النفيس في بيان رزية الخميس ج 2 - ص 123

52- من يطعن في رسول الله صلى الله عليه وآله؟!

نقل رواية عن بحار الأنوار ادعى أنها دليل على طعن الشيعة في شخص رسول الله (ص) وهي عن الباقر والصادق (ع) أن النبي كان لا ينام حتى يقبل عرض وجه فاطمة ، يضع وجهه بين ثديي فاطمة .

لقد أضاف إلى رصيد سوء نواياه رقما آخر ، فكلمة مثل ( بين الثديين ) كلمة متعارفة عند العرب وهي نوع كناية عندهم عن الصدر ، وقد وردت في ذلك روايات كثيرة :
فهذا مسلم في صحيحه يروي عن أبي هريرة : " … فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لأستي … " (1) ، فهل على طريقته يقال إن للمذكور ثديين وأن عمر أدخل يده بين ثدييه .

وروى الهيثمي في قصة زواج فاطمة من علي (ع) : "… فقال النبي (ص) يا أسماء ائتيني بالمخضب فأتت أسماء بالمخضب فمج النبي (ص) ومسح في وجهه وقدميه ثم دعا فاطمة فأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها وكفا بين ثدييها ، ثم رش جلده وجلدها ثم ألتزمها فقال : اللهم إنها مني وإني منها " ، وفي رواية أخرى : "… ثم قال : اللهم أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم " (2).

 

(1) صحيح مسلم ج1 ص60 .

(2) مجمع الزوائد ج9 ص208 .  
 

- ج 2 ص 124 -

وفي مصنف عبد الرزاق : عن ابن جريج عن عطاء قال : قلت له الرجل يشتري الأمة أينظر إلى ساقيها وقد حاضت أو إلى بطنها قال : نعم ، قال عطاء :كان ابن عمر يضع يده بين ثدييها وينظر إلى بطنها وينظر إلى ساقيها أو يأمر به " (1) .

وفي تفسير القرطبي وابن كثير وغيره عن ابن عباس : " الترائب : موضع القلادة ، وعنه : ما بين ثدييها " (2) .

وفي تفسير ابن كثير قال رسول الله (ص) : أي آية في القرآن أعظم ؟ فقال رجل : ( اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) قال : فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي أو قال فوضع يده بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي ، وقال : ليهنك العلم يا أبا المنذر " (3) .

وروى أيضا في تفسيره أيضا : " عن معاذ بن جبل في حديث المنام أتاني ربي في أحسن صورة فقال : يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى ، فقلت : لا أدري يارب ، فوضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي ، فتجلى لي كل شيء وعرفت ذلك " (4) .

وابن داود في سننه : " عن مجاهد عن سعد قال مرضت مرضا أتاني رسول الله (ص) يعودني فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي فقال إنك رجل مفؤد " (5) .

فلا يقصد العرب من معناها اللفظي ، وكونه جعلها من موارد طعن الشيعة في رسول الله (ص) فهو دلالة أن المشكلة في النفس التي وراء القارئ لتلك الكلمات بتلك الذهنية ، بحيث لا ينصرف ذهنه إلا إلى ما ترقى النفس عن التلوث به .

 

(1) المصنف ج7 ص285 . ج2ص151 .
(2) تفسير القرطبي ج20 ص5 .

(3) تفسير ابن كثير ج1ص306 .
(4) المصدر السابق
(5) سنن أبي داود ج4ص7 .  
 
 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب