النفيس في بيان رزية الخميس ج 1 - ص 284 -

 المورد الخامس :

روى عن مسند أحمد عن علي أنه أتى النبي فقال إن أبا طالب مات ، فقال له النبي : اذهب فواره ، فقال علي : إنه مات مشركا ، فقال رسول الله : اذهب فواره .

قال : " لو وقع هذا من عمر أو أبي بكر لقالوا كيف لا ينفذون أمر رسول الله وهل هم يعلمون رسول الله ؟ ".

نقول : الرواية التي فيها زيادة قول علي (ع) "إنه مات مشركا " والتي اعتبرها اعتراضا من علي (ع) على النبي (ص) ، رواها أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب (2) ، وذكرت مرة أخرى (3) عن وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب ولكن ليس فيها زيادة " إنه مات مشركا " ، وروى الخبر أحمد مرتين عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي الأولى تحت رقم 807 والثانية تحت رقم 1074 ولم تذكر فيهما الزيادة السابقة .

 

(1) مسند أحمد بن حنبل - ج2 ص153 رقم759

(2) نفس المصدر السابق - ص332 برقم1093  
 

- ج1 ص 285 -

قال محقق الكتاب معلقا على السند الأول المتضمن للزيادة : " إسناده ضعيف ناجية بن كعب هو الأسدي كما حققه الحافظ في ( التهذيب ) قال ابن المديني : لا أعلم أحدا روى عنه غير أبي إسحاق وهو مجهول ولم يوثقه غير العجلي وقد وهم الحافظ في ( التقريب ) فقال عنه : ثقة ! وأما قوله في ( التهذيب ) إن ابن حبان ذكره في ( الثقات ) فهو وهم منه أيضا فإنه ليس فيه وإنما ذكره في ( المجروحين ) ج3 ص 57 ، وقال : ناجية بن كعب من أهل الكوفة وهو الأسدي يروي عن علي ، روى عنه أبو إسحاق وأبو حسان الأعرج كان شيخا صالحا إلا أن في حديثه تخليطا لا يشبه حديث أقرانه الثقات عن علي فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد ، وفيما وافق الثقات فإن احتج به محتج أرجو أنه لم يجرح في فعله ذلك .

قلنا : وقد ضعف الحديث البيهقي في ( السنن ) ، وتبعه النووي في ( المجموع ) ج5 ص144 فضعفه ونقل البيهقي عن علي بن المديني أنه قال : في إسناده بعض الشيء " ، انتهي كلام المحقق .

وكم حديث في مسند أحمد فيه دلالة على الحق رده هذا الكاتب لضعف سنده ، ولكنه هنا حينما يبلغ الحديث موضعا صرح هو بأنه " وقفت عندها كثيرا وترددت في الكتابة فيه … هل يجوز أن أذكر ما أراه من مآخذ على علي ( ع ) … مع أني لا أقصد الإساءة " لا يأبه بالسند ، وينقل ما شاء للإساءة إلى أمير المؤمنين وإن لم يدل على المطلوب بمتنه أو كان ضعيفا في سنده .

وأغلب الظن أن زيادة " مات مشركا " توهم من شعبة فقد روى الخطيب في ( تاريخ بغداد ) عن أبي بكر الأثرم قال : سمعت أبا عبد الله - ابن حنبل - يقول : " كان شعبة يحفظ ، لم يكتب إلا شيئا قليلا وربما وهم في الشيء " (1) .

 

(1) تاريخ بغداد - ج9 ص260

 
 

- ج1 ص 286 -

ويظهر أنه كان متعصبا ضد علي (ع) فقد ذكر الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) : " قال أمية بن خالد قلت لشعبة : إن أبا شيبة حدثنا عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن صفين شهدها من أهل بدر سبعون رجلا قال : كذب أبو شيبة لقد ذاكرت الحكم فما وجدنا أحدا شهد صفين من أهل بدر غير خزيمة بن ثابت " (1) .

قال الذهبي : قلت : قد شهدها عمار بن ياسر والإمام علي أيضا .

كما ذكر الخطيب ما يدل على رفضه أن ينشر الحديث المنقول عن علي (ع) فقد روى في ( تاريخ بغداد ) عن أبي داود الطيالسي أنه قال : " كنا عند شعبة بن الحجاج في البيت وجراب معلق ، فالتفت فإذا هو في السقف ، فقال : " ترون ذلك الجراب ؟ والله لقد كتبت فيه عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي عن النبي (ص) لو حدثتكم به لرقصتم " (2) .

فلماذا يمتنع عن ذلك ، مع أن وثاقة الحكم وعبد الرحمن من المسلمات عندهم ؟!

هذا من جهة السند وأما من ناحية متن الحديث ، فالروايات في هذا الشأن من دون تلك الزيادة كلها تكمل أن رسول الله (ص) علم علي (ع) دعاءا عد من خصائص علي (ع) .

فتتمة الحديث : " قال اذهب فواره ثم لا تحدث شيئا حتى تأتيني ، قال : فواريته ثم أتيته ، قال : اذهب فاغتسل ثم لا تحدث شيئا حتى تأتيني قال : فاغتسلت ثم أتيته قال : فدعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بها حمر النعم وسودها .

ولذلك جعل النسائي في ( السنن الكبرى ) هذه الرواية تحت باب " ما خص به النبي عليا من الدعاء " وفيها يقول علي (ع) : " لما رجعت قال لي كلمة ما

 

(1) سير أعلام النبلاء - ج7 ص221

(2) تاريخ بغداد - ج9 ص261  
 

- ج1 ص 287 -

أحب أن لي بها الدنيا فاغتسلت ودعا لي بدعوات ما يسرني ما على الأرض بشيء منها " (1) .

فعلى فرض صدور تلك الجملة من علي (ع) ، ألا يمكن أن تعتبر كقول الملائكة ( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ) (2) ، هل اعتبره أحد العلماء اعتراضا من الملائكة ومأخذا عليهم كما حاول أن يتخذه مأخذا على علي (ع) .
 

لمتابعة سفاهات عثمان الخميس اضغط على الصفحة التالية أدناه

 

(1) السنن الكبرى للنسائي - ج5 ص151

(2) البقرة : 30  
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب