النفيس في بيان رزية الخميس ج 1 - ص 235 -

 22 - كلاب الحوأب

وكذَب الكاتب قصة إتيان طلحة والزبير بخمسين رجلا لعائشة أقسموا بالله أن المكان ليس هو الحوأب .

نقول : أما القصة فقد ذكرها ابن كثير في ( البداية والنهاية ) قال : " وقد مروا في مسيرهم ليلا بماء يقال له الحوأب ، فنبحتهم كلاب عنده فلما سمعت ذلك عائشة قالت : ما اسم هذا المكان ؟ قالوا : الحوأب فضربت بإحدى يديها على الأخرى وقالت : إنا لله وإنا إليه راجعون ما أظنني إلا راجعة ، قالوا : ولم ؟ قالت : سمعت رسول الله يقول لنسائه : " ليت شعري أيتكن التي تنبحها كلاب الحوأب " ، ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته ، وقالت : ردوني ردوني أنا والله صاحبة ماء الحوأب ، وقال لها عبد الله بن الزبير : إن الذي أخبرك أن هذا ماء الحوأب قد كـذب " (1) .

وأما شهادة الزور التي قدمت لها فقد ذكرت في عدة مصادر منها المسعودي في تاريخه : " فقالت : ردوني إلى حرم رسول الله (ص) ، لا حاجة لي بالمسير ، فقال الزبير : بالله ما هذا الحوأب ، ولقد غلط فيما أخبرك به ، وكان طلحة في ساقة الناس ، فلحقها فأقسم أن ذلك ليس بالحوأب ، وشهد معهما خمسون رجلا ممن كان معهم ، فكان ذلك أول شهادة زور أقيمت في الإسلام " (2) .

 

(1) البداية والنهاية - ج7 ص258

(2) مروج الذهب - ج1 ص647  
 

- ج1 ص 236 -

وذكرها اليعقوبي في تاريخه :
قالت : " إنا لله وإنا إليه راجعون ردوني … فأتاها القوم بأربعين رجلا فأقسموا بالله أنه ليس بماء الحوأب " (1) .

وقال ابن قتيبة في ( الإمامة والسياسة ) : " … وأتى عبد الله بن الزبير فحلف لها بالله لقد خلفته أول الليل وأتاها من الأعراب فشهدوا بذلك فزعموا أنها أول شهادة زور شهدت في الإسلام … " (2) .

وروى الطبري في تاريخه : عن الزهري قال : " فأتاها عبد الله بن الزبير فزعم أنه قال كذب من قال أن هذا الحوأب … " (3) .

وقال الحموي في ( معجم البلدان ) : " … وهمت بالرجوع فغالطوها وحلفوا لها أنه ليس الحوأب … " (4) .
ونقل ذلك أبو الفداء في تاريخه (5) .

 

(1) تاريخ اليعقوبي - ج2 ص79
(2) الإمام والسياسة - ج1 ص82
(3) تاريخ الطبري - ج3 ص486

(4) معجم البلدان - ج2 ص314
(5) المختصر في تاريخ البشر - ج1 ص241
 
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب