|
النفيس في بيان رزية
الخميس ج 2 - ص 161 |
|
56- حديث
(
اختلاف أمتي رحمة )
عندما قيل :
قد يختلف أهل السنة والجماعة في معنى
الحديث الثابت الصحيح عند الفريقين … ومن ذلك مثلا
حديث " اختلاف أمتي رحمة " .
قال :
كذب على أهل السنة فالحديث ليس له أصل ولا له
سند ضعيف فضلا عن أن يكون له سند صحيح .
نقول : القول بأنه لا أصل له هو قول الألباني في (
الضعيفة ) (1) ، لكن الملا علي القاري قال : " زعم
كثير من الأئمة أنه لا أصل له ، لكن ذكره الخطابي في (
غريب الحديث ) مستطردا ، وأشعر بأن له أصلا ... " (2)
.
ذكر النووي ذلك أيضا قائلا :
" قال الخطابي وقد روى عن النبي (ص) أنه قال : اختلاف
أمتي رحمة فاستصوب عمر ما قاله ، قال وقد اعترض على
حديث اختلاف أمتي رحمة رجلان أحدهما مغموض عليه في
دينه وهو عمربن بحر الجاحظ والآخر معروف بالسخف
والخلاعة وهو إسحاق بن إبراهيم الموصلي فإنه … وقال هو
والجاحظ لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا ...
قال الخطابي : والاختلاف في الدين ثلاثة أقسام أحدها
في اثبات الصانع ووحدانيته وإنكار ذلك كفر ، والثاني
في صفاته ومشيئته وإنكارها بدعة ،
| |
(1) سلسلة الأحاديث الضعيفة ج1 ص 140 . |
(2) الأسرار المرفوعة ص 50 . |
|
|
والثالث في
أحكام الفروع المحتملة وجوها ، فهذا جعله الله تعالى
رحمة وكرامة للعلماء ، وهو المراد بحديث ( اختلاف أمتي
رحمة ) " (1) .
وقد ذكر الحديث القرطبي قائلا :
" … وأما حكم مسائل الاجتهاد فإن الاختلاف فيها بسبب
استخراج الفرائض ودقائق معاني الشرع وما زالت الصحابه
يختلفون في أحكام الحوادث وهم مع ذلك متآلفون وقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اختلاف أمتي رحمة )
" (2) .
وذكر الخبر السيوطي في ( الجامع الصغير ) برقم 288 عن
:
" نصر المقدسي في الحجة والبيهقي في الرسالة الأشعرية
بغيرسند وأورده الحليمي والقاضي حسين وإمام الحرمين
وغيرهم ولعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا
" (3) .
وذكره السخاوي في ( المقاصد الحسنة ) :
" وقد قرأت بخط شيخنا إنه يعني هذ الحديث حديث مشهور
على الألسنة ، وقد أورده ابن الحاجب في المختصر في
مباحث القياس بلفظ اختلاف أمتي رحمة للناس ، وكثر
السؤال عنه ، وعن كثير من الأئمة أنه لا أصل له ، لكن
ذكره الخطابي في غريب الحديث مستطردا ، وقال : اعترض
على هذا الحديث رجلان أحدهما ماجن والآخر ملحد وهما
إسحاق الموصلي وعمرو بن بحر الجاحظ ، وقالا جميعا : لو
كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا ، ثم تشاغل
الخطابي برد هذا الكلام ، ولم يقع في كلامه شفاء في
عزو الحديث ، ولكنه أشعر بأن له أصلا عنده ، ثم ذكر
شيخنا شيئا مما تقدم في عزوه " (4) .
| |
(1) شرح صحيح مسلم ج 11 ص91 – 92 .
(2) الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) ج4 ص 151 . |
(3) الجامع الصغير ص 24 .
(4) المقاصد الحسنة ص 26 . |
|
|
|