|
النفيس في بيان رزية
الخميس ج 2 - ص 195 |
|
60 - دعوى أن الشيعة يطعنون في الأنبياء (ع)
بدأ في عرض
ما يدعي إنها مطاعن الشيعة في الأنبياء (ع) فقال : هاك أخي القارئ روايات الشيعة التي تطعن في
أنبياء الله (ع) .
أولا : خاتم الأنبياء محمد (ص)
قال : جاء في كتاب عيون الأخبار سأل المأمون الرضا
(ع)عن
قول الله ( إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ
عَلَيْهِ ... ) قال الرضا (ع) إن رسول الله (ص) قصد دار
زيد بن حارثة في أمر أراده فرأى امرأته تغتسل ، فقال :
سبحان الذي خلقك .
وفي تفسير علي بن إبراهيم القمي عن أبي جعفر(ع) ... فنظر
إليها النبي (ص) فأعجبته .
فانظر أخي القارئ كيف يطعنون برسول الله (ص) إذ كيف ينظر
إلى زوجة رجل مسلم وهي تستحم ثم يعجب بها.
نقول :
1- القصة في مصادر السنة :
إن هذه القصة واسعة الانتشار في مصادر السنة ،
ويتعجب
المرء من سوء سريرة هذا الكاتب كيف يتغافل عن انتشارها
في مصادرهم ويتهجم على الشيعة ، وإن كان جاهلا بذلك
فجهله أعجب .
وقد ذكرها علماؤهم عند تفسير قوله تعالى
( وَإِذْ
تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ
مُبْدِيهِ ) (1) .
قال مقاتل في تفسيره : " ... ودخل بها زيد فلم يلبث
إلا يسيرا حتى شكا إلي النبي (ص) ما يلقى منها فدخل
النبي (ص) فوعظها فلما كلمها أعجبه حسنها وجمالها وظرفها
...
ثم إن النبي (ص) أتى زيدا فأبصر زينب قائمة وكانت حسناء
بيضاء من أتم نساء قريش فهويها النبي (ص) فقال : سبحان
مقلب القلوب ، ففطن زيد ... ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ
زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ )
يعني وتسر في قلبك يا محمد ليت أنه طلقها ...
( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ
)
يقول هكذا كانت سنة الله في الذين خلوا من قبل محمد
يعني دواد النبي حين هوى المرأة التي فتن بها وهي
امرأة أوريا بن حنان فجمع الله بين داود وبين المرأة
التي هويها وكذلك جمع الله عز وجل بين محمد (ص) وبين
زينب إذ هويها كما فعل بداود فذلك قوله عز وجل
(
وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ) " (2) .
قال السيوطي في ( الدر المنثور ) :
" وأخرج عبدالرزاق
وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن
قتادة (رض) في قوله ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ
اللَّهُ عَلَيْهِ... ) " (3) . وساق القصة كما سبق .
| |
(1) الأحزاب / 37 . |
(2) تفسير مقاتل ج3 ص492 - 493 . |
(3) الدر المنثور ج6 ص 614 . |
|
|
قال الطبري في تفسيره :
" وذلك أن زينب بنت جحش فيما ذكر رآها رسول الله
(ص)
فأعجبته وهي في حبال مولاه ، فألقي في نفس زيد كراهتها
لما علم الله مما وقع في نفس نبيه ما وقع …
(
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ) يقول
: وتخفي في نفسك محبة فراقه إياها لتتزوجها إن هو
فارقها … .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
... عن قتادة ... قال : وكان يخفي في نفسه ود أنه
طلقها .
... قال ابن زيد : كان النبي (ص) قد زوج زيد بن حارثة
زينب بنت جحش ابنة عمته ، فخرج رسول الله (ص) يوما يريده
وعلى الباب ستر من شعر ، فرفعت الريح الستر فانكشف وهي
في حجرتها حاسرة فوقع إعجابها في قلب النبي (ص)… " (1) .
وهكذا ذكر القصة الثعلبي في تفسيره ونقل ما يخالف ذلك
عن زين العابدين (ع) ثم قال : " وهذا قول حسن مرضي قوي
وإن كان القول الآخر لا يقدح في حال النبي لأن العبد
غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذه الأشياء " (2)
.
وذكر الخبر مقتضبا أحمد في مسنده عن أنس قال : " أتى
رسول الله (ص) منزل زيد بن حارثة فرأى امرأته زينب فكأنه
دخله – لا أدري من قول حماد أو في الحديث " (3).
وذكر القصة الحاكم في ( المستدرك على الصحيحين ) عن
محمد بن يحيى بن حبان : " ... فجاء منزله يطلبه فلم
يجده فتقوم إليه زينب فتقول له : هنا يا رسول الله
فولى فيولي يهمهم بشيء لا يكاد يفهم عنه إلا سبحان
الله العظيم سبحان الله مصرف القلوب ... قال : فخرج
زيد حتى أتى رسول الله (ص) فقال : يا رسول الله
| |
(1) تفسير الطبري المجلد 12 ج22 ص 17- 18 .
(2) الكشف والبيان للثعلبي ج 8 ص 48 . |
(3) مسند أحمد ج19 ص 492 . |
|
|
بلغني أنك
جئت منزلي فهلا دخلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله لعل
زينب أعجبتك فأفارقها " (1) .
قال السيوطي في ( الدر المنثور ) :
" وأخرج ابن سعد والحاكم عن محمد بن يحيى بن حيان ...
" ، وذكر الرواية السابقة (2) .
وذكر القصة ابن الجوزي في ( زاد المسير ) :
" فلما زوجها رسول الله (ص) زيدا مكثت عنده حينا ، ثم أن
رسول الله (ص) أتى منزل زيد فنظر إليها ، وكانت بيضاء
جميلة من أتم نساء قريش ، فوقعت في قلبه فقال : سبحان
مقلب القلوب ، وفطن زيد " (3) .
إلى أن قال مقرا بأن الخبر السابق شائع في التفاسير
عندهم :
" وقد ذهب بعض العلماء إلى تنزيه رسول الله (ص) من حبها
وإيثاره طلاقها وإن كان ذلك شائعا في التفسير " (4) .
وقال الواحدي في ( الوسيط ) : "
( وَتَخْشَى النَّاسَ
) ... وذلك أنه كان يريد أن يطلقها من حيث ميل القلب
ولكنه خاف قالة الناس ... ( سُنَّةَ اللَّهِ فِي
الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ )... يعنى داود حين هوي
المرأة التي فتن بها جمع الله بينه وبينها كذلك جمع
بين زينب ومحمد (ع) وهذا قول ابن عباس ومجاهد والكلبي
والمقاتلين " (5) .
والحق إن المتأخرين من علمائهم رفضوا الأخذ بالخبر .
فهذا البغوي ينقله وينقل خبر زين العابدين (ع) فيقول : "
وهذا الأولى والأليق بحال الأنبياء " (6) .
| |
(1) المستدرك على الصحيحين ج4 ص25 .
(2) الدر المنثور ج6ص 612 . |
(3) زاد المسير ج6ص 209
.
(4) المصدر السابق ص 210 . |
(5) الوسيط ج3 ص473-474
.
(6) تفسير البغوي ج3 ص458 . |
|
|
وأما القرطبي في ( الجامع لأحكام القرآن ) فقد حدد بعض
الذين تبنوا تفسير الآية ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا
اللَّهُ مُبْدِيهِ ) أنه حديث عن إعجاب الرسول (ص) بها
فقال :
" واختلف الناس في تأويل هذه الآية فذهب قتادة وابن
زيد وجماعة من المفسرين منهم الطبري وغيره إلى أن
النبي (ص) وقع منه استحسان لزينب بنت جحش وهي في عصمة
زيد وكان حريصا على أن يطلقها زيد ويتزوجها هو ... .
وقال مقاتل : زوج النبي (ص) زينب بنت جحش من زيد فمكثت
عنده حينا ثم أنه (ع) أتى زيد يوما يطلبه فأبصر زينب
قائمة كانت بيضاء جميلة جسيمة من أتم نساء قريش فهويها
…
وقيل أن الله بعث ريحا فرفعت الستر وزينب متفضلة في
منزلها فوقعت في نفسه ...
وروي عن علي بن الحسين أن النبي (ص) كان قد أوحى الله
تعالى إليه أن زيدا يطلق زينب وأنه يتزوجها ... وهذا
هو الذي أخفى في نفسه ...
قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وهذا القول أحسن ما قيل
في تأويل هذه الآية " (1) .
قال ابن كثير : " ذكر ابن جرير وابن أبي حاتم هاهنا
آثارا عن بعض السلف أحببنا أن نضرب عنها صفحا لعدم
صحتها فلانوردها " (2) .
وقال ابن حجر في ( الفتح ) : " ووردت آثارا أخرى
أخرجها ابن أبي حاتم والطبري ونقلها كثير من المفسرين
لا ينبغي التشاغل بها ... " (3) .
ومع كل هذه المصادر للقصة عند أهل السنة
أليس من
الغريب أن يتهجم على الشيعة ليقول : " انظر أخي القارئ
كيف يطعنون …إلخ " .
| |
(1) الجامع لأحكام القرآن ، المجلد السابع ج14 ص 171- 172 .
(2) تفسير ابن كثير ج3 ص472 . |
(3) فتح الباري ج8 ص384 . |
|
|
2- القصة في مصادر الشيعة
الرواية ذكرها القمي في تفسيره عن الصادق (ع) : " فأتى
النبي (ص) منزله يسأل عنه فإذا زينب جالسة وسط حجرتها
تسحق طيبا بفهر فنظر إليها وكانت جميلة حسنة فقال :
سبحان الله خالق النور وتبارك الله أحسن الخالقين ثم
رجع رسول الله (ص) إلى منزله ووقعت زينب في قلبه موقعا
عجيبا ... " (1) .
وأما أصل الكتاب مصدر هذه الرواية في مصادر الشيعة ،
فقد قال العلامة الشيخ جعفر السبحاني في كتابه (كليات
علم الرجال ) :
" إن التفسير المتداول المطبوع كرارا ليس لعلي بن
إبراهيم وحده وإنما هو ملفق مما أملاه علي بن إبراهيم
على تلميذه أبي الفضل العباس وما رواه التلميذ بسند
خاص عن أبي الجارود عن الإمام الباقر (ع) … " (2) .
ثم ساق أدلة عديدة على الخلط الموجود في الكتاب ، وقال
بعدها :
" ثم ان الاعتماد على هذا التفسير بعد هذا الاختلاط
مشكل جدا خصوصا مع ما فيه من الشذوذ في المتون وقد ذهب
بعض أهل التحقيق إلى أن النسخة المطبوعة تختلف عما نقل
عن ذلك التفسير في بعض الكتب " (3) .
وأما هذه القصة المختلقة فقد علق السيد المرتضى على
القصة في ( تنزيه الأنبياء ) بقوله :
" قلنا لم ننكر ما وردت به هذه الرواية الخبيثة من جهة
أن فعل الشهوة يتعلق بفعل العباد وأنها معصية قبيحة ،
بل من جهة أن عشق الأنبياء (ع) لمن ليس يحل لهم من
النساء منفر عنهم وحاط من مرتبتهم ومنزلتهم وهذا مما
لا شبهة فيه " (4) .
| |
(1) تفسير القمي ج2 ص 173 .
(2) كليات علم الرجال ص 313 . |
(3) كليات علم الرجال ص316 .
(4) تنزيه الأنبياء ص157 |
|
|
وذكر الخبر - لكن نافيا أعجاب النبي (ص) بحسن زينب -
الصدوق في كتابه ( عيون أخبار الرضا ) عن علي بن محمد
بن الجهم قال : " حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا ... ،
فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك إن
الأنبياء معصومون ! قال : بلى ... ، فأخبرني عن قول
الله عز وجل ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ )... قال
الرضا (ع) : إن رسول الله (ص) قصد دار زيد بن حارثة ... في
أمر أراده فرأى امرأته تغتسل فقال : سبحان الذي خلقك ،
وإنما أراد بذلك تنزيه الباري عز وجل عن قول من زعم أن
الملائكة بنات الله ... فلم يعلم زيد ما أراد بذلك ،
وظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها ... " (1) .
كما نقل الصدوق الخبر مرة أخرى عن أبي الصلت الهروي
والظاهر إنه نقل لنفس المجلس قال : " لما جمع المأمون
لعلي بن موسى الرضا أهل المقالات ... قام إليه علي بن
محمد بن الجهم ، فقال له : يا ابن رسول الله أتقول
بعصمة الأنبياء ؟قال : نعم ، قال فما تعمل في قول الله
عز وجل ...في نبيه محمد (ص) ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ
مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ) ... فقال الرضا (ع) : ويحك يا
علي اتق الله ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش ...
وأما محمد (ص) وقول الله عز وجل
( وَتُخْفِي فِي
نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ
وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ) فإن الله عز وجل
عرف نبيه (ص) أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه
في الآخرة ... سمى له زينب وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة
فأخفى اسمها في نفسه ولم يبده لكيلا يقول أحد من
المنافقين أنه قال في امرأة في بيت رجل أنها أحدى
أزواجه ... " (2)
| |
(1) عيون أخبار الرضا ج1 ص203 . |
(2) المصدر السابق ج1 ص 198 . |
|
|
وأنت تلاحظ الخبر ليس فيه أي حديث عن إعجابه بزينب
وهذا الخبر أصح من خبر علي بن الجهم نظرا لاستغراب
الصدوق من وجوده في السند قال : " قال مصنف هذا الكتاب
هذا الحديث غريب من طريق علي بن محمد بن الجهم مع نصبه
وبغضه وعداوته لأهل البيت (ع) " (1) .
وقال السيد الخوئي في ترجمته :
" علي بن الجهم عن ( مروج الذهب ) أنه بلغ من نصب علي
بن الجهم أنه كان يلعن أباه فسئل عن ذلك فقال :
بتسميتي عليا " (2) .
قال ابن شهراشوب : قال أبو العيناء لعلي بن الجهم إنما
تنقص عليا لأنه كان يقتل الفاعل والمفعول وأنت أحدهما
فقال علي : يا … فقال أبو العيناء وضرب لنا مثلا ونسي
خلقه " .
فنفس الرواية حينما ينقلها أبو الصلت في ( عيون أخبار
الرضا ) تجدها خالية من أي ذكر لرؤية رسول الله (ص) لها
وهي تغتسل ، فالأرجح أن تكون هي صياغة ابن الجهم للقصة
فخلط بين موروثاته من مصادر أهل السنة وكلام الإمام
(ع)
.
وقد كان الأئمة (ع) سباقين في دفع هذه الافتراءات على
رسول الله (ص) فقد نقلت أغلب تفاسير السنة عن علي بن زيد
بن جدعان قال سألني علي بن الحسين (ع) ما يقول الحسن في
قوله تعالى ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ
مُبْدِيهِ ) ، فذكرت له ، فقال : لا ، ولكن الله تعالى
أعلم نبيه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها " (3)
.
وقد علق المولى فتح الله الكاشاني على خبر الإمام زين
العابدين (ع) بقوله :
| |
(1) عيون أخبار الرضا ج1 ص 204 . |
(2) معجم رجال الحديث ج11 ص297 . |
(3) تفسير ابن كثير ج 3ص499 . |
|
|
" وهذا التأويل مطابق للآية ، وذلك أنه سبحانه أعلم
يبدي ما أخفاه ، ولم يظهر غير التزويج ، فقال
(
زَوَّجْنَاكَهَا ) فلو كان الذي أضمره محبتها أو إرادة
طلاقها لأظهر الله تعالى ذلك مع وعده بأنه يبديه فدل
ذلك على أنه إنما عوتب على قوله
( أَمْسِكْ عَلَيْكَ
زَوْجَكَ ) مع علمه بأنها ستكون زوجته وكتمانه ما
أعلمه الله به حيث استحيا " (1) .
وقد علق العلامة المجلسي على أصل الواقعة في خبر القمي
بقوله :
" لعل هذا الخبر محمول على التقية أو مؤول بما سيأتي
من الأخـبار الآتيـة " (2) .
وعلق محقق الكتاب في موردين على الرواية في ص 215
بقوله :
" أقول في الحديث غرابة شديدة بل فيه إرزاء بمقام
النبوة وكذلك يشكل انتسابه إلى الإمام الصادق (ع) " (3)
.
وقال في الصفحة التالية :
" فيه غرابة شديدة بعد ما كنا نعلم أن تزويجه (ص) زينب
بنت جحش كان لمصلحة الدين ، وسيأتي أن زوج الدعي ليست
بمنزلة زوج الابن في حرمة النكاح وغيرها ، فلا مجال
لما يرى في الحديث من التعريض به (ص) " (4) .
قال العلامة الطباطبائي في ( الميزان ) :
" ومن ذلك يظهر أن الذي كان النبي (ص) يخفيه في نفسه هو
ما فرض الله له أن يتزوجها لا هواها وحبه الشديد لها
وهي بعد مزوجة كما ذكره جمع من المفسرين واعتذروا عنه
بأنها حالة جبلية لا يكاد يسلم منها البشر ، فإن فيه
أولا : منع أن يكون
| |
(1) زبدة التفاسير ج5 ص379 .
(2) بحار الأنوار ج 22ص 216 . |
(3) المصدر السابق – الحاشية ج22 ص 215 .
(4) المصدر السابق - الحاشية ج22 ص 216 . |
|
|
بحيث لا يقوى
عليه التربية الإلهية ، وثانيا : أنه لا معنى حينئذ
للعتاب على كتمانه وإخفائه في نفسه فلا مجوز في
الإسلام لذكر حلائل الناس والتشبب بهن " (1) .
وعلق العلامة السيد العسكري في ( عقائد الإسلام من
القرآن الكريم ) على مضمون الروايات بقوله :
" وبيان زيف ذلك أن زينب كانت ابنة عم النبي (ص) وقد نزل
حكم الحجاب بعد زواج النبي (ص) بها وكان قد رآها قبل أن
يزوجها من زيد مرارا وتكرارا وقد افترى على رسول الله
(ص) من قال ذلك " (2) .
وقال العلامة ناصر مكارم الشيرازي في ( الأمثل ) :
" مع أن القرآن كان غاية في الصراحة في قصة زواج النبي
الأكرم (ص) من زينب ... إلا أنها ظلت مورد استغلال جمع
من أعداء الإسلام ، فحاولوا إختلاق قصة غرامية منها
ليشوهوا بها صورة النبي المقدسة ، واتخذوا من الأحاديث
المشكوك فيها أو الموضوعة في هذا الباب آلة وحربة
يلوحون بها .
... في حين أن هناك دلائل واضحة بغض النظر عن مسألة
العصمة والنبوة تكذب هذه الأساطير ... " ، وأخذ في عرض
الأدلة على بطلان هذه الأساطير (3) .
| |
(1) الميزان ج16 ص 323 . |
(2) عقائد الإسلام من القرآن الكريم ج1 ص255 . |
(3) الأمثل ج13 ص 190 . |
|
|
قصة أخرى ترتبط بالنبي (ص)
قال الكاتب :
إن الشيعة رووا عن علي بن أبي طالب أنه كان ينام مع
عائشة زوجة النبي (ص) في فراش واحد ولحاف واحد .
أقول : إن مثل هذا النقل يستحق ناقله التعزيز ، فليس
ما فعل هنا إلا مصداق لقوله تعالى
( إِنَّ الَّذِينَ
جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ) (1) ، وأي
ربط بين ادعاءه المذكور ومضمون الرواية الآتية التي
اعتبرها مصدرا لإفكه ، فنص الخبر هو ما يلي :
عن علي (ع) قال : سافرت مع رسول الله (ص) … وكان له لحاف
ليس له لحاف غيره ، ومعه عائشة وكان رسول الله (ص) ينام
بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره ، فإذا
قام إلى صلاة الليل يحط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين
عائشة حتى يمس اللحاف الذي تحتنا .
أين الرواية من التصورات الذهنية المريضة عند الكاتب
ومحاولة تصوير الأمر كاثنين وجدا في فراش واحد ويستحقا
الجلد ، وقد بحثنا الأمر في الجزء الأول ، فالكاتب ليس
عنده الكثير فلا بد أن يكرر (2) .
| |
(1) النور / 11 |
(2) النفيس في بيان رزية الخميس ج1 ص 293 . |
|
|
|