة ، فكانت المفاضلة بين عثمان وعلي لا على أساس الأكفأ والأحق ، بل على أساس الحفاظ على الوضع الراهن والسياسة المفيدة ، ومن هنا نفهم الإصرار على ضرورة

اتباع سيرة أبي بكر وعمر ، ثم الميل من بعد إلى من يرجى منه عدم المساس بالمكاسب المادية والاجتماعية التي نالوها فيما سبق .


نقل ابن خلدون في مقدمته عن المسعودي قوله ( في أيام عثمان اقتنى الصحابة الضياع والمال ، فكان له يوم قتل عند خازنه خمسون ومائة ألف دينار ، وخلف إبلا وخيلا كثيرة ، وبلغ

الثمن الواحد من متروك الزبير بعد وفاته خمسين ألف دينار ، وخلف ألف فرس وألف أمة ، وكانت غلة طلحة من العراق ألف دينار كل يوم ، ومن ناحية السراة أكثر من ذلك ، وكان

على مربط عبد الرحمن بن عوف ألف فرس ، وله ألف بعير وعشرة آلاف من الغنم . وبلغ الربع من متروكة بعد وفاته أربعة وثمانين ألفا ، وخلف زيد بن ثابت من الفضة والذهب ما يكسر بالفؤوس ، غير ما خلف من الأموال والضياع بمائة ألف دينار .
 

-  ص 99 -

وبنى الزبير داره بالبصرة وكذلك بنى بمصر والكوفة والإسكندرية ، وكذلك بني طلحة داره بالكوفة ، وشيد داره بالمدينة وبناها بالجص والآجر والساج . وبني سعد بن أبي وقاص داره بالعقيق ، ورفع سمكها وأوسع فضاءها ، وجعل على أعلاها شرفات ) ( 1 )


هكذا كان وضع أكثر أعضاء مجلس الشورى وما حققوه من مكاسب اجتماعية وسياسية ، لا يمكن إغفال دورها في صياغة الأحداث عند تقييمنا لوقائع تاريخنا السياسية الهامة .


ثم إن ابن سعد روى نصا غريبا خلاصته أن سعيد بن العاص أتى عمر يستزيده في الأرض ليوسع داره فوعده الخليفة بعد صلاة الغداة وذهب معه حينئذ إلى داره، يقول سعيد : ( فزادني

وخط لي برجليه ، فقلت يا أمير المؤمنين زدني فإنه نبتت لي نابتة من ولد وأهل ، فقال : حسبك ، واختبئ عندك ( يعني اجعل الكلام في سرك ) أنه سيلي الأمر من بعدي من يصل رحمك ، ويقضي حاجتك .

قال فمكثت خلافة عمر بن الخطاب

 

( 1 ) المقدمة : ص 204 - 205 .

 

 

-  ص 100 -

حتى استخلف عثمان وأخذها عن شورى ورضا ، فوصلني وأحسن ، وقضى حاجتي ، وأشركني في أمانته ) ( 1 )

فإن صحت هذه الرواية جاز لنا أن نتساءل كيف عرف عمر ( رض ) أن عثمان سيلي الأمر بعده ؟

أكان ذلك ضربا من الكشف أم أمرا آخر ؟

وإن كان كشفا فلماذا يأمره بأن يجعل الكلام في سره ولا يبوح به لأحد ؟ وهناك رواية أخرى تقول ( إن عمرو بن العاص كان قد لقي عليا في ليالي الشورى فقال إن عبد الرحمن رجل

مجتهد ، وأنه متى أعطيته العزيمة كان أزهد له فيك، ولكن الجهد والطاقة، فإنه أرغب له فيك . ثم لقي عثمان فقال إن عبد الرحمن رجل مجتهد وليس والله يبايعك إلا بالعزيمة فاقبل ) ( 2 )


أي أن عمرو بن العاص خدع عليا وقال له إن عبد الرحمن إذا سألك أتبايع على كتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر ، فقل له بل جهدي
 

 

( 1 ) طبقات ابن سعد : 5 / 31 ، بيروت 1957 .                   ( 2 ) الطبري : 3 / 302 .

 

 

-  ص 101 -

من ذلك وطاقتي، لأن هذا يعجب عبد الرحمن . ثم قال لعثمان أن يقول نعم، لأن ذلك سيجعله فيك أرغب . ومع أنني لا أعتقد بصحة هذه الرواية لأن شخصية الإمام علي ( ع ) لم تكن بهذا

الضعف ، كما لم تكن شخصية انتهازية ترضى بسلوك أي وسيلة لتصل إلى غايتها ، وتجلس في السلطة ، وهو الزاهد الذي كان يرى الدنيا بأسرها أهون من عفطة عنز ، إلا أن الرواية ، بافتراض صحتها ، تشير إلى أن الأمر لم يخل من خداع .


وسواء كانت لعبة الشورى ، أم مشورة عمرو ، فالقرار الذي أصدره الإمام علي ( ع ) بشأن كل ما حدث في تولية عثمان أنه ( خدعة وأيما خدعة ) ( 1 )


أما معاوية فقال عن شورى عمر فيما بعد ( لم يشتت بين المسلمين ولا فرق أهواءهم ولا خالف بينهم إلا الشورى التي جعلها عمر إلى ستة نفر ) ( 2 )
 

 

( 1 ) الطبري : 3 / 302 .                                      ( 2 ) العقد الفريد : 4 / 281 . ( * )

 

 

-  ص 102 -

ولأنها كانت كذلك ولم تكن صافية بلا شوائب ، أدت إلى ما نعرفه من حوادث ، وكما ندم أبو بكر ( رض ) على تقمصها ندم عبد الرحمن بن عوف على فعله حتى قال لعلي ( ع ) ( إن شئت

أخذت سيفك وآخذ سيفي فإنه خالف ما أعطاني وروي كذلك أنه قال لبعض الصحابة في المرض الذي مات فيه ( عاجلوه قبل أن يطغى ملكه ) ( 1 )

وعاش عبد الرحمن بن عوف لم يكلم عثمان أبدا حتى مات ( 2 )


تلك هي بيعة عثمان أو الشكل الثالث من أشكال تعيين القيادة في جيل حمل الرسالة، فاقتدينا به . فإن جاء أحد ممن نطأطئ لهم فيركبوننا كالمطايا ، وتأسى بهذه الأسوة وأتى من الأفعال

ما تشابه وأفعال قدوتنا ، فكيف نوقفه عند حده ، وكيف نمنعه ، ما دامت هذه الممارسات تتحكم فينا ، لأننا قدسنا فاعليها وقدسناها معهم ، ولا يجوز لنا الاعتراض عليها أو عليهم .
 

 

( 1 ) الفتنة الكبرى : ص 172 .                            ( 2 ) العقد الفريد : 4 / 280 . ( * )

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب